شخصيات لها تاريخ«9»أحرق القاهرة ليرضى عنه«كليبر»مراد بك الجركسى..مملوك خائن

«مراد بك» كان شريك الأمير «إبراهيم بك» فى حكم مصر وكان معه فى فترة السيطرة السياسية والإدارية المملوكية/ هرب مراد بك إلى الصعيد ووقعت معركة «جهينة» فى سوهاج ومعركة «البارود» فى «أبنود» وتصدى البدو والعربان للفرنسيين وكان عقابهم حرق زراعاتهم

لم يعرف تاريخ مصر العثمانى ـ المملوكى، أسوأ من "مراد بك الجركسى" الذى جىء به من "جورجيا" ليكون ضمن مماليك "على بك الكبير" ثم انقلب على أستاذه، وخدمته ظروف الفوضى السياسية وضعف الدولة العثمانية وعدم قدرتها على السيطرة على "ولاية مصر" وصعود "شيخ البلد" ليصبح أقوى من "الباشا" المعين من قبل السلطان العثمانى، فأصبح "مراد" شريكا فى حكم مصر مع "إبراهيم بك" وتوسعَا فى نهب الثروات والتنكيل بالفلاحين والتجار، وتوقفا عن إرسال "الخراج" إلى خزينة الدولة العثمانية وتوقفا أيضا عن إرسال مخصصات الحرمين الشريفين فى مكة والمدينة من "الغلال والصرر" وقررت الدولة العثمانية أن تؤدب الأميرين المتمردين "إبراهيم ومراد" وفرح المصريون بقدوم حملة السلطان بقيادة "حسن باشا القبطان" وبعد كرّ وفرّ ومراوغة، انتهى الأمر بالتصالح مع السلطان والوعد بالخضوع وتسليم الأموال المطلوبة، وكانت النهاية الحقيقية لهذين الأميرين مع قدوم الحملة الفرنسية، ولكن "مراد بك" استطاع التوصل إلى صلح مع "كليبر" على حساب مقدرات الشعب المصرى، بل إنه منح الفرنسيين البارود الذى أحرقوا به بيوت القاهرة لقمع "ثورة القاهرة الثانية " التى كان "حى بولاق" مركز قيادتها.

معروف فى التاريخ المصرى أن "المماليك" يأتى بهم تجار الرقيق من منطقة آسيا الوسطى، وينتمون إلى "الشركس" والأتراك والمغول، وكان ظهورهم فى المشهد السياسى والعسكرى مرتبطا بضعف الخلفاء العباسيين، الذين اشتروهم ليكونوا مقاتلين، وفى مصر، استطاعت "شجر الدُّر" زوجة "الملك الصالح" الأيوبى أن تضع حجر أساس "دولة المماليك"، وظلت هذه الدولة العجيبة تحكم مصر منفردة حتى كان السقوط المدوى للسلطان "الغورى" فى مرج دابق على أيدى السلطان العثمانى "سليم الأول" وبعدها حاول "طومان باى" أن يقاوم الجيش العثمانى ويمنعه من السيطرة على البلاد، وهزم وقبض عليه وتم إعدامه وتعليق جثته على باب زويلة بالقاهرة، وجرى الاتفاق بين الغزاة العثمانيين والمماليك المهزومين على تولى الحكم المحلى وإدارة البلاد، تحت سلطة "الباشا" وهو "الوالى" الذى يرسله السلطان العثمانى لينوب عنه فى حكم "ولاية مصر" وضعفت الدولة العثمانية وتدهورت، فاسترد "المماليك" حكم مصر، فأصبح منصب "شيخ البلد" أهم من منصب "الوالى العثمانى"، وكان "مراد بك" شريكا للأمير "إبراهيم بك" فى حكم مصر، وكان معه فى فترة السيطرة السياسية والإدارية، الأمر الذى جعل "السلطان العثمانى" يرسل "حسن باشا القبطان" لاستعادة مصر"المخطوفة" من قبضة الأميرين، و"مراد بك" من مواليد العام"1750ميلادى "فى "جورجيا" فى آسيا، وهو "جركسى" أو "شركسى" العرق، وبدأ حياته مملوكا لدى "على بك الكبير"، وكان من بين قادة جيوش "على بك" التى سافرت إلى الشام لضمها إلى الدولة المملوكية "المصرية"، لكنه خان ـ أستاذه ـ وانضم إلى خصمه "محمد بك أبو الدهب" وقتل "على بك الكبير" وتولى "أبو الدهب" منصب شيخ البلد، ومات فجأة بعد ثلاث سنوات قضاها حاكما، وتولى من بعده "إبراهيم بك" وتقاسم السلطة مع "مراد بك"ورفضا الدخول فى طاعة "الوالى العثمانى" الذى فقد السيطرة على البلاد، وقدم المؤرخ المشهور "الجبرتى" صورة وافية لشخصية "مراد بك" فى تاريخه المشهور "عجائب الآثارفى التراجم والأخبار" بقوله:

