هنو يوجه بإقامة منفذ بيع دائم لهيئة الكتاب يخدم أبناء المحافظة كابالا يصطحب أطفال المحافظة فى رحلة داخل عوالم القصص الشعبية احتفالية خاصة بمناسبة مرور مائة عام على ميلاد الدكتور صوفى أبو طالب مناقشة دور الجامعة فى تقديم حلول مبتكرة للتحديات التى تواجه المجتمع
اختتمت، الأربعاء الماضى، فعاليات معرض الفيوم الأول للكتاب، الذى استمر 10 أيام، فى الفترة من 30 يونيو وحتى 9 يوليو، بالتزامن مع احتفالات وزارة الثقافة بذكرى ثورة 30 يونيو، وأقيم المعرض بمقر نادى محافظة الفيوم، واحتفى بالثقافة والمعرفة فى المحافظة، وحمل اسم الفنان المسرحى الرائد عبد الرحمن رشدى (1881-1939)، ابن الفيوم وأحد أبرز رواد الحركة المسرحية المصرية والعربية، وذلك فى إطار تقليد الهيئة باختيار شخصية عامة أو رمزية تُسلَّط عليها الأضواء كل عام. وشارك فى المعرض مجموعة من دور النشر المصرية، إلى جانب قطاعات وزارة الثقافة المعنية بالنشر، وتضمن برنامجًا ثقافيًا وفنيًا متنوعًا، يشتمل على ندوات ثقافية، وأمسيات فنية، بالإضافة إلى أنشطة خاصة بالأطفال، بما يعكس حرص الدولة على دعم التنوير وتعزيز دور الثقافة فى المجتمع.
استقبل المعرض طوال أيامه الجماهير التى توافدت عليه من كل مكان فى المحافظة، وسط أجواء ثقافية مبهجة تدمج بين الكتاب والفن والمعرفة، وتوافدت أعداد كبيرة من العائلات والشباب والأطفال على أجنحة بيع الكتب، التى قدمت خصومات كبيرة تناسب مختلف الفئات، وشملت إصدارات متنوعة فى الأدب والعلوم والمعرفة العامة وكتب الطفل. وكان اللافت فى المعرض هو الزخم الذى شهدته الفعاليات المخصصة للأطفال، من ورش رسم وتلوين، وعروض حكى ومسرح عرائس، ما جعل المساحة المخصصة لهم مركز جذب رئيسيا للأسر، وقد حرصت الهيئة على تصميم برنامج متكامل يدمج بين الترفيه والتعليم، بهدف تنمية الحس الإبداعى لدى النشء، وزرع حب القراءة فى وجدانهم منذ الصغر. كما شهد المعرض ندوات ولقاءات فكرية يشارك فيها عدد من الأدباء والمثقفين، إلى جانب عروض فنية وموسيقية، مما جعله تظاهرة ثقافية متكاملة تحتفى بالكتاب والفن والمعرفة.
فى إطار فعاليات المعرض، أقيمت احتفالية خاصة بمناسبة مرور مائة عام على ميلاد الدكتور صوفى أبو طالب، أحد أبرز رموز الفكر القانونى والسياسى فى مصر، وذلك بحضور نخبة من الشخصيـــات العــامـــة والأكــاديمية، مـــن بينهــم: الــدكتور حسين صــوفى أبو طالب، أستاذ الجراحة العامة، واللواء محمد أمين أبو طالب، مساعد مدير أمن بنى سويف سابقًا، والمحاسب حمدى أبو طالب، وكيل أول الجهاز المركزى للمحاسبات، والكاتب الصحفى جمال قطب، مدير مكتب جريدة الجمهورية بالفيوم، والدكتور أحمد صوفى أبو طالب، أستاذ هندسة التكنولوجيا والاتصالات.
استهـــل الـــدكتور حسين صـــوفـــى أبو طالب اللقاء بكلمة مؤثرة عن طفولة والده وبيئته الأسرية، مشيرًا إلى نشأته فى عائلة ذات فكر ليبرالى ومذهب وسطى، وهو ما ترك أثرًا عميقًا فى تكوينه الثقافى والوطنى. وأكد أن الدكتور صوفى رغم انشغالاته الكثيرة، ظل حريصًا على زيارة بــلدته "عـــزبة أبو طالب" والتمسك بالعادات والتقاليد.
وتحدث عن مراحل تعليمه وتنقله بين بنى سويف والقاهرة، ثم إلى فرنسا حيث حصل على درجة الدكتوراه برسالة تناولت "أحكام الشريعة الإسلامية والقانون الرومانى"، قبل أن يعود إلى مصر متسلحًا بالعلم والتواضع، ويتقلد عدة مناصب، أبرزها رئاسة المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية.
من جانبه، استعرض الدكتور أحمد صوفى أبو طالب الجانب الوطنى فى شخصية والده، مؤكدًا أنه رأى فى العمل العام رسالة سامية، وظل طوال حياته مدافعًا عن قضايا المواطنين، رغم مواجهته لصراعات شديدة مع رموز الإقطاع فى ذلك الوقت.
كمـــا أشـــار إلـــى دور الدكتور صوفى أبو طالب فى إحداث نقلة نوعية بمحافظة الفيوم، حيث أسهم فى تحويل النفوذ من المال السياسى إلى التعليم والمشروعات التنموية، إيمانًا منه بأن العلم هو السبيل الحقيقى لبناء الوطن.
وفى ختام اللقاء، طالب الدكتور أحمد صوفى أبو طالب، الهيئة العامة للكتاب بتوثيق سيرة والده فى إصدار خاص، يُخلد مسيرته القانونية والوطنية، مؤكدًا استعداده لتقديم المادة العلمية والتاريخية اللازمة لإنجاز هذا المشروع التوثيقى.
واستقطبــت الفعتـالــيات الـمخـصـصـة للأطفال، لاسيما الورش الفنية وورش الحكى، أعدادًا كبيرة من الزوار الصغار وأولياء أمورهم، وتفاعل الأطفال بحماس مع الأنشطة المقدّمة، التى تنوعت بين الرسم، والتلوين، وصناعة الدمى، إلى جانب ورش الحكى التى قدمها نخبة من الفنانين والمبدعين.
وأعاد الحكّاء والمخرج المسرحى محمد عبد الفتاح كابالا، فن الحكى إلى الواجهة من جديد، ضمن فعاليات المعرض، فى واحدة من أكثر الفعاليات تفاعلا، ونجح بأسلوبه السلس والمحبب فى أسر قلوب الأطفال، واصطحبهم فى رحلة داخل عوالم القصص الشعبية، مستعينًا بخبرته الطويلة ومخزونه الغنى فى فنون الحكى. بدأ كابالا اللقاء بابتسامة دافئة وسؤال بسيط عن أسماء الأطفال، ليكسر الجليد ويخلق مناخًا حميميًا، مــلأته ضحـكــات صغيـــرة وعيــون تلمع بالخيال.
وأكد كابالا خلال الفعالية أن الحكى ليس مجرد وسيلة ترفيهية، بل هو جزء أصيل من تراثنا الثقافى الشعبى، يستحق أن نعيد له مكانته، لما يحمله من قيمة تربوية وجمالية عالية، مشددًا على أن "تجربة الحكى مغامرة تستحق أن تُخاض بكل وعى وشغف". حكايات كابالا فى معرض الفيوم لم تكن مجرد قصص تُروى، بل لحظات استثنائية أعادت تعريف العلاقة بين الطفل والحكاية، وبين الخيال والواقع، فى زمن نحتاج فيه إلى من يذكرنا بأن "الحدوتة" ما زالت قادرة على صناعة الدهشة.
وفى إطار فعاليات المعرض، عقدت أمسية أدبية وشعرية حملت طابعًا نقديًا، جمعت بين دفتيها الشعر والقصة القصيرة، وسط حضور نوعى من الأدباء والمثقفين. شهدت الأمسية مناقشة ديوان "صفحة من كتاب الأماني" للشاعر الدكتور محمود أحمد، والمجموعة القصصية "أحيانًا أكون أنا" للكاتب عادل الجمال، وأدار اللقاء الصحفى طارق محمود عوض، بمشاركة الدكتورة شيرين العدوى، الشاعرة والناقدة الأدبية، والناقد الدكتور محمد صلاح زيد.
فى كلمتها، أكدت د. شيرين العدوى أن الشاعر محمود أحمد يطلق العنان للخيال والفؤاد، فيقدم تجربة شعرية تنأى عن التأريخ التقليدى، وتعتمد على الإشارات والدلالات والصور الجمالية التى تخلد قصائده عبر الأجيال. وأن ديوانه يمثل مرآة للذات الجمعية، من خلال تناوله لموضوعات تمس الوعى المجتمعى، مثل أدب الطفل، وقضايا المرأة، وأيديولوجيات التطرف.
أما الناقد د. محمد صلاح زيد فتناول المجموعة القصصية "أحيانًا أكون أنا" لعادل الجمال، معبرًا عن إعجابه بتقنيات السرد المكثف والإيجاز والتلميح، التى ميزت نصوص المجموعة، وأشار إلى قصة "الكافورة العجوز"، التى جسّد فيها الكاتب المكان كرفيق وونس، عبر وصف دقيق وشفاف لشارع وفندق، بينما تناولت قصة أخرى مشاعر الاغتراب والوحدة من خلال حكاية ابنه المغترب المتزوج من سيدة إندونيسية.
كما شهدت الفعاليات إقامة ندوة بعنوان "جامعة الفيوم ودورها المجتمعى والثقافى"، شارك فيها نخبة من أساتذة الجامعة، هم: الدكتور عرفة صبرى نائب رئيس الجامعة لشئون الدراسات العليا والبحوث، والدكتورة آمال ربيع كامل، والدكتورة وفاء يسرى، وأدار اللقاء الدكتور وائل طوبار.
أكد الدكتور عرفة صبرى فى كلمته أهمية التكامل بين استراتيجية الدولة وجهود جامعة الفيوم فى مجالات التنمية المجتمعية، لا سيّما ما يتصل بالمعرفة والبحث العلمى، وتأهيل الكوادر القادرة على خدمة الوطن من خلال البحوث العلمية والتطبيقية. وأشار إلى دور الجامعة فى تقديم حلول مبتكرة للتحديات التى تواجه المجتمع، مثل نقص المياه، والزراعة الذكية، ومشكلات التنمية. كما شدد على أهمية نقل مخرجات البحث العلمى إلى الصناعة من خلال ما يُعرف بـ"الحضانات التكنولوجية"، مؤكدًا أن هذا المسار يمثل أحد أهداف الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالى، ويعزز من حسن استغلال رأس المال البشرى، عبر إعداد العقول بالمناهج والتدريب المناسب، والتأهيل لسوق العمل.
من جانبها، تناولت الدكتورة آمال ربيع كامل قضية محو الأمية، موضحة أن الجهل لا يقتصر على عدم إجادة القراءة والكتابة، بل يشمل كذلك ضعف الوعى فى التعامل مع التكنولوجيا الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعى، مما ينعكس سلبًا على المجتمع.
وأكدت الدكتورة وفاء يسرى، وجود تنسيق دائم وتعاون فعّال بين كليات جامعة الفيوم ومؤسسات المجتمع المدنى، بهدف دراسة المشكلات المجتمعية ووضع حلول ملائمة لها. وأضافت أن تنمية المجتمع المحلى، وخاصة فى محافظة الفيوم، تأتى على رأس أولويات الجامعة، من خلال مواجهة الجهل بمختلف صوره، والارتقاء بالسلوكيات الاجتماعية، وتعزيز الانتماء الوطنى.
ووسط حضور ثقافى وجماهيرى لافت، أقيمت ندوة نقدية لمناقشة ديوان "البنت اللى واقفة على حدودى" للشاعر محمد ياسين الكاشف، أدارها وشارك فى مناقشتها كل من الدكتور إبراهيم عبد العليم حنفى، والناقد رضا رضوان، بحضور عدد من شعراء ومثقفى الفيوم وجمهور كبير من رواد المعرض.
فى قراءته النقدية، وصف الدكتور إبراهيم عبد العليم الديوان بأنه تجربة شعرية واعدة تحمل حسًا جماليًا واضحًا، مشيرًا إلى أن الشاعر نجح فى التعبير عن حالات وجدانية مضطربة، انعكست على النصوص بشكل يخدم بنية القصيدة الشعرية. وأضاف أن اعتماد الكاشف على شكل الرباعيات منح الديوان إيقاعًا متدفقًا، كما أن توظيفه للمفردات والموروث الشعبى – واستدعاءه لشخصيات مثل "شهرزاد"، و"ياسين"، و"بهية" – أعطى للنصوص بعدًا إنسانيًا وشعبيًا عميقًا.
أما الناقد رضا رضوان، فقد استعرض تطور شعر العامية المصرية، متتبعًا مساراته منذ فؤاد حداد وحتى اليوم، مشيرًا إلى التحولات فى تصنيفات الشعر العامى من الزجل إلى قصيدة العامية الحديثة. وأكد أن ديوان "البنت اللى واقفة على حدودى" يتميز بجمالياته الفنية وقدرته على جذب القارئ، ويستحق أن يُقرأ بعناية لما يحتويه من صدق وتجريب فنى.
وشهد المعرض، أيضا، ندوة بعنوان "مائة عام من الاستنارة.. مائة عام على تأسيس جريدة قارون"، بحضور نخبة من المهتمين بالتاريخ الصحفى والثقافى للفيوم، شارك فيها إبراهيم مسيحة، والدكتور نبيل حنظل، وأمانى يوسف الفيومى، حفيدة مؤسس الجريدة. تأسست جريدة قارون عام 1924 على يد زكى الفيومى (1891–1971)، أحد أبرز رموز الصحافة الإقليمية فى مصر، والذى عمل مراسلًا لجريدتى الوطنى والأهرام. اتخذت الجريدة من "الحق" شعارًا لها، وصدرت طبعتها الأولى من مطبعة شافعى حسن، قبل أن تُطبع لاحقًا فى مطبعتها الخاصة.
كان الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، والدكتور أحمد الأنصارى، محافظ الفيوم، افتتحا فعاليات الدورة الأولى من معرض الفيوم للكتاب، والذى تنظمه الهيئة المصرية العامة للكتاب، برئاسة الدكتور أحمد بهى الدين، بحضور الدكتور محمد التونى، نائب محافظ الفيوم، والدكتور خالد أبو الليل، نائب رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب.
وخلال الافتتاح، قال الدكتور أحمد فؤاد هنو: "يأتى افتتاح معرض الفيوم الأول للكتاب بالتزامن مع احتفالات الشعب المصرى بذكرى ثورة 30 يونيو المجيدة، ليُضفى على الحدث بُعدًا وطنيًا يعكس مكانة الثقافة فى مشروع الدولة المصرية لبناء الإنسان، مشيرًا إلى أن افتتاح الدورة الأولى لمعرض الفيوم للكتاب يمثل خطوة مُهمة نحو تعزيز الوعى الثقافى ونشر المعرفة فى ربوع مصر، حيث يتيح الفرصة لأبناء الفيوم للاطلاع على أحدث الإصدارات فى شتى مجالات الثقافة والمعارف، والالتقاء بالمثقفين والمبدعين، من أجل إحداث التفاعلية الجادة والبناءة بين الأجيال. ووجه الوزير بإقامة منفذ بيع دائم للهيئة المصرية العامة للكتاب بالنادى يتضمن شتى إصدارات الوزارة ويخدم أبناء المحافظة، وثمن جهود القائمين على تنظيم المعرض، موجهًا الدعوة لأبناء الفيوم لزيارة المعرض.
ومن جانبه، قدم الدكتور أحمد الأنصارى، محافظ الفيوم، التهنئة للشعب المصرى، وأهالى محافظة الفيوم، بمناسبة ذكرى ثورة 30 يونيو، التى تعد نقطة تحول فاصلة فى تاريخ مصر الحديث، داعيا جموع الشعب المصرى وأهالى محافظة الفيوم بأن تكون ثورة 30 يونيو رمزا لتوحيد الصف، والوقوف خلف القيادة السياسية للنهوض بالوطن وتحقيق التنمية الشاملة، مؤكدًا أن الثقافة والفنون هى قوة مصر الناعمة، وأن محافظة الفيوم زاخرة بتاريخها الثقافى، وبها العديد من المثقفين فى مختلف المجالات، وأن المعرض يُمثل إضافة نوعية للحركة الثقافية بالمحافظة ويُجسد اهتمام الدولة بنشر الثقافة فى أرجاء الوطن كافة.
وأعرب المحافظ عن تقديره لجهود وزارة الثقافة فى تنظيم معرض للكتاب على أرض الفيوم، مثمنا جهود وزير الثقافة واهتمامه بعودة الحياة من جديد لقصر ثقافة الفيوم، كما وجه الشكر للنائب البرلمانى عماد سعد حمودة، رئيس مجلس إدارة نادى محافظة الفيوم، على استضافة النادى لفعاليات معرض الكتاب، وموافقته على إقامة فرع دائم للهيئة المصرية العامة للكتاب بالنادى.
وأكد الدكتور خالد أبو الليل، نائب رئيس الهيئة العامة للكتاب، أن معرض الفيوم للكتاب يُعد إحدى المحطات المهمة ضمن سلسلة معارض الكتاب الإقليمية التى تنظمها وزارة الثقافة -عبر هيئة الكتاب-، سعيًا لتحقيق العدالة الثقافية، وتقديم الخدمة المعرفية لكل فئات المجتمع فى أنحاء مصر كافة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يظل جالساً هكذا بالساعات، دون حركة، يكاد يغيب عن الدنيا، حتى أنه ربما لا ينتبه لك لو دخلت عليه ورشته...
الحيلة ليست محط أنظار القوانين فالضحية المخدوعة لا تستطيع الشكوى أمام المحكمة المحتال البارع يستغل طيبة وغفلة الآخرين
فازت الكاتبة الشابة نسمة عودة بالمركز الثاني في جائزة ساويرس الثقافية لعام 2026، فرع القصة القصيرة لشباب الكتاب، عن مجموعتها...
القصة فن لصيق بالحياة وقادرة على التطور.. وكتبت «صورة مريم» بتقنيات جديدة