تفاصيل خطة الحكومة لتأمين مخزون القمح ومكافحة التلاعب بأسعاره

مستشار وزير التضامن: الدولة نجحت فى زيادة مساحة الأراضى الزراعية بنسبة 9 %/ عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب: مصر قامت بتنويع مصادر استيراد القمح

أعلنت روسيا خلال الفترة الماضية تعليق مشاركتها فى اتفاق تصدير الحبوب عبر البحر الأسود، وهو ما أسفر عن حالة تخوف من زيادة أسعار القمح فى الأيام القادمة.

أكد عدد من المسئولين أن الحكومة المصرية قامت بالعديد من الإجراءات لتقليل حدة أزمة زيادة أسعار القمح، موضحين أن الدولة لديها مخزون استراتيجى يكفى لـ6 أشهر كاملة بالإضافة إلى قيامها بالتعامل على كميات كبيرة من المناقصات فى الفترة القادمة.

قال الدكتور صلاح هاشم، مستشار وزير التضامن الاجتماعى للسياسات الاجتماعية، إن صدمات اقتصادية كبيرة وصراعات وحروبا وظواهر مناخية متطرفة جعلت العالم يمر بأزمة غذائية غير مسبوقة استحكمت حلقاتها فى عام 2023 حيث شهدت سلاسل توريد الأغذية العالمية تقلبات متزايدة بعد الحرب الروسية الأوكرانية التى تسببت فى اضطراب فى نظام الأغذية العالمى تتجاوز تداعياته حدود منطقة النزاع، فأوكرانيا التى توصف بأنها "سلة غذاء العالم" نظرا لكونها مركزا رئيسيا للإمدادات الغذائية وبخاصة القمح والأسمدة، أصبحت غير قادرة على ضمان الأمن الغذائى لكثير من دول العالم فى ظل خسارة ما يقرب من ربع أراضيها الزراعية، وتراجع إنتاجية المحاصيل بها بنسبة بلغت 40% ، مشيراً إلى أن أسعار الغذاء المحلية باتت مرتفعة فى معظم الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط والمرتفع حيث زاد معدل التضخم عن 5% فى 70.6% من الدول منخفضة الدخل، و81.4% من الشريحة الدنيا من الدول متوسطة الدخل، و84% من الشريحة العليا من الدول متوسطة الدخل.

وأوضح هاشم، أن الحكومة المصرية لجأت إلى بعض السياسات لتقليل الآثار المترتبة على أزمة القمح العالمية وهى استصلاح مزيد من الأراضى الزراعية حيث زادت مساحة الأراضى المنزرعة فى مصر بحوالى 9% لتصل إلى 9.7 مليون فدان فى عام 2021، ومن المستهدف زيادة مساحة الرقعة الزراعية لنحو 3.3 مليون فدان بحلول عام 2030، للوصول بإجمالى مساحة الرقعة الزراعية إلى 13 مليون فدان والتوسع فى نشاط البورصة المصرية للسلع، وتداول الأقماح فى البورصة للمرة الأولى، مما ساهم فى ضبط واستقرار الأسعار بالسوق المحلى وذلك فى ضوء انخفاض سعر طن الدقيق استخراج 72% إلى 13.5 ألف جنيه بدلا من 15 ألف جنيه، وانخفاض سعر ردة النخالة بقيمة 2000 جنيه لكل طن وتوقيع اتفاقية منحة بقيمة 40 مليون دولار مقدمة من الاتحاد الأوروبى بتنفيذ الوكالة الإيطالية للتعاون التنموي، لتعزيز جهود الأمن الغذائى فى مصر وتنفيذ برنامج "دعم الاتحاد الأوروبى للأمن الغذائى بمصر" الممول بمنحة قيمتها 100 مليون يورو. كما بلغت محفظة التعاون الإنمائى الجارية بين مصر والاتحاد الأوروبى نحو 1.3 مليار يورو.

وأضاف مستشار وزير التضامن الاجتماعى للسياسات الاجتماعية إلى أن من بين الجهود أيضا توقيع العديد من اتفاقيات الشراكة لدعم جهود الأمن الغذائي، من بينها المشروع الطارئ لدعم الأمن الغذائى والاستجابة المرنة بقيمة 500 مليون دولار مع البنك الدولي، ومشروع توسيع برنامج تكافل وكرامة بقيمة 500 مليون دولار مع البنك الدولي، وبرنامج دعم الأمن الغذائى والصمود الاقتصادى بقيمة 271 مليون دولار مع بنك التنمية الأفريقي، وتنفيذ 3 مراحل من برنامج مبادلة الديون المصرية الإيطالية من أجل التنمية، بقيمة 350 مليون يورو، ويتم من خلالها تمويل عدد 106 مشاريع بالقطاعات التالية: الأمن الغذائي، والتعليم، والزراعة، والمجتمع المدنى، والبيئة والتراث الثقافى وتوفير أقصى درجات الدعم لقطاع الزراعة والمزارعين، ومواصلة تطوير منظومة الزراعات التعاقدية لتشجيع التوسع فى زراعة المحاصيل الاستراتيجية، إضافة إلى جهود تطوير السلالات المصرية للثروة الحيوانية لتعزيز إنتاجها.

من جانبه أكد طارق حسانين عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب رئيس غرفة الحبوب باتحاد الصناعات، أنه سوف يكون هناك زيادة فى أسعار القمح خلال الفترة القليلة القادمة فى ظل التصعيدات المختلفة ما بين روسيا وأوكرانيا والتى وصلت إلى حدتها الأيام الماضية، ولكن مصر لديها ميزة سوف تقلل من التأثير المباشر لهذه الأزمة تتمثل فى أنها تملك مخزونا استراتيجيا من هذا المحصول يكفى لمدة تقدر بـ6 أشهر.

وتوقع حسانين أن تتراجع روسيا عن القرار الذى اتخذته فى الأيام الماضية بشأن تعليق مشاركتها فى اتفاق تصدير الحبوب عبر البحر الأسود، مشيرا إلى أن هذا القرار  مجرد مناورة من الرئيس فلاديمير بوتين لتقليل العقوبات التى تصدر ضده من الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية.

وأوضح عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب أن أوكرانيا وروسيا يقومان بإنتاج ما يقارب 40% من الانتاج العالمى للقمح فى العالم، ولكن الحديث عن تعليق روسيا المشاركة فى الاتفاقية هو أمر صعب للغاية، بالإضافة إلى ان روسيا لديها جزء كبير من مخزون العام الماضى ومحصول هذا العام كاملا، والذى يعنى أنها لا تتحمل كل هذا الكم من المحصول، لذا فهذا القرار لن يستمر أكثر من شهر على أقصى تقدير، مشيرا إلى أن الحكومة قامت بالعديد من الخطوات لتقليل  حدة هذه الأزمة فى حالة استمرارها لأكثر من 6 أشهر حيث  أنها قامت بإنشاء العديد من المشروعات الزراعية ومنها القيام بأكبر مجرى مائى فى مطروح.

وأكد أن مصر قامت بتنويع مصادر استيراد هذا المحصول، حيث أنها تستورد فى الفترة الحالية من العديد من الدول ولكن الأزمة سوف تظل قائمة، لأن هناك ارتفاعا فى تكلفة الفاتورة والذى سوف يؤثر بالسلب على الموازنة العامة للدولة.

فى سياق متصل أكد حسين أبوصدام، نقيب الفلاحين، أنه لا يوجد أى تأثير على مصر خلال الفترة الحالية نتيجة ارتفاع أسعار القمح على المستوى العالمي، وذلك لعدة أسبابها أهمها أن البلاد تشهد توريد المحصول فى هذه الأيام، والذى سوف يظل مستمرا حتى نهاية شهر يوليو الجاري، بالإضافة إلى أن هناك مخزونا استراتيجيا فى مخازن وزارة التموين والتجارة الداخلية يكفى لمدة تصل إلى 6 أشهر كاملة.

وأشار أبو صدام إلى أن هناك العديد من المنافذ الأخرى التى تقوم الحكومة المصرية بإستيراد القمح منها، مثل الهند ورومانيا والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا، موضحاً أن الأزمة التى سوف تعانى منها مصر تتمثل فى ارتفاع تكلفة شراء هذا المحصول من الخارج لاسيما وأن الدولة تقوم بشراء 50% من احتياجات الشعب المصرى من الخارج.

وأضاف نقيب الفلاحين أن القمح الروسى والأوكرانى من أرخص الأقماح فى العالم، ولذلك سوف تكون الأزمة على الموازنة العامة الجديدة للدولة التى تم إقرارها مع بداية شهر يوليو الجاري، مؤكداً أن هناك العديد من التداعيات التى سوف تقع على الدول النامية والفقيرة فى القارة الإفريقية بسبب الأزمة الروسية الأوكرانية، والتى قاربت على دخول عامها الثانى حيث أنها اندلعت فى شهر فبراير من عام 2021.

وأكد أبو صدام أن الأزمة فى القمح ليست متعلقة بتوافره من عدمه فى الأسواق ، ولكن تتمحور حول الأسعار الجديدة له، والتى شهدت زيادة كبيرة فى الفترة الحالية فى ظل الأزمة الاقتصادية العالمية التى نالت جميع الدول، وعدم وضوح الرؤية بشأن اتفاقية الحبوب، مشيراً إلى أن مصر سوف تتأثر على المدى البعيد من الأزمة الحالية لأنها أكبر دولة مستوردة للقمح فى العالم، لذلك قامت الحكومة بالعديد من الإجراءات لتقليل حدة هذا التأثير منها زيادة المساحات المزروعة من هذا المحصول  وزيادة انتاجه وترشيد الاستهلاك، وفتح التعاون مع أسواق جديدة بخلاف روسيا وأوكرانيا، حيث أن وزارة التموين تعاقدت على مناقصات بالفعل خلال الأيام الماضية.

وأشار النقيب العام للفلاحين، إلى أن أزمة القمح فى العالم ليست جديدة، حيث أنها بدأت فى الظهور مع بداية الأزمة  الروسية الأوكرانية، وكان هناك تخوف من عدم قدرة مصر على استيراده من الخارج، ولكن الحكومة قامت بدورها على أكمل وجه، حيث أن المشروعات الزراعية التى تم إنشاؤها خلال الفترة الماضية كان لها دور كبير للغاية فى تقليل الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك وتوافر السلع لاسيما وأن الرقعة الزراعية فى مصر محدودة للغاية، مما يجعل هذه المشروعات فرصة لزراعة المحاصيل الإستراتيجية، مشيراً إلى ان أزمة الأعلاف قد تتفاقم خلال الفترة القادمة، حيث أن مصر من كبار مستوردى الذرة الصفراء والفول الصويا مما يؤثر على زيادة أسعار اللحوم والدواجن مع بدء هذه الأزمة.

وأوضح أبو صدام أن توجه الدولة للتعاون مع الدول الإفريقية لتعزيز استيراد اللحوم سوف يعمل على تقليل آثار الأزمة العالمية بشكل كبير ، ولكن لن يفيد ذلك بشأن الحبوب، حيث أن القارة فقيرة فى هذا الأمر، لافتا إلى أن سبب تراجع كميات الذرة فى مصر بعدما كانت تحقق فائضا فى الفترة الماضية، يرجع إلى أن الفلاحين توجهوا إلى زراعات أخرى بسبب الخسائر التى تعرضوا لها.

Katen Doe

رشا حافظ

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من اقتصاد

وزير المالية: أخبار سعيدة مع الموازنة الجديدة

أكد أحمد كجوك وزير المالية، أن اقتصادنا يتحسن، وأن وزارة المالية تستهدف استكمال تقديم «التسهيلات» بدون أعباء جديدة على المستثمرين...

تحصين الاقتصاد الوطنى بخطط طوارئ استباقية.. فى مواجهة صدمات أسعار الطاقة

الحكيم: لدينا خطط لامتصاص الصدمات المفاجئة فى سوق الطاقة العالمى عبر تأمين الإمدادات بشكر مستمر الشـربيني: الدولــة تعمـل على بنــاء...

رئيس جهاز مستقبل مصر يستقبل وزيرا الري المصري والزراعة السوداني

استقبل الدكتور بهاء الغنام، رئيس جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، بمقر الجهاز بمحور الضبعة الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية...

مصلحة الضرائب تكشف تفاصيل الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية

أكدت رشا عبد العال، رئيس مصلحة الضرائب المصرية، حرص المصلحة على التشاور والمناقشة المستمرة حول حزمة التسهيلات الضريبية الثانية، وذلك...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص