«الإذاعة والتليفزيون» تفتح ملف تأمين احتياجات القمح وتقليص الاستيراد

خالد جاد: الدولة تتحرك لتأمين سلة الغذاء.. ومصر على رأس قائمة الدول العربية فى الإنتاج ماجدة السيد: توريد أكثر من 5 ملايين طن.. وتقليل الفجوة بين الاستهلاك والإنتاج

مع انتهاء موسم توريد القمح رسميًا للعام الجاري، تتجدد التساؤلات حول حجم الإنتاج المحلي، ونسبة ما تم توريده، ومدى نجاح السياسات الزراعية فى تقليص الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، وتأمين احتياجات المواطنين من أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية.

وتزداد أهمية ملف القمح فى ظل المتغيرات الدولية المتسارعة، سواء على المستوى الاقتصادى والسياسى أو فى ما يتعلق بالتغيرات المناخية وتأثيرها على سلاسل الإمداد العالمية.

فهل نجحت الدولة المصرية فى تأمين احتياجات المواطنين وتقليل فجوة الاستيراد من القمح؟ وماذا قدمت الحكومة لمزارعى القمح؟ وما حجم المساحات المنزرعة والإنتاج الكلي، وما تم توريده إلى الجهات الحكومية؟

أسئلة عديدة يجيب عنها عدد من المسؤولين والخبراء فى السطور التالية.

 تأمين سلة الغذاء

قال الدكتور خالد جاد، المتحدث الرسمى باسم وزارة الزراعة ومدير الإدارة العامة للإرشاد الزراعي، إن الزراعة المصرية تحركت خلال الموسم الحالى بقوة نحو توطين الغذاء وتأمين سلة الغذاء، خاصة المحاصيل الاستراتيجية وفى مقدمتها القمح.

وأوضح أن القمح يمثل محصولًا قوميًّا، وأن الحكومة ووزارة الزراعة توليان رعاية خاصة لمزارعيه، بدءًا من إنتاج التقاوى وحتى التوريد، مرورًا بمراحل الإرشاد الزراعى وتوفير الأسمدة وغيرها من الإجراءات التى تستهدف تأمين احتياجات البلاد من المحصول.

وأضاف أن سعر توريد القمح وصل إلى 2500 جنيه للأردب، مشيرًا إلى أن مصر تأتي، فى مقدمة الدول العربية من حيث إجمالى إنتاج القمح، بما يزيد على 10 ملايين طن، بينما تم توريد أكثر من 5 ملايين طن للحكومة خلال الموسم الحالي.

وأكد جاد أن هذه الأرقام، من وجهة نظره، تعكس مسارًا تصاعديًا نحو تقليص الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، والتى يتم تعويضها من خلال الاستيراد.

وأضاف جاد أن زيادة إنتاج القمح لم تكن لتتحقق دون وجود خطة متكاملة للزراعة بصفة عامة، وللمحصول بصفة خاصة، مشيرًا إلى توسع الدولة فى زراعة القمح من خلال المشروعات الزراعية الجديدة التى أضافت مساحات إلى الرقعة الزراعية.

وأشار إلى وجود مردود ملحوظ لزراعة القمح فى مناطق المشروعات الجديدة، ومنها الدلتا الجديدة وغيرها من المشروعات، إلى جانب استخدام محطات الرفع وتحلية المياه، فضلًا عن تطبيق آليات الزراعة الحديثة التى تسهم فى تقليل الفاقد وتوفير الوقت والجهد.

وأوضح أن استخدام الآلات والمعدات الحديثة فى الزراعة والحصاد، سواء من خلال القطاع الخاص أو المؤسسات الوطنية، يمثل أحد عناصر تطوير منظومة الإنتاج.

وأكد أن مزارع القمح يحظى كذلك برعاية فنية، بداية من استنباط سلالات تتناسب مع طبيعة الأراضى المختلفة فى الجمهورية، من خلال الخريطة الصنفية، وهى سلالات تتميز بإنتاجية مرتفعة وقدرة على مقاومة الأمراض والملوحة، ومنها أصناف مناسبة للأراضى الهامشية.

وأضاف أن مراكز البحوث الزراعية تنظم حقولًا إرشادية للتوعية بالأصناف الجديدة، وتقدم الدعم الفنى والإرشادى فيما يتعلق بالمناخ الزراعى والرى والتسميد.

 تطوير منظومة التخزين

وأكد جاد أن خطة الحكومة تجاه مزارعى القمح بدأت تؤتى ثمارها، موضحًا أن نسبة الإنتاج الكلى تتزايد عامًا بعد عام بنسب تقترب من 10%، بحسب تقديره.

وقال إن مقارنة الوضع الحالى بما كان عليه إنتاج القمح قبل نحو 14 عامًا تظهر، تقلصًا فى الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، نتيجة التوسع فى الرقعة الزراعية ودخول أراضٍ جديدة إلى منظومة الإنتاج.

وأشار إلى زراعة مئات الآلاف من الأفدنة بالقمح فى المناطق الجديدة، سواء من خلال الشركات الخاصة أو المؤسسات الوطنية، ومنها جهاز مستقبل مصر، مؤكدًا أن تطبيق الإرشادات الزراعية وأساليب الرى والحصاد الحديثة يسهم فى رفع معدلات الإنتاج.

وأضاف أن الحكومة عملت كذلك على تطوير منظومة تخزين القمح من خلال تجديد الصوامع القديمة وإنشاء صوامع جديدة بمواصفات تستهدف الحفاظ على المحصول وتقليل الفاقد، مشيرًا إلى أن الطاقة الاستيعابية للصوامع تجاوزت 6 ملايين طن من القمح، وفقًا لما ذكره.

من جانبها، قالت الدكتورة ماجدة السيد، رئيس قسم بحوث القمح بمعهد بحوث المحاصيل الحقلية، إن توريد محصول القمح خلال الموسم الحالى حقق زيادة واضحة، مشيرة إلى توريد أكثر من 5 ملايين طن للحكومة، مقابل أكثر من 4 ملايين طن خلال الموسم السابق، بفارق يقارب مليون طن، وفقًا للبيانات التى أشارت إليها.

وأضافت أن إجمالى إنتاج المزارع المصرى تجاوز 10 ملايين طن، معتبرة أن زيادة التوريد والإنتاج تسهم فى تقليص الفجوة بين الاستهلاك والإنتاج، ومن ثم تقليل الاحتياج إلى الاستيراد.

وأوضحت أن ذلك يرتبط كذلك بأهداف تتعلق بتوفير العملة الأجنبية وتوطين الغذاء، خاصة فى ما يتعلق بمحصول القمح.

وأشارت ماجدة السيد إلى أن هناك محورين رئيسيين لزيادة إنتاج القمح، أولهما التوسع الأفقى من خلال استصلاح وزراعة مساحات جديدة، والثانى التوسع الرأسى من خلال استنباط أصناف وسلالات ذات إنتاجية أعلى وقدرة أكبر على تحمل الظروف البيئية والأمراض والتغيرات المناخية.

وأوضحت أن المساحات المنزرعة بالقمح خلال الموسم الحالى بلغت، وفقًا لما ذكرته، نحو 3.7 مليون فدان، مشيرة إلى التوسع فى مناطق الدلتا الجديدة والعوينات وتوشكى، فضلًا عن توسعات الظهير الصحراوى فى عدد من المحافظات، من بينها المنيا وبنى سويف وأسيوط.

وقالت إن هذه المشروعات أسهمت فى إضافة مساحات جديدة لمحصول القمح، مع تحقيق إنتاجية مرتفعة للفدان فى بعض المناطق، تتراوح بين 24 و30 أردبًا للفدان، وفقًا للبيانات التى استندت إليها.

وأضافت أن المؤسسات الوطنية، ومنها جهاز مستقبل مصر، تعتمد على نظم حديثة للزراعة والرى والحصاد، إلى جانب تطبيق الإرشادات الفنية الصادرة عن المراكز البحثية الزراعية.

 استنباط أصناف جديدة

وفى ما يتعلق بالتوسع الرأسي، أوضحت ماجدة أن المراكز البحثية تعمل على استنباط أصناف جديدة ذات إنتاجية أعلى ومواصفات تساعدها على مقاومة الإجهاد والتغيرات المناخية والأمراض.

وأشارت إلى أن بعض الأصناف القديمة توقفت زراعتها نتيجة تعرضها للإصابة بأمراض، مؤكدة أن الباحثين يعملون بصورة مستمرة على استنباط أصناف جديدة تتناسب مع الخريطة الصنفية لمختلف المناطق.

