من بوابة معرض القاهرة للكتاب تبدأ الحكاية..الأسرة فى رحلة المتعة والثقافة

منذ اللحظة الأولى التى تخطو فيها أقدامك بوابة معرض القاهرة الدولى للكتاب، تشعر بأنك لا تدخل مجرد فعالية ثقافية عابرة بل تعبر إلى عالم مواز عالم واسع ومفتوحعلى المعرفة، تتجاور فيه الكتب مع الموسيقى، وتصافح فيه الحكايات وجوه الأطفال. وتجلس الثقافة جنبا إلى جنب مع المتعة، دون تكلف أو ادعاء.

معرض الكتاب ليس مكانا لشراء الكتب فقط، بل هو فسحة حقيقية للأسرة المصرية.

رحلة كاملة تبدأ منذ التفكير فى الذهاب، وتستمر حتى آخر جناح، وآخر صورة، وآخر حكاية تعود بها إلى البيت. هنا لا يشعر الأب أنه يؤدى واجبا ثقافيا ثقيلا، ولا تشعر الأم أن الرحلة مرهقة، ولا يمل الطفل، لأن المعرض صمم ليكون مساحة حياة، لا قاعة صامتة.

تبدأ الرحلة عادة في الصباح، حيث الحركة الهادئة نسبيا، والعائلات التي قررت أن تهدى أبناءها يوما مختلف. التنظيم اللافت منذ البوابة الأولى يمنحالزائر إحساسا بالطمأنينة مسارات واضحة، لافتات إرشادية خرائط توزع مجانا ومتطوعون يرشدون الزوار بابتسامة صادقة.

داخل الأجنحة، تتعدد العوالم دور نشر مصرية وعربية وأجنبية كتب للكبار والصغار، روايات تاریخ علوم فنون وكتب تعليمية بأسعار مخفضة تشجع على الشراء، وتجعل الكتاب في متناول الجميع. الطفل يجد نفسه محاطا بألوان ورسوم وشخصيات يعرفها، بينما ينشغل الأب بتفقد أحدث الإصدارات، وتبحث الأم عن كتب الطبخ أو التنمية أو الروايات التي تحبها.

ولا يتوقف الأمر عند الكتب، فالمعرض يتحول تدريجيا إلى مدينة ثقافية مصغرة، فيها مسارح وقاعات ندوات وورش، وأنشطة فنية، تجعل الزيارة ممتدة لساعات دون ملل كل جناحيحمل حكاية، وكل ركن يدعوك للتوقف، وكأن المعرض يقول لزواره: "لا" تتعجلوا ... استمتعوا".

منذ اللحظة الأولى لدخول بوابة معرض القاهرة الدولى للكتاب في دورته السابعة والخمسين، تشعر بأنك دخلت مدينة صغيرة من المعرفة، تتنفس من كل زاوية ثقافة، وتنبض بالحياة من كل ركن الأروقة الطويلة في مركز مصر للمعارض الدولية بالتجمع الخامس ليست مجرد ممرات بل مسارات تحول القراءة إلى تجربة جماعية، وتجعل من المعرض حدثا لا يقتصر على شراء الكتب فقط، بل رحلة كاملة من الفعاليات واللقاءات والفنون

400 فاعلية

الحدث الذي انطلق رسميا في ٢١ يناير واستقبل الجمهور منذ ٢٢ يناير، يستمر حتى 3 فبراير، ويقام برعاية رئاسة الجمهورية وتحت إشراف وزارة الثقافة والهيئة المصرية العامة للكتاب. وهو أكبر نسخة في تاريخه من حيث عدد الناشرين والمحتوى الثقافي والفكري إذ يشارك فيه نحو ١٤٥٧ دار نشر من دولة، ويضم أكثر من ٤٠٠ فعالية ثقافية وأكثر من ۱۲۰ فعالية فنية، إضافة إلى مئات جلسات التوقيع والورش والندوات. هذه الأرقام ليست مجرد إحصاءات، بل هي دليل على أن المعرض تحول إلى حدث ثقافي متكامل، يستقبل الأسر والطلاب والباحثين والقراء من كل الأعمار.

ساعات الزيارة تمتد عادة من التاسعة صباحا حتى الثامنة مساء، مع تمديد حتى التاسعة في أيام الخميس والجمعة ما يمنح الزائر مرونة في التخطيط لليوم داخل الفعاليات المتنوعة. ومن أول خطوة داخل القاعات يلفت انتباهك التنظيم الذي يحول الزحام إلى حركة منضبطة، فالجداول معلقة على بوابات القاعات والتطبيق الرسمي Book Fair Go" يتيح للزائر معرفة جدول الندوات والورش وأماكنها لحظة بلحظة، مما يقلل الارتباك ويجعل الحركة داخل المعرض أكثر سلاسة. هذه التفاصيل الصغيرة تترك انطباعا مهما: أن الدولة لا تريد أن يكون المعرض مجرد سوق للكتب، بل تجربة ثقافية منظمة ومريحة.

جولة داخل المعرض

تجولك في قاعات العرض يكشف أولا عن أجنحة دور النشر الكبرى التي تعرض أحدث الإصدارات في كل صنوف الكتب الرواية الأدب التاريخ الفلسفة العلوم الإنسانية التنمية الذاتية، والفنون في كل جناح، يقف القراء لفترة طويلة يتصفحون العناوين ويتبادلون توصياتهم حول الكتب التي يجب اقتناؤها أو حضور ندوة مرتبطة بها. بعض الزوار يلتقطون صورا للغلاف في هواتفهم قبل أن يقرروا الشراء، في إشارة إلى أن المعرض لم يعد مجرد سوق للكتب، بل مساحة بحث واستكشاف وميدانا لتبادل الآراء والتجارب.

أجنحة وزارة الثقافة

وفي قلب هذه الأروقة، يظهر حضور الدولة بوضوح عبر أجنحة وزارية وثقافية تقدم برامج واسعة، لا تقتصر على عرض الكتب جناح وزارة الثقافة المصرية، على سبيل المثال، ليس مجرد مساحة عرض بل منصة ثقافية كاملة. يتضمن برنامجا متنوعا من الندوات والحلقات الحوارية التي تناقش قضايا محورية في الفكر والحركة الثقافية المصرية والعربية. من أبرز هذه الندوات ندوة "تجديد الخطاب الثقافي في الجمهورية الجديدة"، التي جمعت باحثين ومثقفين في نقاش مفتوح عن التطورات الفكرية في المشهد المصرى المعاصر، وتطرح أسئلة عن هوية الثقافة في زمن التحول، وكيف يمكن أن تظل الثقافة رافعة للمجتمع دون أن تنفصل عن واقعه.

وتتوالى الندوات في هذا الجناحمثل جلسة المرأة في المشهد الثقافي المعاصر"، التي شارك فيها كتاب وكاتبات مصريات لعرض التحديات والفرص أمام المرأة في الحقل الثقافي، وكيف أثرت مساهماتها في الأدب والفكر. هنا لا تكون الندوة مجرد حديث نظری بل حوارا واقعيا يلامس حياة الناس، ويطرحقضايا مثل التمثيل الثقافي للمرأة ودورها في صناعة المحتوى، وتأثيرها على الوعى الاجتماعي كما يقدم جناح وزارة الثقافة سلسلة من المبادرات التي تسعى لدمج القراءة في الحياة اليومية، مثل مبادرة "مكتبة في كل بيت، التي تهدف إلى إعادة الكتاب إلى الروتين اليومي للأسر من خلال حزم كتب متنوعة بأسعار رمزية أو كمنح في أوقات محددة. هذه المبادرة ليست مجرد حملة توزيع كتب بل رسالة واضحة أن القراءة ليست رفاهية، بل حقا لكل أسرة، وأن الثقافة تبدأ من البيت. وفي سياق دعم الإبداع أعلنت الهيئة المصرية العامة للكتاب عن إطلاق جائزة نجيب محفوظ للرواية العربية، برعاية بنك مصر بقيمة مالية وجائزة تقديرية كخطوة لتشجيع الإبداع الروائي وتحفيز الكتاب الشباب على التميز في السرد الأدبي. وفي نفس الإطار، اعلن عن مشروع "حقيبة نجيب محفوظ" التي تضم مجموعة من أبرز أعمال الراحل مترجمة إلى عدة لغات، ضمن احتفالية تحتفى بشخصية المعرض التي تم تكريمها هذا العام احتفاء بعشرين عامًا على رحيله وتأثيره الأدبي العالمي.

هذه المبادرات تتجسد أيضا في معرض خاص داخل المعرض بعنوان "نجيب محفوظ عبر عيون العالم"، يضم أعمالا فنية لفنانين من دول مختلفة استلهموا نصوصه في لوحات وتصميمات بصرية ما أضفى على الزيارة بعدا بصريا وفكريا ممتعا في آن واحد. ومن هنا يجسد المعرض فكرة وجوده كمنصة تواصل بين الكتاب والفن، ويمزج بين الكلمة والصورة وبين الماضي والحاضر.

أهلنا وناسنا

ولأن الثقافة لا تكتمل إلا بالفنون، تتصدر الفعاليات الفنية المشهد في الساحة العامة للمعرض هيئة قصور الثقافة تقدم عروضا فنية منتظمة من ٢٧ يناير حتى ٣١ يناير، شملت فقرات موسيقية شعبية فرق للغناء العربي، وفقرات رقص فلكلورى تعرف الجمهور على تنوع التراث المصرى فى محافظات مصر هذه العروض ليست مجرد ترفیه بل جسر بين الجمهور والتراث تجعل من الزائر شاهدا على تنوع الفنون الشعبية المصرية وتاريخها، وتمنح الأطفال والكبار لحظات من البهجة والاندماج من خلال المشاركة في فعالياتها وارتداء الملابس المميزة لكل محافظة والنقاط الصور التذكارية.

وتقدم فعاليات برنامج أهلنا وناسنا" بإشراف الشاعر الدكتور مسعود شومان عضو اللجنة العليا للمعرض، والتنسيق الدكتورة دعاء محفوظ، وتنفذ مشاركة الهيئة من خلال الإدارة المركزية للشئون الثقافية والإدارة العامة للجمعيات الثقافية، وتشمل سلسلة من الندوات واللقاءات التي تقدم صورة حية للتراث الثقافي غير المادي بالمحافظات المصرية، يوميا في تمام الساعة الثالثة عمرا

و با هوازی اتواصل فعاليات معرض الحرف البيئية التقليدية والدرائية المصاحب للمخيم، الذي يقام تحت إشراف الإدارة العامة للجمعيات الثقافية برئاسة عبير الرشيدي، ويضم منتجات الخيامية، والخوص، والطباعة على القماش، ومشغولات الخرل والمكرمية والجلود.

وفي نفس السياق، تشارك دار الأوبرا المصرية بعروض موسيقية قصيرة التداخل فيها المقطوعات الكلاسيكية مع الموسيقى العربية الحديثة، في فقرات لروح القيمة الجمالية للموسيقى بجانب القراءة. كما تقدم بعض الفرق الصرحية عروضا مقتبسة من نصوص أدبية مختارة تقدم بأسلوب مبسط يناسب الأطفال والكلات، ما يجعل الزيارة أكثر من مجرد قراءة صفحات بل دمجا بين الكلمة المكتوبة والتجربة الفنية الحية وفي هذا الإطان تبرز فكرة أن المعرض ليس مجرد مكان العرض الكتب، بل مسرحا ثقافيا شاملا، يضم كل أشكال التعبير الإبداعي

الأطفال والحرف التراثية

الأطفال هنا لهم حضور قوي لا يقتصر على المساحات الصغيرة المخصصة لهم بل يتعداه إلى ورش عمل متكاملة فعلا، تنظم ورشة بعنوان "من يتوقف عن القراءة ساعة.. يتأخر قرونا، وهي فعالية يتفاعل فيها الأطفال مع العاب معرفية ومسابقات تنطق بالقصص والكتب مع تقديم جوائز تحفيزية صغيرة تحفزهم على استمرار التفاعل

و بالتوازي اتواصل فعاليات معرض الحرف البيئية التقليدية والدرائية المصاحب للمخيم، الذي يقام تحت إشراف الإدارة العامة الجمعيات الثقافية. برئاسة عبير الرشيدي، ويضم منتجات الخيامية، والخوص، والطباعة على القماش، ومشغولات الخرز والمكرمية والجلود. ويلى ذلك ورشة التربية بالفن، التي تديرها دكتورة متخصصة الشرح فيها كيف يمكن الفن أن يترى الحس الإبداعي لدى الطفل، وتظهر العلاقة بين النص المكتوب والخيال البصري، وتختتم هذه السلسلة بعرض مسرحی ترفیهی بعنوان "بيت وثلاثة قلوب" تأليف عزة أنور وهو عرض يناسب كل أفراد الأسرة ويجسد في قصة بسيطة قيم التعاون والمحبة. هذه الأنشطة تجعل الطفل جزءا من المشهد الثقافي، وليس مجرد مرافق للآباء.

