جمال الغيطانى.. صاحب أهم رواية عن بطـولات الشهيد إبراهيم الرفاعى

وثّق وقائع النصر من أرض المعركة فى «المصريون والحرب» و«يوميات حرب أكتوبر» عبد الناصر أشاد برسائل الغيطانى من جبهة القتال أثناء حرب الاستنزاف

قام محمود أمين العالم أثناء توليه رئاسة مجلس إدارة مؤسسة أخبار اليوم بضم جمال الغيطانى لجريدة الأخبار بعد أن نشر  له  قصة (يوميات شاب عاش ألف عام).. التحق  الغيطانى فى البداية  بقسم المعلومات، وبعدها وفى عام 1969 رأى موسى صبرى الذى  كان يتولى رئاسة تحرير الأخبار أن مكان الغيطانى لا يجب أن يكون فى قسم المعلومات  داخل المؤسسة الكبيرة.. ,وإنما أنه يجب استثمار موهبته  الصحفية والأدبية الكبيرة فى الكتابة من جبهة القتال..

كانت حرب الاستنزاف بين مصر وإسرائيل على أشدها.. ورأى موسى صبرى ضرورة نقل بطولات  جنود مصر الكبيرة والحقيقية أثناء حرب الاستنزاف بقلم وطنى  موهوب يستطيع أن يوصل للقراء الصورة الحقيقية لبطولات أبناء قواتهم المسلحة فى مرحلة فارقة فى تاريخ الصراع مع العدو.. مرحلة اتضحت أهميتها تمامًا مع اندلاع حرب أكتوبر إذ كانت (الاستنزاف) تمهيدًا مهمًا نحو تحقيق النصر.. ووقع اختيار موسى صبرى على الغيطانى ليقضى الغيطانى أكثر من خمس سنوات على الجبهة مقاتلًا بقلمه، إلى جانب رفاقه المقاتلين من أبناء القوات المسلحة، وليصبح  واحدًا من أهم المحررين العسكريين فى تاريخ مصر.. وليصدر عدة كتب ترصد بطولات قواتنا المسلحة على جبهة  القتال.

 إصرار جمال الغيطانى على التعايش مع الجبهة بكل أحداثها وتفاصيلها كان مذهلًا؛ ينم عن رجل يتمتع بحس وطنى كبير، والى درجة أنه أصر على أن يلتحق بتدريبات المجموعة ٣٩  قتال الشهيرة بقيادة العميد إبراهيم الرفاعى.. وهى المجموعة الخالدة فى تاريخ العسكرية المصرية ببطولاتها العظيمة.. ليخرج لنا برواية من أروع ما كتب فى أدب الحرب، وهى رواية (الرفاعى) التى تناولت بطولة واستشهاد العميد ابراهيم الرفاعى قائد المجموعة ٣٩. 

اختار الغيطانى لروايته ثلاثة أبطال رئيسيين هم:  العميد إبراهيم الرفاعى والعقيد الطبيب  علاء والجندى أبو الفضل.. وقسم الرواية إلى ثلاثة أقسام هى (العد التنازلى) و(التكوين) و(النشور)، وهذا القسم الثالث والأخير  يشير إلى النشور أو البعث.. بعث مصر من جديد بعد النصر الكبير.. وبعث إبراهيم الرفاعى إلى حياة الخلود بعد استشهاده.. وقد تناولت الرواية الفريدة بطولات إبراهيم الرفاعى منذ يوم السادس من أكتوبر، وحتى استشهاده فى التاسع عشر من أكتوبر.. ثلاثة عشرة يوما استطاع الغيطانى خلالها أن يجسد تفاصيل البطولة، وأن يرسم بانوراما روائية لما حدث  على الجبهة.. وكان بارعًا وهو يجعل أبطال الرواية الرئيسيين يعبرون عن جغرافية أرض الوطن؛ فإبراهيم الرفاعى ينتمى إلى مدينة بلقاس بشمال الدلتا، والعقيد علاء ينتمى إلى القاهرة، أما الجندى أبو الفضل الذى جال فى أقاليم مصر يحكى بطولات الرفاعى فهو من قلب الصعيد..

فى رواية الرفاعى تتجلى مقدرة جمال الغيطانى الروائية وموهبته الكبيرة فى السرد،  وبذات القدر تتجلى روحه الوطنية المعجونة بحب الوطن.

  كتابان يوثقان البطولة

إذا كان الغيطانى قد سجل إحدى البطولات المصرية العظيمة فى حرب أكتوبر ٧٣  فى عمل أدبى شديد التميز، يُعتبر من أهم ما كتب فى أدب الحرب، وهى رواية الرفاعي؛ فإنه استطاع كذلك  توثيق وتسجيل بطولات الجندى المصرى على جبهة القتال فى حرب الاستنزاف، من خلال عمل صحفى ميدانى   موثق، نُشر عبر رسائل صحفية متواصلة على صفحات جريدة الأخبار أثناء حرب الاستنزاف، ونشر هذه الموضوعات الصحفية من جبهة القتال سواء أثناء حرب الاستنزاف أو أثناء نصر أكتوبر فى كتابين هما (المصريون والحرب.. من صدمة  يونيو إلى يقظة أكتوبر) و(على خط النار.. يوميات حرب أكتوبر).. ويمكننا أن ندرك مدى أهمية ما كتبه الغيطانى من خلال عناوين رسائله؛ مثل لقطة إنسانية عن شهيدين من شدوان  - كيف التقى عبد الناصر بالمقاتلين - الأرض تخضر تحت دوى المدافع - وراء خطوط المواجهة  ـ هنا انتهت أسطورة الفانتوم - كيف أسرنا الطيارين الإسرائيليين - ما الصورة الآن فى جبهة القتال المصرية -  وجوه مصرية من جبهة القتال - لقاء القادة بالمقاتلين.

 وبهذا استطاع  الغيطانى أن  يغطى تلك المساحة الزمنية المتواصلة الممتدة من حرب الاستنزاف إلى نصر أكتوبر، وما بعده، وعلى مدار أكثر من خمس سنوات من عام ١٩٦٩ إلى عام ١٩٧٤.. إنها تلك السنوات التى عبرت فيها مصر من الهزيمة إلى النصر، ومن اليأس إلى الرجاء، وحققت فيها القوات المسلحة المصرية النصر الكبير على أى مقياس عسكرى، كما ذكر قائد النصر وبطل أكتوبر العظيم الرئيس الراحل الشهيد أنور السادات فى خطاب النصر أمام مجلس الشعب، عقب انتهاء الحرب.

 وقد عبر جمال الغيطانى عن سنوات عمله كمراسل عسكرى أصدق تعبير بهذه الكلمات الموحية المؤثرة التى تختصر ما حدث من بطولات وتضحيات  بشكل مركز ومكثف؛ لكنه يقول ويوضح تمامًا ما حدث على أرض الواقع، وما تحقق من بطولات مذهلة بأيدى جنود مصر فى حربهم ضد العدو.. كتب الغيطانى: (كنت أظن أن رواية التاريخ تضفى للحدث أبعادًا لا يحتويها الحدث ذاته، لكن فى أرض الواقع كمراسل حربى، شهدت بعينى أن ما يبديه الإنسان المصرى من بطولة ما هو إلا خدش على سطح متعدد الأعماق لا ينفذ إليه إلا من عاشه).

 فى (على خط النار.. يوميات حرب أكتوبر).. كتب الغيطانى كتابه فى ثلاثة فصول.. الأول تناول بطولات حرب الاستنزاف والرسائل الصحفية الحية التى أرسلها للأخبار من على الجبهة، ومن على خط النار، وفيها كشف واحدة من البطولات التى كانت مخفية، وهى تدمير الغواصة الإسرائيلية داكار بواسطة  أبطال البحرية المصرية،  واختفاء هذه الغواصة بفعل التدمير الشديد، وهى عملية لا تقل أهمية عن عملية إيلات.. أما الفصل الثانى فتناول فيه الغيطانى أحوال سكان مدن القناة أثناء المواجهة مع العدو، والتلاحم الكبير بين السكان وبين أبطال الجيش المصرى.. أما الفصل الثالث فقد تناول رسائل الغيطانى أثناء حرب أكتوبر العظيمة، وبطولات أبناء القوات المسلحة المصرية فى الحرب.. هذا الكتاب كشف عن حقيقة مهمة لطالما حاول العدو وحلفاؤه طمسها؛ وهى مدى وقوة الصلابة النفسية التى يتمتع بها المقاتل المصرى، الذى استطاع أن يتجاوز آثار نكسة يونيو سريعًا، ليقف شامخًا ينفض غبار تلك النكسة، ويلقن الصهاينة دروسًا لن ينسوها.. وليكن نصر السادس من أكتوبر شاهدًا على عزيمة وإصرار وثبات، وبطولة الجندى المصرى.

 ولقد كان الغيطانى أيضًا سابقًا فى تأليف كتابه شديد التميز عن بطولات المصريين (المصريون والحرب.. من صدمة يونيو إلى يقظة أكتوبر)، الذى صدر فى أواخر عام ١٩٧٣، وحيث  تحدث فى جزئه الأول عن علاقة المصريين بجيشهم منذ المصريين القدماء، وحتى حرب أكتوبر.. ورصد فيه ذلك التلاحم الشديد الذى يربط المصريين بجيشهم على مر التاريخ؛ أما الجزء الثانى فقد تناول خلاله الغيطانى جانبًا من بطولات المقاتل  المصرى المذهلة على جبهة القتال أثناء الحرب.

ستظل كتابات جمال الغيطانى سواء كتابته الإبداعية فى رواية الرفاعى أو التسجيلية التوثيقية فى كتابيه (المصريون والحرب.. من صدمة يونيو إلى يقظة أكتوبر) و(على خط النار.. يوميات حرب أكتوبر) شاهدًا على عظمة المقاتل المصرى فى كل العصور.. وشاهدًا أيضًا على أن الغيطانى كان مصريًا وطنيًا  مقاتلًا بالقلم.. وأن وطنيته توزن بالذهب، فتحية إليه فى عالمه الآخر.

 	محمود مطر

محمود مطر

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من ثقافة

جمال الغيطانى.. صاحب أهم رواية عن بطـولات الشهيد إبراهيم الرفاعى

وثّق وقائع النصر من أرض المعركة فى «المصريون والحرب» و«يوميات حرب أكتوبر» عبد الناصر أشاد برسائل الغيطانى من جبهة القتال...

بسام السيف يقود توسع فلك كارت نحو أسواق جديدة.. ومصر أحدث محطاتها

بطموح لا يتوقف عند حدود سوق واحد، يقود بسام السيف، الرئيس التنفيذي لفلك كارت، مرحلة جديدة من رحلة الشركة مع...

المعلّم والذكاء الاصطناعي: ماذا يقدّم اشتراك شات جي بي تي داخل الصف وخارجه؟

أعمل معلّمة لغة عربية منذ أحد عشر عاماً، وكنت من المتشككين. اعتقدت أن هذه الأدوات ستُضعف الطلاب. بعد عام من...

لماذا تحتاج حماية العاملين في الميدان الى اكثر من كاميرات المراقبة التقليدية؟

لماذا تحتاج حماية العاملين في الميدان الى اكثر من كاميرات المراقبة التقليدية؟