كان والده طبيبًا تخصص فى الجراحة وألحقه بالكلية العسكرية وتفوق على أقرانه وأصبح من نجوم العصر الفاشى فى إيطاليا قتل آلاف المواطنين من الشعب الليبى والشعب الإثيوبى واستخدم الغازات السامة فى قتل سكان النجوع العُزَّل
صعود الفاشية إلى حكم إيطاليا - التي كانت مملكة تحلم باستعادة مجد الإمبراطورية الرومانية منح غراتسياني فرصة الصعود في الجيش الفاشي، وارتبط صعوده المهنى ولمعان نجمه فى المجتمع الإيطالى بالمذابح التي دبرها ضد الشعب الليبى الأعزل والشعب الحبشي في إقليم إريتريا، وكان "موسوليني" راضيا عن أداء غراتسيانى ورقاه إلى رتبة العقيد ليكون أصغر عقيد فى الجيش الإيطالي، وهو الذي قبض على المجاهد الشيخ عمر المختار، وهو الذي أصر على إعدامه رغم شيخوخته، وتمكن - هذا المجرم - من إبادة آلاف المواطنين في ليبيا والحبشة باستخدام الغازات السامة، لكن هذا المجد الزائف انتهى فى معركة "سيدي "برانى" التى انتصر فيها الجيش البريطانى الثامن على جيش إيطاليا، وكانت نهاية غراتسياني لائقة بالوحشية التي تمتع بها وقبض عليه الجيش الأمريكي في صقلية وأرسل إلى معتقل بمدينة الجزائر، وخضع لمحاكمة في روما بعد سقوط الفاشية، ورغم العفو عنه بعد أربع سنوات من الاعتقال مات محتقرا من الشعب الإيطالي ملعونا من أهالي الضحايا والمعذبين في ليبيا وإريتريا.
في تاريخ أوربا الاستعمارى شخصيات مشهورة مثل هتلر وموسوليني، ولكن غراتسيانى" كان من العسكريين السفاحين الذين يتباهون بالانتصار في معارك يقودونها بالأسلحة الحديثة ضد الشعوب الفقيرة، غير المسلحة وعند المواجهة الحقيقة - في معارك متكافئة مع جيش نظامي - يفقدون الهيبة ويصبحون مثل الفئران المذعورة والذي حدث فى برقة شرق ليبيا وفزان جنوب ليبيا في ثلاثينيات القرن العشرين شاهد على دموية "غراتسيانى" الذي حارب الشعب الإثيوبى والشعب الليبي وهزم في معركته ضد الجيش البريطاني في سيدي برانی واستسلم هو نفسه للقوات الأمريكية، بعد أن لطخ شمعة "إيطاليا الفاشية" بالعار والخزى، وكان طوال سنوات عمله العسكرى فى أفريقيا، يلقى ترحيب الشارع الإيطالي، ويجد من يمتدح انتصاراته على البدو في برقة وفران والعجيب أنه قتل وأباد وعذب ومثل بالجثث واعتقل عشرات الآلاف من النساء والأطفال والشيوخ تحت مسمى نشر الديمقراطية، والدفاع عن الحضارة الإيطالية واستعادة مجد الإمبراطورية الرومانية.
في قرية فيبيتينو
كان مولد "رودلفو غراتسياني" في قرية فيبيتينو يوم ١٤ أغسطس ۱۸۸۲ ، كان والده طبيب جراحة يدعى "فليبو" وكانت أمه تُدعى "إدياد كليمنتي" ومن مصادفات حياة "رودلفو" أن موظف السجل المدنى كتب اسمه بالحبر الأزرق، وكانت العادة كتابة أسماء المواليد بالحبر الأسود، واعتبر "رودلفو غراتسيانى" هذه الواقعة إشارة على عظمته وتميزه عن أبناء جيله من الإيطاليين، وهو في الأصل كان شخصا شديد الغرور والتعالى والغطرسة وهذه الواقعة ذكرها الكاتب الإيطالى بيرو بيسنتي" الذي كتب كتابا عنه، وإذا كان رواة سير المشاهير والعظماء من الباحثين في مجال الأدب الشعبى يهتمون بالعلامات والمواقف المصاحبة لمولد "البطل" ويفسرونها تفسيرات تتوافق مع العقل الجمعى للجماعة التي تمجد هذا البطل، فإن "بيسنتي" ساق حكاية من هذا النوع في كتابه عن غراتسياني"، فقال إن النبيذ الأحمر سال على أرضية الغرفة التي كانت تحتفل داخلها عائلة الطفل غراتسیانی بمولده، بعد تحطم الزجاجات، واعتبرت الأسرة ما جرى علامة خير ونبوءة طيبة تدل على أن هذا المولود سيكون له شأن خطير.
