شخصيات لها تاريخ «24» الشيخ الإمام محمد عبده.. تلمـيذ فى مدرسة الأفغانى

استطاع محمد عبده أن يتحول نهائياً عن طريق الزهد وأقبل على الحياة العامة ودرس العلوم المختلفة أصدر فتاوى تقدمية تواكب متطلبات العصر ووضع تفسيراً جديداً للقرآن الكريم

 

الجميع يعرفون اسم الشيخ الإمام، وكثيرون يعرفون بعض تفاصيل حياته، وقلة قليلة تعرف أنه الأب الروحى لكل من دعا إلى إصلاح الأزهر الشريف، وجعله جامعة عصرية، توائم بين الدين والعلوم الحديثة، وتفسر الإسلام على وجهه الصحيح، وهو الوجه الذى يحترم العلم ويدعو للبحث والتفكر، ودرس سير الأولين، ويجعل المسلم قائدا، لا تابعا، والقيادة هنا نابعة من امتلاك زمام الأمور، بالعقل والعلم والمعرفة والقوة، ورغم أن الشيخ "محمد عبده" هو التلميذ النجيب فى مدرسة "جمال الدين الأفغانى" الثائر، إلا أنه كان يرفض الثورة، ويرى الإصلاح أفضل وأبقى وأنسب لمجتمعنا العربى الإسلامى، وهذا ما جعله يرفض "الثورة العرابية " فى البداية، ويقبل بها مضطرا، ثم بعد هزيمتها ينكرها، ويستنكر العمل بالسياسة ويقول القول المأثور عنه "لعن الله ساس ويسوس" وهو قول معناه التبرؤ من السياسة والساسة، وفى حياة الشيخ محطات كثيرة جديرة بالتأمل والفهم، فهو الإمام، وهو المصلح الكبير والمعلم الرائد المستنير..

كانت الأعراق غير العربية والقبطية فى مصر، فى العصر السابق على عصر "الجمهورية" تتحكم فى الأذواق والأوضاع الفكرية والوظيفية، لأن الخريطة العرقية كانت مقلوبة، منذ أن استولى "المماليك" ـ الرقيق الأبيض ـ على حكم مصر والشام من سادتهم "الأيوبيين"، فجعلوا الكلمة العليا للعرق التركى وتنويعاته من تركمان ومغول وشركس، لأنه كان حكما يقوم على امتلاك "العسكر" الأراضى والعقارات والبلاد والعباد، واكتفاء الفلاحين بالزرع والحصاد ودفع الضرائب والأموال المقررة، مقابل "الحماية"، ولم يكن "الجيش الوطنى" ظهر إلى الوجود، كان "العسكر" المماليك، يحترفون القتال، ويتقاضون الرواتب و"العلوفات" ـ مقابل الحرب، ولكن هذا الوضع انتهى، فى اليوم الذى علقت فيه جثة السلطان المملوكى الأخير "طومان باى" على باب زويلة، بعد إعدامه بأمر الغازى المنتصر العثمانى التركى "السلطان سليم الأول" وسقطت "مصر" فى قبضة العثمانيين، واستعان العثمانيون بالمماليك فى الإدارة المحلية، وتغلب المماليك على ولاة السلطان، فجعلوا منصب "شيخ البلد" أقوى وأهم من منصب "الوالى" المعين بفرمان سلطانى، وكان الأزهر الشريف فى تلك الحروب بين "المماليك الشركس والعثمانيين الأتراك" هو "البرلمان" الشعبى، وكان فيه كبار الشيوخ وصغارهم، أما الكبار فهم يديرون الأطيان والعزب التى يملكها أمراء المماليك، وكان صغار الشيوخ هم الثوار، وهم من تصدى للعثمانيين، وانتزع منهم "حجة 1795" التى كانت أول "دستور" يحدد العلاقة بين الشعب والحكام، ويمنح "علماء الأزهر" حق الرقابة على أداء الحكام ويلزمهم اتباع بنود هذه الحجة، التى وردت فيها عبارة "كما رسم سادتنا العلماء" وهو اعتراف بسيادة علماء الأزهر، بما يملكونه من علم دينى وشرعى، ولكن جوهر العلم الشرعى، أصابه العطب، حتى ظهر الشيخ "محمد عبده" تركمانى العرق، الفلاح النابه، المولود فى "محلة نصر" بمركز "شبراخيت" بمحافظة "البحيرة" وتصدى لقضية الإصلاح الدينى، وإصلاح الأزهر وأسلوب الدراسة المتبع فيه.

وكانت حياة التركمان، والشركس فى القرى مختلفة عن حياة القبط والعربان، فالقبط يعملون فى صناعاتهم والعربان يعيشون فى البوادى، والتجار يعيشون فى المدن، وكان التركمان باعتبارهم من الأعراق الحاكمة، يملكون الأطيان، وكان والد "محمد عبده" يملك ما يجعله فلاحا غنيا مستورا، موقرا فى قريته، قادرا على تعليم ولده تعليما منزليا، أى كان بمقدوره استقدام شيوخ يحفظونه القرآن الكريم، فى بيته، بعيدا عن زحام الكتاتيب التى كانت تفيض بأولاد وبنات فقراء القرية، وكان مولد "محمد عبده " فى العام "1849" وهو "محمد بن عبده بن حسن بن خير الله" جده لأبيه تركمانى، وأمه عربية من "بنى عدى" القبيلة العربية المعروفة، ومساكنها فى البحيرة وبنى سويف وأسيوط.

 كفاح ونجاح

كانت رحلة الشيخ "محمد عبده" مشابهة لكل أبناء طبقته الاجتماعية، فهم موزعون بين زراعة الأراضى التى يملكونها، والتعليم فى الأزهر الشريف، وكان المتبع فى تلك الحقبة، أن تهب كل عائلة ميسورة الحال، واحدا من أبنائها لدراسة العلم الشريف فى الأزهر، لتضمن الهيبة فى المجتمع، وتضمن احترام الحكام لها، فالشيخ الأزهرى لا يسخر، أى لا يعمل بالسخرة فى المشروعات التى يشرف عليها الحكام المحليون، وله مكانته الكبرى، فهو حافظ كتاب الله عز وجل، وحامل القرآن لايهان، وانتقل "محمد عبده" من "محلة نصر" إلى "الجامع الأحمدى" فى مدينة "طنطا" بمحافظة الغربية، وهو نفسه "جامع السيد البدوى" كان جامعا يقصده الدارسون ليتعلموا فيه ما يتعلمه المجاورون فى الأزهر، ثم ينتقلوا إلى الأزهر ليكملوا ما بدأوه فى الجامع الأحمدى، ويفوز النابه منهم بشهادة "العالمية" التى تمكن حاملها من لقب "شيخ عمود" فى الجامع الأزهر، ويكون له تلاميذ وراتب يتقاضاه ومهابة ومكانة لدى الحكام.

والتحق "محمد عبده" بالجامع الأحمدى، ويئس من علومه القديمة، وشيوخه قساة القلوب، فقرر الهرب إلى قرية يعيش فيها أخوال والده، حتى يجد من ينصره فى مساره الجديد، فقد كره العلوم الشرعية، وقرر العمل فى الفلاحة، ولكن والده لم يقبل هذا المسار، ولم يقره، وكان من حسن حظ "الشيخ محمد عبده" أن التقى خال والده المتصوف "الشيخ درويش" فهون عليه الأمر، وشرح له ما عجز عن فهمه من العلوم الشرعية، وكان الشيخ متصوفا على طريقة "السنوسية" التى كانت فى بلاد المغرب العربى، وغرب مصر، تدعو للعودة إلى منابع الإسلام الأولى، وتعتبر التصوف جهادا فى سبيل الله، وانفتح قلب "محمد عبده" للعلم وعاد إلى الجامع الأحمدى، وأتم علومه فيه، وانتقل إلى الأزهر الشريف فى القاهرة، وقضى فيه اثنتى عشر عاما، وحاز شهادة "العالمية" وأصبح من زمرة العلماء.

