طارق شكرى: الحكومة تبدأ مرحلة «الغربلة» لتصحيح مسار سوق العقارات يوسف رشدان: رئيس الوزراء يقتحم ملف «عش الدبابير» د. أحمد شلبى: كيان موحد لحماية السوق من الممارسات المشوهة
يتنظر قطاع العقارات مرحلة حاسمة من لإعادة الهيكلة والتنظيم الشامل، وجاء الاجتماع الموسع الأخير الذي عقده الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بحضور المهندسة راندة المنشاوى وزيرة الإسكان والمستشار محمود حلمى الشريف وزير العدل، بمثابة نقطة تحول لإنهاء حالة الفوضى العارمة التي شهدها السوق مؤخرًا بسبب "الدخلاء والمتاجرين" بأقوات وحقوق المواطنين.
ولم يعد التحرك الحكومى مجرد توصيات بروتوكولية بل جاء مدفوعًا بضرورة قصوى لحسم الأزمات الناتجة عن المضاربات العشوائية، وتأخر تسليم الوحدات وظاهرة الشركات الوهمية التي تجمع أموال الحاجزين دون غطاء مالى أو فنى حقيقي.
وعن هذه التحركات تحدث المهندس طارق شكري رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، قائلاً: أن الاجتماع الأخير لرئيس الوزراء يمثل إعلانا صريحًا
عن مرحلة "الغربلة وتصحيح المسار" التي لا بديل عنها لإنقاذ صناعة العقار من العشوائية والممارسات الضارة التي طفت على السطح مؤخرًا، وأوضح شكرى أن تدخل الدولة في هذا التوقيت الاستراتيجي لا يستهدف مطلقا التضييق على الاستثمار أو تقييد حركة القطاع الخاص، بل حمايته وصون ركائزه؛ لأن استمرار الفوضى وضبابية آليات التسعير الناتجة عن المضاربات السابقة كان يهدد بانهيار منظومة الثقة بين الثالوث الأساسي للعملية العقارية، وهم الدولة والمطور والعميل، وأشار إلى أن اللجنة الاقتصادية ولجنة الإسكان بمجلس النواب تتابعان عن كتب بالتنسيق مع الجهات التنفيذية صياغة الإطار التشريعي والمؤسسي الجديد الذي وجه به رئيس الوزراء، والذي يستهدف تحقيق التوازن القانوني والمالي الصارم في العقود المبرمة. واستطرد شكرى موضحًا أن آليات تنظيم العلاقة في المرحلة المقبلة ستعتمد بشكل أساسي على فرض نظام "الحوكمة المالية الشاملة" للمشروعات بحيث لا يتم فتح باب الحجز أو الإعلان عن أى مشروع إلا بعد استيفاء الشروط البنائية والفنية والمالية المعتمدة من جهات الولاية، لضمان أن أموال الحاجزين يتم توجيهها بالكامل لصالح التنفيذ البنائى الفعلى على أرض الواقع وليس لأغراض مضاربية أخرى أو لشراء أراض جديدة وحول آليات حماية المواطنين، أكد رئيس اللجنة الاقتصادية أن البرلمان ينسق مع الحكومة لسرعة إقرار حزمة ضوابط صارمة تمنع الإعلانات المضللة، وتلزم الشركات بتوفير حسابات ضمان بنكية مستقلة لكل مشروع على حدة، بما يضمن عدم خلط السيولة المالية بين المشروعات المختلفة للشركة الواحدة، وهو ما كان يمثل الثغرة الأساسية التي تسببت في تعثر العديد من المطورين والدخلاء خلال الفترة الماضية وتأخرهم في تسليم الوحدات فى مواعيدها التعاقدية، مشددًا على أن المشرع المصرى لن يسمح بتحميل المواطن تبعات المخاطر الاستثمارية غير المحسوبة لبعض الشركات.
في سياق متصل، كشف الدكتور أحمد شلبي، رئيس لجنة الإسكان بمجلس النواب عن رؤيته حول
البنية التنظيمية الجديدة، حيث أكد أن لجنة الإسكان تضع مقترح إنشاء كيان موحد مستقل" يضم جميع المطورين العقاريين على رأس أولوياتها التشريعية خلال الدورة الحالية، هذا الكيان الذي جرى استعراض ملامحه الموسعة في اجتماع مجلس الوزراء، لن يكون مجرد اتحاد تنسيقى أو شرفي، بل سيكون جهة تنظيمية ورقابية بامتياز تملك الصلاحيات القانونية الكاملة لتنظيم المهنة وتنقية السوق من الدخلاء الذين لا يملكون ملاءة مالية كافية أو خبرة فنية تؤهلهم لإدارة مشروعات سكنية قومية، وأوضح شلبي أن الوظيفة الأخطر والأهم لهذا الكيان ستتمثل في إعداد "مؤشر" تصنيف إلزامي لشركات التطوير العقاري"، يتم من خلاله تقسيم الشركات إلى شرائح وفئات واضحة بناءً على سجل أدائها التاريخي وملاءتها المالية الحقيقية المسجلة في القطاع المصرفي، ومدى التزامها بالجداول الزمنية للتسليم ونسب التنفيذ الفعلي، وأضاف رئيس لجنة الإسكان أن هذا التصنيف سيتيح للمواطن العادى مؤشرًا شفافا وموثوقا يمكن الرجوع إليه قبل الإقدام على الشراء أو سداد أي مبالغ مالية، مما يمنع تماما ظاهرة بيع الوهم" والتسويق المشروعات على الماكيتات فقط، كما أشار إلى أن الكيان الموحد سيضمن الحوكمة والشفافية عبر إلزام المطورين بتقديم ميزانيات مدققة بانتظام وتقارير دورية حول تدفقاتهم النقدية ونسب إنجاز المشروعات. ومن خلال هذه المنظومة الإلزامية، لن يسمح لأي مطور بالدخول في مشروعات ضخمة أو طرح مراحل جديدة لا تتناسب مع قدراته التمويلية الذاتية، مما يحمى المشترى من جهة، ويحفظ سمعة واستثمارات المطورين الجادين والملتزمين من جهة أخرى، لافتًا إلى أن التشريع الجديد سيضع شروطا حاسمة للتراخيص العقارية لمنع ظهور الشركات القائمة على المقار الافتراضية والتسويق الإلكتروني غير المستند إلى أصول ثابتة أو تراخيص بنائية نهائية صادرة عن الدولة.
ومن جانبه شدد المهندس يوسف رشدان عضو لجنة الإسكان بمجلس النواب على خطورة التجاوزات القانونية التى شهدتها الفترات الماضية فتح في حديثه ملفا شائكا يتعلق بالفوضى العقارية التي استدعت التدخل المباشر من رئيس الوزراء وعلى رأسها ظاهرة قيام بعض الأفراد أو الشركات غير المرخصة بجمع أموال طائلة من الحاجزين تحت مسمى حجز وحدات تحت الإنشاء لتمويل بناء أبراج مسكنية و عقارات دون امتلاك حقيقي للأرض أو الحصول على تراخيص بناء نهائية ومخططات معتمدة، وأكد رشدان أن لجنة الإسكان بالبرلمان، بالتنسيق المستمر مع وزارتي الإسكان والعدل تعمل على وضع حد قانونی و جنائى نهائي لهذه الظاهرة الكارثية من خلال تجريم الإعلان عن المشروعات أو تسويقها في وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي قبل الحصول على القرار الوزاري النهائي واعتماد المخطط العام للمشروع، وعن الموقف القانوني للحاجزين في حال تأخر أصحاب المشروعات في التسليم، أوضح رشدان أن الآليات الجديدة واللوائح الجاري إقرارها تتضمن تفعيل " وثيقة تأمين إجبارية ضد مخاطر عدم أو تأخر التسليم، وهي الوثيقة التي تلزم المستثمر العقاري وفقا للتعديلات الجديدة في لائحة هيئة المجتمعات العمرانية، بالتأمين على مشروعه لتعويض المشترين ماديا وبشكل فوري في حال الإخلال بالمواعيد أو التنفيذ بمواصفات جودة أقل من المتفق عليها في العقود المبرمة، كما أشار إلى أن القوانين الجاري مراجعتها حاليا ستمنح الحاجزين حقوقا قانونية قطعية لفسخ العقود واسترداد كامل المبالغ المدفوعة مضافا إليها الفوائد البنكية المقررة من البنك المركزي عن فترة التأخير وذلك في حال تجاوز المطور "مهلة السماح القانونية" للتسليم دون عذر قهری موثق تقبله جهة الولاية على الأرض، مما يغلق الباب تماما أمام تفرات المماطلة والتقاضي طويل الأجل التي أضرت بألاف الأسر وضيعت مدخراتهم.
أما المهندس علاء فكري، عضو جمعية رجال الأعمال المصريين ونائب شعبة الإسكان، فقد حلل المشهد من واقع الممارسة العملية والمنظور الاستثماري في قطاع الاستثمار العقاري، حيث ناقش بالتفصيل التوجيه الحاسم الرئيس الوزراء بشأن إعداد حصر شامل، دقيق، ومقترن بجدول زمنى لجميع الأراضي والوحدات السكنية غير المستغلة على مستوى الجمهورية، وأوضحفكرى أن هذا الحصر الشامل يمثل خطوة استراتيجية غير مسبوقة لتوفير قاعدة بيانات حية للسوق العقاري المصري، حيث سيتم التعامل مع هذه الأصول غير المستغلة والمجمدة عبر آليات تحفيزية وضريبية صارمة تدفع أصحابها ومطوريها لسرعة تنميتها وضحاستثمارات بها لإنهاء تشغيلها أو طرحها للبيع في السوق، مما يزيد من حجم المعروض العقاري الفعلى ويساهم في كبح جماح الارتفاعات السعرية غير المبررة الناتجة عن حبس الأصول يهدف المضاربة، وفيما يتعلق بالجدل المثار والمخاوف الشائعة حول وجود فقاعة عقارية وشيكة في مصر فند فکری هذه الادعاءات بشكل قاطع ومستند إلى مؤشرات علمية، مشيرا إلى أن طبيعة السوق العقاري المصرى تختلف جذريا من الناحية الهيكلية عن الأسواق العالمية التي شهدت فقاعات سابقة كالسوق
الأمريكي أو الأوروبي.
وأوضح أن العقار في مصر يعتمد بالأساس على طلب حقیقی مدفوع بالزيادة السكانية الضخمة" وحاجة فعلية للسكن والزواج، وليس على التمويل العقاري التوسعي أو الرافعة المالية والمضاربات الوهمية عبر البنوك فالغالبية العظمى من المبيعات تتم عبر سيولة نقدية مباشرة وتدفقات ذاتية من المشترين للمطورين على فترات سداد طويلة الأجل، ومع ذلك، حذر فكري من أن الخطورة الحقيقية لا تكمن في فقاعة عقارية بل في حدوث فجوة في القدرة الشرائية" نتيجة التضخم السعري المواد البناء، ولذلك فإن قرارات الحكومة الأخيرة بضبط آليات التسعير وربطها بالتكلفة الحقيقية العادلة بعد استقرار سعر الصرف، هي الضمانة الأساسية لحماية أموال المواطنين وأموال البنوك التي دخلت كشريك تمويلي في بعض هذه المشروعات الكبرى الضمان استدامة نمو القطاع دون هزات.
وفي ذات السياق، طرح الدكتور عبد الرحمن خلیل استشاری إدارة الأعمال والخبير العقاري رؤية متكاملة من منظور إداري و اقتصادی وهيكلي، مؤكدا أن القرارات الأخيرة لتهيئة إطار تشریعی و مؤسسی صارم تهدف بالأساس إلى حماية الاقتصاد القومي ككل، وصناعة التطوير العقاري كمهنة جاذبة للاستثمار ثانياً، وأشار خليل إلى أن دخول المتاجرين والدخلاء" وغير المتخصصين إلى هذا القطاع الحيوي خلال السنوات الأخيرة أحدث خللاً جسيما في دراسات الجدوى الاقتصادية التقليدية للمشروعات حيث اعتمد هؤلاء الدخلاء على سياسة حرق الأسعار وتقديم عروض سداد غير واقعية المجرد جذب السيولة السريعة وأموال الحاجزين، دون حسابات دقيقة للمخاطر التضخمية وتغيرات تكلفة التشييد ومواد البناء، مما أدى في النهاية الحتمية إلى تعثرهم المالي وعدم قدرتهم على الوفاء بالتزامات التسليم البنائية. وأوضح خليل أن إنشاء قاعدة البيانات الشاملة التي أعلنت عنها الحكومة سيسهم في عملية تنقية وتحصين السوق"، حيث تتيح للجهات الرقابية فحص ومراقبة الملاءة المالية والفنية للمطور بشكل مسبق وقبل منحه الأراضي الجديدة أو إصدار التراخيص، ومن الناحية الإدارية، فإن إلزام الشركات بوضع جداول زمنية دقيقة ومراقبتها ميدانياً وغير الأقمار الصناعية من خلال جهات حكومية مستقلة سيجبر الشركات على تبنى نظم حوكمة حديثة وإدارة مخاطر حقيقية تضمن فصل حسابات المشروعات.
هذا التحول الإداري الإجباري سيضمن أن أموال المواطنين الموجهة لحجز الوحدات في مشروع معين لن تستغل كسيولة لتمويل توسعات إدارية مبالغ فيها. أو لشراء أراض جديدة للمطور قبل إنهاء التزاماته القديمة وتسليم المشروعات القائمة للحاجزين، مؤكداً أن المستثمر الجاد والملتزم هو المستفيد الأكبر من هذه الإجراءات الصارمة لأنها تقضى على المنافسة غير العادلة والمضاربات الضارة، وتعيد للمستهلك الثقة المفقودة في القطاع، مما ينعكس إيجاباً وبشكل فوري على حركة المبيعات المحلية وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة في قطاع تصدير العقار المصري.
واختتم المهندس أحمد صبور، عضو مجلس الشيوخ البارق هذا الملف بالتركيز على الأبعاد الاجتماعية والإنسانية للتحركات الحكومية والتشريعية الأخيرة.
مشيرا إلى أن تنظيم السوق العقاري المصري من الناحية الاستثمارية لا ينفصل عن جهود الدولة المستمرة لتوفير السكن الملائم والأمن الجميع الشرائح الاجتماعية بكرامة وعدالة، وفيما يخص المسألة الشائعة والمتعلقة بتخصيص وحدات سكنية للمتضررين من قانون الإيجارات القديم، أوضح صبور أن هناك تنسيقا موسقا ومكتها جاريا حاليا بين البرلمان والحكومة لتحديد حجم المسجلين والمستحقين الفعليين بدقة عبر لجان الحصر الميداني بوزارة الإسكان، تمهيدا لطرح وحدات سكنية بديلة مدعومة بالكامل أو بنظام الإيجار طويل الأجل الميس الضمان عدم تشريد أي مواطن أو أسرة بالتزامن مع التعديلات التشريعية المرتقبة والمستهدفة إحداث توازن وإعادة العدالة الضائعة منذ عقود بين المالك والمستأجر
وحول تساؤلات الشارع بشأن كيفية التعامل مع أصحاب الحالات الإنسانية والاقتصادية الصعبة الذين لا يملكون القدرة المالية الكافية على سداد مقدمات. الحجز أو إتمام الإجراءات البيروقراطية الطويلة المشروعات الإسكان الاجتماعي، أكد صبور أن صندوق التنمية الحضرية وهيئة المجتمعات العمرانية يدرسان حاليا تفعيل آليات مرنة واستثنائية تتضمن مد فترات سداد المقدمات على مدد أطول، وتوسيع مظلة التمويل العقاري لتشمل أصحاب الدخول المنخفضة والعمالة غير المنتظمة بضمانات تيسيرية تتماشى مع طبيعة دخولهم، وأيد صبور بشدة مقترح توفير مكاتب متنقلة وأفراد متخصصين ومؤهلين من وزارة الإسكان وصندوق التنمية الحضرية لإنجاز كافة المعاملات والإجراءات الورقية ميدانيا في القرى والمدن الكبار السن وذوى الهمم، والحالات غير القادرة على التعامل مع المنصات الرقمية والتكنولوجية الحديثة، مؤكدا أن أنسنة المنظومة العقارية وتسهيل الوصول للخدمة الإسكانية هو جوهر الفلسفة الحقيقية لـ "جمهورية بناء الإنسان والبديل الاستراتيجي الحتمي لمنع عودة العشوائيات أو وقوع المواطنين البسطاء فريسة للمتاجرين بأحلام السكن والاستقرار
اذن القطاع العقاري في مصر يمر بمرحلة إعادة صياغة شاملة لقوانين اللعبة تدخل رئيس الوزراء لوضع إطار تشريعي ومؤسسي بالتنسيق مع وزيري الإسكان والعدل واللجان البرلمانية المختصة، ليس إجراء مؤقتا أو مسكنا للأزمات بل هو خطوة استراتيجية لتجفيف منابع العشوائية وإنشاء الكيان الموحد، وتطبيق تصنيف المطورين الصارم، وإلزامية وثائق التأمين ضد. مخاطر التأخير هي الأسلحة الحقيقية التي ستنهى ظاهرة الدخلاء، وتحمى مدخرات الحاجزين، وتضمن بقاء المطور الجاد والملتزم فقط في السوق ضبط السوق عقاريا واجتماعيا وحصر الأصول غير المستغلة هو الضمانة الأكيدة لتحصين الاقتصاد المصري من أي هزات والعبور بالقطاع نحو استدامة تنموية حقيقية تحمى حقوق الأجيال الحالية والمستقبلية.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
في أحدث تقرير لها، توقعت الوكالة الدولية للطاقة انكماش الطلب العالمي على النفط خلال عام 2026 بنحو 420 ألف برميل...
طارق شكرى: الحكومة تبدأ مرحلة «الغربلة» لتصحيح مسار سوق العقارات يوسف رشدان: رئيس الوزراء يقتحم ملف «عش الدبابير» د. أحمد...
أعلن المهندس كريم بدوي وزير البترول والثروة المعدنية أن الدولة المصرية نجحت في تحقيق إنجاز استراتيجي غير مسبوق بإنهاء ملف...
فى مشهد يعكس تصاعد الحضور المصرى داخل ملفات التكنولوجيا والتحول الرقمى فى القارة السمراء، خطفت مصر الأنظار خلال مشاركتها فى...