الجوائز ليست مجرد تكريم وإنما نقطة تحول لو كنت عضوًا فى لجنة التحكيم لمنحت الجائزة للشاعر الكبير محمد الشهاوى
عبر الناقد الدكتور يوسف نوفل، أستاذ الأدب والنقد الأدبى، عن سعادته بحصوله على جائزة النيل في الآداب، مؤكدا أن لها خصوصيتها ومكانتها الاستثنائية، ويعد نوفل أحد أبرز النقاد في مصر والعالم العربي، ومؤسس كلية التربية ببورسعيد. كما ترأس عددا من أقسام اللغة العربية في جامعات مصرية وعربية، وقدم عشرات المؤلفات في الأدب والنقد، إلى جانب دراسات في نقد الشعر والقصة، إضافة إلى عدد من الدواوين الشعرية، وفاز بأكثر من خمسين جائزة منذ ستينات القرن الماضي من بينهم جائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 2022.. عن شعوره بعد حصوله على "النيل" ومشروعاته النقدية المقبلة كان معه هذا الحوار...
ما الذي تمثله لك جائزة النيل ؟
الجوائز حوافز.. وإذا نظرنا إلى التاريخ سنجد أن كثيرا من المخترعين وأصحاب الابتكارات والعلماء والمبدعين، وجدوا من يشجعهم ويدعمهم، سواء من أولى الأمر أو من الحكام، وفي العصر الحديث، أصبحت الجوائز على اختلاف مستوياتها، هي البديل لهذا الدعم، لذلك فالجوائز تؤدى دورا بالغ الأهمية في تشجيع المبدعين وتحفيزهم على مواصلة العطاء، واستشهد هنا بأديب مصر الكبير نجيب محفوظ فقد كانت أول جائزة حصل عليها في الأربعينات من القرن الماضي، وكانت بمثابة تشجيع له، لأنه كان مصابا بالإحباط، وهذا يؤكد أن الجوائز ليست مجرد تكريم، وإنما قد تكون نقطة تحول في مسيرة المبدع.
وعلى المستوى الشخصي، فحكايتي مع الجوائز بدأت منذ ستينات القرن الماضي من المجلس الأعلى الذي يمنحنى اليوم جائزة النيل، وعلى الرغم من أننى نلت جائزة الدولة التقديرية منذ سنوات، لكن جائزة النيل لها خصوصيتها ومكانتها الاستثنائية، ولها الأثر الأكبر في نفسي لأنها منحتني شعورا عميقا بالاطمئنان إلى نزاهة وشفافية لجان التحكيم والقائمين على الجوائز.
هل الجائزة حملتك مسئولية أكبر تجاه الأجيال الجديدة؟
لا شك في ذلك. أن أي جائزة ينالها المبدع تجعله يتحمل المسئولية أكثر، لأنه أصبحفي الواجهة، وأصبح مسئولا عن الإسهام الإيجابي في الحياة الثقافية، أما أنا والحمد لله فقد أسهمت في الحياة الثقافية والأدبية، ليس في مصر فقط بل في الدول العربية وجامعاتها، لذلك أشعر أن هذه الجائزة تجعل المسئولية اليوم أكبر وأثقل مما كانت عليه، وأسأل الله أن يعينني على أدائها.
هل فوز ناقد أدبى بجائزة النيل انتصار للنقد بوصفه شريكا في صناعة الإبداع ؟
الأمر يختلف في جائزة النيل عن غيرها من الجوائز، ففى جوائز الدولة التشجيعية والتقديرية والتفوق يكون - في الغالب -فائز في الإبداع وآخر في النقد، أما جائزة النيل فتمنح لشخص واحد فقط، سواء كان مبدعا أو ناقدا، دون أي تمييز بين الأجناس الأدبية. هذا العام كانت المنافسة بين ناقد وشاعر، ولعلك تتفاجأين من الكلمة التي سأقولها: لو كنت عضواً في لجنة التحكيم المنحت الجائزة لمنافسي الشاعر الكبير محمد الشهاوي، ولا أرى فرق في القيمة بين الناقد والشاعر فلكل منهم دوره وإسهامه، ثم إنني في النهاية لست ناقداً فقط، وإنما شاعر أيضا.
هل الجوائز يمكن أن تؤثر في المشهد الثقافي؟
الجوائز لها تأثير إيجابي بالتأكيد، لكن الإشكال أن كل شخص يتلقى هذا الأثر من وجهة نظره، فمن يفوز يرى أن الجائزة تمثل تقديرا لتجربته وأنها ستشجعه وتشجع أمثاله على مواصلة العطاء، وهذا جانب إيجابي بلا شك، لكن هناك جانب سلبي أيضا، وهو أن من لا يفوز قد يطعن في الجائزة أو يقلل من قيمتها، والحقيقة أن أرى أن من فاز ومن لم يفز كلاهما ينبغى أن يعطى الجائزة قدرها، وأن يتعامل معها كقيمة ثقافية تستحق الاحترام.
هل مازال النقد قادرا على توجيه الحركة الأدبية؟
النقد الأدبي في مصر ليس في حالته الجيدة التي كان عليها من قبل، بسبب الشللية والأهواء والأغراض الشخصية، أما إذا اقترب النقد من الموضوعية والحيادية والمعيارية، واستعاد ضمير النقد، فإنه سيتقدم، وستنعكس هذه النهضة على الحركة الأدبية كلها.
هل جيلك ظلم أم أخذ حقه؟
لا أستطيع أن أقول إنه ظلم، فهذه كلمة شائعة عند الناس، وإنما يمكنني أن أقول إن التكريم تأخر قليلا، فمثلا جائزة الدولة التقديرية تأخرت عن موعدها وكذلك جائزة النيل التي أنا سعيد بها، فقد تأخرت هي الأخرى عن موعدها، لأن مصر مرت بحقبة في مجال الجوائز، كانت تسيطر عليها الأهواء والمعارف والشللية والصدقات، أما الآن فأرى أن المشهد أصبحأكثر شفافية وموضوعية.
ما المشروع الذي تتمنى إنجازه وتشعر أنه لم يكتمل بعد؟
أحتاج إلى استكمال الجانب الموسوعى من مؤلفاتي، فقد ألفت موسوعة الذخائر التراثية العربية والإسلامية، وهي موسوعة عن حضارة العرب والمسلمين في العصور الوسطى، وأتمنى أن أستكمل هذا المشروع الذي بلغ حتى الآن نحو ألفى صفحة، ولدى مشروع آخر، وهو موسوعة حصر دواوين الشعر في العالم العربي في العصر الحديث، وهي تبدأ من موريتانيا، حتى أقصى دول الخليج العربي وحوض النيل، وترصد حتى الآن ما يقرب من تسعة آلاف شاعر منذ بداية العصر الحديث وحتى اليوم، وأتمنى استكمال هذا المشروع أيضا.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
منهمك، غائب فيما يفعل، يهز رأسه مع كل تحريك دقيق ومرهف لأنامله... كأنه يعزف
إن الجوائز تمثل دعمًا معنويًا وروحيًا لسنا جيلا كسولا.. والمشهد حافل بالمواهب
الجائزة محطة مهمة جدًا فى طريقى الأدبى الذى بدأ منذ 50 عامًا