"كان يتنقل بين قصوره فى "الروضة" و"جزيرة الدهب" و"قصر قايماز" بجهة "العادلية" مع مشاركته "إبراهيم بك" فى الأحكام والنقض والإبرام والإيراد والإصدار وقاسمة الأموال والدواوين، وتقليد مماليكه وأتباعه الولايات والمناصب، وأخذ فى بذل الأموال وإنفاقها على أمرائه وأتباعه فانضم إليه بعض أمراء "على بك" وغيره ممن مات أسيادهم، مثل "على بك" المعـروف بالملــط، وســليمـــان بك الشــابـــورى، وعبد الرحمن بك، فأكرمهم وواساهم ورخَّص لمماليكه فى هفواتهم وسامحهم فى زلاتهم وحظى عنده كل جرىء غشوم عسوف ذميم ظلوم فانقلبت أوضاعهم وتبدلت طباعهم وشرهت نفوسهم وتفاخروا وطمعوا فى أستاذهم وشمخت أنوفهم، واشتهر بالكرم والعطاء فقصده الراغبون وامتدحه الشعراء والغاوون وأخذ الشىء من غير حقه وأعطاه لغير مستحقه".

وقدم ـ الجبرتى ـ التحليل الوافى لشخصية "مراد بك" فقال:

"كان يغلب على "مراد" الخوف والجُبن والتهوُّر والطيش والتورط فى الإقدام مع عدم الشجاعة، وكان من أعظم أسباب الخراب فى الأقاليم المصرية".

 سرقة أموال الفلاحين

الوصف الذى قدمه "الجبرتى" للأمير المملوكى "الجركسى" مراد بك، كانت له آثار مريرة على الفلاحين، مصدر الثروة التى يتمتع به "الأمير" المملوكى، فالعرف الذى اتبعته دولة المماليك هو "إقطاع" كل أمير، إقطاعا فى الوجه البحرى والوجه القبلى، وهذا الإقطاع يضم القرى وسكانها من الفلاحين، ويتولى صاحب الإقطاع كل شئونه، يجمع الغلال ويجمع الضرائب ويقتل ويعذب كل فلاح رافض للخضوع لأوامره، وفعل "مراد بك" فى فلاحى "بلبيس" بالشرقية ما جعلهم يغضبون، سرق أشياءهم ونهب بيوتهم، وجاء منهم فريق ليعرض المظلمة على الشيخ "عبدالله الشرقاوى" ـ شيخ الجامع الأزهرـ وهب الشيخ لنجدتهم، وجمع الشيوخ، وأغلق أبواب الجامع، وأمر الناس بهجر الأسواق، وإغلاق المتاجر والحوانيت، واحتشد الناس حول الجامع ومعهم الفلاحون والشيوخ وبلغ الخبر مسامع "إبراهيم بك" ـ شيخ البلد ـ فأرسل إليهم "أيوب بك الدفتردار" فسألهم عن سر الغضب والتجمهر، فقالوا له:

"نريد العدل ورفع الظلم والجور وإقامة الشرع وإبطال الحوادث والمكوسات.. والمكوسات مقصود بها "الضرائب الباهظة" التى فرضت على الفلاحين بأوامر مراد بك، وتبرأ "إبراهيم بك" ونسب كل الإجراءات المتعسفة لشريكه "مراد بك"خوفا من غضب الناس، وفى الوقت ذاته خاطب "مراد بك" وطلب منه رفع المظالم عن الفلاحين فى "بلبيس"، فاستسلم "مراد" ورد ما اغتصبه من أموال الفلاحين، ولم يقنع "شيوخ الأزهر" بما جرى، وطالبوا بوضع "قانون" يحمى الفلاحين والرعية من قسوة واستبداد المماليك، واجتمع الأمراء والمماليك وكان من بينهم " الشيخ السادات والشيخ الشرقاوى وعمر مكرم نقيب الأشراف والشيخ البكرى" وكتبت "حجة" أو "عقد اجتماعى" لأول مرة يحدد العلاقة بين "الرعيّة" و"السلطة المملوكية" وكان "شيوخ الأزهر" لهم السطوة الروحية على المماليك، ولهم القدرة على إرغامهم على التراجع عن القرارات، وكان "المماليك" يخضعون لهم ويسمونهم "سادتنا العلماء" وقد وردت هذه العبارة فى الحُجَّة التى أشرنا إليها وكان ذلك فى العام 1795، وهذه الحجة اعتبرها "دكتور لويس عوض" أول "دستور" مصرى، حصل عليه "شيوخ الأزهر" باعتبارهم "القيادة الشعبية الوطنية" الممثلة للشعب المصرى فى مواجهة "السلطة العثمانية ـ المملوكية "، وفى "الاجتماع" ذاته، تعهد الأميران "إبراهيم بك ومراد بك" فى حضور قاضى القضاة بالالتزام بإرسال "صُرّة مال" الحرمين الشريفين، وهى "أموال" مخصصة للإنفاق على الحرم المكى والمسجد النبوى فى مكة والمدينة المنورة.

 المواجهة مع حملة نابليون

لم يدرك "مراد بك وإبراهيم بك" حجم القوة العسكرية التى يمتلكها "نابليون" قائد الجيش الفرنسى الذى قرر احتلال مصر وأعلن أنه جاء قاصدا تأديب المماليك، وتخليص الشعب المصرى من قبضتهم، وروى المؤرخون عن "مراد بك" قوله إن الفرنسيين عبارة عن "حبات فستق" تصلح للتحطيم والالتهام، وهذا نابع من غرور مؤسس على جهل بالفارق بين جيش فرنسى يمتلك المدفع، وجيش مملوكى يحارب بالسيف والحصان والقوس والنشَّاب، ويقول ـ الجبرتى  عن المواجهة العسكرية الأولى بين جيش المماليك بقيادة "مراد بك" وجيش فرنسا بقيادة "نابليون":

"التقى العسكر المصرى مع ـ الفرنسيس ـ ولم تكن إلا ساعة وانهزم "مراد بك" ومن معه، ولم يقع قتال صحيح، إنما هى مناوشة من طلائع العسكريين، ولم يقتل إلا عدد قليل من الفريقين، واحترقت مراكب "مراد بك" بما فيها من الجبخانة "الذخيرة" والآلات الحربية، وانتهت "معركة إمبابة" بهزيمة "مراد بك" وجيشه المكون من خمسين ألف فارس، من المماليك والعُربان، وكان ذلك فى "21 يوليو  1798"، وتوجه مراد بك إلى الجيزة، وحمل أغراضه المهمة من قصره وانطلق فى اتجاه الصعيد، أما شريكه فى السلطة "إبراهيم بك" فكان مصيره الهروب إلى الشام، ودخل "نابليون" القاهرة واستــولى عليها بسهـــولة وُيسر، واتخذ مــن قصر"محمد بك الألفــى" فــى"الأزبكية" مقرا له.

 الهروب إلى الصعيد

هرب "مراد بك" الجركسى إلى الصعيد ومعه مماليكه، وفى الصعيد نسق مع "العُربان" لقتال "الفرنسيس" وكانت خطته هى إنهاك الجيش الفرنسى بالهروب فى قرى وطرق لايعرفها "ديزيه" قائد الحملة الفرنسية التى أرسلها "نابليون" للقضاء على مراد بك وأعوانه، ونجحت الخطة "الهروبية" فأرهق الجيش الفرنسى، واحتاج إلى المال، فجمعه من الفلاحين فى القرى، وقبل وصول ـ ديزيه ـ كان "مراد بك" قد جمع المال من نفس "الفلاحين" فعاش الأهالى والعُربان أقسى أيامهم، وهذا لم يمنع من "المقاومة الشعبية" وشهد الصعيد معارك ومواجهات بين "العربان" والفرنسيين، فى ظل غياب "مراد  بك" ومماليكه، فوقعت معركة "جهينة" و"كوم العرب" و"طهطا" فى  سوهاج، ومعركة "الغنايم" فى أسيوط، ومثلها عشرات المعارك فى" قنا"، من أشهرها معركة "أبنود" ومعركة "البارود" وكان الصامدون والشهداء فى هذه المعارك من قبائل البدو "العُربان" الذين يجيدون القتال ويقدرون عليه رغم الفارق الهائل بين أسلحتهم البدائية، وأسلحة جيش "ديزيه" وكان إحراق المحاصيل والبيوت هو العقاب الذى ينزله الفرنسيون على القرى التى تقاومهم.

وكان "نابليون" قبل إرساله "ديزيه" وجيشه إلى الصعيد، لمطاردة "مراد بك" قد عرض على الأمير المملوكى المتمرّد أن يحكم الصعيد تحت السلطة الفرنسية، والذى حمل الرسالة إليه هو "قنصل النمسا" بالإسكندرية، فرفض العرض وطلب من القنصل النمساوى أن يبلغ "نابليون" رسالة تنص على أنه مستعد لدفع تكاليف حملة "نابليون" مقابل رجوعه وحملته إلى الإسكندرية ومغادرة مصر كلها، فواصل "نابليون" مطاردته فى بلاد الصعيد، ثم استجدت أوضاع سياسية فى فرنسا، فرضت على "نابليون" العودة إلى فرنسا، فأوكل إلى "كليبر" قيادة الحملة، وكان "مراد بك" يسعى للصلح مع الفرنسيين، لأنه يرغب فى العودة إلى قصوره فى القاهرة والتمتع بمتع الحياة، بدلا عن حياة الحرب والقتال التى لاطائل من ورائها، ووافق "كليبر" على الصلح، والتقى الرجلان فى "الفيوم" واتفقا على أن يحكم "مراد بك" الصعيد، باسم الجمهورية الفرنسية، ويقدم الدعم العسكرى لقوات الحملة فى حال تعرضها لهجوم من جانب "العربان والأهالى" ويمنع سفر "المجاهدين" من عُربان وأهالى الصعيد الراغبين فى الجهاد ضد الحملة فى "القاهرة" ويدفع "الخراج" الذى كان يدفعه لخزانة السلطان العثمانى، لقيادة الحملة الفرنسية.

 مراد بك يخون المصريين

الخيانة والغدر، سلوك "مملوكى" معتاد، والقتل والغدر ثقافة مملوكية يتعلمها "المملوك" فى مدرسته العسكرية، منذ نعومة أظفاره، فهو لا يعرف معنى العائلة والأخلاق والمبادئ، بل يعرف السيف والحصان والدّرع، بهم يعيش وبهم يرتقى فى المناصب العسكرية، ومراد بك الجركسى، خان "أستاذه "على بك الكبير، وخان "الشعب المصرى" الثائر فى القاهرة، والذى حدث فى عهد "كليبر" هو ما سبق أن حدث فى عهد "نابليون"، ثار أهالى القاهرة ضد نابليون، وثاروا ضد كليبر، وكانت "الثورة الثانية" أقوى وأكثر تنظيما، وكان مقرها حى "بولاق مصر" بقيادة الثائر "مصطفى البشتيلى" ـ صاحب وكالة صابون ـ واستطاعت الثورة أن تقهر القوات الفرنسية، وتستولى على "المدافع" وتحارب بها "الفرنسيس"، وتلقت الدعم الشعبى من أقاليم مصر الأخرى، وكان من الممكن أن تجبر الحملة الفرنسية على الرحيل عن البلاد، لكن "مراد بك" خان الشعب المصرى، وصادر شحنات الغلال و"الخراف" التى أرسلها أهالى الصعيد لدعم أشقائهم فى القاهرة، وسلم هذه الشحنات إلى "كليبر" وهو الذى اقترح على القائد الفرنسى إحراق البيوت والوكالات والحوانيت فى الأحياء القاهرية الثائرة، ولم يكتفِ بذلك، بل منح الجيش الفرنسى "البارود" الذى يكفى لتنفيذ عملية الإحراق، وهو"البارود" الذى جمع ثمنه من التجار والفلاحين المصريين بدعوى مقاومة الفرنسيس!

ومن مقر إقامته فى "جرجا" بالصعيد، كان ـ الخائن مراد بك ـ يتابع أخبار "الحملة الفرنسية" التى منحته حكم الصعيد على الشروط المتفق عليها مع القائد "كليبر" والتزم بها، وخان الشعب المصرى ليرضى عنه الفرنسيون، ولكنه خان الفرنسيين أيضا، وتواصل مع الإنجليز، واتفق معهم على تقديم الدعم لهم ومحاربة الفرنسيين، وكانوا يجهزون لحملة، تطرد الفرنسيين من مصر، ولكنه مات بالطاعون فى "22 أبريل 1801" ودُفن فى "سوهاج"، وفى العام 1807 جاءت حملة بريطانية بقيادة "فريزر" وهزمها أهالى رشيد.

Katen Doe

خالد إسماعيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من ثقافة

وجوه على الطريق".. مجموعة قصصية جديدة " للكاتب حمودة كامل

صدرت، اليوم الخميس، مجموعة قصصية جديدة للكاتب حمودة كامل بعنوان "وجوه على الطريق".

قصة مصورة - جواهرجى القماش

يظل جالساً هكذا بالساعات، دون حركة، يكاد يغيب عن الدنيا، حتى أنه ربما لا ينتبه لك لو دخلت عليه ورشته...

المكر والمكيدة والحيلة وسائل الخداع القديمة.. تجدى فى الأوقات الصعبة

الحيلة ليست محط أنظار القوانين فالضحية المخدوعة لا تستطيع الشكوى أمام المحكمة المحتال البارع يستغل طيبة وغفلة الآخرين

نسمة عودة: الأدب يعيش بقرائه.. وكل قراءة جائزة للكاتب

فازت الكاتبة الشابة نسمة عودة بالمركز الثاني في جائزة ساويرس الثقافية لعام 2026، فرع القصة القصيرة لشباب الكتاب، عن مجموعتها...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص