خالد إسماعيل يروى سيرة حياته وإبداعه فى «حكاء الجنوب» اختار مسارا روائيا متفردا مثّل إضافة مهمة للبناء الروائى المصرى والعربي أراد والده أن يدفعه إلى طريق التجارة فاختار الأدب والكتابة ثلاثية القبيلة والمرأة والثورة فى روايات الأسوانى ارتبط بجذوره وقبيلته بجزيرة المنصورية وظل مخلصاً لأهله وأرضه حتى النهاية
لا يمثل عبد الوهاب الأسوانى حالة خاصة وفريدة فى الأدب العربى فحسب، ولا يعتبر رمزا من رموزنا الإبداعية الباقية فحسب، لكنه أيضا كان وسيظل مرجعية أخلاقية حقيقية لكل باحث عن القيمة الإنسانية التى يجب أن تكون صنوا للقيمة الإبداعية لدى من يحترفون الكتابة، وهو أمر كاف جدا كى نحب الأسوانى محبة خالصة مبدعا وإنسانا، ولهذا السبب لم أتعجب أبدا من تلك المحبة الخالصة التى يبديها دائما المبدع الحقيقى الروائى والكاتب الكبير زميلنا خالد إسماعيل، نائب رئيس تحرير مجلة الإذاعة والتليفزيون، تجاه أستاذه عبد الوهاب الأسوانى.. فخالد يسير على درب الأسوانى فى خصاله الإبداعية والإنسانية، كاتب صاحب مشروع وقضية ينحت إبداعه من الناس ومن الأرض يشتبك مع التاريخ والجغرافيا والحياة الإنسانية، ثم إنه مثله تماما فى قيمه الأصيلة، لم يتلون ولم يتلوث، وظل على عهده الدائم بقضيته الإبداعية.. الإخلاص للوطن وللناس ولقضاياهم.
استقبلت كتاب خالد إسماعيل الجديد "عبد الوهاب الأسوانى.. حكاء الجنوب"، الصادر عن سلسلة عقول التابعة للهيئة العامة للكتاب، بمزيد من الفرح والغبطة، ومنيت نفسى بوجبة معرفية دسمة عن عبد الوهاب الأسوانى، المبدع والإنسان، وهو ما حققه خالد إسماعيل بشكل واضح ليس فقط من باب المحبة للأسوانى، ولكن أيضا من باب القراءة المتعمقة لإبداعاته العظيمة؛ من القصة إلى الرواية إلى الكتب التاريخية وكتب السير لشخصيات خالدة فى تاريخنا العربى والإسلامى.
بين المبدع والإنسان
يتناول كتاب "عبد الوهاب الأسوانى. . حكاء الجنوب" سيرة الأسوانى الإبداعية والإنسانية. زاوج خالد إسماعيل فيه بين إبداع الأسوانى وسيرة وأحداث حياته، أو ما يسمى بالسيرة الذاتية، واعتمد فيه على قراءته لإبداع الأسوانى قراءة دقيقة ووافية لكل أعماله، وكذلك على علاقته الإنسانية ومعرفته الشخصية به، ثم على تناول الأسوانى نفسه لحياته فى رسالته المطولة التى بعثها للأديب الكبير المعروف يوسف الشارونى، وهى رسالة حاول فيها الأسوانى أن يلخص جزءا كبيرا ومهما من مسيرته ومن مشواره ومن إبداعه وقراءته وتفاصيل حياته.
هو عبد الوهاب محمد حسن عوض الله الأسوانى، ولد فى السابع عشر من يناير عام ١٩٣٤ بقرية جزيرة المنصورية، الواقعة وسط النيل، أمام مركز كوم أمبو بأسوان، كانت تتبع إداريا مركز دراو، ثم أصبحت تتبع مركز كوم أمبو، وحديثا عادت تبعيتها مرة أخرى لدراو، وهى جزيرة عرفت بجودة أرضها الزراعية التى كانت تنتج الخضراوات بجودة عالية، لدرجة أن تجار روض القاهرة والأقاليم كانوا يقصدونها للتعاقد على شراء محاصيل الخضراوات منها.. كان عبد الوهاب هو أول الأبناء الثلاثة من الزوجة الثانية لوالده، الذى كان قد أنجب أخا وأختين لعبد الوهاب من زوجته الأولى.. وكان أبوه وجيها ومهابا فى قبيلته وقريته، وقد أطلقوا عليه لقب شيخ العرب، إذ كان قد اشترى أرض أجداده من أبناء عمومته، فنال حبهم وثقتهم لأنه حافظ على أرضهم فلم تخرج من قبيلتهم، ولو خرجت لكانت سبة كبيرة كما يعتقد أهل الجنوب. أبوه كان ثريا بمقاييس أهل قريته، إذ شق طريقه مبكرا نحو العمل والكسب، عندما سافر إلى الإسكندرية فى شبابه، وعمل بائعا للمياه الغازية والمثلجات للمصطافين فى صيف المدينة العامرة، ثم حقق نجاحا وتطورا فى عمله، فأصبح صاحب مخزن ثم متعهدا لبيع المثلجات، ثم شريكا فى مصنع للثلج. وكما يقول الاسوانى، فإنه فى طفولته كان يعيش شهور الصيف بالإسكندرية مع والده، يساعده فى عمله، ثم تنتقل الأسرة لقضاء الشتاء فى جزيرة المنصورية التى كان والده مرتبطا بها ارتباطا شديدا، و أورث هذا الارتباط بالجذور والأرض لابنه عبد الوهاب.. هكذا توزعت حياة عبد الوهاب الأسوانى الأولى بين الإسكندرية وجزيرة المنصورية، فكأنه أمسك جغرافية مصر من طرفيها فى الشمال والجنوب.
طريقان
حين دخل الأسوانى مرحلة الصبا والشباب الباكر، أصبح يتحين الأسباب للبقاء فى الإسكندرية - رغم ارتباطه الشديد بالمنصورية - ليتمكن من حضور ندوات الإسكندرية الثقافية العامرة بقصر ثقافة الحرية وقصر ثقافة الأنفوشى ونادى جماعة الأدب العربى والقهوة التجارية، وكانت حافلة بكل صنوف الإبداع والأطروحات الثقافية الرائعة، وفيها تعرف الأسوانى على عدد من أدباء ونقاد الإسكندرية، مثل نيقولا يوسف وحسن ظاظا، ومن هذه الندوات السكندرية الحافلة أحب الأسوانى السرد والقصة والرواية، وفيها قدم لجمهور الإسكندرية أول قصة فى حياته، ولاحقا واظب على حضور ندوة توفيق الحكيم فى الصيف، التى كان يحضرها نجيب محفوظ ويحيى حقى ومحمود تيمور وغيرهم.
فى تلك المرحلة المبكرة من حياته، تنازع الأسوانى طريقان: طريق التجارة الذى حاول والده بكل ما أوتى من قوة أن يدفعه إليه دفعا، وطريق الأدب الذى اختاره بكل محبة وشغف. لتبدأ شخصيته الأدبية تتشكل بشكل كبير فى ذلك الوقت المبكر من حياته، على حد قول خالد إسماعيل.
قرأ الأسوانى أمهات الكتب خلال سنوات صباه وشبابه فى الإسكندرية، مثل تاريخ الطبرى، وخطط المقريزى، والبيان والتبيين للجاحظ، كما قرأ الأغانى للأصفهانى، والعقد الفريد لابن عبد ربه، ثم إنه كان قارئا نهما للتاريخ، فقرأ التاريخ العربى والإسلامى وتاريخ أوروبا والتاريخ اليونانى وتاريخ الدولة الفارسية.. ثم تفرغ لقراءة كبار الأدباء العالميين، مثل تولستوى وتشيكوف، والعرب مثل يوسف السباعى وإحسان عبد القدوس وأمين يوسف غراب، وفى مرحلة لاحقة نجيب محفوظ ويحيى حقى ويوسف إدريس وغيرهم. وعبر كل هذه القراءات العميقة، إضافة إلى الموهبة، كان طبيعيا أن يصبح الأسوانى مبدعا كبيرا وقارئا موسوعيا.
