نورا ناجى: «بيت الجاز» أعادتنى للحيـاة بعد إحباط وخذلان

أضع دائمًا جزءًا من نفسى فى كل بطل وبطلة لرواياتى كلنا يسعى للجوائز.. لكنها ليست الغاية الوحيدة

الكتابة عشقها.. تشغلها قضايا المرأة وحال الإنسان بشكل عام.. فازت مؤخرا بجائزة الشيخ يوسف بن عيسى للكتاب فى دورتها الأولى عن روايتها "بيت الجاز".. إنها الكاتبة المتميزة نورا ناجى، وكان لنا معها هذا الحوار..

جائزة الشيخ يوسف بن عيسى للكتاب أول جائزة عربية فى مسيرتك الأدبية.. كيف كان وقعها عليكِ، خاصة أن الجائزة فى دورتها الأولى؟

بالتأكيد كنت سعيدة للغاية. شعرت بفرح طاغ، لكن فى الوقت نفسه الفرح كان ناقصا، لأنى كنت خارج مصر وقتها. استقبلت الخبر بمفردى، ولم أتمكن من الاحتفال مع عائلتى وأصدقائى، لكن تم تعويض ذلك باحتفالهم عبر فيسبوك والمكالمات والتهانى التى تلقيتها. كل هذا جعلنى سعيدة جدا، خصوصا أنها أول جائزة عربية أحصل عليها، وتحمل اسم الشيخ يوسف بن عيسى، كذلك الجائزة فى دورتها الأولى، فهناك أمور عديدة أسهمت فى أن تكون الفرحة صافية وغامرة، وخصوصا أنها عن رواية "بيت الجاز" التى أعتز بها جدا.

 ماذا تعنى الجائزة للكاتب بشكل عام؟

تقدير كبير أدبيا ومعنويا وماديا، وشعور أن الكاتب يسير فى المسار الصحيح، وأنه كتب شيئا جيدا، وأن هناك قبولا كبيرا من القراء. الجوائز أمر مهم طبعا، كلنا –ككتاب- يسعى إليها، لكن لابد ألا تكون الغاية الوحيدة للكاتب أثناء الكتابة، ففكرة الجوائز من المفترض أن نفكر فيها بعد النشر، ويكون العمل الأدبى ملكا للقراء والناس.

 أكثر من كاتب مصرى فاز بجائزة عربية مؤخرا.. كيف ترين انعكاس ذلك على المشهد الثقافى المصري؟

عظيم جدا أن يفوز الكتاب المصريون بجوائز عربية وعالمية، ونحن ككتاب نشجع بعضا، فعندما يفوز كاتب مثل أشرف العشماوى بجائزة الشيخ زايد فهذا يسعدنا جميعا ككتاب، ويجعل الأدب المصرى موجودا ومتحققا ومتصدرا المشهد الأدبى. وأيضا، هذا يحمس الكتاب ويشجعهم على الكتابة بإخلاص.

 كيف استلهمتِ فكرة رواية "بيت الجاز"؟

من حادثة حقيقية وقعت فى 2016، وهى إلقاء طفل حديث الولادة من شباك المستشفى الجامعى فى طنطا. هذه الحادثة تم تصويرها فيديو وشاهدتها، وذهبت لزيارة الطفل فى الملجأ بعد وضعه فيه، لأن ربنا حفظه ولم يصبه شىء، ولم يتعرف أحد على الجناة حتى يومنا هذا. تأثرت جدا بهذه الحادثة، وكنت أحاول الإجابة عن سؤال من يمكن أن يرتكب مثل هذا الفعل القاسى؟! ظل السؤال يطاردنى، وهذا دفعنى إلى التفكير فى قسوة بعض الناس. هذا الحادث الفردى كان الدافع لكتابة الرواية.

 هــل بعـض أبـطــال الــــروايـة شخصيات حقيقية؟

لا يوجد أبطال حقيقيون فى أى رواية لى، لكنى أضع دائما جزءا من نفسى فى كل بطل وبطلة فى كل رواياتى، حيث أعبر عن أفكارى ووجهة نظرى ومشاعرى، حتى بعض صفاتى وصفات أناس آخرين أقابلهم فى حياتى، أو أسئلة أطرحها على نفسى. فلا يوجد أبدا شخصية حقيقية، بل مزيج من الكاتب ومن الأشخاص الذين يعرفهم أو يقرأ أو يسمع عنهم، فهى مزيج كبير ومعقد جدا، حتى نتمكن من فهم النفس البشرية، التى هى فى الأساس معقدة جدا.

 ما الرسالة التى حرصتِ على أن تصل للقارئ فى "بيت الجاز"؟

لا أفكر فى الرسالة التى يمكن أن يخرج بها القارئ بعد قراءته لأى عمل، لكن بشكل عام تشغلنى بعض الأمور فى الحياة؛ مثل المرض، أو تأثير الأحداث التى تحدث على جيلى.

 هل تصنفين "بيت الجاز" على أنها رواية نسوية؟

أترك التصنيفات للنقاد والقراء، وإن كنت لا أنزعج من تصنيفى ككاتبة نسوية، أو تصنيف رواياتى على أنها نسوية، لأننى فى الحقيقة امرأة، وبالفعل أنحاز للمرأة، والمهمشين وللضعفاء بشكل عام، لكن التصنيفات تضعف الأدب، أو تضعه فى أماكن ضيقة يمكن أن يتخطاها.

 ذكرتِ سابقا أن كتابة "بيت الجاز" ساعدتك فى الخروج من ضغوطات نفسية.. إلى أى مدى تسهم الكتابة فى تخفيف الضغط النفسى على صاحبها؟

بالفعل ساعدتنى كتابة هذه الرواية فى الخروج من أزمات كثيرة، إحباط وخذلان، ومن فترة توقفت فيها عن الكتابة، وكنت أشعر أن الكتابة شىء مؤلم جدا ومرهق، وأنى عاجزة عن تحقيق ما أحلم به، فتوقفت بالفعل عن الكتابة رغما عنى. وهذه فترة يمكن أن يمر بها أى كاتب، وكنت أعتقد أن "بيت الجاز" ستكون الرواية الأخيرة، وربما هذا ما دفعنى إلى أن أكتبها بصدق شديد وانكشاف كامل، لكن فى الحقيقة الكتابة تطهير دائما، وتخلص من حمل وعبء وثقل فى القلب. وبمجرد الانتهاء من آخر سطر فى الرواية، كنت متأكدة أنها لن تكون الأخيرة، وعدت بها إلى الحياة، فالكتابة تنقذنى دائما، وكل فترة صعبة فى حياتى خرجت منها بعمل أو مشروع أو فكرة جديدة، وهذا أمر مهم، خاصة أن الكتاب يكونون أكثر حساسية من الأشخاص العاديين، وهذا يجعلهم يأخذون كل شىء على أعصابهم، ويستهلكون طاقتهم بشكل أسرع.

 روايتك "بنات الباشا" تحولت إلى فيلم. كيف ترين التجربة وكيف كان شكل التعاون بينك وبين السيناريست محمد هشام عبيه؟

طبعا كنت سعيدة جدا بتحويل "بنات الباشا" لعمل سينمائى. فى الأساس أسعد جدا بأية رواية أدبية تتحول إلى عمل سينمائى أو درامى، سواء كانت رواية لى أو لأحد زملائى. نحن فى حاجة إلى التفات صناع السينما والدراما، فلدينا روايات كثيرة تصلح لذلك. أما التعاون مع الكاتب محمد هشام عبيه فكان رائعا، فهو سيناريست كبير ومهم، وكنت حريصة أن يكون له مطلق الحرية فى التعامل مع النص، لأنه بمجرد البدء فى تحويل رواية إلى وسيط آخر بصرى يجب أنا أترك الأمر كاملا للمختصين. كانت تجربة رائعة، خاصه أنها أول رواية لى تتحول لفيلم، وبالتأكيد لا يوجد عمل كامل، سواء الرواية أو الفيلم، لكنها فى النهاية "فاتحة خير".

 هل هناك رواية أخرى لكِ يمكن تحويلها لعمل درامى؟

أتمنى ذلك بالتأكيد، سواء سينما أو تليفزيون، مثل "بيت الجاز" و"أطياف كاميليا"، لكنى لا أسعى لذلك، وأترك الأمر فى يد المختصين.

 ما أهم قضايا المرأة التى تشغل اهتمامك وتركزين عليها فى أعمالك؟

 مهتمة جدا بقضية العنف ضد المرأة، وبالمعاناة النفسية للمرأة، والعبء الذى تحمله، والذنب الذى تشعر به دائما. هذه كلها قضايا  تشغلنى.

 هل لكِ طقوس خاصة أثناء الكتابة؟

 كل رواية لها طقوسها. أحيانا أفضل أن أكتب فى صمت تام، وأحيانا أكتب فى مقهى وسط الزحام، وأحيانا مع المزيكا. كل رواية لها ظروفها. فى العموم لا أحب تناول الطعام أو الشراب أثناء الكتابة، وأفضل التركيز فيما أكتب.

 ما تقييمك للأعمال الأدبية التى تتناول قضايا المرأة؟

هناك العديد من الأعمال الأدبية تتناول قضايا المرأة بشكل جيد، والكثير من الكاتبات حريصات على مناقشة قضايا المرأة فى كتاباتهن، مثل ضحى صلاح وشيرين سامى وهبة حسب وغيرهن كثيرات، وأخشى أن أنسى أحدا، فهناك كاتبات شابات يتناولن قضايا المرأة بشكل راق وإنسانى. أيضا الأجيال التى سبقتنا هناك كاتبات عظيمات مثل منصورة عز الدين ومى التلمسانى وغيرهما. وهناك كتاب رجال برعوا فى التعبير عن قضايا المرأة، مثل إحسان عبد القدوس وبهاء طاهر ومحمد المنسى قنديل وعادل عصمت.

 ما أكثر عمل أدبى لكِ تعتزين به؟

سؤال صعب، لكنى ممكن أذكر "سنوات الجرى فى المكان" لأنها كانت رواية تجريبية نوعا ما، فيها تكنيك مختلف حاز على إعجاب الناس.

 	سارة جمال

سارة جمال

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من ثقافة

قصة مصورة - على نار هادية

المنطقة بعيدة عن الأحياءالسكنية المتكدسة، "هِو" كما يقولون.. والرصيف الذى يقف عليه الشاب، يطل على شارع واسع سريع، تملؤه السيارات...

«شاعر الكائنات الهشةوالتفاصيل الصامتة»..شعراء يضيئون تجربة فتحى عبد السميع

نحت لنفسه مسارًا متفردًا داخل قصيدة النثر المصرية فى المقدمة يناقش د. محمد فكرى الجزار الفروق الجوهرية بين النقد الأكاديمى...

نورا ناجى: «بيت الجاز» أعادتنى للحيـاة بعد إحباط وخذلان

أضع دائمًا جزءًا من نفسى فى كل بطل وبطلة لرواياتى كلنا يسعى للجوائز.. لكنها ليست الغاية الوحيدة

شاكر عبد الحميد فى «الأدب والجنـون»: «%90 من العباقرة مضطربون»

«الأعمال الكاملة» سلسة كتب تصدرها هيئة الكتاب لاستعادة الذاكرة الثقافية «لوتريامون» أول شاعر سوداوى ترك بصماته على قصيدة النثر