تقدمت لجوائز كثيرة ولم ينصفونى بسبب الشللية / أعمالى تبدو تاريخية لكن جوهرها البحث عن الهوية المصرية / أدب السيرة الذاتية سيظل كهفًا مغلقًا.. ومساحة الكشف والإعلان مرتبطة بجرأة الكاتب / أحلم بكتابة عمل روائى عن الحرب
الروائى فتحى إمبابى أحد كبار الروائيين فى جيل السبعينيات، منذ أن كان فى الحركة الطلابية وله رؤية عميقة سياسيا وأدبيا، وقد أثرى المكتبة العربية بعدد كبير من الروايات التى تمثل علامات مهمة فى تاريخ الرواية المصرية مثل "العرس"، و"مراعى القتل"، و"نهر السماء"، و"عتبات الجنة"، وصدر له حديثا رواية "رقص الإبل" التى حصل عنها الأسبوع الماضى على جائزة ساويرس فى الرواية فئة كبار الكتاب، وتعتبر هذه الرواية استكمالا لخماسية النهر.. تحدثنا معه عن رحلته الإبداعية وعن روايته الجديدة وعن تجربة صالون "سحر الرواية".
كيف تلقيت خبر فوز روايتك "رقص الإبل" بجائزة ساويرس؟
لآخر لحظة لم أصدق أننى حصلت على الجائزة، لم أصدق إلا عندما صعدت المسرح واستلمت الجائزة بالفعل، لأننى فى الحقيقة كنت قلقا بشدة أن يكون الخبر غير صحيح، لأسباب متعلقة بعلاقتى وتاريخى مع الجوائز، فتاريخى مع الجوائز سيئ جدا، ولكن فى النهاية أشكر نجيب ساويرس، وسميح ساويرس، ولجنة التحكيم. فى الحقيقة لم أنصف إلا من خلال لجنتى تحكيم، لجنة التحكيم التى منحتنى جائزة الدولة التشجيعية عام 1994 عن رواية "مراعى القتل"، ولجنة جائزة ساويرس عام 2023 عن رواية "رقص الإبل"، وخلال هذه الفترة تقدمت للعديد من الجوائز، ولكن لم ينصفونى لأسباب متعلقة بالشللية، لذلك أعتز جدا بهذه الجائزة لأننى حصلت عليها وأنا فى جزيرتى، وأقصد بجزيرتى هنا، حريتى، وهذا شىء جميل ورائع جدا للمبدع أو الفنان أن يحصل على التقدير المجتمعى له من خلال حريته، وليس من خلال علاقاته، من جهة أخرى أعتبر ذلك دفاعا مجتمعيا عن حرية الكاتب، فالكاتب يحصل على جائزته وهو يستحقها لسبب وحيد هو الجدارة الفنية والإنسانية.
لمن تهدى الجائزة؟
أهدى الجائزة أولا إلى روح أمى، وأهديها لأولادى عمر وجاسر، وأهديها لروح الناقد الكبير رجاء النقاش الذى كتب فى الأهرام عام 2002، أن فتحى إمبابى مشروع نوبل، وأيضا للكاتبة والروائية وعضو البرلمان السودانى السابق بثينة مكى، لأن بسبب دعوتها لى للذهاب إلى السودان تمكنت من كتابة خماسية النهر، وأهدى الجائزة أيضا لزملائى فى صالون سحر الرواية.
كيف ترى الجدل الذى يثار دائما حول الجوائز؟
هناك من يرى أن الجوائز طيبة وهناك من يرى بها عوارا شديدا، والاثنان يجانبهم الصواب، فالكثير من الجوائز يشوبها عوار الشللية أو اختيارات النماذج بسبب انتماءاتها الفكرية أو الأيديولوجية، ولكن فى نفس الوقت هناك نصوص روائية وقصصية ومسرحية مميزة للغاية تستحق الجوائز التى حصلت عليها. المشكلة لدينا فى مصر أن الجدل واسع جدا ولا يدور على الهامش، فعندما نقول إن النماذج التى تستحق تمثل 80% والنماذج التى لا تستحق 20% فهذا منطقى، ولكن ما يحدث لدينا العكس، وهذا عوار كبير جدا فى المجتمع، ومن المفترض أن نعيد تشكيل الضمير الاجتماعى والضمير الفنى.
