ظهور مصطلح «الرصد» مقترنًا باعتقاد حراسة الجن للمخابئ لمنع الوصول إليها
لاشك أن الإنسان قد فهم منذ بداية امتلاكه للأشياء أن لابد له من حمايتها من الطامعين والأعداء، فكان قيامه بشكل بسيط بإخفاء طعامه الذي تعب في جمعه بأوراق الشجر وتمييز مكانه دون غيره بوضع أحجار بشكل معين حتى يسهل الرجوع إليه..
ربما مع تفكيره الأولى في فكرة النهاية بالفقد والزوال الزم نفسه عبر التأمل بتخبئة كل ما يخصه بما في ذلك موتاه الذين عاشرهم وارتبط بهم وأحبهم فعرف ارتباط الخصوصية بالقدسية وضرورة حماية هذا المكان الأبدى.. ومن هنا كانت بداية الإنسانية في إدراك الصلة بصفة عامة بين الروح وسر الإخفاء والتخبئة فكان السير على طريق الاختراع والابتكار للفخاخ الذي تضافر فيه التفنن مع إعمال الدقة وإتقان علم الحساب والقياس كسبيل الإسباغ كل الحماية على جميع ما ظن أنه ملكية خاصة.
بناء على هذا كان من الطبيعي أن يطور إنسان العالم القديم صاحب الحضارات العتيقة طرق دفاعه، حتى وصل الأمر إلى أن يبتكر وسائل تعد هي الأولى بالتاريخ في أشكال الهندسة الميكانيكية الدفاعية.. غير أن مع مرور الزمن وبموت صانعي هذه الفخاخ الدقيقة بدأ الناس يعزون أمر الدفاع عن ممتلكاتهم بعيدا عن هذه الحيل المصنعة بالتفكير في ضرورة وجود طرق أخرى حتى لو غيبية، فظهر مصطلح "الرصد" مقترنا باعتقاد حراسة الجن للمخابئ لمنع الوصول إليها، ولاسيما إن احتوت على الكنون وكان ذلك تحديدا مواكبا لاكتشاف معدن الذهب والتنجيم عن غيره من الأحجار الثمينة.
من هنا جاء الموروث الشعبي العربي معبرا عن هذه الفكرة بأن كل مدفون له رصد.. والمعنى وجود جن مكلف بحراسة هذه الأماكن ومن حاول الاقتراب منها دون إذن لابد وأن تصيبه لعنة، إما بمرض لا يرجى الشفاء منه أو بالاختفاء في ظروف غامضة.. لذا انتشرت الحكايات التي تروى بلا حصر قصص باحثين عن الدفائن وكيف واجهوا أصواتا غريبة مخيفة وأضواء غامضة مثيرة، ورؤى مفزعة تبعث على الجنون، ومع كثرة الحكايات وتوارد السير حتى أصبح بعضها بمثابة أساطير بات لها في النفوس هذا الجو المختلط بين إثارة الخوف والمتعة من جمال الغموض ولم يكن كل هذا سوى انعكاس نفسی طبیعی امام المجهول حتى أمسى وراء كل مخفى ولو صغيرا أمرا مريبا يدعو للكشف بحذر ولهذا حملت الحضارات في النهاية كل هذا وأضحى فهم ما حدث يوجب التوقف أمام رؤية التفاصيل والتوصل لحقيقة الأصل.
قصة شعب ومستعمر ومشعوذ
لاشك أن صناعة الفخاخ بدأت يدوية ابتكرتها عقول وأياد عبقرية، والمقصود منها كان القضاء على أي لص أو منع أى فضولى من الدخول لما هو محرم، لكن مع الوقت ومع تطور اختراعات صانعي الفخاخ المذهلة تمت التفرقة بحثيا بين أفكار الفخاخ اليدوية التي تهدف للمنع لمرة واحدة وبين ما هو میکانیکی صنع من أجل التخلص من أي دخيل مهما كانت عدد المرات فمثلا اعتبر سقوط حجر هائل على ممر بعد عدة أمتار من فتحة الدخول هو فخ يدوى، فيما اعتبرت فتحة بئر مغطاة بطريقة القلاب فخا ميكانيكيا، حيث تعود الفتحة بعد أداء وظيفتها إلى مكانها الأصلي في كل مرة يتم فيها دخول أي متلصص.
وفي الواقع لا يمكنا الآن الحكم بعد اكتشاف آلاف الكنوز والآثار والخبايا هل بالغ الإنسان القديم حقا في صنعه المتقن للفخاخ المختلفة ذات الافكار التي أذهلت المكتشفين، أم كان محقا حتى أنه أورث لنا دون عمد هذا الكم الضخم مما تفتخر به الأمم بأجيالها المتعاقبة ؟!
على كل حال وعلى ما يبدو أن بدايات أفكار الفخاخ كانت عبر ابتکار صنع المتاهات وإيجاد عدة بوابات للدخول لا يعرف أي منهم الأساسي وأي منهم الوهمي ثم التفنن في تصميم الكثير من الممرات الهندسية المتشابهة مما يؤدى بالتأكيد للتيه والضياع، وبالتالي الموت المحقق، بعدها جاءت فكرة الفخاخ الفينيقية المسماة بفتحة باب البئر أو الميزان، وهي قائمة على حماية الأماكن بغطاء يظن من يجده فيقف على فتحته للدخول أنه سيكون أمام ممر أو سلم لكنه يفاجأ بأن الغطاء قلاب يسقطه في بئر ليس لها من وسيلة خروج.
أما الرومان فاخترعوا فخ الصخرة الساقطة، بحيث ما أن تطأ قدم على أول درج من درجات سلم طويل تقع عليه صخرة من أعلى تزن أطنانا فتقتله في الحال، وقد صنع الإنسان مع هذا ما يعرف بفخ الكلس، وهو عبارة عن سقوط مادة كلسية بكم هائل من سقف غالبا مغارة على الداخل، مما يؤدى بالضرورة للعمى واحتراق بشع للجلد مع الاختناق.
فيما كانت أهم الفخاخ المنصوبة هي لليهود اعتمدوا فيها على وضع النباتات السامة في المكان المراد إخفاؤه، بحيث يصبح الجو بعد فترة وجيزة معباً بالسموم نتيجة التفاعلات الكميائية بتحلل هذه النباتات.
وعند الإغريق كان الفخ بوضع الأفاعي وبخاصة بالمدافن التي تخص دفن الأميرات والملكات وكنوزهن للاعتقاد بأن الأفعى هي الحارس الأمين الوحيد الذي سيدافع عن المكان، لكن الخطورة تكمن في أن هذه الأفاعي كانت تحفر لتجد لنفسها وسيلة للخروج لسطحالأرض مع حريتها تماما بعد ذلك في الدخول مرة أخرى لوضع بيضها حتى يفقس ما كان منه أن استحالت هذه المدافن وكرا للأفاعي تصيب من يحاول الدخول إما بسمها الزعاف أو بالهلوسة والجنون من صوت فحيحها الرهيب.
وللأسف أن المستعمر في وقت من الأوقات قد توصل لمثل هذه المعلومات عن أنواع الفخاخ سواء للسراديب أو المدافن والكهوف والمغارات مع طريقة الحماية منها لكنه عمد لإيصال المعلومات فقط عن أنواعها للعامة
من الشعوب بلا ذكر سبل الحماية، بخاصة بالبلدان المعروفة بكنوزها الدفينة، فكان المواطنون أو الباحثون إبان عصر المستعمر الفرنسي والبريطاني يذهبون إلى المخافر المسيطر عليه المحتل للإبلاغ عن حبينة أي معبد أو مقبرة أو مغارة مقابل مكافأة مالية زهيدة بدلا من المغامرة بالموت المحقق من محاولة الكشف أو السرقة أو التنقيب ليذهب بعدها من بيده المكان وتفاصيل حمايته للاستيلاء على كنوزه
أما عن السحرة والمشعوذين فقد تعاطوا مع أمر الفخاخ بطريقة أسهل، بعد أن دعموا زعم حماية الجن للمدافن والخبايا وحصولهم وحدهم على إذن السيطرة عليهم فكان الناس عن طيب خاطر من أجل الحصول على أي مراد كالكشف عن سر كنز أو الحصول على الزئبق الأحمر للتجارة فيه أو حتى للوصول للمراد من رب العباد الأمر من أمور الدنيا يذهبون إليهم ويدفعون طواعية الأموال الطائلة.
