البنك الدولى يشيد بأداء الاقتصاد المصرى.. والمواطن ينتظر تحسين ظروفه المعيشية

فى الوقت الذى تشير فيه تقارير دولية إلى تحسن عدد من المؤشرات الكلية للاقتصاد المصري، من بينها معدلات النمو وصافى الأصول الأجنبية، لا يزال المواطن ينتظر أن تنعكس هذه المؤشرات بصورة ملموسة على حياته اليومية،

 خاصة فى ظل ارتفاع تكاليف المعيشة والمخاوف من موجات جديدة لزيادة الأسعار، نتيجة الاضطرابات الإقليمية والتوترات الجيوسياسية.   يأتى هذا التباين بين المؤشرات الاقتصادية الكلية وإحساس المواطن بظروفه المعيشية ليطرح تساؤلات حول طبيعة النمو الذى يحققه الاقتصاد المصري، ومدى قدرته على تحسين القوة الشرائية للأسر، والآليات التى يمكن للحكومة من خلالها تخفيف الأعباء عن الفئات الأكثر احتياجًا. 

 وفى هذا الاطار يقول الدكتور خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي، إن إشادة البنك الدولي بأداء الاقتصاد المصري تستند إلى التحسن فى عدد من المؤشرات المالية الكلية وأداء الموازنة العامة للدولة، موضحًا أن الحكومة نفذت مجموعة من الإصلاحات الهيكلية، من بينها تطبيق نظام مرن لسعر الصرف، والتوسع فى برنامج الطروحات الحكومية، وتبنى سياسات نقدية تستهدف احتواء التضخم.  

وأضاف أن من المؤشرات التى تعكس التحسن المالى تحقيق الموازنة العامة فائضا أوليا، إلى جانب جهود إطالة متوسط عمر الدين العام وخفض نسبته إلى الناتج المحلى الإجمالي، فضلا عن زيادة الإيرادات الضريبية من خلال توسيع القاعدة الضريبية وميكنة المنظومة المالية.   ويشير الشافعى إلى أن هذه الإجراءات أتاحت للحكومة مساحة أكبر للتحرك المالي، وأسهمت فى تعزيز قدرة الاقتصاد على التعامل مع الضغوط، وإن كانت آثارها على حياة المواطنين لا تظهر بالضرورة بالسرعة نفسها التى تظهر بها المؤشرات الكلية.  

اختيار الصمُودوفيما يتعلق بتداعيات الصراع الإقليمى والتوترات الجيوسياسية فى الشرق الأوسط، يرى الشافعى أن الاقتصاد المصرى أظهر قدرًا من المرونة فى التعامل مع الأزمات، مستفيدًا من التدفقات الاستثمارية والإجراءات التى اتخذتها الدولة لتوفير السيولة الأجنبية.  

ويشير إلى صفقة رأس الحكمة، التى تضمنت استثمارات معلنة بقيمة ٣٥ مليار دولار، باعتبارها أحد التطورات التى دعمت تدفقات النقد الأجنبي وأسهمت فى تخفيف الضغوط على سوق العملة. 

 واستطرد قائلا: فى المقابل، واجه الاقتصاد صدمات مباشرة، من بينها تراجع إيرادات قناة السويس نتيجة اضطراب حركة الملاحة فى البحر الأحمر، إلى جانب ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وتأثر سلاسل الإمداد. 

 ويضيف أن تنويع مصادر النقد الأجنبي، وزيادة تحويلات المصريين بالخارج، والعمل على تعزيز الصادرات والاستثمار الأجنبي المباشر فى قطاعات الصناعة والطاقة وغيرها، كلها عوامل يمكن أن تدعم قدرة الاقتصاد على مواصلة النمو رغم التحديات الإقليمية والدولية.  

احتياطي النقد الأجنبي وسعر الصرف.. ماذا عن أسعار السلع؟وحول ارتفاع احتياطى النقد الأجنبي وتحسن بعض المؤشرات النقدية، يوضح الشافعى أن التدفقات الاستثمارية، والتعاون مع المؤسسات الدولية، والدعم المقدم من الشركاء الإقليميين والدوليين، أسهمت فى تعزيز قدرة الاقتصاد على توفير العملة الأجنبية.  

مشيرًا إلى أن تراجع نشاط السوق الموازية وتحسن صافى الأصول الأجنبية للقطاع المصرفى يمثلان تطورين مهمين فى إدارة سوق النقد الأجنبي، ويساعدان على تعزيز الثقة فى الاقتصاد.  

غير أن هذه التطورات لا تعنى بالضرورة انخفاض أسعار السلع الأساسية بصورة فورية؛ إذ تتأثر الأسعار بعوامل متعددة، منها تكاليف التمويل والإنتاج والاستيراد، وأسعار السلع فى الأسواق العالمية، وتكاليف النقل والتأمين، فضلا عن توقيتات استيراد المخزون المتاح فى الأسواق.   

موجهًا أن ارتفاع أسعار الفائدة خلال فترات مكافحة التضخم يزيد تكاليف التمويل على بعض الأنشطة الاقتصادية، وهو ما قد ينعكس على تكلفة الإنتاج والتوزيع، حتى مع تحسن توافر النقد الأجنبى واستقرار سوق الصرف نسبيا.  

التضخم وانخفاض الأسعارويؤكد الشافعى أن عدم شعور المواطن البسيط بالتحسن فى المؤشرات المالية والنقدية يرجع إلى أن هذه المؤشرات تعكس بالأساس حالة الاقتصاد الكلي، ولا تنتقل آثارها إلى مستوى المعيشة بصورة فورية.   وأضاف أن تراجع معدل التضخم لا يعنى بالضرورة انخفاض الأسعار، بل يشير إلى تباطؤ وتيرة ارتفاعها. فعندما تنخفض معدلات التضخم بعد فترة من الارتفاعات الكبيرة، تظل الأسعار عند مستوياتها المرتفعة ما لم تحدث انخفاضات فعلية فى أسعار السلع والخدمات.  

ومن ثم، فإن تحسن القوة الشرائية للمواطن يرتبط بمجموعة من العوامل، في مقدمتها زيادتها الدخول بمعدلات تتناسب مع تكاليف المعيشة، واستمرار تراجع التضخم، وخفض تكاليف الإنتاج والتوزيع، وتعزيز الإنتاج المحلى بما يزيد المعروض من السلع. 

 ويرى الشافعى أن تراجع الأسعار بصورة ملموسة يتطلب تحسنًا مستدامًا فى هذه العوامل، إلى جانب ضبط أسواق التوزيع وتعزيز المنافسة، مع التمييز بين السلع التى يمكن أن تنخفض أسعارها نتيجة تراجع تكلفتها، والسلع التى قد تقتصر آثار انخفاض التضخم عليها على تباطؤ الزيادة فى أسعارها.  

الحكومة.. وأسعار الخدماتوعن إمكانية مراجعة أسعار الخدمات والسلع التى تقدمها الدولة، مثل المحروقات والكهرباء والخدمات الحكومية، قال الشافعى إن الاعتقاد بأن الأسعار التي تارتفع لا يمكن أن تتراجع ليس قاعدة اقتصادية مطلقة؛ فالأسعار يمكن أن تتحرك في الاتجاهين تبعًا لتكاليف الإنتاج وظروف السوق وآليات التسعير المعمول بها. 

وأضاف أن أسعار بعض المنتجات البترولية والسلع المستوردة قد تتأثر بانخفاض الأسعار العالمية وتراجع تكاليف الشحن وسعر الصرف، لكن هذه الانخفاضات لا تنتقل بالضرورة بصورة فورية أو كاملة إلى المستهلك.  

موضحًا أن توجه الدولة نحو ترشيد دعم الطاقة وإعادة هيكلة الأسعار يرتبط بتكلفة الإنتاج والضغوط على الموازنة العامة، وهو ما يجعل خفض أسعار الخدمات الحكومية مرتبطًا بواقع مالى وإنتاجي، مع إمكانية دراسة تثبيت بعض الأسعار أو تأجيل زياداتها مراعاة للأبعاد الاجتماعية.  

الحماية الاجتماعيةوفى ختام رؤيته، أكد الشافعى أن توسيع مظلة الحماية الاجتماعية يمثل عنصرًا مهمًا لضمان وصول ثمار الإصلاح الاقتصادي إلى الفئات محدودة الدخل والأكثر احتياجًا.  

مشيرًا إلى أن الحكومة تستطيع تعزيز هذه المظلة من خلال توجيه الموارد المتاح إلى برامج الدعم النقدى المباشر وتحسين استهداف المستفيدين، والاستفادة من قواعد البيانات القومية لضمان وصول المساعدات إلى الأسر المستحقة. 

 لافتًا إلى أن برامج مثل «تكافل وكرامة»، إلى جانب إجراءات دعم الأجور والمعاشات، تمثل أدوات يمكن البناء عليها لتخفيف الأعباء المعيشية، شريطة أن تتناسب المخصصات الاجتماعية مع الاحتياجات الفعلية للأسر، وأن تخضع لآليات متابعة وتقييم تضمن كفاءة الإنفاق. 

 	أحمد جمال

أحمد جمال

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

بللق
على مدار السنوات الخمس الأخيرة، لم يكن العالم ساحة للتنافس التنموي بقد
كجوك
وزير المالية يكشف تفاصيل زيادة اإليرادات الضريبية دون أعباء إضافية
الرمال السوداء تجدد شرايين الاقتصاد بمليارات الدولارات
كجوك
كجوك

المزيد من اقتصاد

كجوك: نتطلع لتعزيز التكامل الاقتصادى وجذب المزيد من الاستثمارات

دعوة الشركات التركية لاستكشاف الفرص الواعدة فى مصر

الأسباب الحقيقية وراء رفع سوق المال المصرى من قائمة المراقبة الدولية

شهادة ثقة جديدة فى حق الاقتصاد المصرى.. عيد: تطوير آليات التداول ساعد فى تحسين التصنيف عطا: الإجراء يعكس تحسناً فى...

البنك الدولى يشيد بأداء الاقتصاد المصرى.. والمواطن ينتظر تحسين ظروفه المعيشية

فى الوقت الذى تشير فيه تقارير دولية إلى تحسن عدد من المؤشرات الكلية للاقتصاد المصري، من بينها معدلات النمو وصافى...

كيف تؤثر التحولات الاقتصادية العالمية على أسواق العملات والسلع؟

حين اتفق أحد المستوردين على شراء شحنة بالدولار، كان يعرف كم ستكلفه بعملة بلده. لكن مع حلول موعد السداد، وجد...