هل الجوائز مهمة للمبدع، وهل هى مؤشر عادل للتقييم؟
بالتأكيد الجوائز مهمة جدا للمبدع، وأى كاتب يتمنى أن يثاب على عمله، والجائزة أهميتها أنها تشير للقارئ على نص وكاتب، ولكن هى مؤشر غير عادل على الإطلاق، وأتمنى أن لا تكون الجوائز وسيلة لقيادة المبدعين لاتجاهات معينة، وكنت سعيدا بترشيحى لجائزة الدولة التقديرية العام الماضى، لأن فى الحقيقة أعمالى تستحق التكريم، ولكن للأسف لم أحصل عليها، فأنا أعانى من ما يسمى بالاغتيال المعنوى، فمثلا نصوصى لا يتم التعامل معها بجدية ولا بالاهتمام الذى تستحقه، أعانى من صعوبة شديدة جدا فى النشر، هناك حاجز ما يعوق أعمالى من الانتشار ومن الطباعة والترجمة، ولكن فى نفس الوقت أسعد جدا بالمحبة والتقدير الهائل الذى ألقاه من أوساط المثقفين.
ما أهم الخطوط الدرامية لرواية "رقص الإبل"؟
هى الجزء الثالث من "خماسية النهر"، التى بدأت بـ"نهر السماء" ثم "عتبات الجنة"، وتتحدث عن الصراع بين القوات الحكومية المصرية والثورة المهدية، والحروب التى دارت بين جيش المهدى والقوات المصرية، وانتهت فى نوفمبر 1883 بهزيمة الجيش المصرى بصورة هائلة، وإبادة ثلاثة عشر ألف جندى وضابط من القوات المصرية بقيادة قائد بريطانى ضعيف الشخصية يدعى جينرال هكس فى معركة شيكان، والرواية أخذت منى مجهودا هائلا جدا، وساعدنى فى ذلك سفرى إلى السودان وتعرفى على الشخصية السودانية والتعامل معهم عن قرب. الرواية أيضا تعرض معارك حربية هامة فى تاريخنا، ولكن للأسف لم نعلم عنها شيئا، وأنا مهتم جدا بهذا النوع من المعارك والكتابة عنها، لأنها تعبر عن تركيبة وتكوين وتاريخ الجيش المصرى.
ما أهم المراجع التى اعتمدت عليها فى كتابة الرواية؟
منذ فترة طويلة كنت قرأت كتاب "المديرية الاستوائية " للكاتب جميل عبيد، ويتناول فترة معينة من تاريخ مصر، ويتحدث عن أن وادى النيل كان تحت الحكم المصرى، وأن المديرية الاستوائية كانت تضم جمهورية جنوب السودان وغانا وأجزاء من الكونغو، وكلها كانت تحت الحكم المصرى، وقتها اندهشت أن جيشنا المصرى وصل إلى مثل هذه الأماكن، فالكتاب أثار دهشتى وحزنى وغضبى، لأننا لا نعرف عن تاريخ وبطولات الجيش المصرى أى شىء. وقتها، قررت الكتابة عن هذه الفترة وكانت "خماسية النهر"، التى بدأت بـ"نهر السماء"، "عتبات الجنة"، "رقص الإبل"، و"عشق"، واستعنت بالعديد من المراجع أثناء كتابة هذه الروايات، أهمها كتاب "تاريخ السودان" للكاتب اللبنانى نعوم شقير، وكتاب "تاريخ مديرية خط الاستواء المصرية" للأمير عمر طوسون.
كيف بدأت رحلتك مع الكتابة؟ وكيف تشكل وجدانك الأدبى؟
من الشائع أن الأدباء والشعراء والمفكرين أبناء ريف يهاجرون إلى القاهرة، وهناك تظهر إبداعاتهم، ولكن البداية بالنسبة لى كانت مختلفة، أنا مواليد القاهرة، وعندما كنت فى التاسعة توفى والدى، وانتقلنا أنا وأمى وأخوتى إلى الريف، وتحديدا إلى قرية "سدود"، بالقرب من المنوفية، فكانت هجرة عكسية من المدينة إلى الريف، واكتشفت مع الوقت أن هذه الهجرة كان لها أثر كبير علىّ، فقد تعرفت على الريف، هذا العالم البكر، حيث لا كهرباء ولا غاز ولا بوتاجاز، مبانٍ من الطوب النيئ، كنت أرى فقط المزارع والحقول التى تمتد على مدى البصر، كنت فى الفجر أستمع إلى أزيز الأبواب وقت خروج الفلاحين لحقولهم، وفى المغرب أراهم عائدين إلى منازلهم. كنت معجبا جدا بالفلاح الذى يعتمد على قوته العضلية، كنت ألعب بجوار الترع ذات المياه النظيفة تماما، والتى يستخدمونها للشرب، كان المكان بالنسبة لى شديد البكارة والجمال، كنت فى تلك الفترة أذهب مع جدى شيخ البلد إلى المجالس التى كان يحضرها، كانت كل البيوت مفتوحة أمامى وكان الاستقبال جميلا وفى منتهى الكرم، وكانت هناك حالة حب أفتقدها الآن، ولأننى كنت أعانى من مساحة كبيرة من الوقت، فالوقت هناك يساوى أضعاف الوقت فى المدينة، فهذا دفعنى للقراءة، وأتذكر أول كتاب قرأته أعطاه لى والدى كان بعنوان "أساطير من الشرق وأساطير من الغرب"، وأتذكر أنه كان كتابا كبيرا جدا، وكان أمامى وقت كبير فى الريف فبدأت قراءة كتب المغامرات مثل أرسين لوبين، شرلوك هولمز، وقرأت لإحسان عبد القدوس ويوسف السباعى، وبدأ اهتمامى بالقراءة يزيد.
أقمنا فى الريف 4 سنوات، والحياة كانت صعبة جدا، كان أهل القرية يعيشون من إنتاجهم من الزراعة وتربية الماشية، فكان الموضوع صعبا بالنسبة لنا، وقتها قررت والدتى عودتنا مرة أخرى إلى القاهرة، وأقمنا فى منزل جدى لأمى، وكان المنزل فى شبرا، وكان عمرى وقتها 14 عاما، وقتها تعرفت على دار الكتب والتى كان لها فرع فى شارع خلوصى، ومنذ هذا الوقت دخلت إلى عالم الأدب، وتعرفت على الأدب العالمى، فقرأت لتولستوى، وديستوفسكى، ونجيب محفوظ ويوسف إدريس.
مَنْ الكتّاب الذين تأثرت بهم خلال مسيرتك الإبداعية؟ وإلى أى مدى تأثرت بهم؟
تأثرت بالعديد من الكتاب أمثال تشارلز ديكنز، وماكسيم جورجى، وتولستوى، وديستوفسكى، وليم فوكنر، فرانس كافكا، أما هيمنجواى فكان السبب فى اتخاذى قرار الكتابة، وذلك بعدما تأثرت بشدة بروايته "لمن تقرع الأجراس"، حيث البطل الأمريكى الذى ينحدر من أسرة غنية ويقرر أن يقاتل مع الاشتراكيين والثوريين ضد الفاشية خلال الحرب الإسبانية، رغم أنه ليس ابن إسبانيا، ونجد فى مشهد النهاية موت البطل لأنه كان يدافع عن حقوق الإنسان، وقتها تأثرت جدا، وخصوصا أننى كنت أرى العالم بصورة عامة عالما ظالما، وقتها قررت وأنا عمرى 14 سنة أن أكون روائيا، وفى مرحلة الثانوى بدأت القراءة للكاتب العظيم نجيب محفوظ، وله أربعة نصوص أعتقد أنها من أفضل النصوص بالنسبة لى وهى "بداية ونهاية"، و"الثلاثية"، و"الحرافيش"، و"السراب"، ولأنى كنت مهتما بدراسة علم النفس فكانت الرواية الأخيرة بالنسبة لى من أعظم الروايات، لأنها أول نص روائى يتخذ من الإشكالية النفسية عالما للبطل، بالإضافة إلى أننى كنت متأثرا جدا بسينما الخمسينيات والستينيات لأنها كانت رائعة جدا. فى النهاية، تأثرت بكل العوالم والكتب وكل ما حولى، ولكن عندما أبدأ كتابة عملى يكون لديّ هدف لنص معين، أستند فيه لعالمى الخاص.
لماذا قررت دراسة الهندسة رغم اهتمامك بالأدب منذ الصغر؟
اختيارى لكلية الهندسة جاء طبقا للاتجاهات العامة فى ذلك الوقت، فمن المعروف أن كليات الطب والهندسة كانت محل اهتمام أغلب الأسر المصرية، ومازالت حتى الآن، لأنها تؤمن مستقبل أبناءهم، وأنا كنت مهتما بتغيير واقعى الاجتماعى إلى الأفضل، فكانت دراسة الآداب بالنسبة لى نوعا من الترف، ولكن بعد دراسة الهندسة بفترة التحقت بكلية الآداب، ووصلت إلى مرحلة الليسانس، ولكن يوم الامتحان كان يوم ولادة ابنى، وقتها تعرضت للسخرية من بعض الأشخاص، ولم أجد التشجيع الكافى للاستمرار فى الدراسة، وقتها قررت الاهتمام بعملى لأنى كنت أعمل مهندسا بمترو الأنفاق.
هل دراستك للهندسة أثرت على كتاباتك الأدبية؟
بالتأكيد، وساعدتنى جدا فى عالمى الروائى، أولا فى بناء الهيكل الهندسى للرواية والتأسيس لها، ثانيا فى عمل جداول متعلقة بتطور الأحداث والشخصيات وعلاقتهم بزمن السرد، هذا الجدول ساعدنى على التحكم فى حركة الشخصيات وتاريخها وأحداثها، ثالثا عملى فى مجال الهندسة ساعدنى فى رؤية المجتمع بشكل حقيقى، فقد تعاملت مع جميع الفئات؛ عمال وفنيين وملاحظين ومهندسين ورجال أعمال، فكنت أتعامل مع المجتمع بشكل رأسى، رابعا لم أحتاج أن يكون الأدب مصدر دخل لى، فعملى فى الهندسة حقق لى استقلالا ماديا ونفسيا وفكريا، وجعلنى متفرغا للعمل والكتابة فقط.
ما رأيك فى أدب السيرة الذاتية، ولماذا لا ينتشر فى مصر؟ وهل رواية "شرف الله" تقترب من سيرتك الذاتية؟
أدب السيرة الذاتية سوف يكون دائما كهفا مغلقا، ومساحة الكشف والإعلان مرتبطة بجرأة الكاتب، ولا يوجد كاتب يستطيع أن يصل لهذا المستوى، لأنه لن يلقى الترحيب، أما بالنسبة لرواية "شرف الله" فقد تناولت جزءا من الطقوس الاجتماعية التى كنت أشاهدها وأنا طفل فى الريف، فكانت مثلا الموالد عبارة عن لحظات تمتلئ بالفرح والسعادة لدى الفلاحين، تناولت لحظات السفر على ظهور الجمال لحضور مولد سيدى أحمد البدوى وسيدى إبراهيم الدسوقى. كل هذه الطقوس كان يلجأ لها الفلاحون للترويح عن نفسهم بعد العمل الشاق طوال العام. تناولت أيضا فى الرواية جزءا من مشكلة كنت أعانى منها أثناء عملى فى مترو الأنفاق، حيث عزلى من منصبى بعد أن انتهيت من تنفيذ المرحلة الثالثة من المترو، ليعطوا منصبى لشخص آخر، فجعلت من رواية "شرف الله" مظلمة رفعها البطل إلى السيدة زينب صاحبة الديوان.
ما الذى يجذبك فى الكتابة والبحث عن التاريخ المصرى؟ ولماذا تلجأ إلى الشكل التاريخى فى أعمالك؟
أعمالى قد تبدو تاريخية، لكن جوهرها هو البحث عن الهوية، بعد هزيمة يونيو 1967، استيقظنا من الحلم الناصرى، وظهر سؤال الهوية الذى لم يكن مطروحا من قبل، ومنذ ذلك الوقت أصبح هدفى البحث والمعرفة عن: من نحن؟ وما هى هويتنا؟ اكتشفت أن الهوية هى التاريخ، التاريخ ليس كتابة رواية عن التاريخ، ولكنه حالة جدال أو صراع أو محاكمة للتاريخ، خصوصا وأن تاريخنا مكتوب بطريقة غير دقيقة، ومشوه.
هل نحن فى حاجة إلى إعادة كتابة التاريخ مرة أخرى؟
بالتأكيد، وأطالب بإسناد هذه المهمة لخريجى كليات الآداب الذين يتخرجون كل عام بالآلاف، ولا يجدون عملا لهم. من الضرورى كتابة التاريخ مرة أخرى، ولكن للأسف لا نهتم بذلك. وبعد الانتهاء من رواية "منازل الروح" سأهدى الخماسية للمؤرخين المصريين، للاستعانة بها فى عملهم، فقد كان لدينا فى مصر مؤرخون عظماء أمثال عبد الرحمن الرافعى، والأمير عمر طوسون، والطبرى، هؤلاء المؤرخون حافظوا على السياق الحقيقى للأحداث، ولكن للأسف لا تتم الإشارة إليهم، ولا الرجوع لهم.
هل تغيرت الشخصية المصرية عما كانت عليه من قبل؟
الشخصية المصرية عمرها 10 آلاف عام، وتمكنت من البقاء عبر التاريخ، والاحتفاظ بأصولها الثقافية والإنسانية، والتكيف مع جميع أنواع البشر، وأن تهزم الجماعات البشرية التى احتلتها مثل الرومان والإغريق والدولة الأموية والدولة العثمانية. الشخصية المصرية تبدو مستكينة، لكن فى لحظة تاريخية معينة تستطيع أن تعبر عن نفسها، وتبهر من حولها، وهذا ما شهدناه خلال ثورة 30 يونيو، فخلال العام الذى حكمت فيه جماعة الإخوان المسلمين، حدثت أشياء كثيرة، منها أننا لم نكن منتبهين للتدخل الغربى ودعمه للإسلام السياسى، وهنا نكتشف عظمة هذا الشعب، لأنه هو من أسقط الإخوان المسلمين وليس الجيش، بالتأكيد الجيش عظيم وكان يدافع عن وجوده، وعندما حدث التغير السياسى كان الجيش جزءا منه، وهذا طبيعى جدا، فالجيش ابن مصر.
هناك من يرى أن أعمالك الروائية قد تكون صعبة ولا يستطيع أن يستوعبها القارئ العادى.. فما رأيك؟
خلال الحقبة الناصرية كان الفن يتسم بالرقى، سواء فى الأدب أو السينما أو المسرح، وكان مستوى المرجعيات الثقافية عاليا جدا، استمر الوضع هكذا لمدة طويلة، ولكن بعد هزيمة 1967 الوضع اختلف، وأصبح الفن يهبط وينحدر حتى يومنا هذا. ليس لدى مانع من تقديم هذا النوع من الفن الردىء، ولكن قدموا الشجرة كلها، بمعنى قدموا الفن الجيد والمتوسط والضعيف، الكل لابد أن يقتطع حصة من سوق الفن، وأتيحوا للجميع نفس القدر من الإعلام والدعاية، ولا تعتموا على الفن الجيد، وفى النهاية أنا ككاتب لا يهمنى أن أكتب على مستوى القارئ، ولكن القارئ عليه أن يتعب ويبحث عن أعمالى، أنا لا أبحث عن الصعب والسهل، لكنى أحمل قضايا معينة أريد تقديمها.