 تلميذ الأفغانى

 كان "جمال الدين الأفغانى" المرشد الذى اهتدى بأفكاره، جيل الشبان المصريين الذين عاشوا لحظة هيمنة الإنجليز على الاقتصاد المصرى، وعاشوا قسوة الحكم الخديوى فى عهد إسماعيل، وكان ـ الأفغانى ـ يعلم الشبان العلوم الشرعية، والعلوم الحديثة، ويفتح آفاقا جديدة، ويشرح معنى العلاقة بين القرآن الكريم، والعصر الجديد، وهو عصر العلم، وكان شيوخ الأزهر، يقاطعون العصر، ويحفظون الشروح والمتون التى كتبها شيوخ سابقون، ويعيشون فى عزلة عن حركة الكوكب الأرضى، ووجد "محمد عبده" ضالته فى أحاديث "الأفغانى" فاقترب منه وصار تلميذا له وصديقا، ومنه عرف القاعدة التى ينطلق منها منهج الإصلاح فى بلاد المسلمين، وهنا يشرح "دكتور عثمان أمين" فى كتابه "الإمام محمد عبده ـ رائد الفكرالمصرى" مدى العلاقة الفكرية والروحية التى ربطت بين الأستاذ "الأفغانى" والتلميذ "محمد عبده" بقوله:

"التف حول جمال الدين الأفغانى، صفوة القوم فى القاهرة، واستطاع محمد عبده، بفضل ما تلقاه عن أستاذه من هداية روحية، أن يتحول نهائيا عن طريق الزهد، وأن يقبل على الحياة العامة إقباله على دراسة العلوم المختلفة، كالفلسفة والرياضيات والكلام والأخلاق والسياسة وغيرها مما لم يكن له مكان فى مناهج الأزهر، وبدأت عقلية ـ المجاور الشاب ـ تتجه اتجاها جديدا، حين احتكت بأفكار الأستاذ الأفغانى، فرأيناه ينشئ المقالات للصحف فى موضوعات ثقافية عامة، نحس فيها أنه يبذل جهده للتحرر من العرف الدينى الذى كان له سلطان قوى فى ذلك الحين، وكان التلميذ متعطشا للمعرفة والحقيقة، وكان يحلم بالخير والعدالة".

وكان الأفغانى، هو الزلزال الفكرى الذى هدم الأبنية العقيمة، والأفكار المحبطة، التى ترى فى الإسلام دين طقوس وخضوع للحاكم، واستطاع بما درسه لطلابه ومريديه من علوم حديثة أن يروى ظمأ المتعطشين منهم لقيادة الأمة نحو التقدم والازدهار، وكان من آثارـ الأفغانى ـ على تلميذه "الشيخ محمد عبده" أن جعل دروسه لطلابه فى الأزهر، حاملة رؤى الأفغانى، وهذا جعله فى حالة حرب دائمة، لأن الشيوخ القدامى، اعتبروه مارقا، خارجا على قواعد العلم المتوارثة فى أروقة الأزهرالشريف، وفى العام 1879 أصبح "محمد عبده" أستاذا للتاريخ فى مدرسة "دار العلوم" وأستاذا للأدب فى مدرسة الألسن، إلى جانب عمله فى الأزهر، وفى الوقت ذاته كان ينشر الفكر المستنير بين تلاميذه ويعلمهم التفكير الحر المستقل.

 الإمام المصلح

فى بداية عصر الخديو توفيق، تولى "رياض باشا" رئاسة "النظار" أو "الوزراء"، فاختار الشيخ "محمد عبده" ليكون محررا لجريدة "الوقائع المصرية" وهى الجريدة الرسمية، واستعان ـ الإمام ـ بعدد من الشيوخ النابهين، منهم "الشيخ سعد زغلول" و"الشيخ عبدالكريم سلمان" وجعل من هذه الصحيفة الرسمية، منبرا للإصلاح الخلقى والاجتماعى، فهو من المؤمنين بالتدرج فى الإصلاح حسب قول "دكتور عثمان أمين" فى الكتاب الذى أشرنا إليه فى سطور سابقة:

"كان الشيخ مصلحا ومعلما فى آنٍ، وكانت غايته رفع مستوى الأمة وتقويم أخلاقها والنهوض بها نهضة اجتماعية، فى تدرج وأناة، ومن غير عنف، ولا طفرة، وكان يعتقد أن ذلك يتم إذا سلك قادتها سبيل التربية والتثقيف، لا سبيل تقليد الغرب من غير فهم نافذ ولا إدراك عميق، أو التمسك بظواهر المدنية المادية مع الغفلة عن صميم المدنية الروحية".

وكانت الفلسفة التى يطبقها الشيخ الإمام، تقوم على أن "الإصلاح" وسيلة، لتحقيق الغاية النهائية وهى نهضة الأمة وهذا مقاله بالنص فى مقالة له رحمه الله:

مقصد الجميع ـ أى المصلحين المسلمين ـ ينحصر فى استعمال ثقة المسلم بدينه فى تقويم شئونه، ويمكن أن يقال إن الغرض الذى يرمى إليه جميعهم إنما هو تصحيح الاعتقاد، وإزالة ما طرأ عليه من الخطأ فى فهم نصوص الدين، حتى إذا سلمت العقائد من البدع تبعتها سلامة الأعمال من الخلل والاضطراب، واستقامت الأحوال، واستضاءت بصائرهم بالعلوم الحقيقية، دينية ودنيوية، وتهذيب أخلاقهم بالملكات السليمة وسرى الصلاح منهم إلى الأمة..

ومن دلائل القوة الروحية للشيخ الإمام أنه لما تولى منصب "مفتى الديار المصرية" فى عهد "الخديو عباس حلمى الثانى" لم يبع ضميره ولا مبدأه، لما أراد "الخديو" الاستيلاء على أرض الأوقاف وضمها لأملاكه، لجودتها وخصوبتها، ومنح الأوقاف أرضا أقل من حيث الخصوبة والجودة، ورفض ما اعتزمه الخديو، بحكم موقعه فى لجنة الأوقاف، وطالبه بمبلغ عشرين ألفا من الجنيهات، حتى يكون قراره عادلا، ولا يكون تفريطا فى أرض وهبها أصحابها لخدمة المسلمين، ورفض الخديو، وأطلق عليه كلابه المسعورة، تنهشه وتطعن فى عقيدته، وتتهمه بالتفريط فى أصول دينه، وبلغ الأمر بهؤلاء المسعورين الحاقدين على الإمام، اتهامه بترك الصلاة وشرب الخمر، وكتب الشاعر الرائد "حافظ إبراهيم" مقالة دفاع عن الشيخ، قال فيها إنه شاهد الشيخ "محمد عبده " يتهجد فى الليل ويقرأ القرآن ويصلى لله، لما كانا سويا فى ضيافة صديق لهما فى إحدى مدن الوجه البحرى..

 فتاوى تقدمية

فى الفترة التى ظهر فيها الشيخان "الأفغانى ومحمد عبده"، ظهرت اختراعات حديثة، وتقدم الطب، وظهرت رؤى تفسر خلق الكون تفسيرا يخالف ما ورد فى الكتب السماوية، وكان على الشيخين أن يوضحا للناس، أن الإسلام دين العلم وأن القرآن الكريم صالح لكل زمان ومكان، وكان على الشيخ محمد عبده أن يضرب المثل، فوضع تفسيرا جديدا للقرآن الكريم، وقال إن القرآن يفسر بعضه بعضا، ورفض تفاسير السابقين، لأنهم فسروا آيات المولى عز وجل فى حدود عصرهم وحدود أفهامهم وعقولهم، وفى فترة مسئوليته عن الفتوى فى الديار المصرية، أصدر فتاوى تقدمية، تواكب متطلبات العصر، منها الفتوى التى تخص العمال المضربين أو المطالبين بحقوقهم لدى أصحاب العمل، فهو أفتى بضرورة دخول "الحكومة" طرفا فى النزاع حماية لمصالح المجتمع من خلال مبدا إسلامى عريق هو "التحكيم" فلو أن للعمال مطالب عادلة، ألزمت الحكومة صاحب العمل بتلبية مطالبهم، وألزمتهم بالعودة إلى العمل، حتى لا يتعطل الإنتاج، ومن فتاواه التقدمية، الفتوى الخاصة بالتماثيل والرسوم وقال إن الرسم مفيد للناس والتماثيل لا تضر العقيدة، بعد أن ثبت الإيمان فى قلوب المؤمنين، وارتقى وعى المسلمين وأضاف رحمه الله قوله:

"وبالجملة إنه يغلب على ظنى أن الشريعة الإسلامية أبعد من أن تحرم وسيلة من أفضل وسائل العلم، بعد أن تحقق أنه لا خطر فيها على الدين، لا من جهة العقيدة، ولا من جهة العمل".

