شخصيات لها تاريخ «33» يوسف الجندى.. رئيس جمهـورية «زفتى» الأول والأخير

الضابط الوطنى «إسماعيل حمد» مأمور مركز البوليس فهو الذى انضم للشعب الثائر ورفض الاشتباك مع المتظاهرين لجنة الثورة قررت أن تبدأ بوضع يدها على السلطة الفعلية يالاستيلاء على مركز «البوليس» وزحف يوسف الجندى إليه على رأس مظاهرة ضخمة ضمت كل الرجال وجيوش الصبية الصغار جندت لجنة الثورة كل التلاميذ والمتعلمين الموجودين فى «زفتى» وقسمتهم إلى فرقتين.. فرقة تقوم بدوريات مستمرة لحفظ الأمن وفرقة تراقب الحدود لتمنع تسرب مواد التموين أو دخول الجواسيس

ثورة 1919 كانت "شعبية" بالمعنى الحرفى للكلمة، خرجت من القرى والنجوع، قبل المدن الكبرى، وكانت "الجماهير" الغاضبة هى التى فرضتها على "الأفنديات" الذين كانوا يظنون أنها مجرد غضبة مؤقتة، حتى أنهم أصدروا بيانا يدين الاعتداء على خطوط السكك الحديدية، وتعطيل المواصلات، ومن هنا فإن الإبداع الشعبى فى تلك الثورة، ظهر فى الأطراف البعيدة عن العاصمة، ظهر فى "المنيا" و"زفتى" و"ميت غمر" وغيرها، وهنا نقترب من تجربة استقلال "زفتى" عن "سلطنة مصر" التى كان يحكمها "السلطان فؤاد" قبل أن يصبح ملكا بموجب دستور 1923 الذى كان من ثمار الثورة، وهى تجربة كان الهدف منها زلزلة الاستعمار البريطانى وإجباره على الاستجابة لمطالب الشعب، وكان "يوسف الجندى" المحامى، ومعه شقيقه "عوض الجندى" يقودان "جمهورية زفتى" بوعى ثورى وإخلاص، وكانا قائدين بثقة الجماهير فيهما، وثقة "سعد زغلول" وقادة الوفد الذى منحته "الأمة" حق الدفاع عنها والتفاوض باسمها مع جيش الاحتلال.

شعب ثائر

لسنا فى حاجة إلى استرجاع مظاهر الثورة الشعبية التى تفجرت فى مصر فى "9 مارس 1919"، ولكن الكاتب الصحفى الراحل مصطفى أمين، عاش طفولته مع والدته "ابنة شقيقة سعد زغلول" فى "بيت الأمة".

وكتب عن الثورة فى ظل ثورة 23 يوليو 1952 على صفحات أخبار اليوم، وسمح له "عبد الناصر" بالكتابة، رغم تقارير أجهزة الأمن التى تلقاها "الرئيس" ومضمونها أن ما ينشره "مصطفى أمين" الهدف منه التقليل من شأن "23 يوليو" وقائدها "عبد الناصر"، وبعد سنوات من النشر فى الصحيفة، جمع ما نشره فى كتاب حمل عنوان "أسرار ثورة 1919ـ الكتاب الممنوع" ومن الجزء الأول من هذا الكتاب اخترنا هذه القصة، والهدف منها التعرف إلى موقف "سعد زغلول" الزعيم الشعبى، وموقف الشعب المصرى الثائر، الرافض وجود بريطانيا على أرضه، والمناورة السياسية التى لجأت إليها بريطانيا بهدف إخماد نار الثورة الشعبية..

 يقول مصطفى أمين:

كان موضوع رسالتى فى "الماجستير" فى جامعة "جورج تاون" بالولايات المتحدة الأمريكية هو "سعد زغلول وثورة 1919"، وكان الدافع لاهتمامى بثورة 1919 أننى ولدت فى بيت الأمة، بيت سعد زغلول، وهو مقر الثورة، وعشت مع قائد الثورة ثلاث عشرة سنة، فقد كان "سعد زغلول" خال والدتى، وهو الذى تبناها بعد وفاة والديها، وكنت أنادى "سعد زغلول" بنداء "يا جدى" وزوجته "صفية زغلول" بنداء "يا ستى"، وهناك سؤال لم يجب عنه التاريخ بعد، هو: هل حاول الإنجليز القضاء على ثورة 1919 بتعيين زعيم الثورة ملكا على مصر؟ وهل عرض عرش مصر على سعد زغلول؟

ومن واجبنا ونحن نحقق ثورة 1919 أن نكشف الستار عن هذا السر، ففى أواخر شهر ديسمبر "سنة 1931" زار "مستر لويد جورج" رئيس الوزارة البريطانية السابق مدينة القاهرة، وفى يوم الأحد 27ديسمبر، أقام عبدالفتاح يحيى باشا وزير الخارجية مأدبة غداء كبرى فى فندق "هليوبوليس بالاس" لتكريم الضيف الكبير، وحضر المأدبة "سير بيرسى لورين" المندوب السامى البريطانى والوزراء وكبار رجال قصر الملك فؤاد، وكبار رجال المندوب السامى البريطانى، وفى أثناء الغداء تبسط "لويد جورج" فى الحديث والتفت إلى الوزراء وقال لهم:

ـ إن عندى سرا كبيرا عن مصر لاتعرفونه، لقد كنت رئيس وزراء بريطانيا أثناء ثورة مصر، وذات يوم جاءنى لورد "كيرزون" وزير الخارجية ومعه مجموعة برقيات من لورد "اللنبى" المندوب السامى البريطانى فى القاهرة، وإذا بلورد "اللنبى" يقول إن "سعد زغلول" يريد أن يقوم بانقلاب فى مصر كانقلاب "عرابى باشا"، وبعد ذلك جاء تلغراف بأن ثورة دموية هائلة ستحدث إذا بقى "سعد زغلول" فى مصر، وأن هذه الثورة ستنتهى فى خلال أربع وعشرين ساعة إذا نفيناه من مصر، ووافقنا على نفيه إلى جزيرة "سيلان" وقد كنت أظن أنها تشبه جهنم إلى أن زرتها قبل أن أحضر إلى القاهرة ووجدت أنها جميلة، وما كدنا نوافق على نفى "سعد زغلول" حتى جاءت البرقيات متتابعة: كل يوم يقتل الإنجليز فى القاهرة ولايعثر على القتلة، وخشيت أن يثور الرأى العام البريطانى بعد أن كذبت نبوءة "اللنبى" بانتهاء الثورة، بعد أربع وعشرين ساعة من نفى سعد زغلول، ورأيت أن أطفئ ثورة مصر بطريقة حاسمة، كما استطعت فى تلك الأيام نفسها أن أطفئ ثورة أيرلندا، بعمل اتفاق مع زعماء الثورة، فوضعنا خطة بأن نرسل أحد ضباط المخابرات الذين يجيدون العربية إلى "عدن"، بعد أن نعطيه تعليمات بأن يعرض على سعد زغلول أن يكون ملكا على مصر، على أن يقبل بقاء الحماية البريطانية، ويقبل فصل السودان عن مصر، وأبرقنا إلى حاكم "عدن" بأن يبقى "سعد زغلول" معتقلا عنده، ولايرسله إلى "سيلان" إلى أن يصل ضابط المخابرات من لندن إلى عدن ومعه التعليمات اللازمة، وذهب ضابط المخابرات إلى عدن، واجتمع مع سعد زغلول وعرض عليه أن يتولى عرش مصر، ورفض سعد زغلول، وأبرق ضابط المخابرات بنتيجة مسعاه، وعندما علمت بذلك أمرت بأن ينقل سعد زغلول فورا إلى جزيرة "سيشل" فى المحيط الهندى، ثم ضحك "لويد جورج" وقال:

ـ أنا مندهش لأننى لا أرى تمثالا لزغلول هنا، لولاه ما كنتم هنا أيها السادة..

ونزل هذا الكلام كالصاعقة على الوزراء الموجودين وكبار رجال "الملك فؤاد"، وأراد "سير برسى لوين" ـ المندوب السامى ـ أن ينقذ الموقف، فهمس فى أذن "لويد جورج" بأن هؤلاء خصوم "سعد زغلول" وأنهم هم الذين رفضوا أن يقيموا له تمثالا..

ويضيف مصطفى أمين قوله:

ـ وكانت هذه التصريحات مذهلة، وقال الوزراء وكبار رجال القصر فى تبريرها إن مستر "لويد جورج" شرب قبل الغداء وأثناءه كمية كبيرة من الخمر، وإنه كان مخمورا وهو يتكلم، ولكن "توفيق دوس" باشا وزير المواصلات، وكان وزيرا جريئا وصديقا حميما للويد جورج، روى لى القصة، وقد كان حاضرا هذا الغداء، وكانت ابنته الآنسة "ليلى دوس" حاضرة فى أثناء روايته هذه القصة المذهلة.

