رحاب لؤى تناولت عالم الصحافة وكشفت أسـرارها من خلال «أصفر أزرق أخضر»

لم أتوقع الفوز بجائزة خيرى شلبى/ الجوائز هى نقطة النور للمبدع

رحاب لؤى كاتبة صحفية وروائية شابة حصلت مؤخراً على جائزة خيرى شلبى للعمل الروائى الأول فى دورته الرابعة، وذلك عن رواية "قرية المائة"، رحاب صحفية عملت بصحف ومواقع مصرية وعربية، كما نالت العديد من الجوائز فى مجال الصحافة منها جائزة التفوق الصحفى من نقابة الصحفيين فرع صحافة المرأة عام 2014، وجائزة مصططفى وعلى أمين فرع القصة الإنسانية عام 2018،  لها تجارب عديدة فى كتابة السيناريو ومنها مسلسل "بكرة أحلى" والذى كرمت فيه من الدفاع الشعبى للقوات المسلحة المصرية، كما شاركت فى العديد من مسلسلات الأطفال بالأداء الصوتى. 

ما هو شعورك بفوز روايتك الأولى "قرية المائة"؟ وكيف تلقيت الخبر؟

الفوز بالجائزة لم أكن أتوقعه، لأننى لم أتوقع أن أكون كتبت عملا يستحق جائزة كبيرة مثل جائزة خيرى شلبى، أنا قدمت فى الجائزة من باب المحاولة، لذلك لم أتوقع الفوز، وكنت أعمل بمقولة "عليك أن تحاول وليس عليك إدراك النجاح"

 قدمت فى الرواية صورة للريف المصرى، لماذا اخترت الكتابة عن هذا العالم فى أول عمل لك خاصة أنك لست ابنة ريف؟

عندما قررت كتابة الرواية لم يكن لدى قرار بالكتابة عن هذا العالم، وعندما بدأت فى الكتابة شعرت أن هناك من يقوم بإملائى للقصة، فكان لدى شىء داخلى يدفعنى أن أكتب عن هذا العالم، وعندما تشكلت القصة لدى لم أجد أى مكان ممكن تدور الأحداث فيه غير فى قرية بالريف، الرواية  تدور حول قرية فى زمن بعيد تسمى "قرية المائة" يحكمها مبدأ غريب ومرعب، لكن الناس كانت رغم ذلك متقبلة ذلك المبدأ ومتعايشة معه إلى أن يأتى يوم وتظهر الحقيقة ولكنها تكون أغرب وأكثر رعباً، وبما أنى لست ابنة ريف فالرواية أخذت منى بحثا كثيرا، كنت محتاجة أن أتعرف على الريف فى الماضى وأجواء الريف كيف كانت، قد أكون زرت الريف مرة أو مرتين ولكن لا أعتبر نفسى مؤهلة للكتابة عنه، لذلك كانت هذه الرواية بمثابة تحدٍ بالنسبة لى، لأننى أكتب عن شىء لم أشاهده من قبل.

 بدأت فى كتابة الرواية فى 2019 لماذا لم تنشريها حتى هذا الوقت؟

أنا سبق وفزت فى ورشة لكتابة الرواية (النوفيلا) كانت قد نظمتها الدار المصرية اللبنانية، تحت إشراف الروائى طارق إمام،  وكنت بدأت بالفعل فى كتابة الرواية، وكنت وقتها متحمسة جداً، لأن الدار كانت ستنشر لى الرواية، ولكن وقتها توقفت الورشة بسبب جائحة كورونا، وقتها وجدت نفسى لدى معلومات كافية عن كتابة الرواية ولا أعرف ماذا يمكن أن أفعل بهذه المعلومات، وقتها قررت أن أتحدى نفسى وأستكمل ما بدأته، لأن كانت لدى رغبة فى استكمال ما بدأته حتى إذا لم يدعمنى أحد، وبعد الانتهاء من كتابة الرواية قررت التقدم بها إلى جائزة خيرى شلبى، وذلك حتى تكون جهة تقييم محايدة، فاذا وصلت للقائمة الطويلة سوف أكمل فى هذا الطريق، أما إذا لم أصل حتى للقائمة القصيرة فسوف أعرف أننى لست مؤهلة لكتابة الرواية، ولكن فى الحقيقة لم أتخيل لحظة أننى أفوز بالجائزة.

