شخصيات لها تاريخ «7» سليم الأول.. السلطان الدموى

قتل إخوته وآلاف من المصريين والمماليك فى الشام ومصر / وصفه المؤرخون بأنه محب للأدب والموسيقى ودموى الهوى وهذا لم يمنعة من حب رعيته

السلطان سليم الأول العثمانى، له شارع يحمل اسمه فى القاهرة، ويعرفه دارسو تاريخ العصور الوسطى الإسلامية، فهو من قضى على دولة المماليك التى كانت تبسط نفوذها على الشام ومصر، وكانت معركة "مرج دابق "ثم" معركة "الريدانية" ثم قتال الشوارع الذى قاده "طومان باى"، خطوات حتمية فى طريق القضاء على دولة الرقيق الأبيض التى حكمت مصر مدة تزيد على المائتى عام، ولم يكن "سليم الأول" ملاكا رحيما بالشعوب العربية، بل هو سلطان «دموى الهوى»، قتل أخويه وأولادهما، طمعا فى العرش، وحارب من أجل السيطرة على الطرق التجارية الواصلة بين الشرق والغرب، فكانت له حروب ضد دولة "الصفويين" الشيعة فى إيران، ظاهرها الدفاع عن عقيدة أهل السنة والجماعة، وباطنها الرغبة فى السيطرة على بلاد المسلمين وثرواتهم، وكان القتل، سلاحه الذى يستخدمه ضد وزرائه وحاشيته لو استشعر "الخيانة" من جانبهم، فالقتل عنده أسهل من إلقاء تحية الصباح، والسلاح الذى اعتمد عليه هو "الإنكشارية" أو العسكر العثمانيون المحترفون الباحثون عن المال ولا يحركهم سواه..

تذكر كتب التاريخ "سليم بن بايزيد العثمانى" بمعاركه وحروبه ومزاجه الدموى، وألقابه الكثيرة، فهو "خادم الحرمين الشريفين، الملك الناصر والسلطان الغازى، القاهر، ظهير الدين والدنيا، سليم خان الأول بن بايزيد بن محمد العثمانى"، واسمه المختصر هو"سليم الأول" أو "سليم شاه"، وهو تاسع سلاطين آل عثمان، وسابع من تلقب بلقب "سلطان" بعد والده "بايزيد الثانى"، وثالث من حمل لقب "قيصر الروم" من الحكام المسلمين، ووالدته هى "عائشة كلبهار خاتون" وكان مولده ـ على الأرجح ـ فى العام "857 هجرى" الموافق للعام "1470 ميلادى"، وهو أصغر إخوته، ولم يكن ولى عهد أبيه السلطان "بايزيد"، بل كان ولى العهد شقيقه "عبدالله" ثم شقيقه "أحمد"، واستطاع الجلوس على كرسى العرش، بفضل دعم "الإنكشارية" له، وهو الذى قتل أخويه وأولادهما حتى يستطيع الجلوس على كرسى السلطنة.