 حلم الجمهورية

حلم "الجمهورية" راود المصريين منذ "الثورة العرابية" واقترحه "محمود سامى البارودى" ووافق عليه الضباط الوطنيون، وكانت النية لدى العرابيين هى القضاء على العائلة الحاكمة، واستبدال الحكم "الملكى الوراثى" بالحكم الجمهورى، ولكن الظروف لم تسمح باكتمال الحلم، واحتلت بريطانيا مصر بالقوة، وكافح المصريون من أجل "الجمهورية" التى يتساوى فيها المواطنون ويكون "الحاكم" مصريا، وهذا ما فعله ثوار "ثورة 1919" فى عدة مدن مصرية، أعلنت "زفتى" نفسها جمهورية مستقلة، وكذلك فعلت "المنيا" فى الصعيد، وفعلتها "ميت غمر" التى تواجه "زفتى" على الجانب الآخر من فرع نهرالنيل، ويربط بينهما "كوبرى" واحتفظت تجربة "زفتى" بحضورها فى سجلات التاريخ المصرى، لأنها قامت على أكتاف جماعة من الثوار المثقفين، بقيادة "يوسف الجندى وعوض الجندى" ـ الشقيقان المحاميان ـ وهنا نعود إلى الكاتب الصحفى الراحل "أحمد بهاء الدين" الذى سجل هذه التجربة فى كتابه "أيام لها تاريخ" وعليه اعتمد الكاتب "يسرى الجندى" فى كتابة سيناريو مسلسل "جمهورية زفتى" الذى أنتجه "قطاع الإنتاج" فى العام 1998 وقام بدورى الشقيقين "كمال أبورية ومحمود مسعود" وحقق المسلسل نجاحا  كبيرا..

ومن المفيد للقارئ أن يعرف "يوسف الجندى" رئيس جمهورية "زفتى" الأول والأخير، هو من مواليد 1893، وتوفى فى العام 1941، كان طالبا ثائرا فى كلية الحقوق، وفصل من الكلية بسبب نشاطه الثورى، ولما تفجرت ثورة الشعب فى 9مارس 1919 كان "يوسف" فى "زفتى" يقود الجماهير الغاضبة، ونقرأ ما كتبه "أحمد بهاء الدين" عن وقائع إعلان "جمهورية زفتى"..

 يقول بهاء الدين:

ـ كانت هذه القصة فى زفتى، وزفتى وميت غمر قريتان متقابلتان، يفصلهما النيل، ويربطهما كوبرى عتيق، وفى كل منهما مكتب محاماة لشقيقين شابين: يوسف الجندى فى "ميت غمر" وعوض الجندى فى "زفتى"، كلاهما من شباب "سعد" وكلاهما له سابقة حماسة حوسب عليها، ففى سنة 1913 دخل "عوض الجندى" قاعة الجمعية التشريعية وصفق لسعد، وتضارب مع عضو من مؤيدى الحكومة لأنه كان يقاطع "سعدا" بكثرة وقبضوا عليه ووجهوا إليه تهمة تعليق منشورات على أسوار الجمعية التشريعية، ويوسف ـ الأصغرـ فصل من كلية الحقوق فى سنة 1914 لأنه حرض الطلبة على الإضراب، احتجاجا على إعلان الحماية البريطانية على مصر، ومنذ بدأت حركة "الوفد" والاثنان يترددان على القاهرة، ولمع "يوسف" بالذات، فى جلسات "جروبى" ومجادلات "بيت الأمة"، وخطب الجامع الأزهر، الذى كان قاعدة الثورة، وعرفه "سعد" والكبار من أعضاء الوفد، عرفوه ثائرا لايهدأ، ليس فى وجهه الأسمر إلا شىء واحد: العناد، ولا يخرج من كيانه النحيل إلا أفكار متطرفة، وانفجرت الثورة، وكان يوسف الجندى فى قريته "زفتى" واتجهت إليه أنظار القرويين، ينتظرون منه أن يصنع شيئا، ولكن هنا فى الريف لا يوجد إنجليز يقاتلهم الفلاحون، والسكك الحديدية قد قطعها الفلاحون من القرى المجاورة، ومع ذلك فلابد من عمل شىء خطير، ينطوى على معنى الثورة، وقرر أن تعلن "زفتى" و"ميت غمر" استقلالهما، وأن ترفضا الخضوع لأية سلطة أخرى، وبدأ الثائر يعمل، أعلن عن تشكيل لجنة للثورة من بعض الأعيان والأفندية المتعلمين والتجار الصغار، عرفنا منهم: عوض الكفراوى، الشيخ مصطفى عمايم، إبراهيم خير الدين، أدمون بردا، محمد السيد، محمود حسن، واتخذت لجنة الثورة مقرا لها، قاعة واسعة فى الدور الثانى من مقهى يملكه يونانى عجوز اسمه "مقهى مستوكلى" واجتمعت لجنة الثورة وقررت أن تبدأ بوضع يدها على السلطة الفعلية يالاستيلاء على مركز "البوليس" وزحف يوسف الجندى إلى المركز على رأس مظاهرة ضخمة ضمت كل الرجال، وجيوش الصبية الصغار، القليلون منهم حملوا بنادقهم القديمة، وتسلح الآخرون بالعصى والفؤوس، وشاءت الظروف أن تجنب الدولة الجديدة إراقة الدماء، إذ كان مأمورالمركز رجلا وطنيا اسمه "إسماعيل حمد" ومعه معاون بوليس اسمه "أحمد جمعة"، وخرج المأمور إلى المظاهرة، وسلم "يوسف" المركز والسلاح، وقيادة الجنود والخفراء، ثم عرض خدماته عليه، كمستشار للدولة الجديدة، يشير عليها بوصفه خبيرا بأحوال الإدارة فيها، واتجهت المظاهرة إلى محطة السكة الحديدية والتلغراف فسيطرت على التلغرافات فورا، واستولت على عربات السكة الحديد التى كانت واقفة مشحونة بالقمح، تنتظر إرسالها إلى السلطات الإنجليزية.

 زفتى تتجمَّل بالثوار

ويواصل أحمد بهاء الدين وصف حالة "زفتى" تحت سلطة الثوار، بقيادة يوسف الجندى:

ـ جمع "يوسف" الأعيان ودعاهم إلى التبرع، ليصبح للدولة خزانة، وكانت هناك حركة تبرعات أخرى جارية لتمويل الوفد، وكان يجىء إلى "زفتى" كل أسبوع مهندس من طنطا يتسلم التبرعات المتجمعة، اسمه عثمان محرم، وتبرع الأعيان للدولة الجديدة، وكان قصد "يوسف" من ذلك أن يوجد عملا للأيدى الكثيرة التى تعطلت لظروف الثورة، فلا تتحول للسرقة والنهب، فاستخدم الأموال المتجمعة فى خلق فرص عمل مفيدة، وردموا البرك والمستنقعات التى تحيط بالقرية، التى يئس الأهالى من مطالبة الحكومة بردمها منذ عشرات السنين.

وردموا الشوارع التى كانت تنشع بالماء إذا كان الفيضان، وأصلحوا الجسور القريبة، بل أقامت "الدولة" كشكا خشبيا على ضفة النيل لتعزف فيه الموسيقى.

ثم جندت لجنة الثورة كل التلاميذ والمتعلمين الموجودين فى "زفتى" وقسمتهم إلى فرق، فرقة تقوم بدوريات مستمرة لحفظ الأمن، وفرقة تراقب الحدود لتمنع تسرب مواد التموين أو دخول الجواسيس، وفرقة تشرف على عمليات الرى وتزويد الأرض بالماء، وظهر أن فى "زفتى" مطبعة صغيرة يملكها محمد أفندى عجينة، أخذت تطبع قرارات لجنة الثورة وتعليماتها وأخبارها وتوزعها على الناس، وطارت الأنباء إلى القاهرة، وعبرت البحار إلى لندن ونشرت "التايمز" فى صدرها أن قرية "زفتى" قد أعلنت استقلالها، ورفعت على مبنى "مركز البوليس" علما جديدا، ولم يكن نفوذ "زفتى" مقصورا على حدودها، فقد كان بريق مقاومتها يرسل ضوءه إلى القرى المجاورة فى صور أخرى، فنحن نجد أن أحد البلاغات الإنجليزية الرسمية يعلق على مذبحة "ميت القرشى" التى راح ضحيتها مائة قتيل بقوله إن "ميت غمر لاتزال مع زفتى وميت القرشى مركزا للتمرد والفتن فى هذه المنطقة".

 الضابط الوطنى

رغم أن قيادة الثورة فى "زفتى" كانت من نصيب لجنة الثورة، ورغم أن الناس منحوا يوسف الجندى مكانة القائد للثورة فى المدينة إلا أن الضابط الوطنى "إسماعيل حمد" مأمور مركز البوليس يستحق الإشادة والتقدير، فهو الذى انضم للشعب الثائر ورفض الاشتباك مع المتظاهرين، وهو الذى تولى التخاطب مع قوات "أسترالية" أرسلها الإنجليز لقتل المتظاهرين وقمع الثورة فى زفتى، وهو الذى كان يقرأ الرسائل المرسلة من "زفتى" إلى القاهرة، كل ليلة، ومن خلال هذا العمل عرف "الخونة" الذين يراسلون الإنجليز ويحرضون على أعضاء لجنة الثورة فى "زفتى" وهنا نعود إلى الكاتب "أحمد بهاء الدين" واللوحة التى رسمها بقلمه الرشيق لجمهورية الثوار:

ـ وأشرق الصبح على مدافع الأستراليين منصوبة وفوهاتها مسددة إلى بيوت القرية، وقد احتلوا فعلا محلج "رينهارت" ومدرسة "كشك" الواقعين عند أطراف القرية، ومرة أخرى خرج "إسماعيل حمد" يسير إلى خطوط الأستراليين وقال لهم: إن الثورة فى مصر كلها تهدأ ومظاهرات الابتهاج قد حلت فى القاهرة محل إطلاق النار، وأى طلقة الآن سوف تؤدى إلى اشتباك، والموقف فى زفتى هادئ تماما، وكانت لجنة الثورة قد عرفت أن الفرقة الآتية، أسترالية، فأعدت منشورات بالإنجليزية تقول لهم: إنكم مثلنا ونحن نثور على الإنجليز، لا عليكم، والإنجليز يستخدمونكم فى استعبادنا، وأرسلت المنشورات إلى الأستراليين، وقررت الفرقة ألا تدخل "زفتى" وأن تبقى معسكرة بجوارها، وعلم الإنجليز أن الفرقة الاسترالية عند حدود "زفتى" لم تدخلها، فأرسلوا تعليمات جديدة، وطلب الأستراليون تسليم عشرين رجلا من أهالى "زفتى" لجلدهم، عقابا على العصيان، وانعقدت اللجنة لتواجه المأزق، وبعد بحث طويل أخذت اللجنة باقتراح "إسماعيل حمد" وسلمت "زفتى" عشرين رجلا، اختارتهم من الذين كانوا يرسلون خطابات الوشاية والخيانة إلى الإنجليز، وجلد الإنجليز عملاءهم..

 يوسف فى القاهرة

وجاءت التعليمات من الإنجليز ـ فى القاهرة ـ بالقبض على "يوسف الجندى" فما كان من أعضاء لجنة الثورة إلا أن طلبوا منه الذهاب إلى مكان لا يعرفونه، ولايخبرهم به، وتسلل "يوسف" إلى قرية مجاورة هى "دماص"، وقبض على "عوض الجندى" وآخرين من أعضاء لجنة الثورة، ولما تأكد الإنجليز أن "عوض الجندى" لايعرف المكان الذى يختبئ فيه شقيقه "يوسف" أطلقوا سراحه، وبعد حوالى أسبوعين، ظهر "يوسف" فى القاهرة، يخطب فى حديقة "جروبى" ويدعو المصريين إلى مواصلة النضال ضد الاحتلال.

Katen Doe

خالد إسماعيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من ثقافة

قصة مصورة - جواهرجى القماش

يظل جالساً هكذا بالساعات، دون حركة، يكاد يغيب عن الدنيا، حتى أنه ربما لا ينتبه لك لو دخلت عليه ورشته...

المكر والمكيدة والحيلة وسائل الخداع القديمة.. تجدى فى الأوقات الصعبة

الحيلة ليست محط أنظار القوانين فالضحية المخدوعة لا تستطيع الشكوى أمام المحكمة المحتال البارع يستغل طيبة وغفلة الآخرين

نسمة عودة: الأدب يعيش بقرائه.. وكل قراءة جائزة للكاتب

فازت الكاتبة الشابة نسمة عودة بالمركز الثاني في جائزة ساويرس الثقافية لعام 2026، فرع القصة القصيرة لشباب الكتاب، عن مجموعتها...

مريم العجمى: الجائزة هدهدة على كتف الكاتب

القصة فن لصيق بالحياة وقادرة على التطور.. وكتبت «صورة مريم» بتقنيات جديدة


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص