( 1 ) الهاربون ليلة قيام الثورة ! ----------------------- اللواء جمال حماد أحد الضباط الأحرار ، والذى صاغ بيان الثورة الأول بخط يده ، يروى فى كتاب " 22 يوليو أطول يوم فى تاريخ مصر " ، قصة الذين هربوا والذين لحقوا بقطار الثورة ، ومع ذلك تقلدوا مناصب عليا بعد الثورة ، وهو ما يثبت المقولة المشهورة ( الثورة يفكر فيها الحكماء ، ويقوم بها المغامرون ، ويستفيد بها الانتهازيون ) .
يقول جمال حماد :
وما كاد المقدم ( ... ) يخطر بالتأهب والاستعداد قبل موعد الحركة بثلاثة أيام حتى تخلى عن واجبه حيال التنظيم ونكص على عقبيه مؤثرا السلامة عن التورط فى مغامرة غير مأمونة العواقب . وتخلف مثله عدد من الضباط الأحرار من أسلحة مختلفة منتحلين شتى الأعذار، ووصل الأمر إلى أن أحدهم جاء بعد نجاح الحركة وهو فى شدة الخجل مبررا عدم حضوره فى الموعد المحدد للاشتراك فى الحركة بأن زوجته ما كادت تراه يهم بمغادرة البيت ليلا مرتديا ملابسه العسكرية حتى أمسكت به ورقعت بالصوت فى بئر السلم ، فاضطر للعودة حرصا على عدم افتضاح أمر الحركة .. وكان تخلف بعض الضباط مفاجأة لزملائهم لفرط ما كانوا يظهرونه من شجاعة واندفاع ، بل والضغط على قيادة التنظيم بضرورة التحرك الفوري ، وإلا اضطروا للتحرك وحدهم ، فلما حان الجد وحلت الساعة الحاسمة اتضح أن هؤلاء ليسوا على مستوي الموقف ، ومن هؤلاء الذين هربوا - كما يذكر اللواء جمال حماد فى كتابه – من تولى بعد فترة من الثورة أكثر المناصب حساسية فى إدارة شئون البلاد، ومنهم محمد فوزي الذى تولى منصب وزير الحربية والقائد العام للقوات المسلحة .
وفى الوقت الذى تخلف فيه هذا النفر الذى خانته شجاعته وأعصابه من ضباط التنظيم ، كشفت ساعة الجد عن معدن رجال شجعان سارعوا بالانضمام إلى الحركة قبل قيام الثورة بساعات رغم عدم عضويتهم فى التنظيم من قبل ، ورغم علمهم بأن ما يقدمون عليه هو مغامرة قد تكلفهم حياتهم ، ولكنهم لم يترددوا ، وفى مقدمة هؤلاء : عبد المنعم أمين ، والعقيد أحمد شوقي ، فقد كان إيمانهم أقوي من أي شعور بالخوف من النتائج .
( 2 )
فقهاء القانون ضد القانون !
-------------------------
دهش الضابط الشاب إذ وجد أساطين القانون الدستوري ، والذين طالما تحدثوا عن الدستور والبرلمان ، كانوا يستحثون الضباط الأحرار ويحرضونهم على تأجيل الانتخابات ورفض اجتماع مجلس النواب ، ومن ثم تأجيل قضية الديموقراطية .
أما هذا الضابط الشاب فهو الصاغ خالد محيي الدين الذى وقف وحده أمام كل أعضاء مجلس قيادة الثورة مطالبا بالديموقراطية وعودة الحياة النيابية ، وكان يتصور أو هكذا كان يحسن الظن بأساطين القانون الدستوري ، فبعد أن أدوا مهمتهم فى تمكين الضباط الشبان من الحكم ضربا بكل الأعراف والتقاليد القانونية ، تم استبعادهم من المشهد ، بل إن أحدهم وهو السنهوري قد ضرب تحت سمع وبصر الضباط الذين ساندهم وزين لهم إلغاء أسباب الحكم الديموقراطي ، أما زميله القانوني الضليع سليمان حافظ فقد كان على استعداد لتفصيل القوانين .
يقول خالد محيي الدين فى كتابه الذى ننقل عنه هذه الوقائع " والآن أتكلم .. " : وأذكر أننا كنا مجتمعين فى مجلس القيادة عندما دخل علينا سليمان حافظ ومعه مشروع القانون الخاص بالإفراج عن المسجونين السياسيين ، وسألته ببساطة : هل يطبق هذا القانون على الشيوعيين ؟ ، فأجاب بزهو : لا ، فقد وجدت لهذا الأمر مخرجا – ولما ناقشه خالد محيي الدين وقد رأي أن هذه التفرقة " بايخة قوي " ، ورأي : الأفضل عندي هو الإعلان أنه لن يفرج عن الشيوعيين لأسباب سياسية ، بدلا من استخدام تفسيرات غير قانونية وغير منطقية ، فرد رجل القانون مندهشا : حيرتوني ، قلتم بلاش الشيوعيين ، فلقينا الحل .. وبعدين رافضين وتقولوا بايخة قوي - فضحك الزملاء بالمجلس ..
هل رأيتم استهانة إلى هذه الدرجة بالقانون على أيدي أساتذة القانون الذين كانوا يوظفون القانون حسب الظروف والأحوال ، وهو ما أطلق تعبير ( القانون فى أجازة ) ، و ( لا صوت يعلو فوق صوت المعركة ) ، فخسرنا القانون وخسرنا المعركة .
( 3 )
اشتراكية أم كلثوم
----------------
فى ملفات ثورة يوليو التى سجلها طارق حبيب وتعيد قناة " ماسبيرو زمان " تقديمها ، رأينا أحمد حمروش أحد الضباط الأحرار ، ورئيس تحرير مجلة " التحرير " أول مجلة للثورة ، فضلا عن مسئوليته عن صحف أخري منها " روز اليوسف " ، كما كان مديرا لمؤسسة المسرح ، وكلفه عبد الناصر بإجراء اتصالات سرية مع العناصر اليهودية المعادية للتوجهات الصهيونية الإسرائيلية .. رجل هذا شأنه ، يقول :
وفى يوم 19 مارس 1954 انفجرت أربع قنابل فى أنحاء متفرقة من القاهرة ، وفى صباح 20 مارس كان اجتماع المؤتمر المشترك وأثيرت قضية الانفجارات ، وطلب جمال سالم وزكريا محيي الدين اتخاذ إجراءات صارمة للضرب على أيدي هؤلاء المخربين . واتضح أنها كانت من تدبير عبد الناصر نفسه ليشعر الناس أنهم بحاجة إلى من يحميهم . !
أما د. حسن عباس زكي نائب رئيس الوزراء ووزير الاقتصاد فيحكي :
أنا نفسي قلت لعبد الناصر : يا سيادة الريس .. ليه أخذت الناحية الاشتراكية دي ، طبعا أنا عارف وأنا فاهم الأسباب الاقتصادية ، لكن إيه اللي دفعك لهذا ، زي كل شئ فيه أسباب مباشرة وأسباب غير مباشرة . قال لي عبد الناصر : فى كل مكان أحضر حفلة لأم كلثوم ، وتقول " الاشتراكيون أنت إمامهم " – قصيدة أحمد شوقي - الشعب كله يصفق . قلت .. والله دا الشعب عاوز الاشتراكية .!
وجري توظيف الاشتراكية إلى درجة استخراج ما يؤصلها دينيا ، فأصدرت مجلة " الإذاعة والتليفزيون " كتابا ملحقا بأحد أعدادها بعنوان " محمد رسول الاشتراكية " ! .
( 4 )
كنت صديقا لوالد عبد الناصر
---------------------------
لم يجد " ملك القطن " محمد أحمد فرغلي وسيلة لحماية نفسه من الثورة التى قامت للقضاء على العهد البائد بطبقاته الإقطاعية والرأسمالية ، سوى أن يؤيد الثورة ويتقرب من صناعها ، ويصادق المقربين منها كمحمد حسنين هيكل ، بل لقد نجح فى أن يكون صديقا شخصيا لوالد الرئيس عبد الناصر نفسه ، وقد استطاع من خلال شبكة العلاقات العامة التى كونها أن ينقذ نفسه من هلاك محقق ، والأمثلة كثيرة يرويها فى مذكراته " عشت حياتي بين هؤلاء " ، فهل نصف سلوكه بالانتهازية ، أم نعذره بحكم الضعف البشري ، أم نحكم عليه بحكم التاريخ ، أم أن الرجل كان صادقا وهو يؤيد الثورة ؟ ، الله أعلم بما فى الضمائر، أما نحن فليس أمامنا سوي أن نحكم عليه من خلال ما حدث فعلا ..
فى بداية الثورة عندما اتهم بالتلاعب فى بورصة القطن استطاع أن يصل إلى عبد الناصر الزعيم الحقيقي للثورة قبل أن يعلن هذا الأمر ، فى الوقت الذى كان اللواء محمد نجيب هو الزعيم المعلن للناس ، ولكن ملك القطن عرف من بيده الأمر والقرار ، وسأله عبد الناصر : إذا كنت بريئا مما نسب إليك فلماذا تخشي المحاكمة ؟ ، فقال له ملك القطن : إن محاكمة رجل الأعمال تخدش سمعته ، وهو أحوج ما يكون إليها فى معاملاته .
وفى أول جلسة أخرج من القضية " لعدم كفاية الأدلة " .
وعندما طال التأميم شركات " ملك القطن " ، وفرضت الحراسة على أمواله ، خصص له مبلغ " جنيهين ونصف " كمرتب شهري ! ، وأرسل له بها شيك حمله إلى صديقه والد الرئيس عبد الناصر ، وتم تصحيح الخطأ .
لقد اكتسب ملك القطن ثقة والد عبد الناصر إلى الدرجة التى كان يحكي له فيها أسرار ابنه ، يقول :
علمت بمرض الرئيس عبد الناصر من والده فى بداية الستينات ، فبينما كنت فى زيارة له إذا به يهمس فى أذني قائلا : إن جمال يجب أن يأخذ راحة طويلة ، إنه مريض بالسكر وبتصلب الشرايين ، كما أنه لا يستمع إلى نصائح الأطباء - وأبديت دهشتي ، فالرئيس لا يزال شابا فى الأربعينات من عمره .
ويصف ملك القطن والد عبد الناصر بأنه كان يختلف مع ابنه فى بعض الإجراءات كالتأميم والحراسات ، وكثيرا ما عبر له عن عدم رضائه عن بعض القرارات أو التصرفات التى يتخذها ، ولقد ضاق الرئيس بتدخل والده فى مثل هذه الأمور ، فلجأ إلى تحديد إقامته أكثر من مرة !!
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يظل جالساً هكذا بالساعات، دون حركة، يكاد يغيب عن الدنيا، حتى أنه ربما لا ينتبه لك لو دخلت عليه ورشته...
الحيلة ليست محط أنظار القوانين فالضحية المخدوعة لا تستطيع الشكوى أمام المحكمة المحتال البارع يستغل طيبة وغفلة الآخرين
فازت الكاتبة الشابة نسمة عودة بالمركز الثاني في جائزة ساويرس الثقافية لعام 2026، فرع القصة القصيرة لشباب الكتاب، عن مجموعتها...
القصة فن لصيق بالحياة وقادرة على التطور.. وكتبت «صورة مريم» بتقنيات جديدة