أفكار أحدث الكتب فى الدورة 55 معرض الكتاب.. بهجة الأغلفة وفرحة العناوين

مع بداية معرض القاهرة الدولى للكتاب يتسابق الكتاب والأدباء لنشر أعمالهم وتقديم أفضل ما لديهم، فمعرض الكتاب بات عرسا خاصا لكل من المؤلفين والقراء على حد سواء،

 فرح حقيقى يحتفون فيه بكل جديد تقدمه المطابع ودور النشر، فتكون صالات الكتب كرنفالا حقيقيا تزينه بهجة الأغلفة الجديدة، وتطغى فيه الفرحة بالعناوين الجديدة لكل الكتب التى تصدر بالتزامن مع هذا الحدث الثقافى الأكبر فى مصر والوطن العربى.. وتزامنا مع افتتاح المعرض توجهنا إلى عدد من الأدباء والأديبات لنتعرف منهم على أعمالهم المشاركة فى المعرض هذا العام، وأهم الأفكار التى تدور حولها كتبهم ورواياتهم وقصصهم، ليتعرف القارئ على ما يمكن أن يقتنيه خلال زيارته لأرض المعارض.

«معارك الكتب فى الشرق والغرب».. صراع المثقف والسلطة

الشاعر والكاتب عزمى عبد الوهاب يقول: أشارك فى الدورة 55 من معرض القاهرة الدولى للكتاب، من خلال الأمسيات الشعرية، لكن الحضور الأكثر بهاء يكون عبر كتابين، صدرا حديثا هذا العام، الأول "هوامش على دفتر الثقافة" ونشرته مؤسسة بيت الحكمة فى القاهرة، وهو كتاب نوعى يتناول تاريخ مفردات معينة، ويسعى لفض الاشتباكات بين الفنون من خلالها، مثل مفردة "المشى" التى ارتبط تاريخها الثقافى بالمشاء الأكبر "أرسطو" فى اليونان القديمة، وامتدادا لهذه الحال نتوقف عند الروائى اليابانى هوراكى موراكامى وكتابه عن الجرى.

ويكمل: المشى ليس مجرد رياضة، ينصح بها الأطباء، وليس ماراثون للسباق، ينتهى بفوز الأسرع عدوا، إنه فلسفة وثقافة، فلم يكن نيتشه يكتب إلا ماشيا، وقد ارتبط المشى بالشوق والحرية والاكتشاف لديه، مثلما كان الشاعر الأمريكى آلن جنسبيرج يرى أن المشى "تعبير عن رفض حضارة متعفنة، ملوثة، مستلبة، بائسة".

ويضيف عبدالوهاب: هذا الكتاب كتبته على مدى سنوات من القراءة والكتابة، ولا يزال القوس مفتوحا للإضافة، كان الطموح أن أنجز معجما فنيا ثقافيا، لكننى توقفت عند بعض المفردات، ذات التأثير والشيوع مثل: التسامح، الوطن، البيت، الأحلام،الحواس، الرعب، الجريمة، الصورة، البحر، الحزن، مدينة الشعراء، مدينة الروائيين، وغيرها من مفردات تلتقى عندها كافة الفنون، وهنا أستعير ما كتبه الصديق شريف صالح عن الكتاب ولم ينشر: "فى كتابه هذا، ينسج عزمى عبد الوهاب سطوره بروح موسوعية، تستقصى المفردات والمعانى وظلال المعانى. يقدم للقراء معجمًا فريدًا من نوعه، ليفحص ويمحص كل كلمة.. كيف نقرأها فى مرآة الفلسفة، ومرآة العلم، ومرآة الشعر والحكايات كأننا إزاء معجم ثقافى يرسم جغرافيا الفكر والإبداع الإنسانى؛ كيف أدرك الإنسان -بمرور الزمن – المعنى، وطوره، واستلهمه، وأبدع على هدى منه، ونحن أحوج ما نكون إلى مثل هذه المعاجم، المتحررة من الضيق اللغوى المباشر الذى يكتفى بالمدلول المعجمى للمفردة، ولا يأخذنا ـ مثلما فعل عزمى  إلى رحلة سياحية بين العصور والعقول.

ويواصل عبدالوهاب: الكتاب الثانى عنوانه "معارك الكتب فى الشرق والغرب" وصدر عن "دار الغاف للنشر والتوزيع" بالإمارات العربية المتحدة، التى تشارك ربما لأول مرة فى معرض القاهرة الدولى للكتاب، الكتاب يكشف كيف بدأت المعركة بين المعرفة والسلطة، منذ أن كتب المثقف حرفه الأول، مع دخوله عصر التدوين، إنها التجلى الأخير للصراع حول حدود العقل ووظيفته، وهى ممتدة بعمق التاريخ الإنسانى، ولا تقتصر على مجتمع دون غيره، الأمر الذى يتطلب البحث والتنقيب عن أهم النصوص، التى تعرضت للمصادرة عبر التاريخ، بروح مقاتل. هناك مثل سائر يقول: كلنا فى الهم شرق، لكن الغرب أيضا مارس فعل المصادرة بكل أنواعها، بما فى ذلك مصادرة الحياة، وإحراق الكتب، فى الميادين العامة، حتى وقت قريب، لقد دفع المثقفون هناك ثمنا باهظا، حتى يتمتعوا بقدر من الحرية، مع بداية ما أطلقوا عليه "عصر الأنوار".

وعن رؤية الكتاب يقول: يرى الكتاب أن المصادرة تمثيل للصراع الأزلى بين المثقف والسلطة، حتى لو كانت المعرفة ذاتها، بما تمثله من سلطة أيضا، وبقدر الخطوات المقطوعة إلى الأمام، يكون حجم القيود المفروضة، والتى تزداد اتساعا مع الحديث عن الفضاءات المفتوحة، عبر شبكة الإنترنت، وثورة الاتصالات، التى أتاحت لنا عالما، يتمتع بالكثير من السيولة المعرفية.

ويواصل: فى الكتاب نرى كيف واجه كتاب كبار فعل المصادرة: شكسبير، بودلير، زولا، توماس هاردى، هنرى ميلر، جيمس جويس، كيف امتنع عمال المطابع عن طباعة إحدى الروايات، وكيف ارتكب كثيرون باسم الأخلاق جريمة المصادرة، ونرى أيضا مواجهات مع المصادرة على رأسها "ألف ليلة وليلة" وحيدر حيدر، نجيب محفوظ، زكى نجيب محمود، يوسف إدريس، توفيق الحكيم، عبد الله القصيمى، نزار قبانى، وحلمى سالم. ويتوقف الكتاب عند بعض حوادث المصادرة والرقابة، ما يتيح للآخرين أن يقدموا اجتهادهم الخاص، فبالتأكيد أى عمل لن يلم بكافة تفاصيل الصورة لاعتبارات كثيرة، وأيا كانت تلك الاعتبارات فإن المعارك حول الكتب، ستظل قائمة فى الشرق والغرب.

«ثعالب صغيرة».. الحياة والموت يتصارعان

الكاتبة والروائية أميمة عز الدين تقول: يصدر لى عن دار النسيم المجموعة القصصية "ثعالب صغيرة".. القصص تعتمد تيمتها الأساسية على ما حدث ويحدث للإنسان فى وقتنا الراهن من تطبعه بطباع مستهجنة، وكأنه يستنسخ روح ثعلب ماكر ليضمن البقاء حيا.. يصارع تحديات الحياة ويضمن التفوق على الآخرين.. قد يتسلل الموت لأحدهم، وقد يسعى إليه بقوة وصبر.. الحياة والموت يتصارعان فى نفسه ويتغلب الأقوى، والذى لا يفطن الى التفاصيل الصغيرة التى قد تثرى حياته وتضيف بهجة، مثل بطلة قصتنا "دمية"، فهى تصر على نيل قسطها من الرفاهية البسيطة، مثل تناول كوب شاى مع قطعة حلوى على كرسيها الهزاز رخيص الثمن، كانت اشترته خلسة من أحد المزادات بالقاهرة.. وينتهى بها الحال بسبب ما يعتقده الآخرون عنها من محدودية العقل، إلى أن تكون دمية/ مانيكان معروضة فى واجهة محل للملابس الجاهزة.

«سرايا عمر أفندى».. رعب الذكاء الاصطناعى

الكاتب والروائى السيد شحته يقول: هذه الدورة من معرض القاهرة الدولى للكتاب تكتسب أهمية بالغة، وتتزامن من متغيرات إقليمية ودولية متلاحقة، سيكون لها أثر بالغ على الخطاب الثقافى والمنتج الإبداعى والفكرى، وأشارك فى معرض الكتاب بروايتى الجديدة "سرايا عمر أفندي"، الصادرة حديثاً عن دار الفاروق للاستثمارات الثقافية، وتصنف ضمن فئة روايات الرعب، وتدور أحداثها حول كاتب روائى شهير يدعى محمود أبو سرور، تعثر زوجته بالمصادفة على مذكراته الشخصية حيث تكتشف تفاصيل دقيقة عن ماضيه، الذى فر منه منذ زمن بعيد حتى يتخلص من قسوته.

ويكمل: يحاول الروائى محمود أبو سرور أن يقنع زوجته بشتى السبل أن الأوراق التى عثرت عليها ليست سوى جزء من مسودة رواية رعب جديدة مازال يعمل على إنضاجها، وأن الشخصيات والأحداث التى تحويها ليس لها علاقة بالواقع من قريب أو بعيد، ولكنها ترفض ذلك بإصرار، وتطالبه بأن يخضع نفسه لعلاج نفسى، حتى يشفى من التشوهات السلوكية التى تنغص عليه حياته بفعل رواسب الماضى.

ويقول السيد شحتة: فجأة تتحول الكتابة لدى محمود أبو سرور من غواية إلى محنة، حيث يكتشف فجأة أنه وقع دون مقدمات ضحية لأحد نصوصه، وأن القلم الذى كان يتخذ منه وسيلة للاستشفاء، صار مقصلة تهدد بالإجهاز عليه بشكل كامل، والرواية تدور فى مجملها حول الإنسان العصرى المعذب فى الأرض، والذى كلما توصل إلى منجز تكنولوجى جديد من أجل حياة أكثر دعة، اكتشف بعدها أنه يفتح على نفسه دون أن يقصد باباً جديدًا من أبواب الجحيم.

ويواصل: الرعب فى سرايا عمر أفندى ليس من العفاريت أو الأشباح، ولكنه رعب من المجهول وفى المقدمة منه الذكاء الاصطناعى، الذى يبدو مثل تسونامى عاتى يهدد بأن ينتزع فى طريقه ما تبقى من إنسانيتنا، وفى هذه الرواية أواصل ما بدأته فى روايتى "ميتافيرس" وشفرة المخ وهو الانطلاق من واقع "الحارة الرقمية" التى فرضتها وسائل التواصل الاجتماعى، إلى فضاء أكثر رحابة، من أجل الانتصار لما تبقى من إنسانيتنا.

«سبع حركات للقسوة».. ما تفعله الحرب بالبشر

الكاتب والروائى مصطفى البلكى يقول: أشارك فى معرض هذا العام بروايتى "سبع حركات للقسوة"، صادرة عن دار سما للنشر والتوزيع.. الرواية عن الحرب وما بعدها، وكيف تجنى الحرب على إنسانية الإنسان وتنال من كينونته، من خلال امرأة ساقتها الحاجة هى وأسرتها بعد نشوب الحرب فى بلدها إلى البحث عما يقيم الأولاد ويحفظ الروح، هى من رأت نهاية أم زوجها التى سقطت ضحية طائرة حربية قصفتها مع الجوعى المنتشرين فى الحقول، بحثًا عن درنات البطاطس المدفونة فى الأرض، ترحل المرأة التى حافظت على البيت بعد أن ذهب زوجها إلى الحرب ولم يعد، وتترك جرحًا فى قلب ابنها الذى حرمته الحرب من العمل فى المدرسة، بعد أن أغلقت المدرسة الوحيدة فى البلد، فيعيش أزمته، ويقرر بعد موت أمه الانضمام إلى إحدى فصائل المسلحين، ويترك زوجته وأطفاله، لتبرز الحرب بوصفها البطل الرئيس والمحرك لكل مصائر الشخصيات.

لم تجد الأم إلا ذهبها، فحملته لتبيعه فى المدينة، لتشترى ما يلزم أطفالها. وأثناء العودة تقع أسيرة فى قبضة إحدى الفصائل، هى وامرأتان، لكل واحد منهما حكاية، واحدة تسعى خلف حلمها بأن تشيد خمسين مدفنة وفاء لنذر قطعته بعد موت أمها، والأخرى كانت تعمل فى حانة. تتلاقى مصائرهن، فتعمل براء كخادمة فى البيت الذى يسكنه قائد المسلحين الذين أسروها. وتبدأ الأيام بنسج نهاية لكل واحدة، المكتنزة تموت بين أيدى المسلحين، وعاملة الحانة تفر من المعسكر. وفى يوم من الأيام تجد زوجها أمامها كأسير حرب، سرعان ما يتم إحراقه أمام عينيها. وفجأة تنتهى الحرب كما بدأت، وتستيقظ فلا تجد أى أثر فى المعسكر، فتغادره وتعود إلى قريتها، فلا تجد أطفالها. تنتقل إلى المدينة، تبحث عن أطفالها، وحينما لا تجدهم، تقابلها عاملة الحانة، وتخبرها بأن قائد المسلحين يرتاد إحدى الحانات، فتقرر على الفور أن تعمل فى تلك الحانة. ساقها حلم الانتقام إلى العمل فى البار، ويجمعها المكان به، وتبدأ علاقة شائكة بينهما.

«فن الشارع».. رحـلة مـمتعـة مــع موسيقى الراب

الكاتب والروائى سيد عبد الحميد يقول: صدر لى كتاب "فن الشارع: حكـــايات عـن كتابة الـــراب والـمــوسيـقـى" عن دار صفصافة للنشر والتوزيع، وهو عملى الرابع. والمحاولة الأولى للنظر عن كثب على أغنية الراب المصرية، منذ بدايتها فى مطلع الألــفيـة وحتــى وقتنـا الحالى، مرورًا بفترات الانتشار والركود التى تزامنت مع الأحداث الاجتماعية والسياسية الكبرى فى مصر خلال 20 عاما.. ينظر الكتاب للأعمال الغنائية بوصفها طريقة التعبير الخاصة بكل فنان، من خلال الكتابة والغناء والتأليف الموسيقى.

ويضيف: الكتاب يقع فى 172 صفحة وجاء فى كلمة الناشر "يمثل هذا الكتاب بحثًا متفردًا فى موسيقى الراب.. نشأتها وتطورها وعلاقاتها واشتباكاتها مع الأوساط الموسيقية والاجتماعية". مع الثورة والمؤسسات الثقافية، كما يتعرض لأهم نجوم الراب.. حكاياتهم الشخصية وإبداعهم، انزواء بعضهم وصمود آخرين. آملًا كما يقول الباحث سيد عبد الحميد.. فى تغيير رأى الناس فى لون موسيقى جديد، داعيًا القراء للتمسك بكل ما هو حقيقى داخلهم، والتخلى عن كل ما لا يشبههم أو يمثلهم".

ويكمل عبد الحميد: أسعى فى الكتاب لمقاربة المسافة بين الفنان والمستمع، وفتح مساحات أكبر تسمح للقارئ العربى التعرف على تفاصيل صناعة هذه الأغنية، وما تحتويه الصناعة من صعوبات، بالإضافة لتناول الجوانب الشخصية لأبرز الشخصيات بشكل تأريخى، يسهم فى تقديم صور أكثر وضوحًا للقارئ. استغرق العمل على هذا الكتاب 3 سنوات، ما بين البحث والقراءة، وترتيب المحتويات وقوائم الموسيقى التى امتدت لأكثر من ٢٠٠ أغنية لأحد النجوم فقط، وهو "أبيوسف"، بالإضافة لسماع هذه الأغانى والعودة للوثائقيات التى سجلها هؤلاء النجوم فى بدايتهم حول كواليس الكتابة بالنسبة لهم.

ويختتم عبد الحميد: أسعى فى "فن الشارع" لتسجيل رحلتى الممتعة مع الموسيقى التى غيرت المشهد الفنى فى مصر، بالإضافة لتسليط الضوء على تجارب لولا جدية أصحابها وجدارتهم لما وصلت لهذا الانتشار. يتناول الكتاب شخصيات عديدة، بداية من نجوم الرواد فى بداية الألفية وصولًا لنجوم مراحل الانتشار الحالية.. هذا الكتاب بالنسبة لى كان حلما، لأننى حاولت تقديم رؤية مصرية لهذا الفن غير التقليدى والمُعبر عن حياة الناس وأتمنى أن أكون نجحت فى هذا.

«منتصف الشمس».. رحلة بحث فى حكايات الحرب

الكاتبة والروائية مريم العجمى تقول: أشارك فى معرض الكتاب هذا العام بروايتى الجديدة "منتصف الشمس" الصادرة عن المجلس الأعلى للثقافة. تدور الرواية حول شاب مفتون بلعبة الحرب، يضع عمه الشهيد نصب عينيه، يشبهه، يبدأ الشاب فى رحلة بحثٍ جديدة عن حكاية حرب السادس من أكتوبر. يعود بالزمن إلى حكايات الجبهة وطرائف الجنود، الحياة وحكايات الحرب الشيقة المثيرة، البطولات والمخاوف والتغلب عليها. رحلة جديدة فى الزمن الممتد بين الماضى والحاضر.

وتضيف العجمى: البطل المولع بالنجوم، يظن أنها تراسله من الغيب وتكشف له الأسرار، يعيش الوهم ويصدق أنه حقيقة. والمسافة بين الوهم والحقيقة ربما تكون شاسعة، وقد تكون شعرة فــاصلة. يـحـلــم بــالصحــافة ومــولـع بالفوتوغرافيا، ولا تسعه الخطوة إلا أن يكون إخصائى صحافة بمدرسة، ومصور فوتوغرافى للأفراح. حياته بين المدرسة المملة والزملاء معدومى الأحلام، يكملون الناقص بالوهم والخرافة.

وتكمل: فى الريف المصرى تلعب الخرافة دورا محوريا فى إكمال الناقص، اللعب بالقوى الخفية والغيبيات وقوى الجن، تشكّل حكايات الأجداد التراثية المتوارثة عبر الأجيال، تؤثر بالحقائق وتتضافر معها بلا انفصام. يحكى بطلنا عن الأجداد والحكايات تبدو إضافية، لكن إذا دققت ستجدها البذرة التى نبت منها الحدث. تتهيأ الظروف وتكشف له عن أصدقاء قدامى لعمه وقت الحرب، يتعرف عليه عن قُرب، الأهوال التى مر بها، جوانب جديدة للعم، الكثير من الكواليس قبل الحرب ووقتها، أزمة ثغرة الدفرسوار والمعارك الكبرى، وأسباب إضافية للقتل.  

وتختتم العجمى: فى النهاية ترضينا الكتابة لأجل الكتابة، ننتظر بترقب رد الفعل من القراء. صدر لى من قبل مجموعة "مصفاة هائلة تحملها الملائكة"، ورواية "صورة مريم"، ويبدو أن كل مرة كأول مرة من التوتر والقلق بشأن العمل.

«مختصر جمال العالم».. الأكل مرآة للحضارة

الكاتب والروائى رامى حمدى يقول: أشارك فى معرض الكتاب هذا العام بكتاب "مختصر جمال العالم" الصادر عن دار نهضة مصر. قادتنى تأملاتى ذات يوم لإدراك أن فعل الأكل هو الثابت الوحيد مهما تغيرت الحياة والظروف.. ثابت يوازى فى قدسيته الموت. ويبدو أنه أصبح فعلا معتادا، حتى أننا لم نعد نلتفت لقيمته وأهميته، وقدرته على التفاعل والتغير، والتكيف مع كل ما نمر به من فرح وحزن وغضب وتوتر، بل فى بعض الأحيان يكون هو نفسه متنفسًا لما يشعر به الإنسان، وعلامة على ما مرت به ثقافات العالم، وهذا كان الخيط الذى بدأ كل شىء.

ويضيف: فى "مختصر جمال العالم" تجربة جديدة ومختلفة، رغم أننى أعشق التجريب، وأؤمن بأن الكاتب صاحب المشروع الأدبى الفريد، لا بد أن يختلف كل عمل من أعماله عن الآخر حتى لا يكرر نفسه.. فكرت فى حلمى الذى أتمنى تحقيقه منذ زمن، وهو أن أمتلك مطعما أطبخ فيه لعدد محدود من الأشخاص، وجبات متعلقة بهم وبحالتهم المزاجية، وفى الكتاب أحقق هذا الحلم، بامتلاك هذا المطعم فى الميتافيرس.. يكون له أربع فروع تبدأ من طنطا مدينتى العزيزة، ولكل فرع وحدة متكاملة متصلة منفصلة من موسيقى وديكور وأجواء.. كل مرة أحدد ضيفًا معينا يرتبط بى بشكل أو بآخر، لأطبخ له وجبة من مطبخنا المصرى والعربى تتناسب معه ومعى ومع ما نتحدث عنه، ويحيط كل ما يحدث فكرة أساسية هى مثار البحث طوال الرحلة، وهو أين يمكن أن نجد مختصر جمال العالم.

ويختتم قائلا: متحمس للغاية لاستقبال ردود فعل القراء على هذه التجربة. ومتحمس أكثر لمعرض القاهرة الدولى للكتاب، الحدث الذى يعتبر عيدًا لنا جميعا ككتاب وقراء وناشرين، ومتشوق جدا لأول حفلة مناقشة للكتاب فى المعرض يوم 3 فبراير.

«موت مع إيقاف التنفيذ».. فلسفة عن معنى الحياة

الكاتب والروائى طارق عز يقول: كان عام 2018 موعد بدء أولى القصص التى أراد عقلى داخلها وصف ماهية الموت والحياة، الصراعات القائمة داخل ذهنى، وربما تخطت ذلك بنحو مثير للجدل! ظلت تلك الفكرة تتكاثر حتى صارت عشرة قصص، منذ عام 2018 وحتى 2023.

ويضيف عز: فى مجموعتى القصصية "موت مع إيقاف التنفيذ"، وعبر القصص العشرة، وبشكل تصاعدى، سيشهد القارئ فلسفة ونظريات متداخلة تحمل من العمق ما ليس بغيرها، وأيضا تحمل تطور معنى الحياة داخلى، وربما إجابات بعيدة عن القيد. هل الموت هو النهاية؟! سؤال قد أفشل فى إجابته الآن، لكنه وبالتأكيد ساطع داخل سطور العمل القادم لى.

«ثقوب».. صرخة من الأنثى للأنثى

الكاتبة والروائية هويدا أبو سمك تقول: أشارك فى معرض الكتاب هذا العام بعمل جديد وهو "ثقوب"، صادر عن دار الهالة للنشر والتوزيع، وهى مجموعة قصصية محورها الأنثى، التى فرض عليها الواقع أن تعطى باستمرار دون الالتفات إلى ما يحترق فيها، فلا تراه مرة ولا تحسه مرات، فى عالم بغيض دخلته دون خيار، عالم يلعنها فى العلن ويقدسها فى الخفاء، ومع الوقت تزحف اللعنات لتطول العقل والقلب والروح فتصبح ورقة هشة حتى تمسك بقلم الخيال؛ فترسم ما شاءت وتلون قدرها ولو زيفًا.

وتضيف أبو سمك: "ثقوب" نبش فى المسكوت عنه وتحرير للمخبوء، هى صرخة من الأنثى للأنثى، لتدرك أنها ليست للعامة، ليست كائنا خلق للدعك المتواصل، والخضوع للانتهاكات؛ فلن يمد لها أحدٌ يد المساعدة، طالما أصرت على الاحتراق والمداراة والخرس.

«ريحة الورق».. خلطة حب للصحافة الورقية

الكاتب والصحفى محمد جلال فراج يقول: كل عام أزور معرض الكتاب بصفتى قارئا، وأحاول تلمس عناوين الكتب التى تعبر عنى وعن اهتماماتى لأقتنيها.. أما المعرض هذا العام فسأذهب له كاتبا، أتوسم فى كتابى أن يتلاقى مع اهتمامات وشغف قراء يبحثون عنه، علهم يجدون فيه ما يحقق لهم قدرا من الرضا بالكتابة والجهد المبذول فيها.

ويضيف: كتابى "ريحة الورق.. أقلام وأقدار ومعارك" فهو باختصار خلطة حب للصحافة الورقية، مقاديرها التقليب الجيد بين السطور المكتوبة من سنين، مع إضافة كمية لا بأس بها من الشغف.. ثم استحضار كل ما تم جمعه للكتابة بنفس الشغف. هو اصطياد ماهر للحظات صدق عاشها مبدعون فى موقف ما.. كتبوا عنها، أو كتبت عنهم فى مراحل مختلفة من أعمارهم، ومحاولة ترتيب تلك اللحظات لفهم مآلات البشر.

ويكمل فراج: الكتاب قنص لقطة بسيطة، ووضعها فى سياق تاريخى وإنسانى، يجعلها ذات معنى وتؤكد أو تنفى شيئا -أى شىء- المهم أن يكون دون اقتطاع من سياق أعم وأشمل عاشته الأوطان فى نفس اللحظات. باختصار أكثر، هذا الكتاب ليس تقليبا فى أوراق الصحف والمجلات القديمة فحسب.. الأنسب أنه تقليب فى أوراق البشر، فكل إنسان لديه أوراقه الخاصة التى تحكيه وتصف حياته من المهد إلى اللحد.

ويوضح: وعن قيمة الورق الذى يحتفى بها هذا الكتاب، فقد اختصرتها فى جملة تحمل معنى الكتاب كتبتها فى مقدمته، وهى "الإنسان أصله ورقة"، لأن الإنسان يولد فى ورقة ويموت على ورقة.. فأول ما تنطلق الصرخة الأولى التى يعلن فيها عن مجيئه، يلهث والده ليسجل اسمه فى "دفتر الحضور" إلى الحياة.. ويستخرج الورقة الأولى له وهى شهادة الميلاد..لتبدأ حياته رسميا وورقيا، وهو الذى أتاها مرغما وسيغادرها بعد قليل مرغما أيضا، وحينها يلهث شخص آخر ليسجل اسمه هذه المرة فى "دفتر الانصراف"، عبر ورقة مقبضة اسمها شهادة الوفاة. وبين الورقتين الأولى والأخيرة، يقع الإنسان فى سلسال طويل من الأوراق التى ينتمى إليها وتنتمى هى إلى زمنه.

ويختتم فراج قائلا: ورق الإنسان هو تاريخه.. ولا تاريخ بغير ورق، فهو الثلاجة التى تحفظ أحداثه وتفاصيله وذكرياته طازجة عند استرجاعها.. تلك ببساطة هى فكرة "ريحة الورق" التى بدأتها بصفحة على الفيسبوك، ثم تطورت إلى النشر بشكل أسبوعى فى "الدستور"، بعد أن تحمس الدكتور محمد الباز، رئيس مجلس الإدارة والتحرير، لها ودفعنى دفعا لتوثيقها ورقيا، سواء فى الجريدة أو بين دفتى كتاب لن يكون الأخير.

«أربع محاولات للهرب».. الركض فى اتجاهات خاطئة

الكاتبة والروائية دعاء العربى تقول: ممتنة لمشاركتى فى معرض الكتاب هذا العام، رغم أنها ليست الأولى، فهذه هى الرواية الرابعة لى، ولكن أشعر بأنها المشاركة الأكثر نضجا ووعيا، غير أنى متفائلة بالمعرض هذا العام، رغم كل التحديات والصعوبات، وأشعر أن هناك تعطشا للحركة الثقافية، وترقب من جميع الفئات، مما يحمسنى أكثر، ويبهجنى أكثر. روايتى "أربع محاولات للهرب" تصدر عن دار نشر الكتابة تجمعنا.

وتضيف: كانت الرواية بالفعل أربع محاولات، لم يكن الهرب من بينهن، فقط محاولات للحب، للدفء، للعيش، وللانغماس، باءوا جميعا بالفشل، ولم يبق لى سوى الهرب من كل شىء، إلى لا شىء. حيث تهرب "سلمين" من الفقر، فتسقط فى براثن التيه، فتضيع، ويضيع أبناؤها. ويهرب "مبارك" من الوحدة، فتدمى روحه وقلبه معا. كذلك يعجز "عامر" عن مواجهة خسارته، فيهرب، ومن هروب لهروب، حتى ينتهى به الحال، للموت حيًا. أما "سليم" الذى تدور الكرة الأرضية بكل الناس، وتقف به على نفس الخيبة القديمة التى تعرض لها، لا شىء على الإطلاق ينجده منها، سوى الركض بعيدا وبدون توقف. هكذا كان أبطالى لا يكفون عن الركض، ولا عن القفز، لكن نحو الاتجاهات الخطأ.

«دماء على السجادة الحمراء».. جريمة غامضة فى مهرجان سينمائى

الكاتبة والروائية نهى داود تقول: نحن على موعد مع أجمل أيام السنة قاطبة فى المعرض، حيث آلاف الكتب تحيط بنا فى أجواء ثقافية ومعرفية وإبداعية بديعة، وتحوم حولنا الكلمات والعبارات وتلفنا بأريج من الثقافة والأدب. نلتقى فيه بكتابنا المفضلين فنحصل على توقيعاتهم على نسختنا من الكتاب ونحظى بصور تحتفظ بتلك اللحظات الثمينة إلى الأبد. وألتقى فيه أنا بقرائى الأعزاء فى محفل دافئ أنتظره كل سنة، وأشارك هذا العام بروايتى الثامنة: "دماء على السجادة الحمراء" وهى إصدار الدار المصرية اللبنانية وتدور حول جريمة غامضة تقع فى ليلة ختام أحد المهرجانات السينمائية الشهيرة، حيث يقع المنتج صريعا وتتسرب من جسده الحياة.

وتضيف: تبدأ التحقيقات، وما بين ذيل مخضب بالدماء، وملابس غريبة ملقاة فى القمامة، وميكروفونات غارقة، وسلاح جريمة غائب، وشريط مراقبة ممحو، يفقد المحقق بوصلته.. فماذا إذا حامت الشكوك حول المحقق نفسه! شخوص كثيرة لكل منهم حكايته وعداوته مع المجنى عليه.. ويلتبس علينا المشهد، أهى جريمة شغف وليدة لحظة غضب؟ أم جريمة تم التخطيط لها بعناية لتبدو كذلك؟ ما بين هذا وذاك يتخبط فريق التحقيق لكشف غموض جريمة ضاربة بجذورها فى الماضى.

وتختتم داوود: أرجو أن تحوز الرواية على إعجاب القراء، وتحقق لهم تجربة ممتعة، كما أرجو أن يستمتعوا بزيارتهم لمعرض الكتاب بصحبة ذويهم وعائلاتهم، فالمعرض ليس حدثا ثقافيا فحسب، وإنما يصلح أيضا كفسحة عائلة بامتياز بين المساحات المفتوحة والربوع الخضراء والمطاعم المتنوعة تحت أشعة شمس الشتاء الدافئة.

 	أميرة سعيد

أميرة سعيد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

"ترنيمة عصفور أزرق
مركز مصر للمعارض والمؤتمرات
المترجمة خميلة الجندى

المزيد من ثقافة

قصة مصورة - صلاة الطفولة

  ليس سواهما فى المقام، مأخوذيْن بالوجد كأنهما ليسا مجرد طفلة وطفل، أخوين، ارتبطا بالمكان كأنهما عاشا فيه ألف سنة، فصار...

سهيلة الرملى: «اتكلمى» ركزت على المسكـوت عنه فى كتب التاريخ

الموسوعة كشفت لحظات الاعتراف فى حياة مينا وحتشبسوت ونفرتارى

«السيد فى حقل الأدب».. شهادات وقـراءات كاشفة لعالم صبرى موسى

ابن بور سعيد الذى خط لنفسه طريقًا مختلفًا فى الرواية العربية

خالد أمين: وقعت فى غرام الـرعب والغموض

أرفض تقسيم الفن لدرجات عندما تشتد وطأة الواقع يلجأ الناس للخيال الرعب النفسى يجعلنا نواجه أسئلة لا نطرحها فى المعتاد