فى إطار اتجاه الدولة لتخفيف الأعباء عن كاهل الفئات الأقل دخلاً، أقرت الحكومة مؤخرًا عددا من إجراءات الحماية الاجتماعية، من بينها صرف علاوة دورية بنسبة 10 % وعلاوة
فى إطار اتجاه الدولة لتخفيف الأعباء عن كاهل الفئات الأقل دخلاً، أقرت الحكومة مؤخرًا عددا من إجراءات الحماية الاجتماعية، من بينها صرف علاوة دورية بنسبة 10 % وعلاوة استثنائية مبالغ مقطوعة حسب الدرجة الوظيفية 160 - 150 - 140 جنيها للمخاطبة وغير المخاطبة لغير المخاطبين بقانون الخدمة المدنية، وعلاوة دورية بنسة 7%، 15% للمخاطبين بالقانون، وفى ضوء ما ينص عليه الدستور تمت زيادة المعاشات بنسبة 15% بحد أدنى 150 جنيهًا وأقصى 626 جنيهًا، مع رفع الحد الأدنى للمعاش إلى 750 جنيهًا.
ويتضمن القانون زيادة المعاشات اعتبارا من أول يوليو المقبل، ووفق ما جاء فى المذكرة الإيضاحية للقانون فإن وضع حد أدنى للزيادة من شأنه تحقيق التناسق والاتساق بين قيم المعاشات والتوجه إلى الفئات الأضعف اقتصاديًا بمزيد من الحماية والرعاية، بما يتماشى ونصوص الدستور، ولاقت هذه الزيادات استحسانًا من جانب الخبراء والمتخصصين، خاصة أنها تخفف من تداعيات الإصلاح الاقتصادي، وتحريك الدعم عن الوقود والطاقة، فيما أبدوا تخوفا من اتجاه التجار الجشعين لرفع الأسعار خاصة للسلع الاستراتيجية.
ورأى الخبراء أن قرارات زيادة المعاشات والعلاوات خطوة مهمة على طريق تخفيف الأعباء عن كاهل محدودى الدخل، وتستهدف الحد من ارتفاع الأسعار، مؤكدين أن الزيادات جزء من برنامج الإصلاح الاقتصادى الذى اتبعته الحكومة للخروج بالاقتصاد المصرى من النفق المظلم الذى دخل فيه فى أعقاب ثورة 25 يناير 2011.
وفى تعليقه على هذه القرارات، أكد إبراهيم أبو العطا، عضو نقابة أصحاب المعاشات، أن الزيادات جاءت لتؤكد إحساس المسئولين بنحو 9.4 مليون مستحق للمعاش، قائلاً: «رغم أننا نطالب بزيادة المعاشات سنويًا بما لا يقل عن 25%، إلا أن هذه خطوة جيدة وتحد نوعًا ما من الضغوط التى يواجهها أصحاب الدخول المنخفضة، خاصة أصحاب المعاشات الذين أفنوا عمرهم فى خدمة هذا البلد».
وأضاف «أبو العطا»: «راعى البرلمان والحكومة الظروف الصعبة لأصحاب المعاشات، ورفعا الحد الأدنى لهم من 150جنيهًا إلى 750 جنيهًا، ومع هذا نطالب بالمزيد، فهذه الفئات تعانى من عدم قدرتهم على الإنفاق على العلاج، ويمكن للإنسان أن يقلل من الأكل والشرب، لكن من الصعب أن يتنازل عن العلاج، ومن ثم نطالب الحكومة الجديدة بوضع خطة لإنهاء مشكلة أصحاب المعاشات وإعادة النظر فى قضية الحد الأدنى».
وأوضح «أبو العطا» أن مستحق المعاش يحتاج إلى أكثر من 1500 جنيه شهريًا للعلاج، فى حين أن الغالبية العظمى منهم لا يتعدى دخلهم أكثر من ألفى جنيه، ومن ثم يواجهون صعوبات، حتى لا يضطر البعض إلى الاستغناء عن بعض الأدوية.
ورفض «أبو العطا» الربط بين إقرار هذه الزيادات فى هذا التوقيت وأى قرارات اقتصادية قادمة، قائلاً: إن إقرار العلاوات يتم فى هذا التوقيت سنويًا، إلا أن زيادتها بالنسبة المشار إليها، ورفع الحد الأدنى للمعاش إلى 750جنيهًا هو الجديد، وهذا يعكس مدى حرص القيادة السياسية والبرلمان على مراعاة الفئات التى تضررت من برنامج الإصلاح الاقتصادي.. ورغم أن هذه الزيادات لا تتماشى مع زيادة الأسعار وموجة التضخم فى أعقاب تحرير سعر الصرف، إلا أنها خطوة على طريق تقريب المسافات.
وفى شأن تحرك النقابة العامة لأصحاب المعاشات خلال الفترة المقبلة، أكد «أبو العطا» أن «التركيز سينصب على مجموعة القضايا المنظورة أمام المحكمة الدستورية العليا، والمتعلقة بحقوق أصحاب المعاش المبكر، خاصة أننا حصلنا على حكم لصالحنا، لافتًا إلى أن خطوط التواصل مفتوحة مع الحكومة والبرلمان لعرض وجهات النظر المختلفة، وتوصلنا إلى حلول لبعض المشاكل، والبعض الآخر تعوقه التشريعات الحالية».
