أحدث أعمال أحمد صبرى أبو الفتوح الرواية تكشف آلام البشر الذين يقتلهم الطموح فى عالم لا مبال
تحظى كتابات أحمد صبرى أبو الفتوح بمصداقية عالية لدى القراء، فبخلاف اللغة الجميلة التي يكتب بها كل عمل، والأسلوب الفنى الذى يجعل تتبع السرد للنهاية متعة خالصة، فأعماله مزيج من الجدية والمتعة وفي روايته الأخيرة "مراد" العارف" يتتبع حياة ثلاث شخصيات يجمعهم الفقر، وتختلف نهايات أحلامهم وحياتهم، كما تختلف رؤية كل منهما بمرور أزمانهم، ويعيش القارئ مع تقلب أقدارهم.
على غلاف رواية مراد العارف مكتوب تأخذنا هذه الرواية في رحلة ثلاث شخصيات عالقة بين أحلامها وقيود واقعها.. الصحفى مراد العارف» الذي يعرف نفسه بأنه «رواني بلا رواية» و «ليلى تاتو السيدة الجميلة التي تعمل على تزيين النساء في الحفلات الخاصة في إحدى دول الخليج، و«هبة الله» زوجة ناقد شهير يكبرها بخمسين سنة... وحينما يلتقى «مراد» بـ «ليلي» على متن طائرة يدرك أنها الشخصية التي يحلم بكتابتها في روايته.
في سرد مشوق، استطاع الروائي أحمد صبرى أبو الفتوح أن يجعلنا نشتبك مع مصائر الأبطال الثلاثة، كاشفا الكثير عن خفايا الإنسان، وآلام البشر الذين يقتلهم الطموح في عالم لا مبال، وعن التماهي بين حياة الكاتب الحقيقية ورواياته المتخيلة.
مراد العارف» رواية عن الحب، والنجاحوالكتابة والاصطدام بالواقع.. وما إذا كان الإنسان يمكنه أن يعيد كتابة مصيره.
لا يحتاج أبو الفتوح إلى تعريفه فهو روائي كبير، يتميز سرده بروح السخرية ودائما بين سطور أعماله معلومات قانونية قيمة، فقد درس الحقوق في جامعة القاهرة، وعمل بالسلك القضائي حتى أصبح رئيسا للنيابة العامة، ثم استقال وعمل بالمحاماة.. تعد خماسيته الشهيرة ملحمة السراسوة من أبرز أعماله، وقد نال عن الجزء الأول منها جائزة ساويرس الثقافية للرواية - فئة كبار الكتاب.. صدر له أيضا ثلاثة عشر عملا روائيا أبرزها رواية «صاحب العالم» ورواية أجندة سيد الأهل، ورواية برسكال» وغيرها من الأعمال التي لاقت صدى كبيرا لدى النقاد والقراء.
مراد العارف
هو مراد سليمان محمد العارف، الصحفي في إحدى الصحف، وكاتب السير الذاتية المعروف والروائي بلا رواية، وهو رجل وحيد وقت كتابة الرواية، أمامه أيام ويبلغ الستين، وهو وحيد في هذا العالم مقطوع من شجرة، بدأت رحلة وحدته بموت أمه، ثم تبعها أبيه، وهو ابنهما الوحيد، لا إخوة لا أقارب ولا زوجة ولا ولد، ويقول طول الوقت عن نفسه إنه رواني بلا رواية، وقد جاء إلى إمارة خليجية قبل ثلاثين عاما، ومعه كراسة فيها مشروعات رواياته. وطوال ثلاثة عقود، يحافظ على سرية مشروعات رواياته، فلم يتحدث عنها إلى أحد فقد نصحه أحدهم بأن يدع الرواية تسكنه إلى حين تأتى لحظة الكتابة، ولا يتحدث عنها إلى أحد، وقد قرر العودة لمصر بعد طول تردد، وعملا بما يقوله المصريون في مثل هذا الموقف "اللحم إذا نتن فلأهله".
كان مراد العارف يشعر أن قاطرة الزمن دهسته، وحاول إبعاد هذا الشعور القاتل لكن ثمة رائحة لامرأة على متن الطائرة أخذته من بؤس أفكاره، هي أول من اخترع كتابة تاتوهات الحب باللغة العربية، وهي أحسن من ترسم التاتوهات بالحناء، وهي ليلي فرحات الباشا.
لیلی تاتو
ويروى الكاتب روايتها، وهي مليئة بالغموض والحزن والفقر، فهي تلك الطفلة التي كانت كمهرة صغيرة لا تكف عن الرمح، فهي أول من يصل إلى الفصل بعد انتهاء طابور الصباح، وأول من يصل إلى حوش المدرسة عندما يدق جرس الفسحة، وأول من يخرج من بوابة المدرسة عندما ينتهى اليوم الدراسي وأول من تصل قريتها "ميت خميس" بالمنصورة، بعد انتهاء اليوم الدراسي
لم تدرك هذه الطفلة الصغيرة أنهم أسرة فقيرة، فطلباتها البسيطة أمها تحققها لها.
ولم تفطن أن أباها لا يستطيع أن يدبر لهم حياة مقبولة، ولم تدرك ذلك إلا حينما مدت أمها يدها للمساعدة، وخرجت لتعمل في البيوت بالمدينة، ولكن من وراء ظهر أبيها المريض، حظت الطفلة بجمال موروث، فهى ذات جسد ملفوف ورثت من أبيها بياض بشرته، وشيئا من الخضار في العينيين العسليتين كعين أمها. وجاء شعرها بنيا قريبا من الأحمر.
وفى مكتبة قصر الثقافة في المنصورة اكتشفت حبها للقراءة، ولم يمانع أبوها في فعل أي شيء تحبه، كما أن أمها تعلمت في كتاب أبيها وهي صغيرة القراءة والكتابة، وحفظت كثيرا من القرآن، لكن سرعان ما تتحول حياة تلك الطفلة.
يكشف الراوى عن مأساة كبيرة حاقت بها، وبغيرها من بنات الفقراء، فهي ابنة الخامسة عشر تتزوج من رجل خليجي يقف على باب السبعين "أبو خالد" الذي يسمى الشيخ محمد بن إدريس وهو أمر لم يكن غريبا على قريتها، ولا في القرى المجاورة، فالرجال يأتون من بلادهم الغنية ليتزوجوا البنات الصغيرات منهن من يحمل زواجها الخير لأهلها، وهي حالات نادرة، ومنهن من ينتهى زواجها بمأساة، والغالبية العظمى من النوع الثاني.
المفاوضات حول هذا الزواج قادها "أبو عرصة"، الذي استمع لمطالب الأم بشبكة من ١٠٠ جرام من الذهب عيار ٢١، وأن يكون الشراء من جواهرجي تعرفه في المنصورة، حتى لا تقع في الغش الذي وقع فيه أناس قبلها، فقد اتضح في حالات سابقة عديدة بعد إتمام الزواج واختفاء العريس، أن الشبكة قشرة نحاس مطلي بماء الذهب، ولكن بعد الزواج يمرض الزوج، ثم يسافر ويختفى فشهران مرا و شهران آخران، وأبو خالد لا حس ولا خبر، وتحمل الطفلة، ثم تكتشف موت الزوج، وفقدان كل شيء.
بدأت الاستدانه، وأنفقت كل ما ادخرته وحان الوقت للعمل للإنفاق على ابنها وعبر صديقة لأمها قدمت إلى أسرة لتقلب لهم الشقة كل أسبوع، مقابل ثلاثين جنيها في المرة سيدة وزوجها وأولادهما في الجامعة السيدة لديها جراحة مطلوبة في العمود الفقرى والرجل مهندس إنشائي له مكتب معروف في حي المختلط، وقد استغل غياب زوجته لدى أبنائها في القاهرة، ودخل عليها المطبخ وحضنها، فشعرت بالضياع وقررت الخروج من المنزل لغير رجعة، ثم قررت السفر للسعودية بابنها. للبحث عن أهل أبيه وهناك أخذوا منها طفلها، ومنحوها إقامة دائمة لزيارته، ثم قامت بزواج شكلى لتساعد منسق حفلات خاصة على إقامة هذه الحفلات، لتتحول إلى خبيرة بكتابة التاتوهات باللغة العربية فوق المناطق الخاصة، وتغلغلت داخل أجنحة الحريم في أكبر البيوت، فهى لم تكتف بالعبارات المحفوظة، فقد أحضر لها شريكها دواوين شعر في الحب، ثم ابتدعت كتابة الرسائل الساخنة بالحناء رسائل الغضب، إذا كان الرجل يعشق المرأة الغضوب، ورسائل الغيرة إن كانت الغيرة تثيره، أما رسائل الفحش فهى غواية كل رجل، وبعد وصول الخلاف بينها وبين شريكها، قررت أن تحصل على أجر أعمالها بمفردها، وتضطر بمساعدة مراد إنهاء هذا الزواج الشكلي.
هبة الله.. حكاية أخرى
تتزوج هبة الفتاة الجامعية، من الدكتور إسماعيل هدهد، وفي فترة ما بعد القرآن غاب عن مصر وقد أجرى عملية الربط للرجل لكى لا ينجب منها، وهو صاحب تعاملات خطرة مع كتاب يدفعون من أجل اختيارهم لنيل جائزة بعينها والباحثون الذين يدفعون من أجل الحصول على درجات علمية، والأدباء الذين يريقون ماء وجوههم من أجل الحصول على منح تفرغ، أو فرص للسفر أو اختيارات في هيئة تحرير مطبوعات وأوراق حسم صراعات حول عضويات لجان المجلس الأعلى، وقد تزوجت به هبة الله ايمانا منها بأنها في الزمن الذي لا تتزوج الفتاة الجامعية الفقيرة بسهولة بمن في مثل سنها، أو قريب منه، وفى مستوى تعليمها، لهذا اعتبرت أن قرار زواجها بالدكتور إسماعيل هدهد، هو في ميزان العقل قرار صائب تماما.
زمن الرواية
يكشف بطل الرواية تفاصيل عن زمن روايته التي تحمل حياة 3 أبطال، هو أحدها فيقول "قبل ثلاثين عاما تركت مصر، وهي أقرب لتكون بركة أسنة سيناريو توريث الحكم بدأ يفصح عن وجهه القبيح، ولأن الوريث ليس على مستوى التركة، أخذوا يقزمونها لتناسب مقاسه، وتسابق كثيرون لتقديم فروض الطاعة، حتى أصحاب التنظيمات العتيدة يزكون الوريث، بشرط الاتفاق على نصيبهم في فطيرة الحكم، كنت قد تخرجت في كلية الإعلام بتقدير جيد جدا، ولأنني وحيد أبي وأمي لم أجند في الجيش، وقضيت سبعة أعوام أبحث عن التحقق.
يروى مراد العارف أنه ظل يتسكع، حتى عثر على عمل في جريدة مملوكة لأحد الأحزاب "المؤيدة"، وظاهرها المعارضة وبكارنيه النقابة وبشهادة الخبرة، ودرجة البكالوريس، والسيرة الذاتية المدعمة بالمستندات عثر على فرصة عمل في إحدى الصحف في إمارة خليجية لتتحول حياته، ويتحول من كاتب وصحفى، لكاتب سير ذاتية لهؤلاء الذين لا يكتبون اسمه على غلاف عمله.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
ليس سواهما فى المقام، مأخوذيْن بالوجد كأنهما ليسا مجرد طفلة وطفل، أخوين، ارتبطا بالمكان كأنهما عاشا فيه ألف سنة، فصار...
الموسوعة كشفت لحظات الاعتراف فى حياة مينا وحتشبسوت ونفرتارى
ابن بور سعيد الذى خط لنفسه طريقًا مختلفًا فى الرواية العربية
أرفض تقسيم الفن لدرجات عندما تشتد وطأة الواقع يلجأ الناس للخيال الرعب النفسى يجعلنا نواجه أسئلة لا نطرحها فى المعتاد