والتحق "رودلفو غراتسياني" بالكلية العسكرية في العام ١٩٠٦، ثم التحق بكلية "مودينا" وهي من كليات النخب في إيطاليا، وكانت لها قوانين حازمة صارمة وكان "رودلفو غراتسياني" ضمن ثلاثمائة طالب وقع الاختيار عليهم للدراسة فيها، وحقق التفوق الدراسي على أقرانه فزاده ذلك التفوق غطرسة وزهوا بالنفس ومن المصادفات التاريخية أن أوربا الاستعمارية، كانت تعيش لحظة استكمال الحرب العالمية الأولى، اللحظة التي جعلت الأحزاب والطبقات الحاكمة في فرنسا وإيطاليا وإنجلترا وألمانيا وبلجيكا وإسبانيا، تحرك قواتها نحو القارة الغنية بالموارد، قارة إفريقيا، لتسرق من هذه الموارد معتمدة على راية مزيفة تقول إن رسالة تمدين أفريقيا وآسيا هي رسالة حضارية تقوم بها هذه الجيوش، والحقيقة أنها كانت جيوشا تقتل الشعوب وتسرق المواد الخام لصالح طبقات تحكم عواصم أوربا وكانت إيطاليا شريكة في هذه المعركة الاستعمارية فاحتلت ليبيا في العام ۱۹۱۱ على خلفية حرب بينها وبين تركيا العثمانية التي كانت تحكم ليبيا باسم الإسلام والخلافة الإسلامية ومقاومة حملات التبشير والقرصنة القادمة من إسبانيا والبرتغال - اللتين كانتا في زمن مضى تكونان بلاد الأندلس - قبل سقوط دول وممالك العرب المسلمين التي حكمت الأندلس ثمانية قرون وغراتسياني وجد البيئة التي تحتاجه وواصل نموه في الجيش الإيطالى الذى أقنع الطبقات الشعبية في إيطاليا بأنه يخوض معاركه على أرض ليبييا وإريتريا من أجل استعادة مجد روما القديم.
في برقة والحبشة
كان الاستعمار الإيطالى فى الحبشة معدوم الإنسانية فقد استخدم المحتل الإيطالي وجيشه، السلاح الجوى في رش غاز الخردل على المواطنين العزل، حتى معسكرات الصليب الأحمر التي يعيش فيها الجرحى لم تسلم من هذه البشاعة، وتكررت هذه الجرائم في ليبيا، بل إن الجيش الإيطالي نصب المشانق في الميادين العامة، ومزق جثث المجاهدين الرافضين وجود الطليان والجيش المحتل، وجرائم "غراتسياني" في الحبشة تمثلت فى إلقاء المعتقلين الأحباش من الطائرات، لتتمزق جثثهم عند ارتطامها بالأرض، وأمر جنوده بقتل الشعب الحبشى وتمزيق جثث القتلى، وكان الجنود الطليان يتباهون بهذه الجرائم ويلتقطون الصور التذكارية بجوار جثث القتلى من أبناء الشعب الحبشي وفي برقة وفزان - في ليبيا - ارتكب غراتسیانی جرائم کبری جعلته مستحقا لقب سفاح برقة وفزان، وكان أنصاره من الفاشييين يسمونه أسد الصحراء، والذي حدث هو أن المقاومة الشعبية الليبية المسلحة بقيادة الشيخ المجاهد عمر المختار" أزعجت الجيش الإيطالي وأحرجت موسوليني، فقرر إرسال السفاح غراتسيانى" ليقضى على المقاومة ورجالها، والكاتب الإيطالي "أنجلو ديل بوكا" كتب كتابه الذي حمل عنوان: الإيطاليون في ليبيا، ترجمه إلى العربية الدكتور "محمود على التائب". واحتوى الكتاب توثيقا لما قام به الاحتلال الإيطالي من قتل وتشريد وتعذيب للشعب الليبي الأعزل واختص غراتسيانى بصفحات كثيرة، ذكر فيها جرائمه البشعة التي ارتكبها ضد الشعب الليبي في برقة وفزان وطرابلس، والكاتب ديل بوكا" كان من الذين وثقوا جرائم العسكريين الفاشيين في المستعمرات، وكان عليه أن يدفع الثمن، فقد تعرض لمضايقات من جهات حكومية بتهمة "فضح إيطاليا"، والحقيقة أنه فضح الفاشية وجرائمها التي ارتكبتها باسم إيطاليا، وخضع للمحاكمة في العام ١٩٥٦ لأنه أثبت استخدام - الجيش الإيطالي في الحبشة وليبيا - الغازات السامة ضد المواطنين في البلدين الخاضعين للاحتلال الإيطالي، وبعد أن خضع للمحاكمة، اعترفت وزارة الدفاع في إيطاليا - فيما بعد بصدق ما أورده "ديل" بوكا" في مقالاته وبحوثه التي رصد فيها تفاصيل ما جرى في العصر الفاشي -
ويروى ديل بوكا" ما جرى فى ليبيا من جرائم وإبادة جماعية ضد الشعب الليبي، ويعترف "غراتسیانی" نفسه وهو القائد العسكرى المسئول في الحبشة ثم ليبيا بأنه ذبح مائتي طفل وشيخ وامرأة في واحة "الكفرة" ووضع ثمانين ألفا من مواطنيها في المعتقلات، وكان من الجرائم التي ارتكبها "غراتسياني" في ليبيا أيضا - وذكرها في كتاب من تأليفه أسماه "برقة المهدأة" - إغلاق الحدود
المصرية - الليبية بالأسلاك الشائكة لمنع وصول المؤن
والسلاح من مصر إلى المقاومة الشعبية بقيادة عمر
المختار، وإنشاء المحكمة الطائرة في العام ۱۹۳۲، وهي
محكمة عسكرية تركب طائرة حربية وتتنقل من مكان
إلى مكان فتصدر الأحكام ضد المجاهدين وتراقب
التنفيذ الفورى، وأحكامها كلها كانت "إعدام" المجاهدين
ومن يساعدونهم من أهالى النجوع والواحات والوديان
وتخصيص مواقع - العقيلة والبريقة والبيضاء والمقرون
وسلوق لتكون مقرات المعتقلات يمارس فيها التعذيب
والقتل ضد أبناء الشعب الليبى الثائر ضد الوجود
الإيطالي.
القتل والتعذيب
في عهد "غراتسياني" الدموى كان المواطن الليبي الذي لا يؤدى تحية العلم بالطريقة الفاشية بالجلد، وكل من لا يقف منتصبا أثناء نفخ البوق الذي يسبق تحية العلم يعاقب بذات العقوبة، والليبيون عرب مسلمون، وكانوا يرون في هذه التحية مخالفة للعروبة والإسلام، لكن محمد عثمان الصيد - رئيس وزراء ليبيا الأسبق - قال إن المواطنين كانوا يؤدون الحركة المطلوبة ويهمسون يارسول الله" حتى تستريح ضمائرهم، ويقول "ديل بوكا" مؤلف كتاب "الإيطاليون في ليبيا":
إن رودلفو غراتسيانى بنى شهرته على مجازر نفذها ضد رجال ونساء وأطفال ليبيا، واختصه الشعراء بقصائد المديح، وكان يتباهى بهذه الأعمال الوحشية مؤكدا أنه تلميذ للسياسي الإيطالي "ميكافيللى" وكان يستدعى قوله:
كي يحتفظ الأمير بهيبته عليه ألا يعبأ بعار القسوة.