 عدو الشيعة فى إيران

كانت الفترة التى عاش خلالها "سليم الأول" ذات ملامح سياسية معقدة، فالعالم الإسلامى خاضع لثلاث دول، كل واحدة منها تزعم حماية ديار الإسلام، وتخوض حروبا من أجل أهداف سياسية واقتصادية، وتغلفها بدعاوى "حماية الإسلام"، فكانت دولة "الصفويين" التى تسيطر على إيران، تتبع المذهب الشيعى، وكانت دولة "آل عثمان" ودولة "المماليك" تتبعان مذهب "أهل السنة والجماعة"، وفى تلك الحقبة، استطاعت "دولة العثمانيين" دخول أوروبا، وفتح "القسطنطينية" ولما جرت تحولات سياسية فى المنطقة الواقعة بين أوروبا وآسيا وشمال أفريقيا، تحولت اهتمامات العثمانيين، نحو الشرق، فخاضت فى عهد "سليم الأول" الحروب الكثيرة، وكان "السلطان الغورى" سلطان المماليك الذين يسيطرون على الشام ومصر، يقف على الحياد، فهو "سنى المذهب" و"الشاه إسماعيل" الصفوى، شيعى المذهب، والخطر المباشر، يأتى من دولة "العثمانين" الذين يدينون بالمذهب السنى، ورأى السلطان العجوز الوقوف على الحياد، والتزام الحذرـ العسكرى والسياسى ـ من الجار "السنى" العثمانى، ولا يغنى حذر من قدر، فقد انتهت دولة "المماليك" بعد مواجهة عسكرية مع "العثمانيين" بفضل التفوق العسكرى للجيش العثمانى، وانهيار الدولة المملوكية، وتخلف جيشها والصراعات الدامية بين "فرق المماليك"، وبعد هزيمة المماليك فى "مرج دابق" و"الريدانية " ودخول "السلطان سليم الأول" القاهرة، جاء "شريف مكة" ومنحه مفاتيح "الحرمين الشريفين" وأصبحت "الحجاز" تحت السيطرة العثمانية، دون قتال.

ووصف المؤرخون "السلطان سليم الأول" الذى استطاع توسيع رقعة الدولة العثمانية، بضم مصر والشام والحجاز بأنه كان متدينا، متمسكا بالعقيدة والشعائر السنية، وقال البعض إنه كان متصوفا يتبع "الطريقة المولوية"، وكان يتقن اللغات "التركية والفارسية والعربية والرومية والتترية"، وكان شاعرا يكتب قصائده بالتركية والعربية والفارسية، وكان محبا للأدب والموسيقى، وكان "دموى" الهوى، وقيل إن دمويته هذه، لم تمنعه من محبة "الرعية" وحرصه على إقامة "العدل"، وقال عنه المؤرخ أحمد بن يوسف القرمانى:

كان عالما فاضلا ذكيا، حسن الطبع، بعيد الغور، صاحب رأى وتدبيروحزم،وكان يعرف الألسن الثلاثة  العربية والتركية والفارسية ،وينظم نظما بارعا حسنا ،وكان دائم التفكيرفى أحوال الرعية والمملكة"

وقال عنه المؤرخ شمس الدين محمدبن أبى السرورالبكرى المصرى:

كان سلطانا قهارا، ذا هيبة وشهامة متكاثرة، كثير التفحص عن أخبار الناس، وكان فى التجسس له الغاية، وله جواسيس ينقلون له الأخبار، وكان كثير المطالعة للتواريخ، جمع منها جملة كبيرة بالتركية والعربية والفارسية.

 عائشة كلبهار خاتون

تتفق المصادر التاريخية على أن "عائشة كلبهار خاتون" والدة "السلطان سليم الأول" ابنة "علاء الدولة بوزقورد بك" أمير إمارة "ذى القدر" أو"ذى القادر"، ويقول البعض إنها "عائشة خاتون" ابنة أحد أمراء المسلمين فى الأناضول، لكن الراجح لدى المؤرخين أنها ابنة "علاء الدولة"، وكان ختانه بيد جده السلطان "محمد الفاتح" وحسب رواية ـ أحمد بن يوسف القرمانى ـ فإن السلطان "الفاتح" طلب من ولده "بايزيد" أن يبعث له بولديه "أحمد وسليم" ليختنهما بيده، فلما قدما إليه أجلسهما بجواره على "تخت الملك"، وأخذ يداعبهما ويمازحهما، فشد أذن "سليم" فبكى، فأمر السلطان بإحضار "طرائف التحف" من الخزينة ليرضيهما، ورضى "أحمد" وقبل يد جده، ورفض "سليم" كل محاولات استرضائه، فقال له السلطان "ياولدى نصطلح معك" فرد عليه سليم:

ـ والله ما أصطلح معك، إن لى عليك حقا أبقيه إلى يوم القيامة..

فانزعج "السلطان" وقال لوزرائه:

ـ اعلموا أن ولدى هذا هو الذى يملك هذا التخت..

ثم ختن ـ السلطان ـ حفيديه وأرسلهما لوالدهما، وسواء صحت تلك الحادثة أو لم تصح، فالذى حدث هو أن "سليم" جلس على العرش، بعد أن خاض فى دم أخويه وأولادهما، وأغضب والده "السلطان بايزيد" فى شيخوخته، وكان أول عهد" سليم الأول" بالحكم، توليه ولاية "طرابزون" خلال حكم جده "السلطان محمد الفاتح" بعد انتقال ـ عبدالله بن بايزيد ـ منها إلى ولاية "مغنيسية"، ولماتولى "سليم" ولاية طرابزون، أدرك خطورة "الصفويين" الشيعة ـ فى إيران ـ على دولة "آل عثمان"، لأن "الشاه إسماعيل" الصفوى، كان يستميل "التركمان" الذين كانوا يحبونه  ويحبون عقيدته التى جمعت فى مكوناتها بين "المذهب الشيعى" وبقايا الموروثات العقائدية التركمانية التى كانت معروفة قبل اعتناقهم الدين الإسلامى، وكان "السلطان بايزيد" يسالم الصفويين ويتجنب وقوع الحرب بين دولة "آل عثمان و"الصفويين"، لكن "سليم" كان يرى الصفويين عدوا، ويعتبر "الشيعة" خطرا يجب أن يزول بالحرب.

 التمرد على السلطان

رأى "سليم بن بايزيد" وهو حاكم "طرابزون" أن سياسة والده "السلطان بايزيد" المسالمة لدولة "الصفويين" تضر مصالح دولة "آل عثمان" لذلك اتبع نهجا سياسيا، خرج به عن النهج السلطانى المتبع فى إدارة الدولة، فعقد اتفاقات مع "التركمان" فى "طرابزون" وغيرها، حتى يفوت على "الشاه إسماعيل" فرصة التقارب معهم والاستفادة منهم، وكان "الصفويون" يكرهون "سليم بن بايزيد" وهو يكرههم، وقام بغزو "الكرج" التابعة لدولتهم فى إيران، ثلاث مرات، من دون إذن والده السلطان الذى كان فى تلك الفترة يعانى أمراض الشيخوخة، وكان حكمه صوريا، والأمر بيد وزرائه ومستشاريه، ولم يكن الصفويون الشيعة على حق، بل كانت لهم أطماعهم، وجرائمهم التى ارتكبوها ضد "أهل السنة" فى إيران، وهذا جعل ـ سليم ـ مدعوما من عسكر "الإنكشارية" العثمانيين الذين يؤمنون بالمذهب السنى ويكرهون المذهب الشيعى، والشاه إسماعيل  الصفوى، الذى كان عدوا لمعتنقى المذهب السنى، وبلغت به كراهيته لهم حد القتل ونبش قبور العلماء ـ السنة ـ واغتصاب المساجد من "أهل السنة" ومنحها للشيعة الإثنا عشرية.

وأرسل "الشاه إسماعيل" أخاه "إبراهيم" على رأس جيش، لاسترداد المدن التى استولى عليها "سليم" ووقع القتال بين جيش الصفويين وجيش آل عثمان، وقبض العثمانيون على "إبراهيم" فأرسل ـ الشاه إسماعيل ـ رسالة إلى السلطان "بايزيد" يذكره فيها بالمودة التى جمعت بينهما ويطلب إعادة "إبراهيم" الأسير، ونصح الناصحون السلطان بايزيد بأن يكبح جماح ولده "سليم" الذى يقوم بحروب وغزوات من وراء ظهره، ويفقد السلطان هيبته ويعرض مصالح الدولة العثمانية للخطر.

واستمع السلطان "بايزيد" نصيحة الناصحين من رجاله المقربين، وهدد ولده "سليم" بالعقاب، إذا لم يلتزم السياسة العامة للسلطنة ويخضع خضوعا كاملا لإرادة وأوامرالسلطان، ولم يكتف بهذه الخطوة، بل قام بتثبيت ولده "أحمد بن بايزيد" فى ولاية العهد، ولم يستطع "أحمد" تنفيذ إرادة والده السلطان، لأن "الإنكشارية" وهم أقوى فرق الجيش العثمانى كانوا يرونه غيرصالح للحكم والسياسة، ويرون "سليم بن بايزيد" شقيقه الرجل المناسب، القادر على قيادة الدولة والتصدى للخطر الصفوى، وعبروا عن رفضهم بالقيام بغارات مسلحة ضد بيوت الأعيان الموالين لولى العهد "أحمد بن بايزيد"، وتقدم "سليم" ليقود المعركة ضد أخيه، واستقبله رجال "الإنكشارية" باحتفال رهيب، ومعهم شقيقه "قورقود" الذى صافح أخاه، ورحب به ترحيبا معناه أنه لا يعاديه إذا ما جلس على العرش سلطانا، واستولى "سليم" على السلطة، بعد اضطرار والده "بايزيد" إلى التنازل له عن العرش مكرها ومجبرا، ويقول المؤرخون إن "سليم" توجه إلى مقر السلطنة، وقبل يد والده السلطان، وطلب منه النصيحة، فنصحه بأن يترك أخاه "أحمد" ولا يقتله، ويمنحه و"قورقود" شيئا من المال والسلطة، ثم ألبسه العمامة السلطانية، ودعا له بالنصر، وسارع الوزراء بمبايعة السلطان الابن، وتقدم أخوه "قورقود" وبايعه، وقرر السلطان "بايزيد" أن يغادر القصر إلى "ديموتيقة" ليمكث فيها متعبدا، لكنه مات فى الطريق، وأعيد جثمانه إلى "اسطنبول" ودفن بها.

 الصراع بين الإخوة

بعد جلوسه على العرش، واجه "السلطان سليم الأول" عداوة وتمردا من شقيقه "أحمد" وكان لقبه "الشاه زاده أحمد" الذى منحه والده ولاية العهد، ولم يمكنه "سليم" من التمتع بها، ولجأ "أحمد" إلى "الشاه إسماعيل" الصفوى وطلب منه المعونة العسكرية حتى يسقط أخاه السلطان، ومنحه ـ الشاه ـ ألفى فارس، وتحرك بقواته إلى "أماسيه" ودخلها وقبض على حاكمها "مصطفى بك" وحاول التنسيق مع أمراء "الروملى" المكلفين بحراسة الحدود، وقررـ السلطان سليم ـ قتل أبناء إخوته، وتمكن من كشف سر التعاون بين الصدر الأعظم "خوجة مصطفى باشا" وضبط المراسلات التى بينه وبين "الشاه زادة أحمد" شقيقه المتمرد، وقتل السلطان ـ الصدر الأعظم ـ الخائن، وأخضع ـ سليم ـ أخاه "قورقود" لتجربة استهدف منها معرفة مدى طمعه فى السلطة، بأن جعل بعض رجال العرش المخلصين يراسلونه ويطلبون منه الحضور، حتى يتسلم السلطة، ووقع "قورقود" فى الفخ، وخرج باحثا عن العرش، وفوجئ بالقوة المسلحة "الإنكشارية" الموالية للسلطان "سليم" وقبض عليه الجند، وتمكن من الهرب ومعه غلام يدعى "بيالة" وكان معهما صندوقا مليئا بالذهب، وحاول الهروب خارج البلاد، ولكن لم يستطع، فعاد إلى "السلطان سليم" وأعلن خضوعه له وطلــب العفـــو، لكن ـ السلطان ـ أمر بعض رجاله فخنقوا أخاه الطامع فى السلطة، وظل الغلام "بيالة" على وفائه لسيده المخنوق، وطلب من السلطان أن يجعله خادما على قبر "قورقود" فوافق السلطان وأبدى إعجابه بوفائه لسيده، وما جرى مع "قورقود" تكرر مع "أحمد"، اصطاده بذات ـ الفخ ـ فجعل بعض رجال الحاشية يراسلونه ويطلبون حضوره ليجلس على العرش، وحضر، فأمر السلطان تابعه "سنان أغا القبابجى" بشنق ـ أحمد أخيه ـ بوتر القوس، وهرب اثنان من أبناء "أحمد" إلى "مصر" وكان فيها وباء الطاعون، فماتا به، وهرب آخرون إلى "الشاه إسماعيل" وأصبح السلطان سليم آمنا على عرشه وسلطانه.

 جالديران ومرج دابق

كانت معركة "جالديران" بين "العثمانيين" و"الصفويين" مرحلة من مراحل الصراع بين "السلطان سليم" و"الشاه إسماعيل" وكانت مقدمة لهزيمة "المماليك" فى مصر والشام، عدم وجود رباط واضح بين "الشاه إسماعيل" و"الغورى" سلطان مصروالشام المملوكى، إلا أن هزيمة "الشاه إسماعيل" منحت "السلطان سليم" الثقة بالنفس، وجعلته يواصل فتوحاته ومغامراته العسكرية، فالمعركة بينه وبين الشاه إسماعيل لها غطاء مذهبى، ولكن جوهرها كامن فى الاقتصاد، وكانت خطة "السلطان سليم" هى تحقيق سيادة عثمانية على "بلاد السند والهند" ليضمن السيطرة على التجارة بين الشرق والغرب، وهى السيطرة التى تضمن له عوائد مالية ضخمة فى ظل تزايد الاستهلاك الأوربى للسلع المستوردة من الهند، مثل التوابل والحرير، وكان التوسع فى الصناعات الحربية يجعل ـ السلطان العثمانى الطموح ـ طامعا فى "الحديد والنحاس" وحرمان "الصفويين" من امتلاكه، وهذان المعدنان موجود منهما مخزون وافر فى بلاد الأناضول، والصراع العقائدى كان قائما ومختلطا بالصراع السياسى والإقتصادى، وفى يوم "22 أغسطس 1514 ميلادى" هزم الصفويون فى "جالديران" بعد فشل التنسيق بين "الشاه إسماعيل" وإمارة "البندقية" الأوربية، التى هى العدو التقليدى لدولة "آل عثمان" وبعد أن هزم الصفويون، تفرغ "سليم" للمماليك، وكانت حجته أنهم غير قادرين على حماية أرض الإسلام من الأطماع الأوربية، والحقيقة أنه كان يريد الثروات الطبيعية الموجودة فى الشام ومصر، ويريد الوصول إلى البحر الأحمر، والمتوسط، ويريد احتكار تمثيل "المذهب السنى" فى العالم الإسلامى، وكانت ظروف دولة "المماليك" تغريه بالهجوم، بعد اكتشاف البرتغاليين طريق رأس الرجاء الصالح، الذى حرم "المماليك" من الاستفادة المالية من التجارة الدولية التى كانت تمر من مصر، وتتقاضى عنها الدولة الضرائب والرسوم الجمركية، وكان كبار المماليك يحتكرون المحاصيل ويتاجرون فيها ويجنون الأرباح الطائلة.

وبقدر ما كان "السلطان سليم الأول" واضحا فى عدائه للشاه إسماعيل الصفوى، كان يخادع "الغورى" ويمنحه الأمان الزائف، وفى كل مراسلاته كان يخاطبه بقوله "ياوالدى"، ولما وقعت معركة "جالديران" بين "السلطان العثمانى" و"الشاه الصفوى"، كانت دولة المماليك بقيادة "الغورى" تترقب، واستقر أمر "مجلس الحرب" المملوكى على إرسال بعض فرق الجيش المملوكى إلى "حلب"، خشية أن يغتر المنتصر فيهاجم أراضى الدولة المملوكية، وخرجت فرقة مملوكية، ووصلت إلى حلب، وعاث جنودها فى المدينة فسادا، فقتلوا الأطفال، واغتصبوا النساء، فاضطر "خايربيك" ـ نائب حلب ـ للتدخل بجنوده ليحمى المدينة من الفوضى التى أحدثها جنود الفرقة القادمين من مصر، وتحول الأمر إلى معركة بين الفرقتين، وفر"خاير بيك" من المدينة، فأرسل "الغورى" يستدعى الفرقة إلى القاهرة، فعاد جنودها متفرقين، ولم يردوا ما تسلموه من خيول وأسلحة وأمتعة، وقالوا إنهم باعوا ما تسلموه ليأكلوا بثمنه،  وجاءت الأخبار من جالديران  تفيد بانتصار "السلطان سليم" على "الشاه إسماعيل" الصفوى، وعاد إلى "اسطنبول" وبلغه خبر الفرقة المملوكية التى جاءت من "القاهرة" إلى "حلب"، وأرسل سفيرا إلى "خاير بيك" ليتعرف إلى موقف "الغورى" من الحرب بين الصفويين وآل عثمان، واستقبل ـ خايربيك ـ السفير العثمانى وكتب رسالة إلى السلطان سليم أخبره فيها بأن "الغورى" لم يستقبل أى رسول من "الشاه إسماعيل" الصفوى، وتبرع ـ خايرـ بإخبار "السلطان سليم" بأن "الجواسيس" الذين جاءوا من "فارس" مؤخرا، أخبروه بأن "الشاه إسماعيل" بلغ منطقة "فرقان" ولم يتبق معه سوى جند قليل.

وكان "خايربيك" خائنا للسلطان الغورى، وجاسوسا للسلطان سليم الأول، وكان له دور مهم فى هزيمة الجيش المملوكى فى "مرج دابق"، ومات "الغورى" قهرا فى الميدان، ودخل "سليم" القاهرة، ودافع عنها "طومان باى" وبعض "المماليك" وانضم الشعب المصرى بطوائفه ودافع عن بلاده، ولكن السلطان "الدموى" سليم الأول، قتل الآلاف واستباح "القاهرة" ثلاثة أيام، جرى خلالها السلب والنهب من جانب قوات "الانكشارية" العثمانية، للبيوت والدكاكين، ومضى "سليم" إلى عاصمة ملكه ومعه أمهر الصناع المصريين، ومعه كل ما استطاعت بواخره حمله من خيرات مصر، وقبل أن يغادر القاهرة أنهى الخلافة العباسية الصورية المعمول بها منذ عهد السلطان المملوكى الظاهر بيبرس، وكانت خلافة رمزية حتى لا ينسى المسلمون ما حدث فى بغداد على أيدى "هولاكو" الذى استولى على المدينة وقضى على الدولة العباسية.

 	خالد إسماعيل

خالد إسماعيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من ثقافة

DeepSeek يكشف قدرات مذهلة في البحث والبرمجة

لقد ظهرت العديد من الأدوات والمنصات التي تساعد المستخدمين في إنجاز الأعمال بسرعة، ومن بين هذه التقنيات الحديثة التي لفتت...

قصة مصورة - فانوس كومبو

أيهما يحمل الآخر، الفتاة النحيفة التي تقبض بكفها الهشة على خصر الفانوس العملاق، وقد اختفى أغلب جسدها الهش خلف جرمه...

رجال حول الرسول «4» عمر بن الخطاب.. الذى فرّق به الله بين الحق والباطل

ينتمى إلى بنى عُدىّ وأخواله من بنى مخزوم فهو قرشىّ أصيل كان يقوم بدور سفير قريش لدى قبائل العرب الأخرى...

قبل «نجم » و «الطلب ».. شاهد يكشف أسرار سنوات «إمام » الأولى

حمد سالم: السادات داس على وشه بالجزمة بسبب «قوقة» كره المشايخ وخلع الجبة والقفطان بعد ما حدث معه فى الجمعية...