وفي مناطق أخرى من المعرض، تبرز ورش الكتابة الإبداعية التي ينظمها عدد من الكتاب المصريين الشباب وتستهدف تنمية مهارات الكتابة لدى المشاركين. هذه الورش تتضمن تدريبا عمليا على كيفية تحويل فكرة إلى قصة قصيرة جذابة، أو كيفية التعبير عن وجهات نظر شخصية بشكل واضح في نصوص قصيرة، مع عرض بعض الأعمال أمام الجمهور في ختام اليوم. وهذا يمنح المشاركين فرصة لعرض إنتاجهم الثقافي أمام حضور حقيقي، ويخلق لديهم شعورا بأنهم جزء من مجتمع أدبي حي

ومن الفعاليات التي تحمل طابعا ثقافيا مصريا أصيلا، جلسة "الرواية المصرية بين الحاضر والمستقبل"، التي تناقش في حضور كتاب وروائيين مصريين كبار كيف تطورت الرواية في مصر عبر العقود، وتطرح أسئلة حول تأثير التكنولوجيا والحداثة على السرد القصصى. هذه الجلسات تجذب حضورا كثيفا من القراء الذين يسعون إلى فهم أعمق للتجربة الروائية المصرية، وكيف يمكن أن تكون منصة للحوار الاجتماعي وتظهر كيف تتغير الكتابة بتغير الزمن.

ولا تغفل الدولة ركيزة مهمة وهي التراث الثقافي المصري في المعرض تجد جناحا خاصا بتسليط الضوء على التاريخ المصرى القديم والإسهامات الحضارية عبر العصور. هذا الجناح لا يقتصر على الكتب التاريخية فقط، بل يقدم أيضا مراجع ومخطوطات وصورا مفسرة تعرف الزائر بإبداعات مصر القديمة ومدى تأثيرها في الثقافات الأخرى. ومع كل هذه المقتنيات، يشعر الزائر بأن الثقافة المصرية ليست مجرد تاريخ يقرأ، بل هوية حية تحكى ويعاد اكتشافها.

وفى الزوايا الهادئة من القاعات، يمكنك الجلوس في جلسات قراءة جماعية تنظم من قبل مؤسسات ثقافية حكومية وخاصة، حيث يقرأ نص مختار بصوت جماعي، يتبعه نقاش بسيط يديره أحد المشرفين الذي يشجع الحضور على المشاركة، هذه النشاطات تمنح القراء فرصة للخروج من دور المتلقى السلبي إلى دور مشارك في خلق تجربة معرفية جماعية، وتجعل من القراءة فعلا اجتماعيا.

أجنحة الدول العربية

ومن أبرز ما يميز دورة هذا العام حضور أجنحة الدول العربية والأجنبية التي تمنح الزائر فرصة أن يرى الثقافة العالمية في مكان واحد جناح دولة رومانيا، ضيف الشرف لهذه الدورة، يقدم تجربة مميزة من خلال عرض مقتنيات أدبية وثقافية تبرز التراث والرؤية الإبداعية للرواية والمشهد الثقافي الروماني، إضافة إلى كتب مترجمة وأبحاث عن الثقافة الأوروبية. وهذا الجناح يفتح بابا للتبادل الثقافي، ويظهر كيف يمكن للمعرض أن يكون منصة للحوار بين الشعوب.

كما يبرز جناح المركز العربي للغة العربية في أبوظبي، الذي يعرض أكثر من ٥٢٥ عنوانا تمتد من كتب الترجمة إلى أبحاث معرفية ضمن مشاريع ثقافية كبرى مثل مشروع "كلمة" للترجمة وسلسلة "بصائر" للأبحاث. ويعقد في هذا الجناحلقاءات توقيع ومناقشة الأعمال مترجمة تتناول موضوعات معرفية مهمة، كما يسلط الضوء على أهمية الترجمة في نقل المعرفة بين الثقافات. ويظهر هنا أن الثقافة العربية ليست حكرا على دولة واحدة، بل هي مساحة مشتركة بين دول متعددة، تتشارك في اللغة والهوية.

وفي جناح معهد الشارقة للتراث، تعرض مواد مرتبطة بالتراث المادي وغير المادي، ويقدم المشاركون شروحات حول كيفية الحفاظ على الموروث الثقافى وربطه بالمتلقى المعاصر. تجدين الزوار يتوقفون السماع هذه الشروحات ويجدون في الكتب والمواد المعروضة طريقة لفهم التراث بشكل جديد لا كأشياء قديمة فقط، بل كأصل يمكن البناء عليه. وفي هذا الجناح تتجلى أهمية الحفاظ على الهوية الثقافية في زمن العولمة.

الدول الأجنبية

وبداخل الجناح الخاص بالدول الأجنبية تجد مشاركة واسعة من دول متعددة تعرض كتبها المترجمة إلى العربية إضافة إلى كتب أصلية بلغاتها. هذه الأجنحة تمنح الزائر فرصة التعرف على ثقافات أخرى، وتفتح بابا للتبادل الثقافي، كما أن بعض الأجنحة تقدم فعاليات صغيرة مثل جلسات قراءة أو توقيع أو عروض ثقافية مرتبطة بثقافة البلد المعروض. وهذا يجعل من المعرض مساحة عالمية، حيث يلتقى القارئ المصرى بالثقافة العالمية في مكان واحد فنجد مثلا الجزء الخاص بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، حيث يقف الزائر أمام كتب باللغة الإنجليزية معروضة بشكل احترافي، تشمل إصدارات حديثة مثل نسخة جديدة من "الأيام" لطه حسين وكتب بحثية تتناول التاريخ والثقافة مع طاقم من العاملين يتحدثون العربية والإنجليزية لتقديم شرح وافي للمحتوى.

وبين تلك اللقاءات الثقافية تبرز المشاركات الاجتماعية، مثل نشاطات المجلس القومى للأشخاص ذوى الإعاقة التي تقدم ندوة بعنوان "استراتيجيات الدمج الثقافي: تجربة مصر - رومانيا" وهي حلقة نقاش تبحث في دمج ذوى الهمم في الحياة الثقافية وإتاحة الفرص لهم للمشاركة والإبداع، هذا النوع من الفعاليات يضع البعد الاجتماعي في قلب الحدث الثقافي، ويؤكد أن الثقافة ليست رفاهية، بل حقا لكل إنسان.

أما الجانب الموسيقى والفنى، توجد عروض تقدمها فرق هيئة قصور الثقافة التي تعرض مجموعة من الفقرات الفنية المتنوعة تشمل عروضا موسيقية شعبية فرقا للغناء العربي، وفقرات رقص فلكلوري تعرف الجمهور على تنوع التراث المصرى. وفى الساحة نفسها، تقدم بعض الفرق عروضا مسرحية قصيرة، تستند إلى نصوص أدبية أو قصص للأطفال وتعرض بأسلوب مبسط يناسب الأسر. هذه العروض تخرج الثقافة من الكتب إلى الواقع، وتجعل الزائر يعيش تجربة فنية كاملة داخل المعرض.

كما تقدم دار الأوبرا المصرية عروضا موسيقية قصيرة تتراوح بين الكلاسيكية والحديثة، وتشارك فيها فرق موسيقية ومطربون، ما يخلق توازنا بين الثقافة الموسيقية الراقية والفن الشعبي. وفي أوقات محددة، تقام عروض إنشاد ديني، لتضيف بعدا روحيا إلى تجربة الزائر، خاصة في فترات المساء. هذا التنوع يضمن أن يجد كل زائر ما يلامس اهتماماته سواء كان محبا للموسيقى الكلاسيكية أو للتراث الشعبي أو للعرض المسرحي.

وبين هذه الأنشطة، تشعرين أن المعرض هو مساحة تستقبل الجميع من القارئ العادي إلى الطالب والباحث، ومن الطفل إلى الكبار.

منصات رقمية

كما تبرز في المعرض منصات مخصصة للكتاب الرقمي والسمعي، حيث تعرض تطبيقات وخدمات قراءة إلكترونية وتعرض كتب بصيغ صوتية، مما يواكب التحول التكنولوجي في عالم القراءة. هذه المنصات لا تهدف إلى استبدال الكتاب الورقى، بل إلى توسيع خيارات القارئ، خاصة الشباب الذين يفضلون القراءة عبر الأجهزة. ومن هنا يظهر المعرض كحدث يواكب العصر ويجمع بين التقليدي والحديث

وبينما تتنقل بين الأجنحة، تسمع من بعض الزوار إشادات بالتسهيلات التي وفرتها الدولة للحضور، مثل خطوط المواصلات المجانية أو المخفضة التي تربط مواقف رئيسية في القاهرة والجيزة ببوابات المعرض، كما توفر الدولة مواقف منظمة وخدمات تسهل دخول وخروج الزائرين، ما يجعل زيارة المعرض أكثر راحة، خاصة للأسر التي تقضى يوما كاملا داخل المعرض. هذه التسهيلات تعكس حرص الدولة على أن تكون الثقافة متاحة للجميع، وليست حكرا على فئة معينة.