واعترف "غراتسياني" بأنه لم يحس بتأنيب الضمير ولو للحظة واحدة ويقول:
لم يحدث أن تمت لليلة هانئة مثل الليلة التي أكون فيها قد راجعت فيها ضميري في ما يقولونه عن قسوتي ووحشيتي
ومن المهم أن يعرف القارئ العزيز أن هذه الحقبة السوداء التي تركت آثارها على حيوات المواطنين الليبيين، كان من رموزها في مصر شيخ العرب حمد الباسل شيخ قبيلة الرماح المنتهي نسبها إلى بني سليم، ومنها فروع في الجبل الأخضر والبيضاء في إقليم برقة، فقد كانت بينه وبين المجاهد عمر المختار مراسلات، وكان يرسل إلى المقاومة الليبية المساعدات التي تبرع بها المواطنون المصريون إلى إخوتهم المجاهدين في ليبيا، وكان محمد محمود باشا المنتهي نسبه إلى قبيلة "سيلين" التي منها فروع في مصر ساحل سليم والأصل سيلين بأسيوط وفروع في ليبيا يسهل توصيل هذا الدعم إلى مجاهدي شرق ليبيا، رغم كل ما فعله غراتسيالي من إجراءات منها إغلاق الحدود من الجانب الليبي بالأسلاك الشائكة. وطوال عشرين سنة - مدة الجهاد الليبي منذ الاحتلال ۱۹۱۱ حتى إعدام عمر المختار في ١٩٣١ . لم يتوقف الدعم المصري الشعب الليبي الشقيق، وغراتسياني هذا المجرم لم يكن محبوبا من كل القادة العسكريين الطلبان العاملين في ليبيا، فكان الضابط "جوزيي دايو دنشی قائد منطقة الجبل الأخضر التي تشمل مناطق درنة وشخات والمرج يتعاطف مع الشعب الليبي ويحتقر فرانسیاني"، وهذا ما جعل المجرم المتوحش يطلب إبعاده لأنه رفض إعدام النساء الليبيات واعتبر هذا الفعل مناقضا لمعنى الشرف العسكري، ونجح "فرانسياني" في طرد القائد "دايود تشي" من ليبيا في العام ١٩٣٢.
ولم تتوقف جرائم "فرانسياني في برقة وفزان وطرابلس عند حدود معينة، فهو تولى مسئولية إدارة ليبيا كلها، وارتكب جرائمه في كافة الأقاليم ومن ضحاياه "الهادي كبار" وهو من الشخصيات الوطنية في زمن الاحتلال الإيطالي، وقبض عليه الجيش الإيطالي في "غريان وأعدم، وبعد أيام قليلة قبض على "عبد الله بلخير" خال الهادي وأعدم في غريان أيضا، ولم يكتف فرانسياني بذلك بل اعتقل نساء وأطفال "آل كعبار" وأمر بنقلهم إلى طرابلس، وبعدها أمر بهدم منزل آل كعبار لما له من قيمة معنوية عند المجاهدين الليبيين فلقد سبق أن اعتقل فيه المجاهدون عددا من جنود الجيش الإيطالي وكان عددهم سبعين جنديا.
نهاية غراتسياني
جهاد الشعب الليبي في زمن الاحتلال الإيطالي مر بعدة مراحل، وكانت مرحلة "فرانسياني" هي الأكثر عنها لأنها تزامنت مع صعود الفاشية وحليفتها النازية، وتحولت ليبيا إلى ساحة معركة بين دول الحلفاء ودول المحون وفي الوقت ذاته كان الشعب الليبي يقاتل من أجل تحرير بلاده من الاحتلال الإيطالي ويقدم الشهداء كل يوم وكل ساعة. وكانت الحرب العالمية الثانية كاشفة الزيف الذي عاشه الإيطاليون فقد هزم الجيش الإيطالي وانتهت أسطورة فرانسیياني لأن "موسوليني أعلن الحرب على بريطانيا وفرنسا في يوم ١٠ يونيو ١٩٤٠ ولم يكن غراتسياني متحمسا للقرار وهو الحاكم العام في ليبيا والقائد الذي وضع فيه موسوليني ثقته، وزحف فرانسیانی نحو "مصر" القتال الإنجليز الذين كانوا يحتلون مصر ودخل بقواته إلى سيدي بزاني" المصرية وهي تبعد عن الحدود الليبية - المصرية بمسافة تقدر بمائة كيلو متر وكانت قوات فرانسياني تبلغ مائتي ألف مقاتل منهم أربعون ألف مقاتل من مواطني ليبيا، لكن جرى تحول على الجبهة، في فبراير ١٩٤١، لما هجم الإنجليز على الطلبان بقيادة الجنرال "أوكيناور" وأزالوا الأسلاك الشائكة التي زرعها "فرانسياني" وزحفوا حتى دخلوا بنغازي وسقط من جنود إيطاليا مائة وثلاثون ألفا في قبضة الجيش البريطاني وأصبحوا أسرى وغنم الإنجليز أربعمائة دبابة إيطالية ومائة وعشرين مدفعاً، في الوقت الذي كان فيه غراتسياني" يدير المعركة من كهف جبلي في منطقة شخات - الجبل الأخضر، وغالب الهزيمة تلقى فرانسياني التعنيف واللوم من "موسوليني" وطلب منه أن يترك موقعه بعد هزيمة الجيش الإيطالي هزيمة قاسية، وما كان من القائد المهزوم إلا التوسل اموسولیتی بکلمات استعطاف
أيها الزعيم. إن الأحداث الأخيرة ضغطت على أعصابي بعنف، وعلى قوات البدنية إلى الحد الذي لم يسمح لي بالقيادة
وكان "الإنجليز" اتفقوا مع القيادة السنوسية - إدريس السنوسي - الموجودة في القاهرة على تشكيل جيش ليبي ينضم إلى الجيش البريطاني "الثامن" الذي يحارب الطلبان والألمان، وذكر الشيخ الزاوي" وهو من رجال المقاومة الليبية في برقة ما قاله "فلاديمير بينكوف" الضابط البريطاني حول دور الجيش الليبي في تحقيق النصر النهائي للإنجليز على جيش موسوليني وهتان
عرب برقة كانوا مغير النصر للحلفاء في هذه الحرب وجميع أفراد الجيش البريطاني الثامن مدينون يحيواتهم العرب برقة.
استسلم غراتسياني" للقوات الأمريكية التي دخلت صقلية، وكان هو قائد القوات الإيطالية، وحوكم في إيطاليا - بعد انهيار الحكم القاضي الذي هو أحد رموزه . وكان الأمريكان أو دعوه في سجن بمدينة الجزائر، لكنهم خافوا أن يتعرض لعملية اغتيال، وكان قبل سقوطه قد تعرض لمحاولات اغتيال عديدة منها محاولة في اليوبيا. ومحاولات عديدة في ليبيا، قام بها واحد من رفاق عمر المختار" يدعى "عيسى العرفي" وتعرض عيسى الخداع إيطالي طلب منه حاكم ليبيا أن يسلم نفسه مقابل العفو عنه، وصدق عيسى ما قاله الفانيون، ومجنوه وعذبوه، وبعد ذلك أعدموه، ولكن الأمريكان قبضوا على غراتسياني وأعادوه إلى روما بعد أن قضى فترة في السجن الجزائري، وخضع للمحاكمة وصدر ضده حكم بالسجن لمدة تسع عشرة سنة، قضى منها أربع سنوات ونصف السنة، وكانت محاكمته في ٢ مايو ١٩٥٠ وأطلق سراحه في أغسطس من العام نفسه، وأصيب بأمراض في القلب وكانت وفاته في ١١ يناير ١٩٥٥ وشارك في تشييع جنازته أنصار الفاشية في إيطاليا.
ومن المفيد أن تذكر أن الشهيد المجاهد "عمر المختار" هو الذي عرف بخدمه القلبي أن "فرانسيان" جهان وقال عنه ما معناه إن جلد الأسد الذي يرتديه فرانسيان يخفى تحته حمارا، وكانت معركة سيدي براني تأكيدا لهذه الرؤية، فالقائد الذي كان يتفنن في تعذيب وقتل النساء والأطفال، هزم في أول مواجهة حقيقية مع جيش مسلح ومدرب، وكانت نهايته الفذلة لائقة به وهو الذي بنى مجده العسكري الزائف على جثث الشعب الليبي والشعب الإثيوبي الأعزل، والمدهش أن الشعب الليبي احتضن أفراد الجالية الإيطالية وأخفاهم عن عيون القوات البريطانية التي احتلت بنغازي، رغم أن هؤلاء الإيطاليين الغزاة حاربوا الشعب الليبي وسرقوا خبراته و ثرواته تحت حماية الجيش الإيطالي وقائده السفاح فرانسياني.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
بدأ الربيع بعواصف تراب ومطر، وانتهى بعد البروق والرعود إلى سماء صافية ومناخ نقى النسمات وشمس لينة تطبطب على الناس...
قصة أول بيتين شعريين كتبهما فى حياته القصيدة التى وضعته على طريق الشهرة والعبقرية الخديوى إسماعيل عالج عينه بإلقاء قطع...
خاف الإنسان طول الزمان من شبح المجاعة أو ما سمى نفسيا «عقدة المجاعة » بعد أن وجد الجوع شبحا لا...
كان والده طبيبًا تخصص فى الجراحة وألحقه بالكلية العسكرية وتفوق على أقرانه وأصبح من نجوم العصر الفاشى فى إيطاليا قتل...