الفريق عبدالمنعم رياض.. بطـل معركة بناء الجيش المصرى

كان مولده فى قرية «سبرباى» بمحافظة الغربية وأصوله ترجع إلى قبيلة «الرزيقات» بالفيوم وكان والده قائد «بلوكات الطلبة» بالكلية الحربية برتبة «قائمقام» أجاد أربع لغات هى الإنجليزية والفرنسية والألمانية والروسية ومنحه الخبراء السوفييت لقب «الجنرال الذهبى» لتفوقه فى دورة «المدفعية» بتقدير امتياز تولى رئاسة أركان «القيادة العسكرية العربية» بترشيح من الرئيس عبد الناصر تحت قيادة الفريق «على عامر» فى مؤتمر القمة العربية الأول الذى انعقد فى القاهرة 1964 كان مشاركا فى مفاوضات صفقة الأسلحة التشيكية ولقى ربه شهيدا على الجبهة فى 9 مارس 1969وكان يشغل منصب رئيس أركان حرب القوات المسلحة

كانت هزيمة "5 يونيو1967" حتمية، لأن "الجيش المصرى" أهمل مهمته الرئيسة، وهى التفرغ للقتال، وتفرغ للسياسة، وتوزعت قواته فى المحيط العربى، فى اليمن والجزائر والعراق، وكانت قيادته "المشير عبد الحكيم عامر ورجاله" لاتملك الخبرة والعلم العسكرى الذى يتناسب مع ما تحتاجه لحظة المواجهة مع العدو الإسرائيلى، وراح "الجيش" ضحية للصراع السياسى وكان قرار سحب القوات من سيناء ـ مساء السادس من يونيو الحزين ـ مقبرة للجنود والضباط، فقد تحول العائدون من الجبهة إلى صيد جاهز للقنص، فكانت طائرات العدو تمرح وهى تقتل وتدمر دون رادع، بعد أن فقدنا طائراتنا وهى رابضة على الأرض، فلم تجد قواتنا الغطاء الجوى الذى يحميها، ووقعت الكارثة، وفى الحادى عشر من يونيو أصدر الرئيس جمال عبد الناصر قراره بتعيين الفريق محمد فوزى وزيرا للحربية، والفريق عبد المنعم رياض رئيسا لأركان حرب القوات المسلحة، وبدأت معركة إعادة بناء الجيش المصرى على أسس حديثة.

فى شهر أكتوبر من كل عام يتحدث المصريون بكل فخر عن بطولات رجال العسكرية المصرية، ويتذكرون نضال القادة وتضحيات الجنود، وفى تاريخنا العسكرى المعاصر معارك كبرى وقعت بين الجيش المصرى وجيش إسرائيل الغازى المعتدى، المعركة الأولى كانت فى العام 1948 والثانية فى العام 1956 والثالثة فى 1967، وبعد الثالثة التى هزمنا فيها، استوعبنا الدرس، وأعدنا بناء الجيش على قواعد حديثة تجاوبا مع اللحظة التى فرضتها المواجهة علينا، مع عدو مدعوم من قوى الغرب التى تمتلك التقدم التكنولوجى والتفوق العسكرى، ورغم وجود "الاتحاد السوفييتى" ـ القوة الداعمة للعرب ـ إلا أن أخطاءً وقعت فيها قيادة الجيش أدت إلى تدمير كامل لقدراته، لكن الجيش المصرى لم يخلُ من القادة الكبار المخلصين، الذين تولوا إعادة بنائه من جديد، وهذه المرحلة بتفاصيلها مذكورة فى مذكرات الفريق محمد فوزى التى نشرت بعنوان "الإعداد لمعركة التحرير" وكتاب "هزيمة يونيو" للواء "طه المجدوب" الخبير العسكرى الذى كان يرأس موقع رئيس أركان اللواء الثالث المدرع فى معركة "5 يونيو" وكان من خبراء الجيش المصرى الذين شاركوا فى مرحلة إعادة البناء، التى كان قائدها الفعلى "الفريق عبد المنعم رياض" رئيس أركان القوات المسلحة، المكلف بحكم موقعه بالعمل والإشراف والمتابعة والمشاركة فى كل عمليات التطوير والتحديث التى تمت.

 استراتيجية جديدة

قال الخبير العسكرى ـ طه المجدوب ـ وهو صاحب مؤلف من مجلدين عن العسكرية الصهيونية ومؤسس الوحدة العسكرية فى مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية فى مؤسسة الأهرام إن استراتيجية جديدة أرست مصر قواعدها فى أعقاب هزيمة "5 يونيو"، وكان من أهم أركانها، أن القضية الفلسطينية قضية عربية فى المقام الأول، وهذا معناه أنها مسئولية الأمة العربية كلها، وأن على الأمة أن تحشد إمكاناتها من أجل التصدى لمخططات إسرائيل التوسعية، وعلى كل الدول العربية المساهمة فى إزالة آثار الهزيمة التى لحقت بالأمة العربية فى يونيو 1967، وأن وجود "مصر" القوية ضمن الأمة العربية وعلى ساحتها، قد أدى إلى تجمُّد المخططات التوسعية الصهيونية وأعاق انطلاق المطامع الإسرائيلية لسنوات طويلة، بدأت من العام 1948 واستمرت حتى وقوع الهزيمة فى العام 1967، وخلال هذه الفترة وقع عدوان ثلاثى غاشم على مصر فى العام 1956، أى بعد ثمانى سنوات من قيام دولة إسرائيل وتحمّلته مصر وحدها، وكان لصمودها أثره الكبير فى فشل هذا العدوان، ومع ذلك لم تحاول الأمة العربية رغم إمكاناتها الكبيرة أن تستفيد من هذه الظروف وتحاول استعادة حقوق الشعب الفلسطينى، وظلت مصر حريصة على التمسك بدورها القيادى العربى بالرغم من تداعيات الهزيمة، وواصلت القيام بدورها فى جمع شمل العرب وتوحيد كلمتهم فى سبيل الاستعداد للمعركة القادمة، فى ظل استبعاد الحل السياسى للصراع العربى الإسرائيلى بعد إعلان أمريكا انحيازها لإسرائيل، ولذلك أصبح من الضرورى إعادة بناء القوات المسلحة العربية على أساس سليم نابع من تجربة "النكسة" ومن دروسها المستفادة، وذكر طه المجدوب فى كتابه المهم "هزيمة يونيو.. حقائق وأسرار" أن هذه العوامل السياسية أرست القواعد العامة لاستراتيجية مصر فى أعقاب نكسة يونيو 1967 وصاغتها فى نقاط أربع هى:

أن مصر وإن كانت قد خسرت معركة إلا أنها لم تخسر حربا، كما أن الشعب المصرى الذى يعتبر معركة يونيو لاتمثل نهاية المطاف، يرفض الاستسلام رفضا كاملا ويصر على استرداد ما فقده .

أن واجب مصر أن تعمل بكل ما تملك من قوة لتحرير أرضها المحتلة على أساس مبدأ "ما أُخذ بالقوة لايُسترد بغير القوة" ولذلك فمن الضرورى التركيز الكامل على إعادة تنظيم وبناء القوات المسلحة، من القاعدة إلى القمة، وتحديد مهمتها الأساسية لتكون "التفرغ الكامل للدفاع عن تراب مصر وتحرير الأرض المحتلة والدفاع عن الحقوق القومية للعرب".

أن الجبهة الداخلية فى مصر يجب أن تقوم بمهمتها فى حماية ظهر القوات المسلحة وتقديم الدعم المادى والمساندة المعنوية لها، ويتم ذلك من خلال تعبئة هذه الجبهة فى شتى المجالات من أجل معركة تحرير الأرض وإزالة آثار العدوان مع حشد كل طاقات الدولة لهذا الغرض.

لمّا كانت المعركة، معركة عربية واحدة، وكان هدف العدوان فى العام 1967 هو ضرب القومية العربية، لذلك تُسقط مصر الشعارات التى تفرق بين نظم الحكم العربية من خلال توجهاتها السياسية، من أجل تحقيق تضامن عربى، يحمى الأمن القومى العربى ويحشد الطاقات المتاحة لكل بلد عربى ضد العدو المشترك ويساهم فى بناء الجيوش العربية ويحقق تنسيقا كاملا بين هذه الجيوش وبين أهدافها، ويعبئ الشعوب العربية لصالح المعركة عسكريا ومعنويا وسياسيا.

 الصراع الطويل

فترة إعداد القوات المسلحة لمعركة تحرير الأرض، استلزمت الاعتماد على عقول مبدعة، مخلصة للعلم العسكرى ومخلصة لفكرة "الجيش الوطنى" الذى يقوم بدور الدرع والسيف، وهذه الرؤية ظهرت  فى فترة مبكرة من تاريخنا المعاصر، فى العام 1937 عندما فكر الزعيم "مصطفى النحاس" فى تغيير شعار الجيش، ليجعله جيشا مخلصا للشعب، قبل أن يكون أداة للجالس على العرش، وتغير الشعار من "الله، الملك، الوطن" ليصبح "الله، الوطن، الملك" وكان العام 1936 هو العام الذى شهد توقيع معاهدة بين بريطانيا ومصر، تم على أساسها قبول دفعةفى الكلية الحربية ضمت، فريقا من شباب "انتفاضة 1935" وهم شباب وطنيون آمنوا بأن "الجيش" أداة التغيير السياسى، وأداة الدفاع عن تراب الوطن، وكان من بين هؤلاء: عبدالمنعم رياض، وحسين الشافعى، وجمال سالم، وجمال عبدالناصر، وغيرهم من الذين تخرجوا فى الكلية الحربية، وقادوا حركة التحرير الوطنى منذ أربعينيات القرن الماضى، فاشتركوا فى معركة "العلمين" وشاركوا فى "حرب فلسطين" وتشكلت عقائدهم السياسية والعسكرية فى حقبة الصراع بين الشرق والغرب، وشهدوا تأسيس "دولة إسرائيل" وكان يوم "5 يونيو 1967" اليوم الذى فرضته الظروف على القادة العسكريين المحترفين، الذين لم ينشغلوا بالسياسة، وفرضت عليهم السياسة حربا لم يكونوا من صناع قراراتها، ولكن كان عليهم إنقاذ ما يمكن إنقاذه، وإعادة بناء الجيش، واختــار الرئيس جمال عبد الناصر قائدا عسكريا موهوبا هو "عبدالمنعم رياض" ليكون النائب والمساعد للقائد "محمد فوزى" وهما من رجال "المدفعية" الأكفاء، وبعد يوم "11 يونيو 1967" دخل الجيش المصرى مرحلة البناء على أيدى القادة الجدد الذين كلفهم "الشعب" بإعادة البناء، لما انطلقت مظاهرات الرفض فى شوارع "القاهرة" رافضة غياب "عبد الناصر" عن المشهد، وهاتفة الهتاف المشهور "حنحارب .." وكان يوما التاسع والعاشر من يونيو 1967 نهاية مرحلة "الفوضى" وبداية مرحلة العمل الشاق الهادف إلى بناء الجيش القوى عبربرنامج مقسم إلى مراحل هى:

مرحلة الصمود "من يونيو 1967 إلى أغسطس 1968" وكان هدفها سرعة إعادة بناء القوات المسلحة والهيكل الدفاعى على الضفة الغربية لقناة السويس وتجهيزه بالأعمال الهندسية، مع التزام الهدوء وضبط النفس على الجبهة لإتاحة الفرصة لاستكمال هذا البناء وتوفير القدرة الدفاعية للقوات المسلحة.

مـــرحلة الـــدفاع النشط "من سبتمبر 1968 إلى فبراير 1969" والهدف منها تنشيط الجبهة وإزعاج القوات الإسرائيلية الموجودة على الضفة الشرقية لقناة السويس وتقييد حريتها فى التحرك، خاصة فى المناطق الأمامية مع العمل على تكبيدها قدرا كبيرا من الخسائر فى المعدات والأرواح.