رغم شغف عبد الوهاب الأسوانى بالزخم الذى تميز به الواقع الثقافى السكندرى، وانصرافه الدائم لحضور ندوات الإسكندرية الثقافية ومخالطة أدبائها، وانخراطه المتواصل فى القراءة الموسوعية المتعمقة التى أتاحتها له إقامته فى عروس البحر المتوسط، فإنه لم يغب عن جزيرة المنصورية أبدا، فقد ظلت حاضرة فى قلبه على الدوام، وقد حرص والده على أن ينيبه فى مجالس الصلح بالجزيرة وبغيرها من القرى المجاورة، وفى حضور المناسبات المختلفة، وكان الوالد بالمفهوم الصعيدى هو "شيخ العرب" أو "قاضى العرب"، الذى يقضى فى المنازعات بين المتخاصمين، وكان يحلم أن يرثه ابنه عبد الوهاب فى مكانته القبلية وفى تجارته أيضا، وقد حقق له ابنه حلمه الأول، فكان شيخ عرب مهابا، وفشل فى الثانية فلم يحقق النجاح فى تجارته، ولعلنا نلاحظ هذا الارتباط الوثيق بين الأسوانى وقريته وعائلته وجذوره فى إبداعه المتفرد.
وفى هذا السياق، يقدم خالد إسماعيل قراءة مختصرة وكاشفة لبعض روايات الأسوانى المهمة، قراءة تنم عن فهم ووعى بهذا الإبداع الذى اكتسب خصوصية ونكهة وطعما خاصا، اعترف به الجميع، ونال شهادات رائعة من كبار المبدعين، لعل أوقعها شهادة صاحب القنديل ورائد القصة العربية القصيرة يحيى حقى، الذى تحمس للأسوانى منذ روايته الأولى "سلمى الأسوانية".
يقول خالد إسماعيل إن الأسوانى قدم فى "سلمى الأسوانية" عوالم القبائل العربية الموجودة فى أسوان مثل الجعافرة والأنصار، وقدم عناصر الفولكلور الصحراوى المختلط بالفولكلور السودانى والنوبى، ولفت الأنظار إلى أسوان العربية، بعد أن كان كثيرون فى دول العالم يعتقدون أن أسوان مجتمع نوبى فقط.
قدم الأسوانى فى "سلمى الأسوانية" قضية الصراع بين التقدم والتخلف، من خلال قصة مصطفى الشاب الأسوانى المثقف، الذى أرسله والده إلى الإسكندرية خوفا عليه، بعد نشوب نزاع قوى بين قبيلته وقبيلة أخرى، و يفاجأ مصطفى باستدعاء عاجل له من والده، كى يتزوج ابنة عمه سلمى، بعد أن طلقت فى اليوم الثانى لزواجها، وكى ينقذ سمعة العائلة وشرف ابنة عمه. وهنا يعترض مصطفى، وتعارض والدته، فيقوم والده بطردها من منزله، وليتصاعد الصراع بين المثقف النازح من الشمال وقبيلته التى تنام على تراث قديم.
فازت الرواية بالجائزة الأولى فى المسابقة العربية التى نظمتها وزارة الثقافة آنذاك، وشهدت خلافا بين أعضاء اللجنة المحكمة إزاء الرواية، وهم يحيى حقى وحسين فوزى وسهير القلماوى، فقد انحاز يحيى حقى لها، ورأى أنها رواية كاشفة ومهمة ومعبرة عن ثقافة مصرية مجهولة، بينما رأى حسين فوزى العكس تماما، فقال إنها رواية تعبر عن مجتمع بدوى وأنها ليست جيدة على الإطلاق، فيما انحازت سهير القلماوى رئيس الهيئة العامة للكتاب آنذاك لرأى يحيى حقى، واعتبرتها رواية شديدة التميز، وقررت طباعتها فى الهيئة، دون التقيد بجدول زمنى للنشر. وأثارت الرواية، وما صاحبها من خلاف لجنة التحكيم، ضجة هائلة، وتحمس لها صلاح أبو سيف وقرر إخراجها للسينما، واختار محسن زايد ليكتب لها السيناريو، واصطحبهما عبد الوهاب الأسوانى إلى جزيرة المنصورية ليتعرفا على بيئة العمل ومفرداته على الطبيعة، ولأسباب إنتاجية لم يتم تنفيذ الفيلم، لكن الرواية أنتجت بعد ذلك فى مسلسل إذاعى، وإن كان الأسوانى قد خرج من التجربة بأن درس كتابة السيناريو.
ويتحدث خالد إسماعيل عن روايات الأسوانى الأخرى، مثل "اللسان المر"، التى أنتجت كمسلسل تليفزيونى عام ١٩٧٦، من بطولة أحمد زكى ومديحة حمدى، وكتب لها الأسوانى السيناريو والحوار، وتدور حول شمروخ المعروف فى قبيلته وقريته بأنه صاحب لسان مر، بسبب شدته وكلامه الجارح الذى لا يحتمل، لكنه لا يمكن الاستغناء عنه بالنسبة لقبيلته، وهو الذى ينقذ سمعتها حين تقع ابنة أحد أبناء القبيلة، وتدعى "بتول"، فى الخطيئة مع شاب ثرى من عائلة أخرى يدعى "معوض"، ويتحرك شمروخ بسرعة ويحبس والد بتول فى بيته، بعد تكتيفه بحبل غليظ حتى لا يفسد زواج ابنته من معوض، وهو الزواج الذى تم سريعا وتم إنقاذ العائلة من الفضيحة، لكن والد بتول يموت فى بيت شمروخ ويتهم بقتله ويدخل السجن. تعرض الأسوانى فى هذه الرواية لقضية الاستبداد، وكيف يقود فى النهاية إلى الخراب.
ويستعرض خالد إسماعيل أيضا روايات أخرى للأسوانى، مثل "كرم العنب" التى يخلص فيها إلى ضرورة أن تكون الثورة عملا جماعيا، وليس فرديا، من خلال قرية متخيلة هى كرم العنب، تصل إلى العمودية فيها قبيلة البواهى، التى تعاونت مع الاحتلال الإنجليزى، فكافأها بالعمودية التى تصل إلى رشوان البوهى، بينما تتصدى قبيلة العواصم الوطنية لأفاعيل البوهى، ونعاين حضورا مؤثرا للمرأة التى تتصدى لظلم البوهى فى الرواية، ويستلزم الأمر أن تتشكل جبهة وطنية من شباب قبيلة العواصم لردع رشوان، وبذلك يدعو الأسوانى إلى الفعل الجماعى، وليس الفردى، من أجل التغيير، وتصبح ثلاثية القبيلة والمرأة والثورة من مفردات إبداع الأسوانى الواضحة.
أما فى رواية "النمل الأبيض"، فيستحضر الأسوانى لحظتين متقابلتين فى التاريخ العربى والإسلامى، هما هزيمة الإسلام الثورى متمثلا فى على بن أبى طالب وأبنائه الحسن والحسين ومحمد ابن الحنفية، لصالح الإسلام الأموى المتمثل فى معاوية بن أبى سفيان وأبنائه، ثم لحظة وفاة عبد الناصر وتولى السادات وسياسة الانفتاح ومعاهدة كامب ديفيد. ويستحضر الأسوانى لحظة راهنة عندما يمرض ابن العمدة المستبد توفيق، المنتمى لعائلة خائنة تعاونت مع الاحتلال الإنجليزى لقمع الثورة المهدية فى السودان، ولا يفلح علاج الأطباء، ويكتشف العمدة أن سر مرض ابنه هو عشقه للجازية زوجة عامر، الموظف الذى يساومه توفيق كثيرا، بالمال والوظيفة المريحة، لكى يطلق زوجته ليتزوجها ابنه المريض، فيما يعشش النمل الأبيض فى منزل عامر، ويتطلب الأمر إحراق المنزل للقضاء على النمل.
ويستعرض خالد إسماعيل أيضا آخر روايات عبدالوهاب الأسوانى "إمبراطورية حمدان"، التى تناول فيها العالم السرى لمدينة الإسكندرية، وحياة النازحين إليها من الصعيد، وهى الرواية الوحيدة التى تناول فيها الأسوانى مدينة الإسكندرية بالتفصيل.
حزن شفيف
يتناول خالد إسماعيل، فى كتابه "عبد الوهاب الأسوانى. حكاء الجنوب"، جانبا مهما من حياة عبدالوهاب الأسوانى الخاصة، ويتعرض للعلاقة الإنسانية الطيبة التى جمعتهما، فصار بمنزلة الابن للأسوانى، وقد كانت بداية معرفة خالد إسماعيل بالأسوانى كروائى كبير عن طريق كاتب هذه السطور، وقد ذكرها خالد فى الكتاب. أذكر أننى وخالد كنا نقطن فى المدينة الجامعية بسوهاج أثناء دراستنا بقسم الصحافة بكلية آداب سوهاج، وكنا فى الفرقة الثالثة آنذاك، وكنت أمارس الصحافة ككثيرين وقتها من طلبة قسم الصحافة بجريدة صوت سوهاج، وربما كان ذلك فى أواخر عام ٨٨ أو أوائل عام ٨٩، حين اقترح على القاص الكبير الراحل خيرى السيد إبراهيم - الذى كان مشرفا على صفحة الثقافة بالجريدة - أن أكتب قراءة عن رواية أو مجموعة قصصية صدرت حديثا، وذهبت إلى بائع صحف معروف بمدينة سوهاج لأشترى رواية حديثة، ووقعت عيناى على رواية "أخبار الدراويش" للأسوانى، فاشتريتها، ورأيت فيها عملا روائيا يكتسب خصوصيته وفرادته من بيئته الجنوبية ذات الطبيعة الخاصة، ومن أبطاله الذين يجابهون حياة صعبة وقاسية، وكتبت القراءة التى احتفى بها خيرى السيد ونشرها فى صوت سوهاج. وحين قرأ خالد إسماعيل الرواية أدرك أن مبدعها كاتب مختلف واستثنائى، فبدأ يبحث عن إبداعات الأسوانى وأعماله السابقة. وفى بداية التسعينيات، حين جاء خالد للعمل فى القاهرة، تعرف إلى زميلنا وصديقنا سامح الأسوانى -ابن عبد الوهاب الأسوانى وخلفه الطيب النبيل- ليرسل سامح إلى والده حيث كان يعمل فى الصحافة السعودية بواكير أعمال خالد، فيعجب بها كثيرا ويكتب عنها، ثم حين عاد الأسوانى إلى القاهرة نهائيا، بعد تغريبة صحفية طويلة استمرت أربع سنوات فى قطر واثنى عشر عاما فى السعودية، تتوطد الصلة الكبيرة بينهما، ويصبح خالد واحدا من مريدى الأستاذ عبد الوهاب الأسوانى ومن أصدقائه المقربين، ويجرى معه عددا من الحوارات لعدة صحف ومجلات، أورد مقتطفات منها فى كتابه.
دخل الأسوانى عالم الصحافة عن طريق رجاء النقاش، ليعمل فى قسم الصياغة والمراجعة الصحفية على صفحات مجلتنا "الإذاعة والتليفزيون"، ليكون أحد أبنائها الكبار، وقبلها كان قد رفض عرضين من يوسف السباعى ويحيى حقى للعمل فى "المصور" ومجلة "المجلة".
أما لماذا تغرب الأسوانى فى رحلة عمل صحفية طويلة امتدت لستة عشرة عاما بين قطر والسعودية، فهذا أمر يمثل الجانب الحزين فى حياة أستاذنا عبد الوهاب الأسوانى، فقد كانت كل هذه السنوات فى الغربة للإنفاق على علاج ابنه الأكبر -محمد عبدالوهاب- الذى كان فنانا جميلا ومبدعا وطالبا بمعهد الفنون المسرحية، مقبلا على الحياة والفن، لكنه مرض واستنزف مرضه أغلب ما كان يحصل عليه والده لقاء عمله فى الصحافة القطرية ثم السعودية، وشاءت إرادة الله أن يرحل محمد فى حياة والده ووالدته، فترك فيهما وفى شقيقه سامح حزنا مقيما.
الكتاب قدم عبد الوهاب الأسوانى المبدع والإنسان، صاحب المنجز الروائى والقصصى، وصاحب القيمة الأخلاقية الإنسانية الرفيعة، وهو الذى أبدع كما قال سابقا من أجل الإنسان، من خلال رحلة بحثه الدائم فى الشخصية الإنسانية.. رحمه الله.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
صدرت، اليوم الخميس، مجموعة قصصية جديدة للكاتب حمودة كامل بعنوان "وجوه على الطريق".
يظل جالساً هكذا بالساعات، دون حركة، يكاد يغيب عن الدنيا، حتى أنه ربما لا ينتبه لك لو دخلت عليه ورشته...
الحيلة ليست محط أنظار القوانين فالضحية المخدوعة لا تستطيع الشكوى أمام المحكمة المحتال البارع يستغل طيبة وغفلة الآخرين
فازت الكاتبة الشابة نسمة عودة بالمركز الثاني في جائزة ساويرس الثقافية لعام 2026، فرع القصة القصيرة لشباب الكتاب، عن مجموعتها...