أحب القصص القصيرة وأراها فنًا مؤثرًا هناك كاتبات يتعرضن للمضايقات من بعض الناشرين والكتّاب
هبة بسيوني، كاتبة وقاصة شابة، صدر لها عدد من المجموعات القصصية، منها "بانتوميم"، و"تماس مع الوحدة"، ومؤخرا صدر لها مجموعة قصصية بعنوان محاولة أخرى للظهور المجموعة تتناول العديد من الموضوعات، منها فكرة الأشخاص العالقين بأوضاع لا تناسبهم، والأشخاص المقيدين الذين يحاولون الهروب، لكنهم يغرقون أكثر في رمال متحركة، أو لا يملكون الإرادة الكافية لتغيير أوضاعهم. عن المجموعة وبدايتها وتجربتها الإبداعية، تحدثنا معها في هذا الحوار.
كيف كانت بدايتك مع الكتابة؟
بدايتي كانت في العاشرة عندما اصطحبتني والدتي الأقرب مكتبة لبيتنا. مركز للأطفال مع بدء مهرجان القراة للجميع، بدأت أقرأ السلاسل مثل تان تان وخرافات أيسوب وسلاسل الأدب العالمي انفتحت لي بوابة العالم آخر. وظللت مسحورة بالعالم الذي تفتح لي فجأة. من يومها لم أتوقف عن القراءة حتى يومنا هذا. في الثانية عشرة شعرت أن لدي حكايات أريد روايتها. كتبت أول قصة قصيرة وفازت في مسابقة القراءة للجميع بالمركز الأول. كما فاز مقال لي بالمركز الثاني في نفس المسابقة، وتقلدت ميداليتين ذهبية وفضية، مع مبلغ رمزي رأيت الفخر في أعين أهلي، حيث شعروا أن لدي ما أقوله، وأنني شخص مختلف.
ما تفاصيل مجموعتك القصصية الأحدث "محاولة أخرى للظهور"؟
المجموعة كتبتها في فترة هي الأصعب بحياتي انتقلت من الفتاة المدللة إلى الزوجة والأم، بكل ما يحيط الوضع من مسئوليات في هذه المجموعة نظرتي أكثر واقعية وشمولية، كما تظهر فيها أفكار مثل الغضب الموت الأمومة. وهي أفكار لم تخطر على قلبي من قبل. في كل كتاباتي مهووسة دوما بفكرة الأشخاص العالقين بأوضاع لا تناسبهم. الأشخاص الفقيدين الذين يحاولون الهروب، لكنهم يغرقون أكثر في رمال متحركة، أو لا يملكون الإرادة الكافية التغيير أوضاعهم.
ما القضايا التي تناولتها في المجموعة والأفكار التي كنت تريدين توصيلها للقارئ ؟
تناولت قضايا كثيرة، مثل العنف الزوجي، وتدخل الأهل والخداع وضغط الأمومة، وضغط عدم وجود أطفال، والجشع، والنفاق، والتلاسن ونقل الشائعات. كما تناولت الخضوع وآثاره.
قسمت المجموعة إلى قسمين، الأول يتناول الأسطورة. والثاني يتناول الحياة الواقعية.. لماذا لجأت لهذا البناء؟
القسمان على اختلافهما ينتميان للواقعية السحرية الأشخاص في القسم الثاني امتداد الأشخاص القسم الأول، نفس سلالتهم ومشاكلهم، لتعرف أننا جميعا واحد، مع اختلاف المكان والزمان، مشاكلنا إذا لم تحل واحدة ردود أفعالنا واحدة، ولا تعرف ذلك إلا عندما تلبس نفس حذاء الآخر، في القسم الثاني لا يغلب جو الأسطورة، لكن هناك نهايات فانتازية لقصصهم جميعا.
كان واضحا تأترك بألف ليلة وليلة".. فما مدى تأثير هذا الكتاب على مجموعتك القصصية؟
لا يوجد كاتب لم يتأثر بألف ليلة وليلة، لأنها أعظم ما كتب في الأدب الشعبي الحكائي، ربما تظهر لمحات من شخصيات مثل الجنيات ومصاصى الدماء والساحرات، لكن هذا غير متعمد. تلك القصص جزء من سرديتنا التي تربينا علينا.
المجموعة بها 29 قصة تتناول موضوعات متعددة ومهمة، هل سهل على القارئ أن يستوعب كل هذه الأفكار في مجموعة قصصية؟ ولماذا لم تتناولينها في رواية؟
الحقيقة كان هذا تحديا صعبا، فعلا الكثير من الآراء اقترحت الرواية. لكني أحب القصص القصيرة، وأراها فنا ماتعا ومؤثرا، رغم قلة سالكيه لأن المعظم يكتبون الرواية، ويتجهون الكتابة الروايات الرائجة أكثر حتى على مستوى النشر، لكن المجموعة رغم ميلها للفلسفة في أفكارها، وأنها تقيلة. فالقالب القصصي الخيالي جعلها غير مملة، وتريد معرفة المزيد عن أبطالها.
هل كنت تهتمين في كل قصة بأن يكون لها مغزى عن الأوضاع الاجتماعية المعاصرة، أم تكتبين لتعبري عما بداخلك وعن مشاعرك ؟
أعتقد أنني مزجت بين الاثنين، أكتب للتعبير عن مشاعري ومن حولي، وأنا فرد من المجتمع، بالتأكيد لا يمكن لأي كاتب أن يكتب بمعزل عن محيطه. كما قلت من قبل، كلنا حلقة متصلة.
تميزت أغلب القصص بنهايات شبه مأساوية مثل الاختفاء والهروب، فلماذا لجأت لهذه النهايات الحزينة ؟
لا أريد أن أبدو سوداوية، لكن الحياة الحقيقية لا تشبه قصص ديزني، حيث الأميرة تقبل الضفدع فيتحول، والأميرة النائمة تستيقظ وتنتهى كل القصص بزفاف سعيد، وإن كان صناع العمل مجبورين على ذلك، حتى في السينما يبحث الجمهور عن مهرب مؤقت من الحياة، ليصدق أن لا شيء مستحيل وأن بالحياة نهايات سعيدة وأوركسترا تعزف فالحياة الحقيقية أصعب بكثير. اختلف أن الاختفاء والهروب نهايات حزينة أحيانا، تلك النهايات هي أسعد نهايات ممكنة لقصص بعينها، وتحمل بداية لشيء جديد مختلف.
استخدمت الأسطورة في عدة قصص ومزجتها مع الواقع، ما الذي تمثله لك الأسطورة؟ وهل اللجوء لها يمكن أن يعبر عن الواقع الذي نعيشه؟
الأسطورة تمثل لي عالما لا نهائي من الحكايات المتدفقة بلا توقف سلسال منهمر لا تعرف له نهاية غامض وبه كل شيء ممكن، هذا النسيج السحري شقفني، ومازال بيهرني كل مرة، وأعتقد يبهر كل فنان إلى الآن أكثر المسلسلات والأفلام مشاهدة على مستوى العالم هي الطفل بمدرسة سحر وأناس لديهم ثنانين وصراع عائلات الأسطورة. بالنسبة لي، هي نحن بإمكانيات أكبر من إمكانياتنا المحدودة، عندما يضيق الطريق وتقفل الأبواب يشتعل الخيال.
لجأت للتجريب في كثير من القصص مثل أنسنة الأشياء. واستخدام تقنية السينما.. هل اعتمدت هذا الأسلوب للوصول للقارئ بسهولة؟
لا أخطط لكيف أكتب القصص، كل القصة تفرض منطقها الخاص وبنيتها وكيف لكتب
هناك اهتمام واحتفاء بالمرأة في المجموعة، فكيف تناولت ما تتعرض له المرأة في مجتمعنا العربي؟
المرأة هي إكسير الحياة، رمز الغواية . والقوة والجمال والتجدد بدونها. الحياة عبارة عن أعجاز نخل خاوية. المرأة أصل النمو والعطاء والحب في قصصي، ليست المرأة مقهورة - كمعظم الكتابات النسائية وتتعرض للانتهاك والاستغلال، هناك نماذج النساء شريرات ومدمرات، بجانب الضعيفات، لكن أغلب بطلاتي تأخذ رد فعل، ولا تكتفى باستدرار التعاطف من القارئ. فتياتي أكثر قوة وجمالا، ولا يصار عن صورتهن الذاتية.
المجموعة بها اهتمام واضحبالعلاقة بين الرجل والمرأة، فما مدى تأثير العلاقات على حياتنا بشكل عام؟
ببساطة الحياة - منذ بدء الخليقة - بدأت برجل وامرأة آدم وحواء، وعليهما وبينهما تدور كل الحياة هما اللبنة . الأولى لخلق الحياة بأكملها.
ما أهم المعوقات التي تواجه الأدباء الشباب ؟
لا أحب التباكي وادعاء المظلومية لكن بالفعل هناك أقلام رائعة لا تقرأ. ولا تأخذ حظها حتى في النشر الصالحأقلام أخرى لديها علاقات وترتيبات كما تتعرض بعض الفتيات للتحرش من بعض الناشرين والمضايقات من قلة من الكتاب، مما أضفى على الوسط غمامة من الخوف والوصم. تخشى الكثير من الفتيات ذوات الأقلام الجميلة لفظ (كاتبة). وكأى مجال هنا إذا تنازلت أكثر أو الاترين اسمك بفلان الكاتب زادت فرصك. كما يتعمد البعض تجاهل القلم الجيد خشية المنافسة.
هل القصة القصيرة تراجعت مثل باقى الفنون لصالح الرواية ؟
حقيقة مفزعة، ومهما اقترحنا حلولا أو حاولنا النقاش في نظريات تظل حسابات السوق هي المتحكمة في النشر. وماذا يريد القارئ أغلب القراء يريدون حواديت متصلة، كأنهم يشاهدون فيلما سينمائيا.
هل أنصفك النقد وتعامل مع تجربتك بما تستحق ؟
أعتبر نفسي محظوظة، لأنني لم أتلق أي تعليقات سلبية، وكان النقد أكرم مما استحق، وأخص بالشكر د ابو المعاطى الرمادي ود.عزة رشاد و د. نجلاء سعيد الذين اسعدوني بالكتابة والمناقشة عن مجموعتي، ويمكن القراءة مقالاتهم إلكترونيا.
ما مشروعك القادم ؟
اكتب روايتي الأولى ويدى على قلبي أتمنى أن تليق بالقارئ وبي.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
السفر في جوهره هو الفرصة الأثمن لاستعادة ذاتك التي استنزفها ضجيج الحياة اليومية، ومنصة فلاي إن صُممت لتكون رفيقك الموثوق...
مع تعاظم الحاجة للتحول الرقمي في إدارة الأعمال بالسعودية، أصبح اختيار نظام محاسبي سحابي متكامل (ERP) مسألة حيوية للشركات المتوسطة....
لا يستطيع الرجل أن يترك صلاة الفجر، يتسحر ويخرج فوراً إلى المسجد، ليعيش الأجواء الروحانية لبداية يوم رمضاني جديد من...
اختلاف الثقافة يعمّق الإحساس بالاغتراب.. والألم لا جنسية له