مرحلة حرب الاستنزاف "من مارس 1969 إلى أغسطس 1970" وكان المستهدف تحقيقه خلالها إقناع إسرائيل بفداحة الثمن الذى ستدفعه مقابل البقاء فى سيناء، وإقناعها بفساد نظريات الأمن القائمة على احتلال أراضى الغير وزعزعة الأساطير التى أحاطت بالجيش الإسرائيلى، ومنح المقاتل المصرى جرعة تشجيع ترفع روحه المعنوية وتمنحه الثقة فى نفسه.

مرحلة التمهيد والإعداد لشنّ الحرب "من أغسطس 1970 إلى أكتوبر 1973" وكان المستهدف خلالها وضع الخطط التفصيلية والتكميلية لشنّ الهجوم عبر قناة السويس واقتحام خط بارليف على الضفة الشرقية للقناة وتدميره، وذلك بعد استكمال إعداد وتدريب وتسليح القوات المسلحة.

 الجنرال الذهبى

الفريق عبد المنعم رياض كان فى قلب المشهد العسكرى المصرى والعربى منذ تخرجه فى الكلية الحربية، وقبل تخرجه قضى طفولته فى قرية "سبرباى" التابعة لمركز "طنطا ـ غربية" لكن أصوله تعود إلى قبيلة "الرزيقات"، وجده عبد الله الرزيقى هو مؤسس فرع العائلة فى "سبرباى" لكن أصوله من الفيوم، والفيوم موطن قبائل عربية كثيرة والرزيقات قبيلة معروفة منها فروع فى أسوان وقنا، وهى تنتمى إلى قبيلة أكبر هى "جهينة" وجهينة مقرها فى "سوهاج" والقليوبية والشرقية ولها تواجد فى دول عربية كثيرة، وفى السودان تعيش قبيلة الرزيقات فى دارفور وكردفان، لكن والد "عبد المنعم رياض" كان ضابطا فى الجيش المصرى، وتولى منصب قائد بلوكات الطلبة فى الكلية الحربية، وهناك معلومة تقول إن عبد المنعم رياض درس فى كلية الطب، ثم انتقل إلى الكلية الحربية، لكن عزيز صدقى رئيس وزراء مصر فى عهد عبد الناصر، زميل عبد المنعم رياض فى مدرسة الخديو إسماعيل الثانوية قال فى لقاء له ضمن الفيلم الوثائقى الذى أعده وأنتجه قطاع قنوات النيل المتخصصة أنه قضى خمس سنوات على "تختة واحدة" مع الفريق الشهيد "رياض" وعقب النجاح فى امتحان "البكالوريا" التحق عـــزيز صــدقــى بكليــة الهندسة، والتحق "عبد المنعم رياض" بالكلية الحربية، وذلك فى العام 1936وذلك العام فارق فى تاريخ العسكرية المصرية، فيه التحق أبناء الموظفين والتجار الصغار وصغار ملاك الأراضى بالكلية الحربية التى كانت لاتقبل غير أبناء الطبقة الغنية وأبناء الترك والشركس، ولكن "معاهدة 1936" التى وقعتها حكومة الوفد مع بريطانيا التى كانت تحتل مصر آنذاك، سمحت بزيادة أعداد العاملين بالجيش المصرى، بالتزامن مع ظهور علامات أو مقدمات الحرب العالمية الثانية، لأن بريطانيا كانت تعلم أنها سوف تضطر إلى الاعتماد على جيوش مستعمراتها، ومصر كانت ضمن هذه المستعمرات، وكانت "دفعة 6 أكتوبر 1936" التى دخلت "الحربية" مشحونة بتجربة نضال وطنى، فهى دفعة "ثورة الطلبة فى 1935" التى استشهد فيها "عبد الحكم الجراحى" ومعه مجموعة من طلبة الجامعة والمدارس العليا، ومنهم "على طه" الذى خلد "نجيب محفوظ " اسمه فى روايته "القاهرة الجديدة" التى ظهرت فى السينما بعنــــوان "القاهــــرة  ـ 30" ـ بطولة سعاد حسنى وأحمد مظهر وتوفيق الدقن وحمدى أحمد ـ ومن إخراج صلاح أبوسيف، و"عبدالمنعم رياض" من مواليد "22 أكتوبر 1919" أى فى عام "الثورة" التى غيّرت وجه الوطن، وكشفت عن جوهر الفلاحين والتجار وكل الشرائح الوطنية المصرية، وتولت قيادتها فرقة المحامين الكبار وكان قائدها المحامى "سعد زغلول" ومعه "مكرم عبيد" و"مصطفى النحاس" ومئات المحامين، وظلوا فاعلين فى المشهد السياسى حتى العام 1952، وكانت حياة ـ رياض ـ فى المدارس موزعة بين التحصيل العلمى وممارسة الرياضة وممارسة العمل الكشفى، ضمن فريق الكشافة، وكان محبّا للمعرفة، واستطاع أن يتعلم ويجيد أربع لغات هى "الإنجليزية والفرنسية والألمانية والروسية" ولقب الجنرال الذهبى منحه له قادة الأكاديمية العسكرية السوفيتية، بل إن وزير الحربية الروسى أشاد به وذكره بالخير للرئيس جمال عبد الناصر وقال عنه إنه يتحدث الروسية بطلاقة وإتقان، وقبل الأكاديمية العسكرية الروسية، درس ـ عبد المنعم رياض ـ فى مدرسة للمدفعية فى بريطانيا، وكان من ضمن مجموعة "الطوبجى المصرى" التى اعتمد عليها الجيش البريطانى فى حرب "العلمين" ضد الألمان والطليان فى حقبة الأربعينيات من القرن الماضى.

 مع ثوار 23 يوليو

لم ينضم الفريق عبدالمنعم رياض إلى الضباط الأحرار، رغم أنه يحمل نفس الوعى الذى حملته مجموعة الضباط التى غيرت وجه وتاريخ مصر، ولكن سمعته الطيبة جعلت "ثوار 23 يوليو" يسعون إليه ويعتمدون عليه فى كل المهام العسكرية الوطنية، وأولى هذه المهام، التفاوض على صفقة الأسلحة التشيكية فى العام 1955 وهى ليست مجرد صفقة سلاح، بل كانت معركة وطنية، للخروج من فلك الاستعمار الغربى، وكان هدف "بناء جيش وطنى قوى" من الأهداف التى تعهد ثوار 23 يوليو بتنفيذها، وتجاوب الشعب مع هذا الهدف وتبرع المواطنون بالمال من أجل "تسليح الجيش" وساهم الفنانون فى ترغيب الشباب المصرى فى الجندية، فسافر نجوم الفن فى قطارات السكك الحديدية وطافوا المديريات والمدن المصرية لجمع التبرعات المالية لصالح "تسليح الجيش" والفنان "إسماعيل ياسين" تولى تقديم مجموعة أفلام حملت اسمه، وكلها عن الأسطول والجيش، والبوليس الحربى، وكان الهدف منها تشجيع الشباب المصرى على الخدمة الوطنية والمشاركة فى بناء الوطن، ولكنه كان محل ثقة "عبد الناصر" فاختاره ليكون رئيس أركان "القيادة العربية" التى تشكلت باتفاق الدول العربية المشاركة فى أول مؤتمرات القمة العربية فى العام 1964، وكان قائد هذه القيادة "الفريق على على عمر" ومن يستمع إلى محاضرات ـ عبد المنعم رياض ـ ضمن عمله القومى العربى، يعرف قدره رحمه الله، فهو فى محاضرة له حول "قومية المعركة " تكلم بوضوح عن أهمية خوض الدول العربية مجتمعة الحرب ضد "جيش إسرائيل" لأنه أداة استعمارية، تهدد الكيان والوجود العربى، وليس "دول المواجهة" وحدها، وتحدث فى محاضرة أخرى فى العام 1968 عن "التوسع الإسرائيلى" واستهداف السيطرة على منطقة الهلال الخصيب فى دجلة والفرات، وقال ما معناه إن "سوريا والعراق" هما الهدف الذى تسعى "إسرائيل" للسيطرة عليه قبل عام "2000" وهذا ما حدث، أغارت إسرائيل على المفاعل النووى العراقى ودمرته فى ثمانينيات القرن الماضى، واجتاحت "بيروت" وفى العام 2003 احتلت "المسيحية الصهيونية" الأمريكية، العراق بدعوى وجود أسلحة دمار شامل، وتم نهب متحف العراق، وقيل إن الغزو كان انتقاما صهيونيا تاريخيا لما حدث لليهود فى حقبة "البابليين" وكلها أساطير وأكاذيب تستهدف التغطية على الهدف الأصلى وهو كسر الجيش العراقى والاستيلاء على ثروات العراق وضمان تفوق إسرائيل وسيطرتها، وبالطبع، الأمريكان والصهاينة وجهان لعملة استعمارية واحدة.

 البطل شهيدا

لم يغب "عبد المنعم رياض" لحظة عن كل مواقف ومراحل ومؤتمرات وزيارات "الجبهة" التى كان الهدف منها إعادة بناء الجيش المصرى بعد "كارثة" الخامس من يونيو 1967 ، وكان موقعه فى قيادة الجبهة الأردنية، باختيار "الملك حسين" وهو من أرسل الإشارة إلى القيادة العسكرية على الجبهة المصرية محذرا من أسراب طائرات سلاح الجو الإسرائيلى التى اتجهت نحو مصر، لتدمر الطيران المصرى الرابض فوق الأرض، وحاول فعل شىء، طلب من الجيش السورى إرسال طائرات لتدمير ممرات الطيران فى المطارات الإسرائيلية، حتى لا تتمكن طائرات إسرائيل من الهبوط فتحترق فى الجو، ولم يلق استجابة من السوريين، وحاول الطيران الأردنى القيام بالمهمة لكن لم يفلح، وفى يوم "9 مارس 1969" كان "عبد المنعم رياض" يتفقد قطاعات من الجبهة ومعه قائد الجيش الثانى الميدانى، وأطلقت المدفعية الإسرائيلية نيرانها فأصابت الفريق عبد المنعم رياض والذين معه، وارتقى شهيدا، وتحول استشهاده إلى مفجّر للعزيمة فى قلوب الجنود، وخرج وراءه المواطنون المصريون، فى جنازة شعبية تقدَّمها الرئيس جمال عبد الناصر، وأصبح يوم استشهاده هو يوم الشهيد، يحتفل به الجيش المصرى كل عام، ومنح ـ ناصرـ اسم الشهيد "رياض" نجمة الشرف العسكرية وهى أرفع وسام عسكرى مصرى وقرر ترقيته إلى رتبة الفريق أول، وبقيت ذكراه حية فى قلوب المصريين وكل العرب من المحيط إلى الخليج.

Katen Doe

خالد إسماعيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من ثقافة

"وجوه على الطريق".. مجموعة قصصية جديدة للكاتب حمودة كامل

صدرت، اليوم الخميس، مجموعة قصصية جديدة للكاتب حمودة كامل بعنوان "وجوه على الطريق".

قصة مصورة - جواهرجى القماش

يظل جالساً هكذا بالساعات، دون حركة، يكاد يغيب عن الدنيا، حتى أنه ربما لا ينتبه لك لو دخلت عليه ورشته...

المكر والمكيدة والحيلة وسائل الخداع القديمة.. تجدى فى الأوقات الصعبة

الحيلة ليست محط أنظار القوانين فالضحية المخدوعة لا تستطيع الشكوى أمام المحكمة المحتال البارع يستغل طيبة وغفلة الآخرين

نسمة عودة: الأدب يعيش بقرائه.. وكل قراءة جائزة للكاتب

فازت الكاتبة الشابة نسمة عودة بالمركز الثاني في جائزة ساويرس الثقافية لعام 2026، فرع القصة القصيرة لشباب الكتاب، عن مجموعتها...


مقالات

الغش بين ضعف الضمير وضعف الواقع
  • الجمعة، 23 يناير 2026 11:00 ص
دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م