كيف ساهمت أعمالك الروائية فى إبراز دور العسكرية المصرية وبطولات الجيش المصرى؟
أنا شغوف بالكتابة عن الحرب، ومهتم جدا بالقراءة فى هذا المجال، وحلمى الروائى أن أكتب عملا يتحدث عن الحرب، لأنها أعلى فعل تجتمع فيه كل المشاعر، هى فعل عال جدا، وفى أدبنا العربى الكتابة عن الحرب ليست كثيرة، وأعتقد من الضرورى أن تكون الحرب جزءا من ثقافتنا. على الجانب الآخر لا توجد دولة حديثة بلا جيش، وأى محاولة للتقليل أو تدمير سمعة الجيش هى محاولة تكاد تصل إلى الخيانة، قد تختلف معه فى أشياء لكن تظل قيمة الجيش كبيرة لدى الشعب المصرى، وفى رواية "عتبات الجنة" وضحت كيفية ميلاد جيش مصرى فى العصر الحديث، وكان من أهم الجيوش فى تاريخ مصر، لأنه ولأول مرة يتكون من أبناء الفلاحين المصريين، فقبل ذلك كان مكونا من الأرناؤوط والمماليك. هذا الجيش العظيم لم يعتمد على نهب القبائل، لم يفرض ضرائب أو جزية، ولكن كان جيشا متحضرا يبنى المستشفيات والمدارس، وولد من رحم الوطنية، لا غنى عنه للحفاظ على الاستقلال، خاصة فى ظل وجود دولة استيطانية مثل إسرائيل على حدودنا، لذلك لا يجب تشويه الجيش، وأتمنى أن يكون تاريخ الجيش المصرى معروفا للجميع.
اختيارك لعناوين أعمالك مختلف. هل العنوان التقليدى يمكن أن يقتل العمل الإبداعى؟
اختيار العنوان مهم بالنسبة لى، وأجتهد بصورة هائلة فى البحث عن اسم الرواية، وكما يقولون إن الشعر إلهام، فانا أرى أن العنوان أيضا إلهام، وأتذكر وأنا فى الرابعة عشرة كنت أمتلك مفكرة صغيره كتبت فيها 40 عنوانا لروايات أحلم بكتابتها، واسم الرواية تجسيد للعمل، فمثلا فى رواية "نهر السماء" هناك ارتباط عضوى بين العنوان والنص، فمن المعروف فى بعض الأساطير أن الجنة ينبع منها أربعة أنهار منهم نهر النيل، وهناك مشهد آخر فى الرواية أصف فيه النهر وهو قادم من السماء، لذلك أستمتع عند اختيار عنوان الرواية، لأنه يتحول من العالم الذهنى للكاتب إلى عالم الخلود الفنى.
حدثنا عن تجربة صالون "سحر الرواية"؟
الصالون بدأ منذ نحو 4 سنوات، ويقام فى السبت الأول من كل شهر، ومختص بالرواية وأعضاؤه كلهم روائيون، وعدد قليل من النقاد والمثقفين والمتذوقين لفن الرواية. التجربة هدفها إعطاء المصداقية لشباب الروائيين، والإشارة إلى أعمالهم، ومن خلال هذا الصالون قابلت مجموعة رائعة ومميزة من شباب الروائيين سيكون لهم مستقبل رائع فى عالم الرواية.
ماذا عن عملك الجديد؟
انتهيت من رواية "بهجة الغواية"، وأنتظر صدور رواية "عشق" الجزء الرابع من خماسية النهر، وأعمل على الانتهاء من رواية "منازل الروح".
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تعد دبي واحدة من أكثر المدن الحديثة تطورًا في العالم، حيث تجمع بين ناطحات السحاب الفاخرة والمراكز التجارية الضخمة والشواطئ...
تشمل السيارات الاقتصادية و الرياضية والفاخرة، إضافة إلى السيارات الكهربائية الحديثة. هذا التنوع يجعل الإمارات وجهة مميزة للراغبين في شراء...
أيهما يحمل الآخر، الفتاة النحيفة التي تقبض بكفها الهشة على خصر الفانوس العملاق، وقد اختفى أغلب جسدها الهش خلف جرمه...
ينتمى إلى بنى عُدىّ وأخواله من بنى مخزوم فهو قرشىّ أصيل كان يقوم بدور سفير قريش لدى قبائل العرب الأخرى...