التحضير لـ«أسرار صناعة التقارير التليفزيونية الإخبارية» استغرق 12 عامًا الكتاب موجه لكل من يعمل فى الإعلام
صدر مؤخراً كتاب "أسرار صناعة التقارير التليفزيونية الإخبارية" للإعلامى والمصور والمخرج عادل العبساوى، يقدم فيه تجربته فى صناعة التقارير التليفزيونية الإخبارية، وأهم الأسرار فى هذا المجال، بالإضافة إلى أهم الأحداث العالمية التى قام بتغطيتها. ويعتبر العبساوى أول صحفى تليفزيونى عربى ميدانى يؤلف كتابا عن أسرار صناعة التقرير الإخبارى التليفزيونى، وذلك بعد مسيرة حافلة فى الإعلام الدولى قرابة 35 عامًا.
عن فكرة تأليف الكتاب، يقول العبساوي: أعمل مراسلا لوكالات الأنباء العالمية منذ عام 1990، وتحديداً بداية من غزو العراق لدولة الكويت، عملت فى العديد من القنوات ووكالات الأنباء العالمية مثل، NHK اليابانية، والتليفزيون الألمانى، وكالة الأسوشيتد برس الأمريكية، وكالة رويترز.. غطت العديد من الحروب حول العالم، مثل الحرب فى أفغانستان، حرب دارفور فى السودان، وبسبب عملى أصبح لدى مخزون كبير من الخبرة فى صناعة التقارير الإخبارية التليفزيونية، وفى عام 2013 قررت إصدار كتابا يتناول كواليس وصناعة التقرير الإخبارى التليفزيونى، وتقديم كل خبراتى للأجيال القادمة، بحيث يكون الكتاب علما ينتفع به أو صدقة جارية، وبسبب عملى فى التليفزيون المصرى وانشغالى الدائم، أجلت إصدار الكتاب أكثر من مرة، وكنت اضيف العديد من المعلومات والخبرات، حتى قررت أخيرا إصداره فى معرض الكتاب هذا العام، بعد 12 عامًا من التحضير له.
ويضيف: الكتاب يتناول كيفية صناعة تقرير إخبارى تليفزيونى مدته دقيقتين و40 ثانية على الشاشة، وكيفية تلخيص موضوع كبير فى هذه المدة الصغيرة، بحيث عندما يراه المشاهد يعرف ما الذى حدث. بالطبع، الموضوع ليس بهذه السهولة، فهو يحتاج مهارات كثيرة، مثل القدرة على جمع المعلومات، والبحث العلمى، وكيفية اختيار الضيوف الذين سيتحدثون داخل التقرير، وعددهم فى الغالب يكون 3 ضيوف، كل هذه الصعوبات تواجه المراسلين فى مجال التقارير الإخبارية التليفزيونية. أيضا، تناولت فى الكتاب أهمية الوقت للمراسل، فالوقت هو العدو الأول والأخير لصانع الأخبار، سواء الصحفية أو التليفزيونية أو الإذاعية، وفى الكتاب أشرح كيفية صناعة تقرير للقناة أو الوكالة التى تعمل بها فى وقت وجيز جداً، بحيث يكون لك السبق فى نشر التقرير من موقع الحدث.
وعن أهم الذكريات والأسرار التى تناولها فى الكتاب، يقول: بعد 35 عاما فى صناعة التقارير التليفزيونية الإخبارية، هناك العديد من الأحداث الكثيرة والذكريات، أذكر مثلا تغطية أحداث سجن بورسعيد، ومحاكمة المتهمين فى مذبحة ألتراس الأهلى، وكنت أقوم بتغطية أول محاكمة لهم عام 2012، والوضع وقتها كان صعبا وشائكا جداً. سافرت وقتها بورسعيد ومعى سائق السيارة قبل المحاكمة بيوم، لمعاينة مكان التصوير، وكان أمام السجن، وبدأت أتعرف على مداخل ومخارج المكان، حتى إذا حدث أى شيء أخرج من المكان بشكل مؤمن، وهذه خبراتى من خلال عملى فى مجال النيوز، وكانت معى وقتها كاميرتان، إحداهما خاصة بالوكالة وهى كبيرة الحجم، وأخرى صغيرة، أحضرتها معى تحسباً لأية مشكلة، وبخبراتى شعرت أن الموضوع لن يمر مرور الكرام، لأن وقتها كانت مدينة بورسعيد كلها أمام السجن، وهدانى تفكيرى أن أخذ الكاميرا الصغيرة وأضعها داخل الجاكت الذى أرتديه، بعد فترة من الانتظار تم إطلاق شائعة وقتها أن المتهمين سيتم إعدامهم، حدث نوع من الهرج أمام السجن، وبدأ الناس الهجوم على السجن، ولكن أحد الضباط رحمه الله ومعه أمين شرطة بدأ فى تهدئة الناس وطمأنتهم على أولادهم، وفجأة حدث إطلاق نار، فوجدت أحد الإرهابيين يمسك بندقية آلى ويضرب بها فى اتجاه السجن، وعندما وجدت فوهة البندقية موجهة أمامى تصورت للحظة أننى أصبت بطلق نارى، ولكن لا أشعر به، واعتقدت أننى بالفعل ميت ولكن مازال الروح فيّ، لأن بحكم خبراتى قد أصاب بطلق نارى ولا أشعر، وصلت للإرهابى وبدأت تصويره بالكاميرا الصغيرة وكان غير منتبه لها، واستطعت أن أصور كل التفاصيل، وصورته وهو يقتل الضابط الشهيد ومعه أمين الشرطة.
ويضيف: بعد ذلك اتصلت بالوكالة التى كنت أعمل بها وقلت لهم إننى صورت الحادث الإرهابى، ولكنهم طلبوا منى عدم إرسال الفيديو إلا بعد الخروج من بورسعيد خوفاً على حياتى، بعد أن وصلت الفندق الذى كنت أقيم فيه، قررت أن أفضح هذا الإرهابى، وبالفعل أرسلت الفيديو وكان أقل من دقيقة، بعد ذلك انتشر الفيديو على مستوى العالم، والعالم كله شاهد حادث إطلاق النار، المدينة كلها عرفت قصة الفيديو، وبدأ البحث عنى فى كل مكان، وأصبحت هدفا، ولكن لا أحد يعرف شكلى، حتى استطاع أحد أهالى بورسعيد وكان متعاطفا معنا أن يساعدنا على الخروج من المدينة، وبدّل أرقام السيارة الخاصة بنا بأرقام سيارته، واستطعنا الخروج من طريق دمياط الدولى، فخلال سنوات عملى مع وكالات الأنباء وعملى كمراسل، كنت فى كل مرة أتعرض للموت، وأعتبر نفسى ميت حى.
وحول أهمية الكتاب يوضح: الكتاب ليس لطلاب كليات الإعلام فقط، ولكن أيضا للمراسلين الذين لم يواجهوا نفس المواقف التى واجهتها، ولمعرفة كيف يواجهون هذه المواقف ويتغلبوا عليها، فهناك أشياء تحدث فى موقع التصوير إذا لم يتغلب عليها المراسل سيفقد عمله، فالمراسل يولد مع كل عمل جديد، فوجود رصيد لك فى الوكالة أو القناة التى تعمل بها ليس مبررا لك حتى تخطئ مرة، الخطأ لدينا فى النيوز لا يغتفر أو (بفورة). الكتاب أيضا موجه لطالب كلية الإعلام ويعرفه بهذه المهنة التى تعتبر من أعظم وأنبل المهن الإعلامية، ويعرفه بالمواقف التى تحدث للمراسل وكيف يتغلب عليها.. الكتاب موجه لكل من يعمل فى مجال الإعلام.
ويكمل العبساوي: كنت أدرس مادة التقرير الإخبارى التليفزيونى فى معهد الإذاعة والتليفزيون وفى معهد الأفارقة، وللآسف معظم قنواتنا، سواء فى ماسبيرو أو خارجه، لا تصنع تقارير إخبارية كما يجب أن يكون. التقارير لدينا طويلة، ولا تفهم من أول مرة، فمثلا ذكرت فى الكتاب، لو صورت تقريرا وأذيع فى نشرة الثالثة عصراً والمشاهد انتظر لنشرة السادسة لمشاهدة التقرير مرة أخرى حتى يفهمه، فهو تقرير فاشل، فالتقرير لا بد أن يفهم من أول مرة، ثانياً لا يجب أن تزيد مدته عن 3 دقائق، لكن عندما تصل مدته إلى 5 أو 10 دقائق، فهذا ليس تقريرا بل تحقيقا، والتقارير على مستوى العالم تكون قليلة ومركزة، المشكلة لدينا فى الإعلام المصرى أن لا أحد يتابع، ولا أحد يصحح، وآسف أن أقول ذلك ولكن لم يعمل أحد مع وكالات أنباء عالمية ليعرف أصول صناعة التقرير الإخبارى التليفزيونى، بالطبع لدينا مصريون تولوا مناصب كبيرة فى الإعلام، ولكنهم لم يعملوا فى وكالات أنباء عالمية، فليس لديهم معايير صناعة التقارير، وأنا منذ عام 2005 أحاول من خلال معهد التليفزيون تدريس كيفية عمل تقارير إخبارية فى وقت قليل جداً، ولكن الدورات قد تكون غير كافية، بالإضافة إلى أن هناك مراسلين فى الأخبار تتحمس لهذا الموضوع، ولكن يكتشف أن رئيسه فى العمل لا يهتم بصناعة التقارير، فيعود مرة أخرى لنقطة الصفر، لأنه لم يجد من يراجع وراءه.
وعن عدم تناول الكتاب لرحلته فى ماسبيرو، يوضح: رحلتى فى ماسبيرو لم يكن لها علاقة بالنيوز وصناعة التقارير، ولكنى تدرجت من مدير تصوير ثم مدير ادارة التصوير فى قطاع قنوات النيل المتخصصة، ثم مدير عام التصوير، ثم مدير عام قناة النيل للدراما، ثم رئيس الإدارة المركزية للتصوير فى قطاع قنوات النيل المتخصصة، ثم رئيس إدارة مركزية للخدمات الفنية بقطاع قنوات النيل المتخصصة، وأخيراً رئيس الإدارة المركزية للإنتاج المتميز، والمعنية بصناعة الأفلام الوثائقية والأعمال الدرامية فى الهيئة الوطنية للإعلام. بالتأكيد، بعد رحلة 37 عاما داخل ماسبيرو، سيكون هناك كتاب يتناول ذكرياتى داخل هذا المبنى العريق، حتى تتعلم الأجيال القادمة.
وعن كتابه الجديد، يختتم العبساوى حديثه، قائلا: كتابى القادم بعنوان "60 سنة مصري"، يتناول عبقرية الشخصية المصرية، وطباع المصريين، وكيف استطاعوا إبهار العالم على مر السنين، وما يميز هذه الشخصية عن غيرها، وأعتقد عندما يقرأ المصريون هذا الكتاب سيكتشفون أشياء عبقرية بداخلهم، لم يكتشفوها من قبل.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
ليس سواهما فى المقام، مأخوذيْن بالوجد كأنهما ليسا مجرد طفلة وطفل، أخوين، ارتبطا بالمكان كأنهما عاشا فيه ألف سنة، فصار...
الموسوعة كشفت لحظات الاعتراف فى حياة مينا وحتشبسوت ونفرتارى
ابن بور سعيد الذى خط لنفسه طريقًا مختلفًا فى الرواية العربية
أرفض تقسيم الفن لدرجات عندما تشتد وطأة الواقع يلجأ الناس للخيال الرعب النفسى يجعلنا نواجه أسئلة لا نطرحها فى المعتاد