 إلى أى مدى تأثرت بخيرى شلبى فى عملك الروائى الأول؟

تأثرى به كان من خلال أننى صدقت نفسى، فالمعروف عن الكاتب الكبير خيرى شلبى أنه كان دائما يشجع شباب الكتاب ويقرأ أعمالهم، ويعطى لهم ثقة فى نفسهم، وأنا استمديت الثقة فى نفسى منه، وصدقت أننى يمكن أن أنجح، وكما قلت من قبل "عليك أن تحاول وليس عليك إدراك النجاح"، فعليك أن تحاول دائما، وإذا كانت لديك الموهبة سوف تستمر، لذلك أنا كنت مهتمة بالتقديم فى هذه الجائزة لأن لجنة التحكيم لا تعتمد على الصدقات، وهم لا يعرفونى وأنا لا أعرفهم، شىء محايد تماماً، كما أن الجائزة ليس فيها مكسب مادى، ولكن الجائزة لها علاقة بالقدرة على الكتابة والموهبة، فالفكرة كلها فى الاستحقاق، هل أنا أستحق هذه الجائزة أم لا.

 من أهم الكتاب الذين أثروا فى حياتك الأدبية؟

هناك كثير من الكتاب أثروا فيّ، وأحب كتاباتهم جداً مثل بهاء طاهر وكنت قد تأثرت برواية "نقطة النور" وقرأتها أكثر من مرة، تأثرت أيضا بكلا من خيرى شلبى وإبراهيم أصلان ومكاوى سعيد، وبعيداً عن الروائين فهناك كتاب أنا لا أتوقف عن قرأته وهو كتاب "التأملات" لماركوس أوريليوس، وهذا الكتاب كان سبب فى تشكيل وعى عن العالم وسبب حبى فى القراءة.

 هذا العام صدر لكى كتابان الأول كان بعنوان "أصفر أزرق أخضر" حدثينا عن هذا الكتاب؟

أنا خريجة كلية الإعلام قسم صحافة، ومنذ التحاقى بالكلية كانت لدى رغبة عارمة للعمل فى المجال الصحفى حتى قبل التخرج، وكنت أعتقد أن ذلك أسهل بالنسبة لى، أن أدرس وأعمل فى نفس الوقت، خاصة أننى لم تكن لدى "واسطة" أو معارف بالوسط الصحفى، وقتها كان عمرى 17 سنة، فتجربة فتاه فى هذا العمر تحاول الدخول إلى مجال الصحافة فى مصر، جعلنى أتعرض لمواقف كثيرة كشفت لى الكثير عن هذا العالم، ومنذ أول يوم لى فى هذا العالم وتحديدأً فى عام 2007 بدأت فى تدوين ملاحظاتى والعديد من المواقف التى تعرضت لها، واستمررت فى التدوين على مدار 16 سنة، وكنت أصيغ هذه المواقف على هيئة كتاب، وكل فترة أضيف له جزءا، إلى أن قررت فى النهاية أن يظهر إلى النور، لأننى وصلت لنقطة تحول فى حياتى وهى الاستقالة من عملى، وقتها قررت أن تظهر هذه التجربة إلى النور.

 ما المقصود بعنوان الكتاب "أصفر أزرق أخضر"؟

فى نهاية رحلتى فى عالم الصحافة، جاءت لى منحة وسافرت إلى ألمانيا ومررنا خلال الرحلة على المؤسسات الإعلامية الألمانية، فمن فتاه صغيرة تبدأ من أقل درجة فى السلم الصحفى وصولا إلى أنها تدخل إلى الدويتشه فيله وإلى دير شبيغل، فكانت بالنسبة لى تجربة مثيرة وثرية جداً، وبدأت أدون ملاحظاتى بعد أن شاهدت الفرق بين هنا وهناك، وبدأت فى وضع مقارنات بين الصحافة فى مصر والصحافة فى ألمانيا، فعنوان الكتاب كان يرمز إلى رحلتى ما بين مصر وألمانيا، فالألوان الثلاثة هى ما يراها راكب الطائرة ما بين مصر وألمانيا، فالأصفر هو لون مصر من أعلى، ثم تمر من فوق البحر فترى اللون الأزرق  ثم تصل إلى ألمانيا فتجد الدنيا كلها باللون الأخضر، وأعتقد أن هذه هى الألوان التى يمر بها الصحفى فى مصر خلال رحلته الصحفية، ويمكن تصنيف الكتاب على أنه سيرة ذاتية أو أدب رحلات أو صحافة علمية.

 صدر لك كتاب آخر بعنوان  "أوراق الحزن الخمسة" حدثينا عن هذا الكتاب؟

أول كتاب يصدر لى كان كتاب "أوراق الحزن الخمسة" ثم صدر بعده كتاب "أصفر أزرق أخضر"، وفكرة الكتاب جاءت حين كتبت كنت أكتب تقريرا وذلك ضمن عمل صحفى، عن حالة الحزن الشديد الذى يصيب الناس عقب الأحداث الكبرى وكيف يستطيع الإنسان التعامل معه، وكان من ضمن مصادرى فى التقرير ناشرة الكتاب ولاء أبو ستيت صاحبة دار أم الدنيا للنشر والتوزيع، والتى أعجبها التقرير وقالت لى نحن فى حاجة إلى تحويل هذا التقرير إلى كتاب عن الحزن الشديد ومراحل الحزن وكيف يستطيع الإنسان أن يقف أمام الحزن،  وبالفعل حولت فكرة التقرير إلى كتاب بناء على طلبها، فأنا لم أسع للكتاب بأى شكل، وتم نشر الكتاب فى معرض القاهرة الدولى للكتاب وفى نفس الوقت أيضا صدر كتاب "أصفر أزرق أخضر"  عن دار المصرى للنشر والتوزيع.

 كتاب عن الحزن الشديد كيف تناولت هذه الفكرة؟

كتاب "أوراق الحزن الخمسة" هو عن كيفية تخطى الحزن بمراحله الخمسة، المرحلة الأولى هى مرحلة الإنكار حين يقع ما نخشاه أو لا نتوقعه وقد تناولت هذه المرحلة بصورة أدبية بالإضافة إلى معلومات علمية من دراسات حديثة، المرحلة الثانية وهى المساومة، وذلك حين نبدأ فى البحث عمن يمكن أن يتحمل مسؤلية ما يحدث، المرحلة الثالثة هى الغضب وهى المرحلة الأعنف، المرحلة الرابعة هى مرحلة الكآبة وهى مرحلة صعبة لأن ممكن الإنسان يظل عالقا فى هذه المرحلة، لأنه لا يستطيع أن يتعامل مع الحياة، المرحلة الخامسة والأخيرة هى القبول، وهى أن تقبل بما جرى لك.

وأنا على المستوى الشخصى تعرضت لهذه المراحل، فاستعنت بذلك فى الكتاب، بالإضافة إلى حكايات لبعض الأشخاص، وجزء من الكتاب يتناول مقاطع من أعمال تتحدث عن هذه النقطة مثل رضوى عاشور وبهاء طاهر، بالإضافة على نماذج من القرآن والإنجيل.

 لكِ تجربة الكتاب الصوتى، حدثينا عن هذه التجربة؟

كانت لى تجربة فى مجال الكتابة للبودكاست، وكان كتاب صوتى ضمن مشروع اسمه "الفيل"، المشروع كان على مستوى الوطن العربى وهو يهدف لنشر التوعية بالصحة النفسية، كنت أكتب أحداث حقيقية ولكن أصيغها فى قالب أدبى، تناولنا من خلال هذا المشروع العديد من المشاكل مثل: اكتئاب ما بعد الولادة، وقلق الانفصال، والاكتئاب، وثنائية القطب، وما إلى ذلك من أمراض نفسية، أصحابها يعيشوا معنا ولا نعرف عنهم شيئا.

 هل عملك فى بالصحافة الإنسانية ساعدك فى الكتابة؟

بالتأكيد فهى تعتبر حجر الأساس، فأنا تخصصت بمجال الصحافة الإنسانية، وكتابة الفيتشر أو فن اللقطة،  والشخص الذى يكتب فى هذا المجال لا بد أن يمتلك وجهة نظر مختلفة عن أى شخص آخر، فأنا تعلمت أن أنظر لكل شىء بطريقة مختلفة وهذا بالتأكيد ساعدنى فى الكتابة بشكل كبير.

 حصلت على العديد من الجوائز، هل الجوائز مهمة للمبدع؟

أنا أعتبر الجوائز هى نقطة النور التى تنير للمبدع طريقه، ودائما أقول إن المبدع إما يتم تقديره عن طريق الجوائز أو عن طريق تقدير الجمهور له، فمثلا الكاتب أحمد خالد توفيق لم يكن فى حاجة إلى الجوائز، لأن التقدير كان يأتى طول الوقت من الجمهور، وأنا أعتبر الجوائز هى شكل من أشكال التقدير، التى تساعد الكاتب فى استكمال طريقه، فأنا مثلا كنت من المستحيل أن أكتب رواية أخرى لو لم أحصل على جائزة خيرى شلبى، فالجائزة كانت بالنسبة لى إما شهادة ميلاد أو شهادة وفاة.

 ما هى الصعوبات التى واجهتك أثناء الكتابة؟

أولا غياب المرجعية، فلا يوجد من تستطيع اللجوء إليه، ولن تجد ناقدا يتبرع من بوقته لك، لا يوجد من يشجع الكتاب الشباب ولا يوجد من يوجه أو يعلم، لذلك أنا أؤكد على أن الجائزة كانت نقطة النور بالنسبة لى لأن بدونها لم أكن أعرف إذا كنت سأستمر فى الكتابة أم لا، ثانياً صعوبة كسب الرزق، فالكاتب فى الدول الأجنبية، يعتبر الكتابة مصدر دخل بالنسبة له، وذلك حتى يستطيع أن يتفرغ للكتابة، لكن هنا الكاتب يعانى من أجل كسب الرزق خصوصاً لو كانت امرأة لديها مسئوليات وعليها أن تهتم بأبنائها وتهتم بعملها خاصة لو كانت موظفة، و رغم ذلك أنا أرى أن الكتابة تفرض نفسها على الكاتب فى النهاية.

 	أميرة سعيد

أميرة سعيد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من ثقافة

قصة مصورة - صلاة الطفولة

  ليس سواهما فى المقام، مأخوذيْن بالوجد كأنهما ليسا مجرد طفلة وطفل، أخوين، ارتبطا بالمكان كأنهما عاشا فيه ألف سنة، فصار...

سهيلة الرملى: «اتكلمى» ركزت على المسكـوت عنه فى كتب التاريخ

الموسوعة كشفت لحظات الاعتراف فى حياة مينا وحتشبسوت ونفرتارى

«السيد فى حقل الأدب».. شهادات وقـراءات كاشفة لعالم صبرى موسى

ابن بور سعيد الذى خط لنفسه طريقًا مختلفًا فى الرواية العربية

خالد أمين: وقعت فى غرام الـرعب والغموض

أرفض تقسيم الفن لدرجات عندما تشتد وطأة الواقع يلجأ الناس للخيال الرعب النفسى يجعلنا نواجه أسئلة لا نطرحها فى المعتاد