من ناحيته، أشاد الدكتور محمود عبد الحي، أستاذ الاقتصاد بالمعهد القومى للتخطيط، بحزمة البرامج الاجتماعية التى انتهجها الرئيس عبد الفتاح السيسى للتخفيف من آثار قرارات الإصلاح الاقتصادي، قائلاً: «نتقدم بخالص الشكر إلى الرئيس الذى أثبت أنه منحاز لتحقيق العدالة الاجتماعية بين المواطنين، خاصة محدودى الدخل، لقد أثبت الرئيس السيسى أنه منحاز لهذه الفئات، من خلال زيادة الدعم الموجه لهم عبر زيادة بطاقات التموين، من 21 جنيهًا إلى 50 جنيهًا دفعة واحدة، إلى جانب توجيهه بتوفير السلع الغذائية بأسعار مخفضة».
وطالب «عبد الحي» الحكومة بتنفيذ قرارات الرئيس، وعدم الالتفاف حولها باستقطاع مبالغ ضخمة من نسب الزيادات المقررة، بدعوى خصم ضرائب، أو استبعاد فئات بعينها بدعوى السيطرة على عجز الموازنة العامة.
وأضاف: الأوضاع الاقتصادية للمواطنين صعبة ، ووفق تقارير الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء تخطت معدلات التضخم نسبة الـ10%.. وصحيح أن هذه النسبة تراجعت من 30%، فى أعقاب تحرير سعر الصرف إلا أن الالتفاف على قرارات الزيادات الجديدة سوف يفرغها من مضمونها».
وتابع «عبد الحي»: «فى رأيى أنه يمكن مواجهة عجز الموازنة بعدة بدائل مثل فرض ضرائب تصاعدية على أصحاب الدخول المرتفعة، والسير قدمًا فى استبعاد غير المستحقين من منظومة الدعم السلعي.
واختتم «عبد الحي» حديثه بالقول: «الاقتصاد يعانى من مشكلات متعددة ومتشعبة، منها زيادة معدلات البطالة، وانتشار العشوائيات وتراجع الخدمات الصحية والتعليمية ومن المهم أن يتحمل جميع فئات المجتمع فاتورة الإصلاح».
فى ذات الإطار، علق الدكتور سمير مرقص، أستاذ المالية العامة بالجامعة الأمريكية، على قرارات زيادة المعاشات والعلاوات، قائلاً: «هذه الخطوة تؤكد أن برنامج الإصلاح الاقتصادى بدأ يؤتى ثماره.. وأن الفترة المقبلة سوف تشهد الكثير من إجراءات التخفيف عن المواطنين».
وأضاف: «إن فلسفة الرئيس السيسى فى اقتحام المشاكل المستعصية، ببناء عدد من المشروعات العملاقة لا تعنى تجاهله لتحقيق العدالة الاجتماعية، لكنه يرى أن الحلول يجب أن تكون متزامنة ومتوازية؛ ففى الوقت الذى وضع فيه برنامجًا لإنجاز عدد كبير من المشروعات الضخمة فإنه حريص على حماية الفئات المهمشة والفقيرة، من خلال اقتحام ملف العشوائيات والصرف الصحي، ولأول مرة فى التاريخ يتصدى رئيس دولة لأزمة الإسكان الاجتماعى بمشروع الـ500 ألف وحدة، وبعيدًا عن الوعود البراقة، شاهدنا خلال السنوات الأربع الماضية بالفعل تسليم مئات الآلاف من هذه الوحدات لمستحقيها».
وتابع «يُحسب للرئيس وقوفه إلى جانب الفئات الأكثر تضررًا من برنامج الإصلاح الاقتصادي، وإصراره على دخول الدولة فى مشروعات التنمية بكل قوة، من خلال إطلاق عدة مشروعات عملاقة فى مجال البنية الأساسية. إن السيسى يحاول جاهدا استعادة القوة للنظام الاقتصادى بمصر، والذى عانى طيلة السنوات الماضية من ترنح شديد بفعل الاضطرابات السياسية والاجتماعية التى تبعت الثورة المصرية».
وأضاف «مرقص» أن قانون زيادة المعاشات يأتى فى إطار جهود الدولة لرفع المعاناة عن كاهل أصحاب المعاشات لتمكينهم من مواجهة متطلبات الحياة، وحرصا من وزارة التضامن الاجتماعى على تحسين أوضاع أصحاب المعاشات والمستحقين.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تخيل أنك طالب تبحث عن معلومة محددة ذُكرت في ندوة تعليمية مدتها ثلاث ساعات. في الوضع التقليدي، ستضطر لقضاء وقت...
هناك العديد من العادات الضارة التى يفعلها الصائم بشكل روتينى وتؤثر سلبيا على صحته، وقد تهدد حياته أحيانا دون أن...
مر نصف شهر رمضان الكريم بكل ما يحويه من أجواء روحانية تعلو فيها قيم التسامح والود بين الناس، يحرص الجميع...
قضى الطاعون على أصحابه.. وظل البيت شاهداً مسجل أثر برقم 72 وكان فترة من الوقت مقرا لنقابة الأثريين