سمير المنزلاوى: بدأت روايتى الجديدة «عجائب فريد نظمى» مع هلال الشهر حنان سليمان: قرأت «صعود ترامب» و«عشاء لثمانية أشخاص» أيمن رجب طاهر: قرأت عددا من روايات القائمة الطويلة لجائزة البوكر
لشهر رمضان مكانة خاصة فى نفوس المسلمين، أيضا له مكانة خاصة لدى الأدباء والكتاب بصفة عامة، فهو - كما ورد فى كتابات ومقالات كبار الكتاب - فرصة لدى الكتاب المعاصرين للقراءة وإكمال مشاريعهم، فما الذى أنجزه المثقفون فى هذه الأيام المباركة، وهل أنتجت هذه الأجواء الروحانية أعمالا إبداعية جديدة، أو كانت فرصة لقراءات معينة تكون مناسبة أكثر فى قراءتها أكثر من الأيام العادية.
د. مصطفى محمود قال "الصيام الرفيع، ليس تبطلا، ولا نوما بطول النهار وليس قياما متكاسلا فى الصباح إلى العمل، وليس نرفزة وضيق صدر وتوتر مع الناس، فالله فى غنى عن مثل هذا الصيام، وهو يرده على صاحبه ولا يقبله، فلا ينال منه إلا الجوع والعطش، وإنما الصيام هو ركوب لدابة الجسد لتكدح إلى الله بالعمل الصالح والقول الحسن والعبادة الحقة، واسأل نفسك عن حظك من كل هذا فى رمضان وستعلم إلى أى حد أنت تباشر شعيرة الصيام".
ولو عدنا لما كتبه الأديب الراحل يوسف السباعى عن رمضان سنجد تعبيرا جميلا عن تأثير رمضان عليه فكتب يقول: "منحنى رمضان فرصة كبيرة للقراءة والكتابة، وأنا فى غير رمضان أقضى يومى ألف كـ المكوك أو الساقية أو كصاحب الشاعر الذى قال فيه: متواثب لا يستقر له قرار فى ممره، فإذا ما أزف موعد الكتابة ولم يعد منها مفر.. سجنت نفسى حيث لا يعرف أحد.. ولا أود أن يعرف أحد. فإذا ما انتهيت من الواجب أو الطريحة أو المقطوعية، عدت مرة أخرى إلى عملية الدوخان فلا أستقر إلا وقت الطعام أو الرقاد".
وتابع السباعى "يكون الناس أقل إقبالاً وأخف وطأة.. لا سيما قبل العاشرة.. وبعد الثانية.. وهكذا أستخلص من يومى أكبر قدر من ساعات الوحدة.. فأستطيع أن أكتب وأقرأ.. بلا مضايقات ولا منغصات، وفى رمضان فى السنين الماضية، استطعت أن أكتب "أرض النفاق" و"بين الأطلال"، وفى الأيام التى مرت من رمضان هذا العام، استطعت أن أتم الستة فصول الباقية عن طريق العودة، وأن أختلس وقتاً أطول للقراءة، زملاء نادى القصة نجيب محفوظ وإحسان وعبدالحليم، ولا أظن المجال هنا يتسع لكى أقدم عرضاً أو تحليلاً أو نقداً لما قرأت.. وإنما فقط أعرض بعض خواطرى عن الزملاء".
ومن مصطفى محمود ويوسف السباعى إلى الأدباء المعاصرين، ما زال الشهر المبارك له خصوصيته، إذ يمنحهم الفرصة والوقت للقراءة، أو لإنجاز مشاريعهم الإبداعية المتوقفة، وكل منهم يخصص أيام رمضان لإنجاز مهمة ما، يقول الكاتب سمير المنزلاوى:"رمضان فرصتى لقراءة التراث، خاصة التصوف والتاريخ والأدب، أمامى تاريخ الجبرتى أعيش فى يومياته الممتعة وإحاطته الدقيقة، ها هم امراء المماليك وأتباعهم، يخوضون الحروب ويقيمون العمائر، وتكتب فى عهدهم موسوعات فقهية ولغوية وتاريخية، وكذلك الفتوحات المكية لابن عربى، بلغتها المصفاة العالية وخيالها المجنح المحلق بلا حدود، ولا يفوتنى النزول ضيفا على ألف ليلة وليلة بكل سحرها واقترابها من أعماق الإنسان. أقرأ أيضا موسوعة قصة الحضارة لويل ديورانت، وأغوص فى قلب المدن والحكام والعلماء والأدباء والموسيقيين. أتابع نمو الدول ونجاح الصناعة، وتشكل الكيانات السياسية والشعبية وصدور شوامح الكتب والروايات ودواوين الشعر. هذه الذخائر تضاعف متعة الصيام وتجعل الليالى تكر كالسحاب المسرع.
ويضيف المنزلاوى: عن الروايات أقرأ الآن للمرة الخامسة رائعة كازنتزاكس "المسيح يصلب من جديد". الكتابة فى رمضان تزداد ألقا وبهجة، حيث النفس صافية والوجدان رائق ومستقر.. بدأت بحمد الله روايتى الجديدة مع هلال الشهر المعظم، وهو فأل حسن، أتمنى أن يوفقنى الله لإنتاج رواية فارقة. دائما أشعر أن القادم أفضل، وأن كل يوم يمر يحمل تجارب وخبرات إضافية.. عنوان الرواية مؤقتا "عجائب فريد نظمى"، والعمل واسع وله عتبات وأبواب كثيرة تفضى إلى مناطق بكر لم أطأها من قبل.
وعن تفاصيل هذه الرواية الجديدة التى مازالت قيد الكتابة، يقول المنزلاوى: خطتى أن الأحداث تجرى فى مدينتين متقابلتين، بكل زخمهما وثقافتهما وشخوصهما المختلفين، أحاول استخدام لغة 8 حيث الزمن الماضى، والمواقف القديمة التى تضرب بجذورها فى قلب الزمن.. حبكة الرواية تعنى بالتباعد بين المجتمعين بلا سبب واضح، وإن كانت ثمة أسباب خرافية موروثة لا تصمد أمام المنهج العقلى والمنطقى. وبمحاولة البطل إزالة هذا الركام، يعرض نفسه لأهوال متلاحقة، حيث سوء الظن هو السيد.
ويكمل: إلى جانب الرواية لدى مشروع لدراسة ابن عربى، والتركيز على لغته ورموزه وعنايته بالخيال الذى يعتبره برزخ البرازخ. وهو يرى أن الله منحنا الخيال بكل ما فيه من ممكنات، ليعوض به قصر أعمارنا، فالإنسان يستطيع بخياله أن يخترق الزمان والمكان، ويتخلص من أسر جرمه الأرضى، كما ينجح فى ارتياد عوالم مبهرة لم تكشف أسرارها.. لكل شخص قدرته على التعامل مع الخيال، فهناك من يقنع بالقليل ويكتفى بنتف منه، وهناك من يبحر فى أعماقه ويغترف من أسراره بلا توقف.
ويختتم المنزلاوى حديثه عن الشهر الفضيل وعلاقته به قائلا: رمضان يظهر معى كرما لا حد له، رغم أن البعض يتكدر من صيامه ويتثاقل إلى الأرض قانعا بالنوم والكسل، هو كريم جدا معى، يمنحنى توهجا ذهنيا ورغبة لا تقاوم فى القراءة والكتابة، أذكر أننى كتبت روايتين خلاله، وهذه الثالثة التى شرعت فيها، كتبت "الشرفات" و"بلاد تصلح للحزن" وأنا صائم. كان الإلهام يتقاطر على قلبى وروحى، كأن أحدا يملينى ويرعانى خطوة بخطوة، ومع تلك الإشراقات يحلو السهر حتى مطلع الفجر، وتنتعش مكتبتى فلا تعرف الراحة ولا النوم. كل شيء يغرى بالإبداع والتفوق، وتمتلئ الصفحات بثمار الشهر البهى، وأتمنى ألا ينتهى وتذهب روعته، لكنها سنة الله فى خلقه، يأتى الخير والجمال، ثم ينسحب إلى مستقره ومستودعه، ونظل ننتظر ونتشوق ونرنو حتى يدور الفلك ويستدير الزمان كهيئته، ويأتينا بأيام مباركة ندية تحب المبدعين ويحبونها كحبهم لأنفسهم أو أشد حبا.
الروائى أيمن رجب طاهر، الذى نافس بروايته الأحدث مؤخرا فى القائمة الطويلة لجائزة البوكر للرواية، يقول: نظرًا لضيق الوقت لا أتابع مواعيد عرض الأعمال الدرامية اليومية، ولكن لى عادة الاستماع لتسجيلات قديمة لبعض البرامج الثقافية مثل: نجمك المفضل، سهرة ثقافية، وشاهد على العصر، وزيارة لمكتبة فلان، وغيرها من أعمال درامية لمسلسلات تاريخية. وبخلاف ذلك، أفضل مواصلة القراءة والكتابة، فعادة طوال أيام الشهر الكريم بعد انتهاء ساعات العمل ألتزم المكوث بمكتبتى، لأتيح وقتا ما بين العصر والمغرب لقراءات متنوعة لبعض المجلات المصرية والعربية كأخبار الأدب، والثقافة الجديدة وعالم الكتاب، وأعمال أدبية وفكرية لإصدارات اقتنيتها من معرض الكتاب.
وعن ما أنجزه خلال أيام رمضان هذا العام، يضيف: قرأت عددا من كتب السيرة الذاتية، وأعمالا لأساتذة كبار مثل رواية "تل القلزم" للأستاذ الراحل محمد الراوى، وقرأت عددًا من روايات الزملاء المبدعين المدرج أسمائهم بالجائزة العالمية للرواية العربية البوكر 2025م من رفاق الدرب الذين تعرفت عليهم وعلى أعمالهم حديثا، مثل: "وادى الفراشات" لأزهر جرجيس، و"وارثة المفاتيح" لسوسن جميل حسن، وبدأت فى قراءة "صلاة القلق" للأديب محمد سمير ندا، وما أدهشنى فى تلك الأعمال هو الطرح الجديد للأفكار وطرق التناول المختلفة للقضايا التى تمس المجتمع. والقراءة لا أنقطع عنها مطلقا، خاصة حين تتفتح لديّ فكرة عن رواية وأحتاج إلى التخطيط لكتابتها، فأطلع على الكثير والكثير من معلومات قد أحتاجها.
فهذه الأيام وبعد الإفطار أعيد قراءة كتب من التراث، مثل "بدائع الزهور فى قائع الدهور" لابن إياس، وكذلك قصص كتاب ألف ليلة وليلة.
ويختتم طاهر قائلا: بالنسبة للكتابة ليست منتظمة كالقراءة، وعادة تكون فى وقت متأخر من الليل، أكتب بعض القصص القصيرة، وأستكمل تدوين أفكار رواية استعدادًا لكتابتها.
الكاتبة حنان سليمان تقول: رمضان دائمًا فرصة للاستزادة فى قراءات التدبر فى القرآن، من خلال التركيز على مفاهيم وألفاظ وسور بعينها، للخروج بمعانٍ وفهم واستنتاجات أشمل للدين وتطبيقات عملية للحياة، وهناك بعض الأدوات التى تساعد فى ذلك بالبحث عن مفردات معينة فى القرآن مثل الباحث القرآنى.
وتضيف: هذا العام ومع موجة الجنون التى تضرب النظام العالمى أقرأ أيضًا كتابًا بعنوان "صعود ترامب: تحولات السياسة الأمريكية فى القرن الواحد والعشرين" للأستاذ عزت إبراهيم، رئيس تحرير جريدة الأهرام ويكلى، وهو كتاب الوقت كما نقول. أقرأ كذلك بالإنجليزية كتاب مقالات صدر حديثًا للصحفى والروائى المصرى الكندى عمر العقاد عن غزة التى فضحت القيم الغربية، وعن العيش كمهاجر فى الغرب، وعن النظام العالمى الجديد وهيمنة دول قليلة عليه لتفرض ما تريد.
وتختتم سليمان قائلة: فيما يخص الروايات، قرأت تحفة أدبية صادرة العام الماضى بعنوان "عشاء لثمانية أشخاص". فى هذه الرواية التى تحضر فيها الحواس بقوة، وتحاكى الكاتبة التونسية العراقية سمر سمير المزغنى -بكوميديا سوداء- عشاءً حقيقيًا حضرته لنخبة فاسدة تمثل السلطات المختلفة فى المجتمع، من سياسة ومال ودين وإعلام وفن، فى وقت تعانى فيه البلاد من أزمة جفاف تتحول بفعل التجاهل إلى ثورة، كما أقرأ مسودة رواية لكاتبة صديقة تصدر فى معرض الكتاب القادم.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تلتفت الطفلة ضاحكةً لدعابة زميلها، الطفل الذي من سنها، تقهقه، من أعماق قلبها تقهقه، بينما يداها على "النول"، تعرفان طريقهما...
استعانت بالنفرى فى عنوان ديوانها الجديد يمكن قراءة القصائد عبر منهج يدرس «طقوس التعرف» الشعرى
أصدرت «سيرة المرأة العجوز» بعد 15 سنة من روايتها الأولى أهتم فى كتاباتى أن تكون اللغة بسيطة وتخاطب كل الناس...
تشير الدلائل الأثرية على بعض جداريات كهوف الهند إلى حوالى 5000 سنة ق.م وتظهر الحفريات أشخاصا فى وضعيات تأملية بعيون...