خبراء الأمن والاقتصاد يحددون أهم الملفات على طاولة الحكومة الجديدة

تواجه الحكومة الجديدة برئاسة الدكتور مصطفى مدبولى العديد من التحديات المختلفة الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والإدارية لكن يظل قبل هذه التحديات الملفات الجماهيرية

تواجه الحكومة الجديدة برئاسة الدكتور مصطفى مدبولى العديد من التحديات المختلفة الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والإدارية لكن يظل قبل هذه التحديات الملفات الجماهيرية المرتبطة بالحياة اليومية للمواطن التى تستحوذ على الاهتمام الأكبر، وأبرزها الأسعار وزيادتها ومكافحة الفقر وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية لمعاشى تكافل وكرامة، وحسبما أكد عدد من الخبراء فإن قائمة الأولويات يتصدرها الملف الأمنى ومكافحة الإرهاب والتطرف واستمرار تثبيت دعائم الدولة والمشروعات القومية والاهتمام بها ضرورى لدرء النتائج السلبية للإصلاح الاقتصادى والهيكلى فضلاً عن توفير فرص العمل لضمان زيادة معدلات النمو ومواجهة التضخم.

وأوضح الخبراء أن الاهتمام بالملفات الداخلية يوازيه متابعة لشئون العلاقات الخارجية والأمن الإقليمى والتعاون الأفريقى واستكمال ما بدأته مصر والحكومة السابقة على هذه الأصعدة. ووفقاً لما يؤكده السفير جمال بيومى مساعد وزير الخارجية السابق وأمين عام اتحاد المستثمرين العرب فإنه بات ملحاً ومطلوباً بشدة أن تؤدى الحكومة الجديدة عملها بسرعة شديدة، بالتزامن مع عملية الإصلاح الاقتصادى ولم يعد مقبولاً أن يقل النمو عن 7% سنوياً خاصة أن هذا الرقم يجب تخطيه لينعكس الإصلاح على حياة المواطن اليومية وهو ما ينقلنا إلى ضرورة إعطاء أولوية للطبقات الفقيرة رغم ما حصلت عليه من دعم اجتماعى من خلال معاشات تكافل وكرامة والتضامن، لكنه ليس كافياً ويحتاج إلى زيادته والتوسع فيه وبالتوازى مع هذا لابد من النظر إلى أصحاب الدخول الثابتة والموظفين وأصحاب معاشات التقاعد وهؤلاء من المفترض أنهم الطبقة المتوسطة التى تتآكل ولم يحصل هؤلاء على أى دعم أو رعاية من الحكومة مقارنة بالطبقات الفقيرة لذا تحتاج إلى تدخل عاجل وسريع للتخفيف من تأثرها من قرارات ونتائج الإصلاح الاقتصادى الشامل، أما على المستوى الأعلى فيشير بيومى إلى ضرورة تبنى سياسات أكثر جرأة وصراحة لجذب المستثمرين والانحياز إلى تبنى القطاع الخاص لجذب استثمارات عربية وأجنبية فضلاً عن أن ذلك يرتبط ارتباطاً وثيقاً بعلاقات مصر الخارجية والتى قطعت فيه الحكومة السابقة شوطاً يفضل توجيهات الرئيس شخصياً وزيارته الخارجية وعودة التأثير السياسى لمصر خارجياً مثلما تبنت مصر استصدار قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة وحصولها على موافقة 128 دولة بعدم نقل السفارة الأمريكية للقدس وكان فى ذلك تحد لأمريكا وعزلها سياسياً فى ذلك الملف، وكذلك عدم الرضا المصرى عن سياسة إسرائيل حرمها من الحصول على عضوية مجلس الأمن بعد 70 عاماً على تأسيسها بل إجبارها على الانسحاب من الترشح وهذا يشير إلى استرداد عافية السياسة الخارجية المصرية لكن نحتاج إلى استمرارها على هذا الخط والبناء على ما تحقق فى ظل وجود تحديات مزمنة تواجه الحكومة الجديدة وسياساتها الخارجية ومعها الأجهزة السيادية خاصة فى ملفات الأمن الإقليمى والملفات الشائكة مثل سوريا واليمن وليبيا والعراق وكل ذلك لن يحل خارجياً أو من جانب القوى الكبرى إلا بقبول وتوافق مصرى وفقاً لرؤيتها للمنطقة والقائمة على وحدة الأراضى والكيانات السياسية للدول العربية.

وطالب بيومى الحكومة الجديدة بمزيد من الانفتاح على الشرق والكتلة الآسيوية وتعزيز العلاقات والتبادل التجارى وجلب وجذب استثمارات مصحوبة بالتكنولوجيا والتدريب عليها، وهذه الحكومة فى ذلك التوقيت والظروف أصبح عليها واجب نحو اليابان لأنها دولة كبرى ولو استطاعت أن تقنع اليابان سنحصل منها على المزيد من الفرص والاستثمارات والتكنولوجيا فلديها فوائض كبيرة وتريد استثمارها فنحن أولى بها من ذهابها إلى بلد آخر، خاصة أن سياسة اليابان فى تعاونها ليست مرتبطة بشروط ومكاسب سياسية فهم فقط لابد أن يقتنعوا بأن من ينتج فى مصر هو ينتج لسوق 1400 مليون مستهلك نظراً لإلغاء الحواجز الجمركية مع أفريقيا والدول العربية وهذا يخدم على علاقتنا بأفريقيا والتى أهملت فترات سابقة لكن على حكومة مدبولى البدء والسير فى مشوار طويل يحتاج فقط إلى تبنى الدفاع عن المصالح الأفريقية وزيادة الزيارات لها لمختلف الوزراء بدلاً من أن تكون مقتصرة على وزيرى الخارجية والرى فقط بل نحتاج إلى زيارة المجموعة الاقتصادية وعلى رأسهم التجارة والصناعة لخلق فرص ومصالح لهم حتى يكونوا هم الأحرص على استمرار العلاقة معنا.

ويضيف اللواء عادل العمدة الخبير الاستراتيجى أن أول تحديات الحكومة الجديدة هو استكمال ما بدأت به حكومة شريف إسماعيل وليس نسفه.. وارساء ثقافة عدم نسف ما قبلها خاصة استكمال تجربة الإصلاح الشامل الذى بدأته فى جميع جوانبه الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وهذه هى المحاور الأساسية لأركان الأمن القومى ومجالاته مشيراً إلى أن أهم التحديات الكبرى التى تواجه مصطفى مدبولى هو التحدى الاقتصادى واستكمال المرحلة الثانية من الإصلاح الاقتصادى والهيكلى والذى ألقى بظلاله عبر مجموعة من التحديات الاجتماعية المهمة ولابد من مواجهتها اليوم قبل الغد مثل البطالة رغم انخفاضها والتصدى للظواهر الاجتماعية الاخرى المرتبطة بالفقر والأمية مثل أطفال الشوارع وهذا يشكل أمناً اجتماعياً وهو جزء من التحدى الأمنى الذى لم يعد فقط إرهاباً وجريمة وتطرفاً علماً بأن جزءاً من الاستقرار السياسى هو إنجاز الاستحقاق الدستورى المتمثل فى انتخابات المحليات وصدور قانونها الجديد فضلاً عن أن هذه الحكومة هى من تنجز أيضاً الانتخابات البرلمانية القادمة عام 2020 ويظل أهم التحديات المرتبطة بالاستقرار والذى يخدم على جميع الملفات هو مكافحة الفساد الإدارى والفساد المستتر نتيجة تقادم بعض الهياكل الإدارية والتشريعية فضلاً عن ضرورة التوسع فى الخدمات التكنولوجية وهى جزء من هذه المكافحة وسد الثغرات.

ويلفت العمدة النظر إلى أن أهم التحديات الأمنية لم تعد الأعمال الإرهابية المنظمة لأنها فى طريقها للزوال بعد النجاحات التى حققتها القوات المسلحة والشرطة المدنية فى دحر هذه التنظيمات والخلايا غير الظاهرة بل الوصول للشبكات العنقودية ومنع تسلل هذه العناصر من الحدود بل إن الغزو الفكرى والثقافى أصبح أهم التحديات التى تواجه الحكومة الجديدة بعد أن كانت مواجهة مسلحة وهذه المواجهة الفكرية تتطلب استنهاض كل عناصر ومؤسسات المجتمع وتحتاج لمجهود شاق وكبير من مؤسسات الشباب والثقافة والخطاب الدينى والفكرى للأزهر والكنيسة والأوقاف وقبلهم المدارس والجامعات والمعاهد لعودة بث روح الاهتمام والولاء نحو الدولة والمجتمع بدلاً من حالة الاغتراب التى يعيشها جزء من الشباب نتيجة ما يبث عبر مواقع التواصل والمواقع مجهولة المصدر وهذا المجهود الكبير قبل بذله لابد من الإعداد والتنسيق له على مستوى الحكومة ومجلس الوزراء حتى لا تكون الجهود مبعثرة فى جزر منعزلة تؤدى إلى نتائج عكسية، بل تكون تكاملية بل من خلال تنظيم اللقاءات والفاعليات بشكل مشترك.

فى ذات السياق يضيف اللواء فؤاد علام نائب مدير مباحث أمن الدولة الأسبق والخبير الأمنى أنه رغم حدوث جزء كبير من التعافى الأمنى إلا أن الإرهاب لم ينته وهو مشكلة معقدة ومركبة وضخمة وما يحدث فى مصر وجميع دول العالم ليس له علاقة بمواجهة الإرهاب إنما يقتصر على مواجهات عسكرية وأمنية لإحباط مخططات إجرامية تنفذها تنظيمات إرهابية لكن مواجهة هذاالإرهاب يحتاج إلى منظومة علمية متكاملة لها محاور ستة سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية وإعلامية ودينية وكل محور يتطلب تكليف مجموعة من الوزارات والمؤسسات الرسمية بواجبات محددة لتجفيف العوامل والمسببات التى تساعد على انتشار فكر الإرهاب والتطرف والتى يعقبها الانضمام لتنظيمات إرهابية والقيام بعمليات وهذا يجعل الإرهاب بشكل ديناميكى يتراجع ويستغرق وقتاً حسب عدد وقوة هذه التنظيمات وأماكنها وهذا يستغرق عدة سنوات وإذا لم ينفذ ذلك فإن الحكومة هى وحدها المسئولة عن ذلك حتى لا يعود هذا الفكر مجدداً لأنه معروف أنه يتراجع بعد المواجهات والعمليات العسكرية والأمنية ثم يعود أشرس وأخطر مما كان عليه قبل ذلك بسبب استمرار عوامل الإرهاب والتطرف والفكر والمعتقدات والمفاهيم الدينية الخاطئة حتى تصور البعض تكفير الدولة.

ويقترح علام أن ينضم إلى تشكيل المجلس الأعلى لمكافحة الإرهاب والتطرف بالأضافة إلى مجموعة من الوزراء يصلون إلى 10 وزراء بالإضافة لشيخ الأزهر وبابا الكنيسة ومدير المخابرات العامة والحربية خبراء ومستشارون له نظراً لأننا نعانى من تحد آخر أمنى بخلاف الإرهاب رغم ارتباطه به نظراً لأننا نعانى من تنفيذ مخطط عالمى ودولى يستهدف المنطقة العربية وبجانبها بعض الدول الإسلامية وهذا يتم منذ فترة ومبكراً وأحد المشاركين فى تنفيذه بشكل كبير جماعة الإخوان الإرهابية وهذا المخطط ما زال قائماً لتحقيق أهدافه وهى تفتيت المنطقة العربية وإضعافها وتقسيمها إلى دويلات صغيرة لا يستطيع أحدهم أن يقف أمام إسرائيل وهى المستفيد الأول من هذا المخطط والتى تتبنى حالياً فكرة مواجهة إيران وللأسف رغم أنها دولة إسلامية لكنها تمارس دوراً سيئاً فى المنطقة وهذا المخطط إذا نجح فى ضرب إيران وفكها وهدمها سيكون له تداعيات خطيرة على المنطقة العربية والأمور الداخلية لدولها خاصة الخليج لا سيما أن الأخطر إذا تعرضت إيران لعمل أن ترد وتقوم بعمل غير محسوب ضد بعض الدول وتشتعل المنطقة بأكملها ومن شأن ذلك تداعياته على الأمن القومى المصرى.

وحسبما تشير الدكتورة يمن الحماقى الخبير الاقتصادى أن التحدى الاقتصادى يظل هو الصداع المزمن الذى انتقل من حكومة شريف إسماعيل إلى الحكومة الجديدة وله عدة أبعاد أولها تحدى مكافحة الفقر لأن حله ومعالجته يمكن معه حل مشكلات أخرى كثيرة ويتم ذلك أولاً من خلال التمكين الاقتصادى للفقراء برفع مهاراتهم وتوجيههم للفرص المناسبة وهذا يعمل على رفع الإنتاجية ودعم التنافسية لهم وهذا به مشكلات كبيرة حالياً ويكشف سر لجوء الاستثمار الأجنبى فى مصر إلى عمالة من الخارج غير مصرية بسبب ضعف المهارات لذا على الفور نحتاج لتنمية مهارات خريجى الدبلومات الفنية وتوجيههم وتوظيفهم بما يعمل على زيادة الدخل الخاص بهم بدلاً من التسول والحصول على الدعم وانتظار تكافل وكرامة، وهذا يتم بتقويتهم وتحويلهم لمنتج وثانى هذه التحديات هو مواجهة الطاقات العاطلة بدءاً من الشركات المتعثرة وهذا الملف فشلت فيه الحكومة السابقة بشدة حتى أصبحت هذه الشركات المتعثرة قابلة للزيادة بسبب قرارات منتظرة لرفع جزء من الدعم وهذا يسلب من بعضها ميزات نسبية ويفقدها فرصة المنافسة لكن تحدى دمج القطاع غير الرسمى للأنشطة الاقتصادية الصغيرة ضمن القطاع الرسمى ودمجه فى المنظومة الاقتصادية هو التحدى الأكبر وهذا يعود لأنه يعنى تطويره تكنولوجياً بدلاً من تقادم خطوط إنتاجه وهذا يحتاج إلى مبادرة حكومية للنهوض بالورش الصغيرة والملابس الجاهزة وصناعة الأحذية وهذا من شأنه تحسين القطاعات الإنتاجية وتقليل الاستيراد وخلق فرص جديدة كانت غير متاحة بعد الارتقاء بالمنتج.


 	أيمن إبراهيم

أيمن إبراهيم

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

من "فيديو أصم" إلى "كنز معرفي": ثورة الأرشفة الذكية في التعليم عن بعد

تخيل أنك طالب تبحث عن معلومة محددة ذُكرت في ندوة تعليمية مدتها ثلاث ساعات. في الوضع التقليدي، ستضطر لقضاء وقت...

أخطاء الصائم

هناك العديد من العادات الضارة التى يفعلها الصائم بشكل روتينى وتؤثر سلبيا على صحته، وقد تهدد حياته أحيانا دون أن...

في تانى أسبوع من شهر رمضان شياطين الإنس ينتهكون حرمة شهر الرحمة

مر نصف شهر رمضان الكريم بكل ما يحويه من أجواء روحانية تعلو فيها قيم التسامح والود بين الناس، يحرص الجميع...

منزل جمال الدين الذهبى فى الغورية.. يتحدى الزمن

قضى الطاعون على أصحابه.. وظل البيت شاهداً مسجل أثر برقم 72 وكان فترة من الوقت مقرا لنقابة الأثريين