ا مصائد الموت
ولعل من الطبيعي فهم لماذا تعين على صانعي الفخاخ وضع معالم وخرائط وعلامات ورموز وإشارات حول الأماكن ذات الأهمية، فكان ذلك إما لسهولة العثور عليها من قبل أصحابها أو لمنع سرقتها في حال تمكن أي متسلل من كشف موقعها.
وفي الحقيقة كانت هذه العلامات أشبه برسائل مشفرة لها معان مهمة ومتعددة، فهي تشير حال فهمها إلى الاتجاه الصحيح أو قصد منها مزيدا من التضليل حتى يستحيل أمر اختراقها.. لذا كانت محاولة فك تلك الشفرات تعنى تماما للباحثين ضرورة العودة إلى عالم صانعي هذه الفخاخ وزيارة ديارهم الدراسة حياتهم وأساليب تفكيرهم لمعرفة كيف أبدعوا في ابتكار العلامات سواء الصحيحة أو المضللة، وهي في جميع الأحوال لا يعتقد تأثرها بفعل الزمن ما يبطل عملها.
كانت البداية في البحث بجدية أولا عن ما يعرف على أنه إشارات تحذير وتنبيه تشير إلى وجود مصيدة للموت من هذه الإشارات التحذيرية كان على سبيل المثال إشارة البرق أو الصاعقة التي ترسل رسالة واضحة قوية بعدم التفكير في دخول الموقع المعلوم بعد اكتشاف مكانه، أما إشارة أو رسم أو نقش شكل سلحفاة فكان يدل على وجود اتجاهات، ولذلك كانت العناية مطلوبة لفهم كل جزء من هذه السلحفاة وعلى ماذا يشير بدقة، فمثلا إذا تمت إزالة رأس السلحفاة أو طمسها، فهذا يعني أنه قد تم إخراج ما كان يراد إخفاؤه وفراغ الموقع منه، ومع هذا يجب التمعن بالنظر في أمر هذه الإزالة تماما، فربما كانت تعنى الخداع بحيث يعتقد الداخل الذي عرف الإشارة أنه بالفعل تم إخلاء الموقع، فلا داعى لمواصلة البحث فتكون هذه الإشارة في حد ذاتها طريقة أخرى للتمويه.
بعض رسومات السلاحف وجد على ظهرها علامات تعنى النظر إلى وضع الرأس والذيل والساقين، وهي مؤشرات الدخول أصحاب المكان بأمان، أما حجم السلحفاة فكان هو الآخر يعنى الكثير، فالحجم الطبيعي يعني وجود كنز من الذهب والأصغر يدل على وجود مجوهرات ثمينة، وهكذا كلما صغر حجم السلحفاة يفهم من ذلك أن الدفينة أتمن؛ وفي الحقيقة لم تكن السلحفاة هي الإشارة الوحيدة التي توجب فهم المقصد منها، فكان هناك نقش للقلب به هو أيضا علامات لها معانيها.
والغريب أن بجانب هذا كله كان هناك عدة أسماء حاول الباحثون حول العالم التوصل إلى دلالتها، وقد تبين أنها للقياس وحساب مسافات وضعها مكتشفون في أزمنة مختلفة توفيرا للوقت والجهد، مثل كلمة "فيرا"، وهي إسبانية كتبها جندي إسباني كان ضمن فرق البحث قديما وتقيس بالضبط ٣٣ بوصة، وكلمة "أستادو" وتعبر عن قياس العمق الأدنى للدفينة، وقد وضعها الياسوعيون من القساوسة الكاثوليك الذين أنشأوا إحداثيات للبحث عن كنوز الرومان، كما وجدت كلمة "برازا" وتقيس تحديدا و أقدام وضعت من قبل قراصنة البحار كمسافة قياس بحرية على الخرائط في حال البحث عن أي كنز في مياه البحار.
هنا تجدر الإشارة إلى أن بعض الفخاخ قد حملت نوعا من السخرية بخاصة إذا كان من وضعها هم الإسبان فكان نوع هذه الفخاخ أرضية تعمل على فكرة الوزن فإذا كان وزن الدخيل وزنا مزعجا للقشرة الأرضية التي تطأها قدمه سقط على أرض مفخخة بحوال ١٠٠ يولد من المتفجرات التي تفعل في هذه الحالة نتيجة السقوط عليها مما يؤدى إلى إنفجارها، أما إذا كان الوزن أقل فيكون السقوط في عمق حفرة تضيق وتتسع أوتوماتيكيا مما يسبب اختلاف الأضلاع وبالطبع الألم حتى الموت.
تكتيك المقاومة
مؤخرا نشرت صحيفة لوموند الفرنسية تقريرا تتحدث فيه شركة تشيكية تدعى أنفلاتاك تنتج آليات عسكرية من جميع الأنواع لكنها مقلدة أو مزيفة، صنعت من النايلون بالونا مشابها للأصل وقابلا للنفخ، ووفق الصحيفة لا يحتاج نفخ هذه المجسمات سوى بضع دقائق حتى يصبح شكلها حقيقيا.. اخترعت في الأصل للتدريب العسكري لكن في الحروب تستعمل كفخاخ تهدف تضليل العدو وسحبه إلى المناطق المراد ضربها للإجهاز عليه، وقد استخدمت هذه الآليات المقلدة مؤخرا في النظام التكتيكي الحربي في الحرب الأوكرانية الروسية، حيث أدلى صاحب المصنع التشيكي الصغير التابع للشركة الكبرى أن هذه الحرب قد ضاعفت حجم مبيعاته فاشكرا بوتين وزانسكي
وفي الحقيقة أن هذا النوع من الفخاخ العسكرية يرجع استخدامها لأول مرة للتضليل إبان الحرب العالمية الثانية في عملية عرفت باسم "الثبات" نفذها الحلفاء الخداع النازيين في مواقع إنزال الجيش الألماني، لكن بالطبع تم تطويرها أكثر من مرة حتى بلغت تكلفة أصغر قطعة آلية حوالي ٢٥٠٠٠ يورو و صممت بحيث تعد أفضل طريقة للبقاء على طول خط المواجهة مع العدو دون الخوف من فقدانها بحالة الخسارة، وقد أضيف لها عدة مميزات فتم تزويدها بسخان هوائي قابل النفخ سريعا، ونظام عاكس لتقليل الكاميرات الحرارية والرادارات الليلية.
ومن ناحية أخرى في اليابان تم تطوير أحدث نوع الفخاخ الحديثة ضد الجرائم المدنية، فأكدت صحيفة نيويورك تايمز أن اليابانيين تمكنوا من التوصل لحل غريب لمكافحة الجريمة في الشوارع والتي تشكل حساسية كبيرة لدى الشعب الياباني فاخترعت مصممة الأزياء الشهيرة أيا تسوكيوكا تنورة قابلة التحول إلى قطعة قماش كبيرة مرسوم عليها علامات تجارية اتبدو في ثوان أشبه بعربات بيع المشروبات الباردة يقف خلفها من يمتلكها لخداع المجرمين، إلى أن تصل سيارات الشرطة فيقع المجرم في الفخ.
ولاشك أن العالم الآن وعلى مدار أكثر من عام ونصف العام ظل يتابع درس آخر في فن الخداع والتمويه وعمل الفخاخ هو درس قطاع غزة المستمر في القتال فوق الأرض وتحتها، لعبت الشراك الخداعية فيه الدور الأكبر أمام صلافة وعنترية سلاح الكيان الصهيوني فيما لعبت الأنفاق بممرات التيه فيها واستخدام الفخاخ بها دورا بطوليا كخطة دفاعية أصبحت لا يستهان بها حسب ما صرحت به صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، فأشارت إلى أن ۸۰٪ من إصابات جنود الاحتلال جاءت بفعل المناطق السفلية من أرض قطاع
غزة أو ما عرفته الصحيفة بالمسالك البولية.
و بالطبع تاريخيا صنفت الأتفاق بما فيها من حيل التيه والفخاخ القتالية على أنها من أقدم أساليب الحروب القديمة للتغلب على الأعداء بأقل خسائر فاستخدمت الاختراق التحصينات والقلاع وذلك المدن.. عرفها الرومان والفرس ومن قبلهما، كما استخدمت على نطاق أوسع بالحربين العالميتين الأولى والثانية، واستخدمتها أيضا الجيوش النظامية كثيرا ضد المتمردين والثوار..
غير أن الأنفاق الحديثة قد تزاوجت فيها عبقرية التكتيك القديم وأحدث نظم الدفاع القتالي بالإضافة لوسائل التكنولوجيا المتطورة.. لذا ينظر للأنفاق أحيانا حسب الحالة على أنها طريقة للصمود والمقاومة بينما هي في وقت آخر مجرى آمن للمهربين والمتاجرين في البشر، وفي أحيان هي ملجأ للفارين ومهرب للمهاجرين وربما من أجل ذلك باتت شبه مدن بأكملها تحت الأرض مربوطة بشبكة تحصينات قوية، ولا يوجد مركز واحد لها ولا بالطبع منفذ وحيد للخروج منها.
ولعل من أبرز من استخدم الأنفاق في العصر الحديث هم الثوار الشيوعيون في فيتنام، وكان فيت كونج من أشهر من صمم أنفاقا بها خدع وفخاخ يعد من أميزها نفق كوتشى المجهز على أربعة مستويات دفاعية ويضم سبل تضمن الحياة لمدة شهور وابتكرها أشبه بمتاهة كبرى تضيق وتتسع ببعض ممراتها، وتتضمن طرقا وهمية من يسير بها يحاصر في لحظة ما بسدود حديدية، كما زرعت بها ألغام بشكل تكنيكي ونصبت فيها كمائن وفخاخ متنوعة أقل ما استخدم بها كانت العقارب والحيات والثعابين والعناكب السامة، أما الوطاويط فلعبت فيها كغرض يستشعر أقل حركة.. حينها تبدأ الطيران والقفز من مكان لمكان بشكل سريع يثير فزع الدخلاء حتى تلتصق في النهاية بالوجوه فتشل الرؤية.. وقد استمر بناء هذه الأنفاق مدة عشرين سنة يضاف إليها كل فترة كل جديد، وبذلك خاض بها الفيتناميون أشرس خطط قتالهم ضد الأمريكان والاستراليين وحتى ضد المنشقين من الفيتناميين الجنوبيين.
هذا وتدعى روايات أن كوريا الشمالية قد أعانت حزب الله اللبناني في بناء ما سمى بجمهورية الأنفاق وهي شبكة ضخمة من الأنفاق التي تمتد في العمق اللبناني وما أكد تلك الروايات وجه المقاربة بين الطبيعة الجبلية في البلدين.
وفي الواقع مهما بلغت الأنفاق على مدار التاريخ علوا و شأنا باعتبارها فخاخا تكتيكية كان لها تأثيرها الفعلى فى معظم الأحيان، فإن ذلك هو الأقل تأثيرا أمام دورها الفعال الأكيد كنوع من الحرب النفسية... إذ أن غموضها وسريتها وأسرارها غير المتوقعة كانت دائما تشكل خطرا حقيقيا في حد ذاته لما تسببه في جميع الأحوال من إرباك ذهنى للعدو، فلا تترك له خيارات وبدائل لمواجهتها مهما فكر في اعتراضها مثلا بضخ الغاز والقنابل أو المياه فيها أو مسحها جيولوجيا بعمل مجسات أرضية ثم نسفها باستخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة، حيث أثبتت التجارب حتى الناجح منها أن القضاء التام والنهائي عليها أشبه بخيال يطارد المجربين، فما نسج عنها عبر الزمن من حكايات وأساطير وما أحاطها من خرافات باتت في الذاكرة درسا يمثل قهرا نفسيا لا ينسى، ولذا فهى عبر عقود ماضية ولمدة عقود قادمة تعتبر فخا ضخما عنوانه الرئيسى يقول لا سبيل لمواجهتي ولا طريقة للنجاة منى".
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
صدرت، اليوم الخميس، مجموعة قصصية جديدة للكاتب حمودة كامل بعنوان "وجوه على الطريق".
يظل جالساً هكذا بالساعات، دون حركة، يكاد يغيب عن الدنيا، حتى أنه ربما لا ينتبه لك لو دخلت عليه ورشته...
الحيلة ليست محط أنظار القوانين فالضحية المخدوعة لا تستطيع الشكوى أمام المحكمة المحتال البارع يستغل طيبة وغفلة الآخرين
فازت الكاتبة الشابة نسمة عودة بالمركز الثاني في جائزة ساويرس الثقافية لعام 2026، فرع القصة القصيرة لشباب الكتاب، عن مجموعتها...