شخصيات لها تاريخ «60» كان مجاهداً وطنياً وسياسياً وبرلمانياً بارعاً وكان ضمن الكتائب الوطنية التى يقودها عمه عبد الرحمن فهمى
القتلة المجرمون الذين اختارهم "حسن البنّا" ليكونوا "مجاهدين" فى سبيل نشر دعوته، قتلوا الدكتور أحمد مـاهر رئيس الحكومة فى فبراير 1945 فى مبنى البرلمان، وهو خارج من مبنى "مجلس النواب" قاصدا مبنى "مجلس الشيوخ"، والقاتل هو "محمود عيسوى" عضو "النظام الخاص" لجماعة الإخوان حسب رواية مؤكدة وموثقة للشيخ أحمد حسن الباقورى ـ من كبار قيادات الجماعة آنذاك ـ وهذه الرواية نشرها الشيخ رحمه الله فى مذكراته المنشورة منذ سنوات، والدكتور أحمد ماهر كان أستاذا فى مدرسة التجارة العليا، وتولى منصب رئيس مجلس النواب، وكان من شبان ثورة 1919 واتهمته بريطانيا بالاشتراك فى قتل جنودها، وكان من المقربين للزعيم سعد زغلول، وخرج من "الوفد" ومعه صديقه "النقراشى" وأسسا حزب "الهيئة السعدية" اعتراضا على ما أسمياه فساد الحكم، واحتجاجا على سيطرة مكرم عبيد على "النحاس" وعلى الحزب وحكومة الحزب.
إذا أردنا أن نعرف وزن المرحوم "أحمد ماهر باشا" فى تاريخ مصر المعاصر، والمشهد السياسى فى العصر الملكى، علينا أن نحصى الشوارع التى حملت اسمه ـ ومازالت ـ فى المدن المصرية، وهناك مستشفى كبير تابع لكلية طب قصر العينى يحمل اسمه فى شارع بورسعيد فى حى السيدة زينب بمدينة القاهرة، والرجل كان من الساسة المخلصين للثورة الشعبية فى 1919، وله مسار مختلف عن شقيقه "على ماهر" الذى تولى رئاسة الحكومة ورئاسة الديوان الملكى فى عهدى فؤاد الأول وفاروق الأول، والنهاية التى انتهت بها مسيرة "دكتور أحمد ماهر" كانت على أيدى عضو فى النظام الخاص فى جماعة الإخوان اسمه "محمود عيسوى" وكان مدسوسا على "الحزب الوطنى" حسب عادة الجماعة، التى كانت تزرع عناصرها فى داخل الهيئات والأحزاب لتعرف أسرارها، ولكن الشيخ أحمد حسن الباقورى قال إن ـ عيسوى ـ قاتل الدكتور أحمد ماهر كان عضوا فى النظام الخاص، كلفه التنظيم بقتل ـ ماهر باشا ـ لأن فى عهد حكومته جرت انتخابات برلمانية "يناير1945" وسقط فيها "حسن البنا" المرشح فى دائرة الإسماعيلية.
والدكتور أحمد ماهر باشا، كان مقربا من الملك فاروق، خاصة بعد خروجه على "النحاس باشا" ـ زعيم الوفد ـ والنحاس نفسه هو المحامى الذى ترافع ودافع فى قضية اتهم فيها "النقراشى وأحمد ماهر" بقتل السردار سير لى ستاك، وكان "سعد زغلول" هو من يكتب المذكرات بالتشاور والاتفاق مع "النحاس" ولمّا قتل "محمود عيسوى" ـ الإرهابى الإخوانى ـ الدكتور أحمد ماهر رئيس الوزراء توجه "الملك فاروق" بكلمة حزينة تضمن إشادة بالفقيد، وقد أورد الكاتب الصحفى "محمد إبراهيم أبوروّاع" نصها فى كتابه "الشهيد أحمد ماهر" الذى أصدره فى أربعينيات القرن الماضى، وأوردها تحت عنوان "النُّطق الملكى السامى":
ـ لعلكم تشعرون أننى فقدت صديقا كبيرا مُلِئ قلبه بحب مصر، واستحق كل ثقتى، إن مصير البلاد لسنين طويلة فى أيديكم، وأرجو أن تنالوا بعملكم ما نال من ثقتى، وأن يكون هذا المُصاب الكبير أقوى دواعى ارتباطكم وتضامنكم فى النهوض بالعبء الجسيم المُلقى على كاهلكم، وكلما مرت عوامل خلاف أحب أن تذكروا "أحمد" وحياته التى وهبها لوطنه وملكه، فتصغر كل المعانى الدنيوية وتشتد أواصر التعاون بينكم لخير مصر الخالدة، وإنى لمطمئن أنكم ستذكرون ذلك دائما وستتجهون لتحقيقه.
سيرة وطنية
رغم أن "أحمد ماهر" ينتمى لعائلة من "الشركس" إلا أنها تمصرت ودافعت عن أرض الوطن الذى منحها السلام والاستقرار، ومن رموز هذه العائلة، والده محمد ماهر وهو من رجال الجيش المصرى، وبلغ منصب وكيل وزارة الحربية وتولى منصب محافظ أسوان، ومن رموزها أيضا المجاهد الوطنى "عبد الرحمن فهمى" وهو عم "أحمد ماهر" الذى تولى تربيته هو وإخوته بعد وفاة والدهم، وـ فهمى ـ هو قائد الجناح المسلح فى ثورة 1919 وكان قبلها من ضباط الجيش المصرى، ومنها "على ماهر" شقيق "أحمد ماهر" وهو صاحب مسيرة سياسية مختلفة عن مسيرة شقيقه أحمد ماهر وعمّه "عبد الرحمن فهمى"، والمصادر التى احتوت معلومات عن سيرة حياة "أحمد ماهر" كلها أشارت إلى نشأته فى الأحياء الوطنية القاهرية، وتربيته العسكرية على يد الوالد والعم، فهو من مواليد "30 مايو 1888 فى حى "العباسية" بالقاهرة، وأشقاؤه هم: على ومصطفى ومحمود وأمين محمد ماهر، وله شقيقتان إحداهما تزوجها "عبد اللطيف المكبّاتى" والأخرى تزوجها الدكتور أحمد حلمى باشا، وكانت رحلة ـ أحمد ماهرـ التعليمية مرتبطة بالأحياء العريقة الوطنية، فهو درس فى مدرسة "الحسينية" فى حى "الجمالية" ودرس فى مدرسة "الناصرية" ونال منها "الشهادة الابتدائية" فى العام 1902، وكانت ثقافة والده ـ العسكرية ـ سببا فى تنشئته مُحبّا للرياضة وركوب الخيل، بل إن والده كان يخصص له يوما فى الأسبوع ليقضيه راكبا عربة تجرها الجياد الأصيلة، وفى العام 1903 تُوفى والده، فأشرف على تعليمه وكافة شئونه عمه "عبد الرحمن فهمى بك"، وواصل ـ أحمد ـ دراسته فحصل على شهادة "الثانوية" من المدرسة الخديوية، وكان محل تقدير وإعجاب أساتذته وزملائه، وفى العام 1908 تخرّج فى "مدرسة الحقوق" مع زملاء له منهم: عبد الحميد بدوى وعبد الحميد أبوهيف وحسن باشا نشأت، وانتظم فى مهنة المحاماة، وكان له مكتب فى مدينة "الفيوم" وكان معه فى المكتب ذاته "على كمال حبيشة " وكان قبلها يعمل فى "بنى سويف" فى مكتب المحامى "إسكندر تُرك"، ومن الشهود على ـ أحمد ماهر، المحامى على بك نجيب، الذى قال عنه :
ـ رغم أن المحاماة لم يكن لها نصيب من حياة أحمد ماهر، إذ لم يشأ أن يستمر فيها أكثر من سنى المران الأولى، إلا أن الفترة الوجيزة التى عمل خلالها فى المحاماة أظهرت لمن عملوا معه واقتربوا منه، ما انطوى عليه قلبه من الحيوية والتواضع والعفة والرقة والميل إلى الاختصار فى القول، ولذا قلّما اكتفى بالمرافعة الشفوية، بل كان يودِع مذكرة برأيه فى كل قضية، وهذا يشير إلى ميله للمسائل المدنية، وهى فى المحاماة محل الدقة وتحتاج عمق التفكير والقدرة على البحث العلمى فى المراجع القانونية.
رحلة الدكتوراة
وبعد أن عرفنا السياق الثقافى والاجتماعى الذى نشأ فيه "دكتور أحمد ماهر" وهو سياق وطنى، تحتل فيه روح العسكرية والانضباط مكانة رئيسة، لن يكون بعيدا عليه العمل على الترقى من باب العلوم، فهو لم يكتف بشهادة "ليسانس الحقوق" ولمّا اختارته "وزارة المعارف" ليكون عضوا فى بعثة لدراسة الدكتوراه فى القانون، حصل على الدكتوراه بتفوق، ولما أعلنت عن حاجتها لأساتذة يدرسون فى مدرسة التجارة العليا، درس الدكتوراه فى الاقتصاد السياسى، وعاد ليعمل أستاذا فى التجارة، ولم يتوقف عن العمل السياسى، وكانت تضحياته وبطولاته فى ثورة 1919 معروفة لدى عمّه البطل "عبدالرحمن فهمى" قائد الجناح العسكرى للثورة، الذى يأتمنه "سعد زغلول" على الأسرار والأرواح، ولما حصل الشعب على دستور 1923 وأجريت الانتخابات البرلمانية فاز "أحمد ماهر" بمقعد فى البرلمان عن دائرة الدرب الأحمر بالقاهرة، ويقول عنه محمد إبراهيم أبوروَّاع كاتب سيرته الذاتية :
ـ يقول بهى الدين بركات باشا "ابن أخت سعد زغلول" إنه توثقت بينه وبين "أحمد ماهر" صلة الصداقة من وقت الدراسة فى "مونبلييه" فى فرنسا، وإن ـ أحمد ماهرـ كان يتابع دراسته بكل عناية واهتمام وكان يتابع الحركة السياسية فى فرنسا ويناقشها كأحد أبنائها، وكان يعرف اللغة الألمانية ويجيد اللغة الفرنسية، وعاد من البعثة وعمل فى مدرسة التجارة العليا، وفى سنة 1915 تزوج من السيدة "إحسان سامى" ابنة خالته، فكان الزوج الوفى البار بأهل بيته وقد أنجب منها ابنته "سميحة" وحيدته فى الدنيا، حيث لم ينجب غيرها، وقد توفيت والدتها وهى لم تبلغ من العمر ثلاثة عشر عاما، ثم اقترن بالسيدة "هاجر يوسف العادلى" ولم ينجب منها، واشتهر بين الناس بحبه لكريمته، وكان مضرب الأمثال فى الحب الأبوىّ، ولمّا قُبِض عليه وأُودع السجن مع "محمود فهمى النقراشى" ومكث تحت التحقيق مدة عام، كان فيها المثل الأعلى للشجاعة ورباطة الجأش، وما كان ليجزع فى سجنه إلا إذا أحس بالحنين إليها والإشفاق عليها.
وكانت طريقته فى التدريس لطلبة "التجارة العليا" حديثة متطورة، تهدف إلى تدريب الطلبة على التفكير والبحث، فلم يكن يفرض كتابا على الدارسين، بل كان يشرح الأفكار الرئيسة ويرشدهم إلى المراجع التى تحتوى على الموضوع، وهم يتولّون البحث وجمع الشروح، وكان فى محاضراته يشرح التاريخ الوطنى المصرى ويحدث الطلبة عن ثورات الشعوب والنهضة والتقدم، وكان ناظر المدرسة "العميد" ـ المستر سميزرـ يعامل الطلبة بالقسوة والقمع، وكان "أحمد ماهر" يقاوم هذا الناظر، ويسعى فى سبيل إعداد شباب مثقف، يحب بلاده ويعتز بانتمائه الوطنى.
النائب المحترم
كان ـ الدكتور أحمد ماهرـ مجاهدا وطنيا، وسياسيا وبرلمانيا بارعا، فهو فى فترة "الكفاح المسلح" كان ضمن الكتائب الوطنية التى يقودها عمه البطل "عبدالرحمن فهمى" وكان معه "النقراشى" رفيق كفاحه فى الثورة والبرلمان والحزب، وتاريخ ـ أحمد ماهرـ البرلمانى ارتبط بدائرة "الدرب الأحمر" وكان منافسه فيها "حافظ رمضان باشا" ـ رئيس الحزب الوطنى ـ وجرت بينهما معركة انتخابية حامية فى العام 1924، وفاز ـ ماهر ـ واختير ليكون "السكرتير البرلمانى" واختاره "أحمد مظلوم باشا" رئيس مجلس النواب ليتولى الشئون الإدارية للمجلس، وتم اختياره ليكون مقرر لجنة الموازنة، وكان من قراراته وخطواته الإصلاحية فرض الضرائب على الأجانب العاملين فى مصر، لأنهم يعملون ويربحون، وهذا يستوجب فرض الضرائب عليهم لصالح خزانة الدولة مثلهم مثل المصريين، وسعى ـ سعد زغلول ـ لتعيينه ناظرا لمدرسة التجارة العليا، فغضب الأساتذة، وكان جواب "سعد" عليهم أن عينه وزيرا للمعارف فى حكومته فى العام 1924، وكان عمره ستة وثلاثين عاما، وكان له الفضل فى وضع البرامج والمناهج التى تلائم "النهضة الوطنية" التى عرفها الشعب فى مارس 1919، ولكن مشاريعه لم تكتمل لأن وزارة "سعد زغلول" استقالت عقب اغتيال "السير لى ستاك" وفى شهر يونيو 1925 قُبِض على "أحمد ماهر" هو و"النقراشى" فى قضية اشتهرت باسم "قضية الاغتيالات السياسية" وكان ـ سعد زغلول ـ هو من يرتب لهما الدفاع ويشرف عليه ومعه "مصطفى النحاس" وحصل "ماهر والنقراشى" على البراءة فى 25 مايو 1926، وأجريت الانتخابات البرلمانية وفاز ـ ماهر ـ بمقعد "الدرب الأحمر" للمرة الثالثة، وكان له موقف حاسم فى مواجهة الانقلاب الدستورى الذى عطّل دستور 1923، وكان برئاسة "إسماعيل صدقى" الذى وضع ما أسماه "دستور 1930" وأطلق الناس عليه "دستور الحكومة" فى مقابل "دستور الأمة" الذى كان من ثمار ثورة 1919، ورأى ـ صدقى ـ أنه دستور لايناسب وعى الشعب المصرى الجاهل!
وقررت قيــادة حـــزب الــوفــد تكليف ـ دكتور أحمد ماهر ـ بإدارة صحيفة "كوكب الشرق" الناطقة بلسان حال الحزب، وكان يكتب المقالات التى تدافع عن دستور 1923، وكان يهاجم ديكتاتورية القصر والجالس على العرش "الملك فؤاد"، ويروى عنه ـ محمد إبراهيم أبوروّاع ـ أنه كان منحازا لحرية الصحافة، مؤمنا بدورها فى تحقيق التقدم والديمقراطية، وهذا الرصيد لدى الجماهير ولدى الشريحة المثقفة، منحه الفوز فى الانتخابات البرلمانية بالتزكية، فى العام 1936، وانتخبه أعضاء مجلس النواب رئيسا للمجلس.
الخروج من الوفد
كان "الوفد المصرى" هو الكيان السياسى الذى تشكّل فى قلب الثورة الشعبية فى مارس 1919، وكان "سعد زغلول" هو الزعيم الرمز الذى وجدت فيه الطبقات الشعبية صورة "القائد" الذى له كافة الحقوق على الناس، وكان المرشحون ينجحون لأنهم مرشحو "سعد باشا"، لدرجة أن "إسماعيل صدقى" سقط فى دائرته بالغربية، أمام "أفندى" فقير الحال، ولكن الناس كانوا يعرفون أنه "مرشح سعد باشا"، ولكن بعد وفاة سعد زغلول فى العام 1927، وقع التنافر والانقسام بين فرقتين داخل حزب الوفد، فرقة "النقراشى وماهر" وفرقة "مكرم عبيد والنحاس" وخرج الانقسام من السر إلى العلن، وهذا الانقسام بدأ مع حكومة الوفد فى العام 1937 وكان رئيسها "مصطفى النحاس"، وكان النقاش بين الحكومة والبرلمان يدور حول منح شركة إنجليزية حق العمل على توليد الكهرباء من مساقط المياه فى خزان أسوان المقام على النيل، ورأى مكرم عبيد والنحاس أنه يجوز منح الشركة البريطانية هذا الحق دون مناقصة رسمية، واعترض "النقراشى باشا" وانحاز للمعسكر المضاد "معسكر محمود غالب باشا" وقرر النحاس استغلال فرصة تولّى الملك فاروق سلطاته الدستورية، وأجرى التعديل الوزارى الذى ترتب عليه خروج "النقراشى" وزير المواصلات وثلاثة وزراء آخرين، وتضامن "أحمد ماهر" مع النقراشى، وانتهى الصراع، بخروج "النقراشى وماهر" من حزب الوفد، وقاما بتأسيس "الهيئة السعدية" ومن عجائب الساسة الوفديين، أن "مكرم عبيد" أُخرج من "الوفد" كما أُخرج "النقراشى وماهر" وأصبح حزبه "الكتلة الوفدية" ثالث أحزاب "التيار الوفدى" فأصبح فى مصر حزبان: الهيئة السعدية والكتلة الوفدية، وحزب ثالث يحمل الاسم القديم "الوفد" الذى أحبه المصريون وأحبّوا رمزه الكبير "سعد زغلول".
شهيد الوطن
عرفنا فى السطور السابقة مسيرة ـ الدكتور أحمد ماهرـ المجاهد الوطنى والبرلمانى والوزير، لكن فى يوم 4فبراير 1942، وقع حادث كبير، هز العرش والأحزاب وخلق عداوة بين "مصطفى النحاس" وكل الطبقة السياسية فى مصر، فقد أقدم "مايلز لامبسون" ـ السفير البريطانى ـ على دهس "معاهدة 1936" التى منحت مصر "الاستقلال السياسى" وأعطت بريطانيا صفة "الحليفة لمصر" ومنحت "السلطان" الجالس على العرش لقب "الملك"، واقتحم ـ لامبسون ـ قصر الحُكم بالدبابات، وأرغم الملك فاروق على تكليف "مصطفى النحاس" بتشكيل الوزارة، وقال أحمد ماهر يومها مقولته التى صارت مثلا "إن النحاس باشا جاء إلى الحكم على أسنّة الرماح" البريطانية، أى جاء برغبة من "الاحتلال" وتشكلت الحكومة برغبة بريطانية، وظلت فى الحكم حتى العام 1944 وتغير الموقف السياسى، وسمحت بريطانيا للملك "فاروق" بإقالة "حكومة النحاس" بطريقة مهينة، تحمل رائحة الانتقــام مما حــدث فتــى 4 فبــرايـــر 1942، وكـلّــف الـملك "الـدكتـور أحـمـد مـاهـــر" ـ رئيس الــهيئــة السعدية ـ بتشكيل الحكومة الجديدة، وكالعادة، تم حل البرلمان ذى الأغلبية الوفدية، وأجريت انتخابات جديدة، فاز فيها السعديون والأحرار الدستوريون والحزب الوطنى والكتلة الوفدية "وهم أحزاب الحكومة الجديدة"، وكان من آثار هذه الانتخابات التى قاطعها الوفد "أجريت فى يناير 1945" سقوط "حسن البنا" مرشد جماعة الإخوان الذى رشح نفسه فى مدينة الإسماعيلية، المدينة التى استقبلته وسمحت لجماعته بالتمدد والنمو، وكان شهر فبراير 1945 هو الأخير فى حياة الدكتور أحمد ماهر، لأنه سعى لدخول مصر ضمن "هيئة الأمم المتحدة" التى كانت فى طور التشكُّل، وكان من شروط العضوية فيها إعلان الحرب على دول المحور "ألمانيا والإمبراطورية اليابانية" وخطب ـ ماهر ـ فى أعضاء مجلس النواب، وأقنعهم بأهمية صدور بيان تعلن فيه الحكومة الحرب على دول المحور، واعترض "النحاس باشا" ـ من خارج البرلمان بالطبع ـ وأصدر البيان الذى رفض فيه توريط مصر فى حرب ضد ألمانيا ودول المحور، وفى المسافة الواقعة بين "مجلس النواب" و"مجلس الشيوخ" المسماة "البهو الفرعونى" قتل "محمود عيسوى" عضو النظام الخاص فى جماعة الإخوان، الدكتور "أحمد ماهر" رئيس وزراء المملكة المصرية، بأربع طلقات استقرت فى قلبه رحمه الله، وحوكم "عيسوى" وأُعدم فى 18 سبتمبر 1945 بعد أن صلى ركعتين وطلب من الصحفيين أن يراعوا الله ويكتبــوا الحقيقــة، والــحقيقـــة ذكــرها ـ الشيخ الباقورى ـ فى مذكراته المنشورة منذ سنوات، وفيها كشف الهوية الحقيقية للقاتل "المحامى محمود عيسوى" الذى قتل ـ دكتور أحمد ماهرـ انتقاما منه لأنه ظن أنه أسقط المرشد "البنا" فى انتخابات البرلمان.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يظل جالساً هكذا بالساعات، دون حركة، يكاد يغيب عن الدنيا، حتى أنه ربما لا ينتبه لك لو دخلت عليه ورشته...
الحيلة ليست محط أنظار القوانين فالضحية المخدوعة لا تستطيع الشكوى أمام المحكمة المحتال البارع يستغل طيبة وغفلة الآخرين
فازت الكاتبة الشابة نسمة عودة بالمركز الثاني في جائزة ساويرس الثقافية لعام 2026، فرع القصة القصيرة لشباب الكتاب، عن مجموعتها...
القصة فن لصيق بالحياة وقادرة على التطور.. وكتبت «صورة مريم» بتقنيات جديدة