وفي أحد الأركان، تجد نافذة بعنوان "المكتبة لكل بيت"، وهي مبادرة من وزارة الثقافة تهدف إلى إتاحة كتب مختارة بأسعار رمزية جدا أو مجانية في بعض الأيام خصوصا في موضوعات تنمية المهارات والتاريخ والثقافة العامة. هذه المبادرة ليست مجرد توزيع كتب، بل محاولة لإدماج القراءة في الحياة اليومية للأسرة المصرية، لتصبحعادة متوارثة بين الأجيال.

وبين هذا وذاك، تقام جلسات توقيع الكتب التي تعلن عنها مسبقا في جداول يومية، حيث يجتمع القراء مع مؤلفين مصريين وعرب للتوقيع على النسخ وطرح الأسئلة مباشرة. كثير من هؤلاء الكتاب يناقشون أفكار أعمالهم، ماذا أرادوا أن يقولوا بالقصة أو البحث، كما يتبادل القراء انطباعاتهم في حوارات بروح مفتوحة وودية. هذه اللقاءات تمنح الكتاب فرصة التواصل المباشر مع الجمهور، وتخلق علاقة إنسانية بين المؤلف والقارئ.

وفى جناح خاص بالتراث والثقافة، تجد أيضا مكتبة صغيرة تعرض مخطوطات وكتبا قديمة، وتعرض بطريقة تجعل الزائر يشعر بقيمة التراث. هذه الزوايا تذكر بأن الكتاب ليس مجرد منتج بل هو وثيقة تاريخية تحمل فكرا وعقلا. ومن هنا، يصبح المعرض مكانا للالتقاء بين الماضي والحاضر، بين القديم والجديد.

ومع اقتراب نهاية يوم كامل في المعرض، تتجمع الأسر أمام أكشاك المأكولات والمشروبات الصغيرة يتبادلون الحديث عما قرأوه، وما حضروا من ندوات وما ينوون شراءه

في الأيام المقبلة. في هذه اللحظة يتضح أن المعرض ليس مجرد مكان للكتب، بل فسحة تجمع بين الثقافة والمجتمع والمعيشة اليومية، وتخرج من بوابة المعرض وأنت تحمل حقيبة كتب جديدة، وقد اكتسبت لقاء ثقافيا ومشهدا فنيا، وتواصلا إنسانيا مع الآخرين، يظل في الذاكرة طويلا بعد مغادرة المكان.

 	عايدة محسب

عايدة محسب

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

معرض
معرض

المزيد من ثقافة

قصة مصورة - الفانوسجي

يبدو اللقب غريبا، وربما هذه هي المرة الأولى التي تسمعه فيها رغم أنه معروف تماماً في منطقة الدرب الأحمر..

مدحت صفوت: الترند جعل «اللايك» و«الشير» المعيار البديل للقيمة الجمالية

المشهد الثقافى يشبه بوفيه مفتوح فى عرس صاخب.. والرواية وجبة جاهزة الأكاديميات تُخرّج موظفى نقد أوشارحى مناهج وليس نقادًا

عصام الزيات: الطب أعطانى المادة الخام والكتابة أعطتها معنى

تعلّق القراء بالجوائز شىء طبيعى لأنها تمثل «فلترة رسمية» الكتابة علّمتنى الإصغاء ومنحتنى مساحة نفسية للتعامل مع الإرهاق

بين الغيب والحظ والقسمة والنصيب فلسفة القضاء والقدر

يذكر ستيفن أن الحظ والقدر كليهما بات عنصرا واحدا وقد تشخصن مثلا عند الإغريق فأعطوه اسما مؤنثا «توشيه» نسبة إلى...


مقالات

خان الخليلي
  • الثلاثاء، 24 فبراير 2026 09:00 ص
الصيام وفوائده الصحية للأصحاء والمرضى
  • الإثنين، 23 فبراير 2026 01:00 م
بوابات القاهرة
  • الإثنين، 23 فبراير 2026 09:00 ص