وأضافت أن هناك 10 أصناف من قمح الخبز، إلى جانب 4 أصناف للمكرونة، فضلًا عن توفير بدائل للأصناف المختلفة وفقًا للسياسة الصنفية.

وأوضحت أن الأصناف الجديدة تمر بمراحل من التكاثر والتجارب وإقامة الحقول الإرشادية قبل طرحها للمزارعين.

وأشارت إلى تسجيل عدد من الأصناف الجديدة خلال السنوات الأخيرة، من بينها «سخا 96» و«سدس 15» فى عام 2023، وأصناف أخرى فى عام 2024، بينها «مصر 5» و«مصر 6» و«مصر 7» و«سخا 97»، وكذلك أصناف جديدة فى عام 2025، من بينها «مصر 9» و«سخا 98» و«سخا 99».

وأوضحت ماجدة أن لكل صنف من أصناف القمح هدفًا محددًا، مشيرة إلى أن صنف «سخا 96» استُنبط ليتناسب مع الزراعات المتأخرة، خاصة فى الأراضى التى يزرع فيها المزارع محاصيل بستانية أو خضروات أو بطاطس، وكذلك فى بعض المناطق التى تتأخر فيها زراعة القمح إلى نهاية نوفمبر أو بعد ذلك.

وأضافت أن هناك أصنافًا أخرى يتم استنباطها لتكون بدائل فى حالة تعرض صنف معين للإصابة بأحد الأمراض، ومنها الصدأ الأصفر.

وأشارت إلى أن مواجهة الأمراض النباتية تتطلب استمرار العمل على استنباط أصناف جديدة، خاصة مع إمكانية ظهور سلالات جديدة من الأمراض وانتقالها عبر الرياح.

 دعم المزارع وتشجيع زراعة القمح

وقالت ماجدة السيد إن مساحات زراعة القمح تشهد، من وجهة نظرها، تزايدًا مستمرًا، سواء من خلال الأراضى الجديدة أو زيادة الإقبال على زراعة القمح فى الأراضى القديمة.

وأرجعت ذلك إلى حصول المزارع على دعم فنى ومادى ولوجيستي، بدءًا من توفير التقاوى والإرشاد الزراعى والأسمدة، وصولًا إلى سعر التوريد الذى بلغ 2500 جنيه للأردب.

وأكدت أن هذا السعر يمثل، حافزًا للمزارع فى ظل تكاليف الإنتاج والتشغيل، ويسهم فى تشجيع التوسع فى زراعة المحصول وتأمين احتياجات البلاد، خاصة فى ظل المتغيرات الإقليمية والدولية التى قد تؤثر على سلاسل الإمداد.

 خالد عياد: زيادة الإنتاج لا تعنى الوصول إلى الاكتفاء الكامل

وقال الدكتور خالد عياد، الأستاذ بمركز البحوث الزراعية، إن الحكومة اتخذت العديد من الإجراءات للنهوض بالزراعة، وأولت اهتمامًا خاصًا بمحصول القمح، باعتباره من المحاصيل القومية التى يعتمد عليها المواطن المصرى بصورة كبيرة.

وأشار إلى إضافة مساحات جديدة إلى الرقعة الزراعية، موضحًا أن هناك تفاوتًا فى الأرقام المتعلقة بما دخل الخدمة بالفعل وما هو مستهدف، إلا أن هذه المساحات أسهمت، فى زيادة الإنتاج الكلي.

وأوضح أن التوسع الزراعى يواجه تحديات، يأتى فى مقدمتها توفير المياه وتكاليف توصيلها إلى الأراضى الجديدة، مشيرًا إلى الاعتماد على محطات الرفع، ومحطات التحلية، والمياه الجوفية، وفقًا لطبيعة كل منطقة.

وأكد أن الوصول إلى الاكتفاء الذاتى الكامل من القمح قد يكون هدفًا مستقبليًا، إلا أن المياه تمثل التحدى الأكبر، مشيرًا إلى أن تحقيق ذلك بصورة كاملة قد يأتى على حساب زراعات أخرى.

وأضاف أن التجارة الدولية تقوم فى الأساس على التبادل التجاري، وأنه لا توجد دولة مكتفية بالكامل من جميع احتياجات مواطنيها.

 تقليص فجوة الاستيراد

وأوضح عياد أن الهدف فى المرحلة الحالية يتمثل فى تقليل الفجوة بين إنتاج القمح واستهلاكه، بما يسهم فى خفض الاحتياجات الاستيرادية، مشيرًا إلى أن الإنتاج يتزايد عامًا بعد عام.

ولفت إلى أن الكميات التى تم توريدها للحكومة لا تمثل بالضرورة إجمالى الإنتاج، نظرًا إلى وجود مزارعين لم يقوموا بالتوريد أو إنتاج كميات لم تستوفِ شروط التوريد، إلى جانب أسباب أخرى، مؤكدًا أن موسم التوريد له موعد محدد للانتهاء.

وأشار إلى أن الإنتاج الكلى من القمح يشهد، وفقًا لرؤيته، مسارًا تصاعديًا خلال السنوات الأخيرة، مدعومًا بدخول مساحات جديدة إلى الخدمة الزراعية.

 الصوامع الحديثة تقلل الفاقد

وأكد عياد أن تطوير منظومة تخزين القمح يمثل عنصرًا مهمًا فى الحفاظ على الإنتاج، مشيرًا إلى إنشاء صوامع جديدة وتجديد الصوامع القائمة.

وأوضح أن مصر كانت تعتمد فى فترات سابقة على الشون الترابية، التى كانت محدودة الطاقة الاستيعابية وتعرض المحصول لمعدلات من الفاقد، قبل الاتجاه إلى تطوير منظومة التخزين وإنشاء صوامع بمواصفات حديثة تغطى مناطق مختلفة من الجمهورية.

 أصناف تتحمل الملوحة والظروف الصعبة

وأكد عياد جهود خبراء المراكز البحثية الزراعية فى استنباط سلالات جديدة من القمح، منها ما يناسب الأراضى الهامشية والمستصلحة حديثًا، ومنها أصناف تتحمل مستويات مرتفعة من الملوحة.

وأوضح أن اختيار الأصناف يعتمد على خريطة صنفية مبنية على دراسات المناخ الزراعى والتربة وطبيعة كل منطقة جغرافية، مع توفير بدائل للأصناف فى حال تعرض أى منها للإصابة بمرض أو مشكلة زراعية.

وأشار إلى أن هذه الجهود تستهدف رفع الإنتاجية وتوفير أصناف تتناسب مع طبيعة الأراضى المختلفة.

 مفتاح زيادة الإنتاج

واختتم عياد بالتأكيد على أهمية استمرار دعم مزارع القمح، سواء من خلال توفير التقاوى والأسمدة أو الإرشاد الزراعي.

وأشار إلى أن الإرشاد أصبح أكثر سهولة وسرعة من خلال منصات وصفحات الزراعة، إلى جانب تنظيم الحقول الإرشادية وقيام المديريات والإدارات الزراعية والباحثين بتقديم الدعم الفنى للمزارعين.

وأكد أن سعر التوريد، من وجهة نظره، يمثل عنصرًا مهمًا فى تشجيع المزارع على زراعة القمح، متى غطى تكاليف الإنتاج وحقق هامش ربح مناسبًا.

وأوضح أن استمرار هذه السياسات يمكن أن يدعم زيادة المساحات المزروعة والإنتاج المحلي، بما يسهم فى مزيد من تقليص فجوة الاستيراد وتأمين احتياجات البلاد من القمح.

 	أحمد جمال

أحمد جمال

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من اقتصاد

«الإذاعة والتليفزيون» تفتح ملف تأمين احتياجات القمح وتقليص الاستيراد

خالد جاد: الدولة تتحرك لتأمين سلة الغذاء.. ومصر على رأس قائمة الدول العربية فى الإنتاج ماجدة السيد: توريد أكثر من...

مصر تعزز حضورها الضريبى فى «البريكس»

تعاون دولى يدعم مسار الإصلاح والرقمنة مناقشة الضرائب الدولية وتسعير المعاملات وتحديث القيمة المضافة.. وتبادل الخبرات فى التكنولوجيا والبيانات وبناء...

«الإذاعة والتليفزيون» تفتح ملفات الحماية الاجتماعية

المسسئول بوزارة «التضامـن» الدكتور أحمد عبدالرحمن: زيادة مخصصات الدعم النقدى لاستيعــاب أكبر عدد من الأسر المستحقة تنقية قوائم المستفيدين يتم...

مجتمع الأعمال يترقب إجابات مؤتمـر أكتوبـر

يطرحها ممثلو الصناع والتجار.. 10 تساؤلات على مائدة الحكومة..


مقالات