وأباح ـ الشيخ الإمام ـ إيداع الأموال بالبنوك، واعتبر الأرباح حقا للمودعين، ونفى أن تكون الأرباح مثل "الربا" المحرم بالآية الكريمة "وأحلّ الله البيع وحرّم الربا" واعتبر الأرباح حصة لصاحب المال من عوائد الأعمال التى يقوم بها البنك، وكانت تلك الفتوى جديدة على وعى الناس فى عصره، وفتح رحمه الله كل باب كان مغلقا بدعاوى الحفاظ على العقيدة، واعتبر أن الإسلام أقوى من أن يزول بفعل فاعل، فهو فى الوجدان باقٍ، وكتاب الله باقٍ على مدى الأزمان، ولا خوف عليه، وكانت فتاواه التقدمية، مصالحة كبيرة ومهمة انتظرها المسلمون من شيوخ غيره، فلم يجدوها، وقدم الشيخ الإمام، من الأدلة النقلية والعقلية ما يجعل المسلمين مطمئنين على دينهم وعقيدتهم، ويجعلهم متواصلين مع عصرهم وتطوراته التى تفرضها حركة العلم فى البلدان المتقدمة، ويلخص رؤى الشيخ الإمام المهتمة بتحقيق المواءمة بين الإسلام والعصر قول ورد على لسان الباحث "دكتور عبدالعاطى محمد أحمد" فى كتابه "الفكر السياسى للإمام محمد عبده" جاء فيه:

"وقد شغلت مشكلة المواءمة بين الإسلام ومتطلبات العصر، ذهن الإمام مثلما شغلت ذهن أستاذه جمال الدين الأفغانى، حيث كان تخلف المجتمعات الإسلامية جانبا مهما من المشكلة التى واجهاها، واقتنعا بأن الحل هو إعادة فهم الأصول الإسلامية التى هى فى حقيقتها مجموعة العقائد التى تتفق مع متطلبات العقل البشرى، كما أن الشريعة ما هى إلا تطبيق عملى لهذه الأسس على الأحوال الاجتماعية المتغيرة، بمعنى آخر، يتطلب الأمر إعادة تفسير النصوص الدينية بما يساعد على حل المشكلات الاجتماعية للمسلمين واستيعاب مميزات الحضارة الغربية، على أن يهذب الإسلام الحضارة الغربية وينقيها من عيوبها".

ورحل الإمام محمد عبده عن الدنيا فى العام "1905" وترك لنا تلاميذه المؤمنين برؤاه، ومنهم "قاسم أمين" الذى دعا لتحرير المرأة، والشيخ "على عبدالرازق" الذى أصدر كتابه المشهور "الإسلام وأصول الحكم" فى العام 1925 وفيه كشف عن الوجه القبيح للملك فؤاد الذى أراد أن يجعل من الإسلام غطاء لرغبته فى السيطرة على أمة المسلمين ويكون "الخليفة" مستندا لفهم موروث من عصور قديمة، ربط فيه الأقدمون بين الإسلام والخلافة، وهى ليست منه فى شىء، والشيخ سعد زغلول، قائد ثورة 1919، وهو من الذين عملوا مع الشيخ الإمام فى "الوقائع المصرية"، والشيخ "طه حسين" الذى طرده الأزهريون، ووجد فى الجامعة المصرية الميدان الذى استوعب آراءه المستنيرة التى تمثل تطبيقا لما أبدعه وأرساه الشيخ الإمام رحمه الله.

Katen Doe

خالد إسماعيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

بطرس غالى.. أول قبطى يتولى رئاسة الحكومة فى تاريخ مصر الحديث
إبراهيم الهلباوى.. أول نقيب للمحامين وهو نفسه جلّاد دنشواى

المزيد من ثقافة

قصة مصورة - جواهرجى القماش

يظل جالساً هكذا بالساعات، دون حركة، يكاد يغيب عن الدنيا، حتى أنه ربما لا ينتبه لك لو دخلت عليه ورشته...

المكر والمكيدة والحيلة وسائل الخداع القديمة.. تجدى فى الأوقات الصعبة

الحيلة ليست محط أنظار القوانين فالضحية المخدوعة لا تستطيع الشكوى أمام المحكمة المحتال البارع يستغل طيبة وغفلة الآخرين

نسمة عودة: الأدب يعيش بقرائه.. وكل قراءة جائزة للكاتب

فازت الكاتبة الشابة نسمة عودة بالمركز الثاني في جائزة ساويرس الثقافية لعام 2026، فرع القصة القصيرة لشباب الكتاب، عن مجموعتها...

مريم العجمى: الجائزة هدهدة على كتف الكاتب

القصة فن لصيق بالحياة وقادرة على التطور.. وكتبت «صورة مريم» بتقنيات جديدة


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص