زينب الوكيل.. فتاة طموحة تزوّجَت النحّــاس باشا وقضَت على تاريخه السياسى

شخصيات لها تاريخ «69» زينب هانم تزوجت «النحاس» والفارق بينهما فى السن يزيد على الثلاثين عامًا وهذا جعلها زوجة «مسيطرة» تتحكم فى «الوفد» وحكومته كثيرون اعتبروها المسئولة الأولى عن خروج «مكرم عبيد» من منصب «سكرتير عام الوفد» بعد أن أهانته بقولها «جوزى هوّه اللى خلقك» اتهامات بالفساد شملت «زينب هانم» وشقيقها «أحمد الوكيل» فى ظل حكومة الوفد الأخيرة.. ووثائق بريطانية أكدت ضلوعها فى عمليات تهريب «الذهب» إلى خارج مصر

صعوبة كبيرة واجهتنى وأنا أجمع تفاصيل حياة "زينب الوكيل"، لأنها لم تكن تقف على المنابر خطيبةً، ولم تكن تنشر مقالات فى صحف زمانها، ولم تكن مناضلة مثل "هدى شعراوى" وسيدات "الوفد" المصرى، لكنها كانت زوجة "زعيم الوفد" مصطفى النحاس، وابنة واحد من رجال السياسة "عبد الواحد باشا الوكيل"، وكان أقصى وأكبر نشاط لها هو "مشروع البر" الخيرى، ومن خلاله كانت تظهر وتستضيف سيدات الطبقة الغنية وتجمع منهن التبرعات لصالح الفقراء، وكانت فى الوقت ذاته، تدير "عقل الرئيس الجليل" الذى هو مصطفى النحاس، الرجل الذى تزوجها فى سن كهولته، وكانت فى ريعان شبابها، فحاول تعويضها، فمنحها "السلطة" عليه، فقادته إلى الهلاك، وقضت على تراثه السياسى والنضالى، وخضعت لمحكمة الغدر التى عقدتها ثورة يوليو 1952 هى وعدد من رجال أيام الوفد الأخيرة التى سبقت الثورة.. هنا أحاول قراءة سيرة "زينب هانم" التى تحدث عنها حسنين باشا ومحمد التابعى ومحمد حسنين هيكل وفؤاد سراج الدين ومكرم عبيد، وكل واحد منهم رآها من زاوية، وكل واحد رآها فى صورة تخالف صورها التى رآها غيره.

الملك الحائر

قبل الحديث عن دور "زينب الوكيل" فى حياة "حزب الوفد" وزعيمه "مصطفى النحاس" الذى كانت تسميه صحافة الحزب "الرئيس الجليل" وتسميه المكاتبات الرسمية "صاحب المقام الرفيع"، وعند النقل عنه يكتب الصحفيون "وذكر رفعته، وقال رفعته"، من المهم أن نعود إلى اللحظات التى عاش فيها "أحمد حسنين باشا" رئيس الديوان الملكى، لحظة من لحظات تفكيره السياسى العميق الهادف إلى البقاء فى الديوان الملكى، والسيطرة على مقاليد "الملك" والتصدى لمناورات المتآمرين من موظفى القصر القدامى الذين لايحبونه، وقد وجد ـ حسنين باشا ـ أن تطبيق هذه السياسة يعتمد على عقد مصالحة بين "الملك فاروق" و"حزب الوفد"، وحزب الوفد هو "مصطفى النحاس" وهذا ما رواه ـ محمد التابعى ـ الصحفى المقرب من "حسنين باشا" فى كتابه "أسرار الساسة والسياسة":

ـ قال لى المرحوم "حسنين باشا" فى حديث طويل مساء "9 مارس 1942": لقد كان دائما من رأيى أن نظام الحكم القائم فى مصر، نظام غير طبيعى وغير مأمون ولا مرغوب فيه، إذ إن الحكم كان فى يد أحزاب الأقلية، بينما تقوم الأغلبية بمهمة المعارضة، وهذا وضع مقلوب، ومن هنا بدأت أعمل لتصحيح الأوضاع وإعادة الأمور إلى سيرها الطبيعى، أى أغلبية تحكم وأقلية تعارض..

ويضيف ـ التابعى ـ  قوله إن "حسنين باشا" رئيس الديوان الملكى استطاع إقناع الملك فاروق بضرورة تشكيل وزارة يرأسها "مصطفى النحاس" لكن لا تكون وفدية خالصة، بل تضم كل الأحزاب، وهذا الرأى بلغ مسامع "حسين سرى" رئيس الوزراء الموجود فى الحكم آنذاك، وغضب لما سمع وقال لرئيس الديوان ".. طيب يا أخى ما تجيب أصحابك الوفديين، وتخلص مرة واحدة بدل ما تمرمط فيّه كده!" ومعنى هذه الجملة أن "الوفديين" هم أصدقاء "حسنين باشا" وهذا لم يكن صحيحا، لأن "حسنين" صديق نفسه ومصلحته هى التى توحى إليه بالقرب والبعد عن هذا الحزب أو ذاك، وكانت هذه المناورات التى أنفق فيها "حسنين باشا" الليالى الطوال، قد أثمــرت عــن هذا المشهد الذى روى تفاصيله ـ التابعى ـ بقوله:

ـ فاروق تصالح مع مصطفى النحاس، مصطفى النحاس يخطب ويمتدح الملك "المُفدّى" فاروق، ويسب الإنجليز أعداء البلاد.. فاروق يفوّض رئيس ديوانه "حسنين باشا" فى إعادة الوفديين إلى الحكم، على شرط أن تكون الوزارة "ائتلافية" تُمثل كــل الأحزاب ـ تحت رئاسة مصطفى النحاس ـ وبدأ "حسنين" فى تنفيذ الخطوات الأخيرة، وهى إقناع "الوفد" والأحزاب الأخرى بالاتفاق على هدنة وقبول الاشتراك فى الحكم، وقيل يومئذِ إن "مكرم عبيد" تعهد بإقناع "النحاس" بقبول رئاسة الوزارة "الائتلافية" واقتنع النحاس، وفى حديث له قال إنه يمد يده للجميع من أجل العمل فى هذه الظروف الخطيرة مراعاةً لمصلحة البلاد العليا، ولمّا لم تُجِب الأحزاب على هذه الدعوة، عاد "رِفعته" وأعلن أنه قبض يده "الممدودة" وأن الحكم للأمة وللناخبين، أى أنه رفض الاتئلاف، وتوزيع كراسى الوزارة وعاد إلى طلبه القديم وهو الاحتكام للشعب فى انتخابات تجرى والحُكم لمن يفوز.

 السقوط المدوِّى

عقد ـ كبار الإنجليزـ فى مصر مجلسا برئاسة "مستر ليتلتون" وحضور "مايلزلامبسون" ـ سفير بريطانيا فى مصرـ وكبار القادة العسكريين، وفى الجلسة تقرر تقديم الإنذار البريطانى المعروف، إلى الملك فاروق بوجوب تكليف مصطفى النحاس بتشكيل الحكومة، وحاصرت الدبابات "قصر عابدين" وقَبِل "النحاس" رئاسة الحكومة، رغم إلحاح رؤساء الحكومات ورؤساء الأحزاب عليه بعدم القبول أو ـ على الأقل ـ تشكيل حكومة "قومية" حتى لايقال إن "مصر" خضعت لإنذار بريطانيا، ولكن "الوفد" الذى أُخرج من الحكم، وعانى قسوة الجلوس على كرسى "المعارضة" وافق على "صفقة" بينه وبين الإنجليز، بهدف مواجهة "فاروق الأول" الذى ورث كراهية الوفد عن والده الملك فؤاد "عدو الديمقراطية الأول وعدو الدستور"، ولكن من الضرورى التأكيد على أن هذا السقوط الذى وافق عليه "حزب الوفد" الذى تشكّل فى أتون "ثورة 1919" لم يكن سقوطا سياسيا فى حسابات "كبارملاك الأراضى" الذين هيمنوا عليه، رغم وجود "النحاس باشا" وتمتعه بلقب "زعيم الأمة" و"زعيم الوفد" بل كان "براجماتية" سياسية مشروعة من وجهة نظر "فؤاد سراج الدين" وغيره من أنصار مقولة "رجالة الوفد تعبوا يا باشا" وهى نفس العبارة التى قالها "النحاس باشا" يوما فى حديث له مع السيدة "روزاليوسف" التى عاتبته عتاب المُحِبَّة لحزب تنتمى إليه وتعبر عن سياساته "إحنا تعبنا ياست" ولم يكن فؤاد سراج الدين وحده الذى تبنّى خط "التصالح مع الإنجليز والقصر"، بل كانت السيدة "زينب هانم" الوكيل، زوجة "مصطفى النحاس باشا"، التى تزوجها فى العام 1934 وكان عمرها يقل عن عمره بما يزيد على الثلاثين عاما، وقد قرأت فى باب زواج "زينب الوكيل" و"مصطفى النحاس" روايتين، الأولى صاحبها "كريم ثابت" المستشار الصحفى للملك فاروق، وذكرها فى مذكراته التى حملت عنوان "عشر سنوات مع فاروق" وهذا نصها:

ـ فى سنة 1934 وفى أثناء وزارة "عبد الفتاح يحيى" عقد مصطفى النحاس قرانه على الآنسة "زينب الوكيل"، قررـ النحاس ـ أن يتزوج قبل يوم "15 يونيو" لأنه فى يوم 15 يونيو كان سيبلغ الخامسة والخمسين، وقانون المعاشات لموظفى الحكومة المصرية يحرم الأرملة من نصيبها فى المعاش ـ معاش زوجها ـ إذا تزوج بعد بلوغه الخامسة والخمسين، ورأى النحاس أن يستشير "أم المصريين" ـ صفية هانم زغلول ـ فى موضوع زواجه وفى المرأة التى يحسُن أن يختارها زوجة له، وزارها لهذا الغرض، وصارحها بالبواعث التى بعثته على التفكير فى الزواج، كما يصارح الابن أمه، ثم سألها رأيها فى السيدة التى تعتقد أنها تناسبه ليجعل منها شريكة حياته، فقالت له إن حرم المرحوم "عاطف بركات باشا" سيدة فاضلة ممتازة فقال:

ـ عاطف باشا.. أبدا..

ـ ليه أبدا؟

ـ زوجة عاطف باشا.. لأ.. مش ممكن يا أفندم..

ـ ليه مش ممكن؟

ـ أنا عارف إنها ست فاضلة وممتازة وعظيمة ولكن مش ممكن يا أفندم..

ـ ليه مش ممكن؟

ـ عاطف كان زميلى يا أفندم، ونُفينا مع بعض وعشنا مع بعض زى إخوة.. أقوم أتجوّز مراته  إزاى ؟.. مش ممكن يا أفندم..

ـ فكَّر كوّيس..

ـ يستحيل أقدر يا أفندم.. ده أنا باتكلم دلوقت وشايف "عاطف بركات" قدّامى، أُمَّال لما أتجوّز مراته تُبقىَ حالتى إزّاى؟.. مش ممكن يا أفندم..

فقالت له أم المصريين:

ـ هناك سيدة فاضلة أخرى وممتازة..

ثم ابتسمت وهى تقول:

ـ لا عيب فيها إلا أنها قريبتى..

وكانت المرشحة الثانية هى أرملة المرحوم "فؤاد سعدالدين" سكرتير عام وزارة المواصلات، ورفض "مصطفى النحاس" بذات الحُجّة، حُجّة عدم الزواج بأرملة زميل أو صديق، وأضاف كريم ثابت قوله:

ـ قالت صفية هانم زغلول، فيما بعد إنها رشحت أرملة "عاطف بركات" وأرملة "فؤاد سعدالدين" وفى تقديرها اعتبارات شتّى، أولها اعتبار السن لما له من شأن كبير فى الزواج ولا سيما لرجل مثل "مصطفى النحاس"، وكان لصديقه "مكرم عبيد" والسيدة قرينته صديقان عائليان هما "جاك ميلاد" وكان يومئذ موظفا فى السكة الحديد والسيدة "ليزا مقار" زوجته، وذكر ـ مكرم ـ أن "النحاس" يفكر فى الزواج ويبحث عن عروس، فقالت السيدة "ليزا" إنها لمّا كانت أسرتها تقيم فى حدائق القبة، كانت تسكن فى "فيلا" مجاورة لدار "عبد الواحد الوكيل" بك وأسرته، فأدى تزاوُر العائلتين إلى نشوء علاقات صداقة وودّ بينهما، وقالت ـ السيدة ليزا ـ إن "عبدالواحد الوكيل بك" له عدّة بنات وإن أكبرهن ـ وتُدعَى زينب ـ لم تتزوج وهى على جانب كبير من الذكاء والجمال، وكان ـ مكرم عبيد ـ يعرف "عبدالواحد الوكيل" فأعاد على "النحاس" ما سمعه من السيدة "ليزا مقار" فصاح النحاس:

ـ بنت عبدالواحد الوكيل.. يستحيل.. ده خرج على الوفد..

وتلقى النحاس توضيحا يفيد بأن "عبد الواحد الوكيل" لم يخرج على الوفد، بل استقال من "الهيئة الوفدية" فى عهد وزارة إسماعيل صدقى ليتفادى اضطهاد الحكومة له، ولم ينضم إلى حزب آخر، وهذا جعل ـ النحاس ـ يطلب صورة العروس المرشحة، وأعلن عن رغبته فى زيارة العائلة، ورأى "زينب" وأعجب بها، وتم عقد القران..

 رواية أخرى

يقول محمد حسنين هيكل فى كتابه "سقوط نظام" تفاصيل أخرى، تناقض التى ذكرها "كريم ثابت" ويروى ـ هيكل ـ قصة زواج "النحاس" و"زينب الوكيل" على مسئوليته:

ـ مصطفى النحاس باشا وُلِد فى 1879 وتزوج فى 1935، أى أنه قضى ستة وخمسين عاما أعزب، ومع أنه أحب بلده، وبادله البلد شعوره، إلا أن الحب له أوجه أخرى معترف بها حتى فى مقام النبوَّة، لأن البشر يظلون بشرا، والزعيم ليس راهبا، وكذلك كان "النحاس" باشا، كانت له حياة خاصة حرص على صيانتها، لكنه تعرض فى سنة 1932 لواقعة أخرجت حياته الخاصة رغما عنه من الصوْن الذى حرص عليه، ففى تلك السنة التقى "النحاس" صحفية إيطالية، يظهر أنها كانت على شىء من الجمال اسمها "فيرا" وطبقا للروايات ـ وهى موثقة ـ فإن لقاءات "النحاس" بالصحفية الإيطالية تكررت، وفى بعض الشهادات أن " فيرا" كــانت مـدسـوسة على ـ النحاس ـ بتدبير من إسماعيل صدقى رئيس الوزراء فى ذلك الوقت، وكان قصده الإيقاع بزعيم الوفد ـ بموافقة من الملك فؤاد ـ والوسيلة هى كشف المقابلات المتكررة بين "زعيم الوفد" والصحفية الإيطالية، وكان "النحاس" يقابل "فيرا" فى عوّامة فى النيل عند شاطئ "العجوزة" المقابل لنادى الجزيرة، ورتب صدقى باشا لمداهمة يقوم بها "البوليس" للعوّامة، ومفاجأة من فيها بما لا يتوقعون، وكان ذلك ظهر يوم "أحد" وتصادف وجود "أحمد ماهر" فى سباق الخيل فى نادى الجزيرة، وحدث أن تقابل مع "أحمد عبود" باشا، وإذاهو يفهم منه أن رئيس الوفد على وشك أن يقع فى الفخّ، وأدرك "أحمد ماهر" خطورة الموقف، وهُرِع إلى "العوّامة" وكان يعرف موقعها، ودخل على "النحاس" وكانت النتيجة أنه عندما وصل "البوليس" كان رئيس "الوفد" جالسا مع "أحمد ماهر باشا" أحد أكبر معاونيه، وهنا يتسع نطاق القصة من مجال ما هو شخصى إلى مجال ما هو عام، ذلك لأن عددا من زعماء الوفد الكبار استقر يقينهم على ضرورة أن يتزوج رئيس الوفد، وبأسرع ما يمكن، وكان النحاس يحتج بأنه تخطّى السّن، فهو فى السادسة والخمسين، وأى زوجة ترضى به، لن يرضى ـ هو ـ بها وكان "مكرم عبيد" سكرتير الوفد والتوأم الروحى وقتها للنحاس، أشد المتحمسين لزواج رئيس الوفد، وكانت السيدة "عايدة" قرينة "مكرم عبيد" باشا، التى فاجأت ـ النحاس باشا ـ ذات يوم وهو يتناول الغداء فى بيتها، تزف له البُشرى بأنها وجدت الزوجة التى تعجبه، فهى جميلة وليست عانسا، وليست مطلقة، أو أرملة، إنما هى شابة من أسرة كريمة، علمتها كيف تصنع بيتا سعيدا، وكانت العروس من مواليد 1912، ومعنى ذلك أن فارق السن بينها وبين زوجها ثلاث وثلاثون سنة وأن عمرها حين تزوجت ـ فى العام 1935 ـ كان ثلاثة وعشرون عاما، وكان الزواج سعيدا، مع أن فارق السن له أحكامه.

 خروج مكرم عبيد

كانت "زينب الوكيل" هى التى عملت على فك الارتباط الروحى بين زوجها "مصطفى النحاس" رئيس الوفد وصديقه المجاهد الكبير "مكرم عبيد" سكرتير الوفد، وكان خروج "مكرم" من الحزب، بداية انهيار، لأن وحدة الهلال والصليب التى بنى عليها "الوفد" مجده السياسى، لم تعد قائمة، رغم محاولة استبدال مسيحى بمسيحى، خرج "مكرم عبيد" ـ أو طُرد ـ وحل محله "إبراهيم فرج" لكن قدرات "مكرم" التى فقدها الحزب تركت أثرها واضحا، ومحمد التابعى ـ الصحفى الوفدى المقرب من حسنين باشا رئيس الديوان الملكى، والقريب من قيادة الوفد، نقل فى كتابه حكايات سمعها من "حسنين باشا" ترسم ملامح "زينب الوكيل" النفسية، وترسخ مفهوم "حب السيطرة" باعتباره من ملامحها النفسية، ونقل حكايات تؤكد مسئوليتها الكاملة عن "إهانة" مكرم عبيد، وإجباره على الخروج من "الوفد"، وسوف نعرض هنا ما نقله ـ التابعى ـ فى كتابه "أسرار الساسة والسياسة" وهو كتاب بالغ الأهمية، صدر فى عدة طبعات عن "دار روزاليوسف، دار المعارف، دار أخبار اليوم" ومما رواه ـ التابعى ـ على لسان حسنين باشا ـ أن "زينب هانم" طلبت منه مساعدتها فى تسهيل مهمة حضور "الملك فاروق" الحفل الذى أقامته ضمن نشاط "مشروع البــر الخيرى"، وقارنت نفسهــا بالسيدة "هـدى شعــراوى" الـتى حضــر ـ فاروق ـ الحفل الخاص بها، ووصفت السيدة "هدى" بأنها "عجوزة" وقال ـ حسنين ـ إنها حاولت "الوقيعة" بينه وبين "عبدالوهاب طلعت" وهو من كبار موظفى قصر عابدين، ورغم هذا، ساعدها "رئيس الديوان" بتشجيع الملكة فريدة والملكة "نازلى" على حضور حفل "مشروع البر"، ولكن "زينب هانم" كانت تطمح إلى ما هو أكبر، لتكون فى أعلى مرتبة سياسية فى "المملكة المصرية" وما نقله ـ التابعى ـ عن "فؤاد سراج الدين" أن "زينب هانم" قالت للصحفى الوفدى "قاسم جودة" ما معناه أن "مكرم عبيد" يحظى باهتمام الصحفيين الوفديين، ويحتل مساحات فى الصحف أكبر من المساحة المخصصة للرئيس الجليل "مصطفى النحاس" رغم أنه زعيم الوفد، وأبلغ ـ قاسم جودة ـ بما قالته "الهانم" ووقع الصدام بينها وبين "مكرم عبيد" الذى قال لها ما معناه أن كلامها يعكس خوفها على "مركز زوجها" وكان ردها عنيفا، فقالت له "أخاف منك إنت؟.." وأتبعت هذه الجملة بجملة "جوزى هوه اللى خلقك.." وكان رد ـ مكرم عبيد ـ "أنا خلقنى ربنا، ووصلت لمركزى بتعبى ومجهودى"، وسواء كانت ـ زينب الوكيل ـ هى التى  قطعت خيوط المودة بين "النحاس ومكرم" أو غيرها، إلا أن الثابت بالوثائق، سيطرتها على "مصطفى النحاس" وتدخلها فى قرارات حزبية، وسعيها لمنح أقاربها فرصا للإثراء من خلال استغلال نفوذ زوجها "رئيس الحكومة"، وهناك وثائق بريطانية اتهمت "زينب الوكيل" بالقيام بأنشطة مريبة "تهريب ذهب ومعادن نفيسة" فى ظل حكومة الوفد الأخيرة التى تشكلت برئاسة النحاس فى العام 1950، وسواء صحت الاتهامات البريطانية أو لم تصح، هناك اتهامات أخرى وردت فى الكتاب الذى أعده "مكرم عبيد" بعد خروجه من حكومة النحاس وخروجه من "الوفد" تركزت حول قيام "أحمد الوكيل" شقيق "زينب هانم" بأنشطة غير مشروعة، محتميا بالقرابة التى تربطه برئيس الحكومة "النحاس باشا" ولو كانت كل هذه الاتهامات باطلة، فإن المثل المصرى القائل "العيار اللى مايصيبش يِدوِش" والمثل القائل "مافيش دخان من غير نار" انطبقا على حالة "زينب الوكيل" و"مصطفى النحاس" ، فالرجل المجاهد الوطنى، صاحب تاريخ ناصع، وكان من المهام التى تولاها مهمة "القضاء" بضغوط من "عبد الخالق ثروت باشا" وشغل ـ النحاس ـ منصب القاضى فى الصعيد والوجه البحرى وكان نموذجا للزعيم الشعبى الديمقراطى الوطنى، لكن بعد زواجه من "زينب هانم" اختلف الوضع، واهتزت الصورة، وفقد الرجل بريقه، وخسر الكثير من هيبته وأصبح الناس يقولون إن "زينب الوكيل" أو "زينب هانم" هى التى تقود الحكومة وتحكم حزب الوفد!

Katen Doe

خالد إسماعيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

حسين
قؤاد
حسن
شخصيات لها تاريخ «60»
النحاس

المزيد من ثقافة

قصة مصورة - جواهرجى القماش

يظل جالساً هكذا بالساعات، دون حركة، يكاد يغيب عن الدنيا، حتى أنه ربما لا ينتبه لك لو دخلت عليه ورشته...

المكر والمكيدة والحيلة وسائل الخداع القديمة.. تجدى فى الأوقات الصعبة

الحيلة ليست محط أنظار القوانين فالضحية المخدوعة لا تستطيع الشكوى أمام المحكمة المحتال البارع يستغل طيبة وغفلة الآخرين

نسمة عودة: الأدب يعيش بقرائه.. وكل قراءة جائزة للكاتب

فازت الكاتبة الشابة نسمة عودة بالمركز الثاني في جائزة ساويرس الثقافية لعام 2026، فرع القصة القصيرة لشباب الكتاب، عن مجموعتها...

مريم العجمى: الجائزة هدهدة على كتف الكاتب

القصة فن لصيق بالحياة وقادرة على التطور.. وكتبت «صورة مريم» بتقنيات جديدة


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص