اتهموا صبرى موسى بالشيوعية فكتب فيلم «الشيماء» شادية الإسلام

لماذا اختار المخرج سميرة أحمد لبطولته ورفض سعاد حسنى؟/ كيف تحول القنديل إلى مسرحية ومشروع تخرج فى السوربون؟/ مفاجأة: مشاهد «قنديل أم هاشم» تم تصويرها فى مقام «السيد البدوى»/ حرب 67 تسببت فى تعديلات كبيرة بسيناريو الفيلم ومشاهده الخارجية

لم يتخيل يحيى حقى عندما نشر قصته "قنديل أم هاشم" فى العام 1944 أنها ستحقق كل هذا النجاح، وهو نجاح من فرطه بدّل فرحته العارمة إلى انزعاج شديد، لأن الناس اختصروه فى تلك القصة، فكأنه – رغم غزارة إنتاجه وتنوعه – لم يكتب شيئا قبلها ولا بعدها، مع أنه هو نفسه كان لديه قصصا غيرها أقرب إلى قلبه على رأسها "صح النوم".

وعبّر يحيى حقى كثيرا عن هذا الانزعاج بأسلوبه الساخر، وهو ما يمكن أن تصادفه مثلا فى كتابه "كناسة الدكان"، فيقول:

مقام السيدة زينب لم يكن مجرد مكان فى أحداث فيلم "قنديل أم هاشم"، بل كان بطلا أساسيا ومحورا فاعلا ومنه تنطلق فكرة الفيلم وأحداثه وعقدته، ولذلك لن تصدق، ولن يصدق كل من شاهد الفيلم منذ عرضه فى العام 1968، أن كثيرا من المشاهد التى تدور فى مقام السيدة زينب جرى تصويرها فى مقام شيخ العرب السيد البدوى فى طنطا ولم ينتبه أحد لتلك المفارقة! 

أصل الحكاية أن سعد الدين وهبة مدير "فيلمنتاج" الشركة المنتجة للفيلم فوجئ بحملة يقودها ضده الفنان محسن سرحان، الذى راح يشكو لكل من يقابله أن وهبة يضطهده ويمنع عمله فى أفلام الشركة لأنه كان متزوجا من زوجته الفنانة سميحة أيوب، وحتى ينفى سعد عن نفسه التهمة فإنه طلب من مخرج الفيلم إيجاد دور لمحسن، ولما لم يكن له دور مناسب بين فريق التمثيل تقرر أن يتولى مسئولية المنتج المنفذ للفيلم، واشترط المخرج كمال عطية للموافقة ألا يتدخل فى عمله.

لكن محسن سرحان أخلّ بالشرط وراح يتدخل بشكل سافر فى التفاصيل، ويفتعل الأزمات ويتسبب فى مشكلات وترت الأجواء. وكانت الشركة المنتجة قد اتفقت مع إدارة مسجد السيدة زينب على التصوير فى المقام خلال الفترة التى تلى صلاة العشاء وتسبق صلاة الفجر، وبالفعل جرى تصوير عديد من المشاهد فى المقام، ولما اقترب موعد المولد السنوى بكل زحامه تقرر انتقال التصوير إلى ستديو الأهرام لاستغلال الوقت فى مشاهد أخرى، وحدث أن تصاعدت مشاكل محسن سرحان وأزماته فصدر قرار باستبعاده.

وكنوع من الانتقام ذهب محسن إلى مسئول المسجد يحذره من قيام صناع الفيلم بالإساءة إلى قدسية المكان وطهارته بتعمد تصوير المومسات داخله، وصدّق المسئول الوشاية فمنع تصوير بقية مشاهد الفيلم، وإنقاذا للموقف اتصل سعد وهبة بمحافظ الغربية واتفق معه على التصوير بمقام السيد البدوى، إذ أن المقامين متشابهان تماما فى التكوين والتصميم ما عدا رأس الضريح وهو ما أمكن تفاديه فى زوايا التصوير، وهكذا جرى تصوير قنديل أم هاشم فى مقام شيخ العرب.. مثلما جرى تصوير مشاهد إنجلترا فى ألمانيا!

(1)

فى السيناريو الأصلى الذى كتبه صبرى موسى التزم بالقصة الأصلية التى كتبها يحيى حقى، وجعل لندن هى العاصمة التى يذهب بطلها "إسماعيل" ليدرس الطب فى إحدى جامعاتها، وعند التجهيز للسفر قطعت مصر علاقاتها مع إنجلترا فى أعقاب نكسة 67، وكحل بديل تقرر إجراء تعديلات فى السيناريو ليسافر بطل الفيلم للدراسة فى ألمانيا، وألمانيا الشرقية بالتحديد بحكم العلاقة السياسية الطيبة مع مصر حينها، وبالفعل جرى التصوير فى مدينة "بوتسدام" وببطلة ألمانية هى "كولى كوفسكى" دخلت تاريخ السينما المصرية بدور الشابة الألمانية الفاتنة حبيبة الشاب المصرى إسماعيل ابن حى السيدة زينب.

وما أن نجح صناع الفيلم فى تجاوز ورطة المشاهد "الأوربية" حتى وجدوا أنفسهم فى مواجهة ورطة داخلية جديدة لا تخطر على بال، فقد اكتشفوا أن البلاتوه الذى سيستكملون فيه المشاهد الأخيرة مشغول ومحجوز لأسابيع ممتدة، فقد كان المخرج على رضا يصور مشاهد الفيلم الجديد لفرقة رضا  "غرام فى الكرنك"، ولما كانت الفرقة مرتبطة بحفلات خارج مصر لمدة شهر، فإنه استصدر قرارا من وزير الثقافة عبد القادر حاتم بإبقاء الديكورات على حالها لحين عودة الفرقة، وحتى بعد عودتها فوجئ على رضا أن حال الديكور لم يعد بالمستوى المطلوب، فتقرر بناؤه من جديد، وكان على صناع "قنديل أم هاشم" أن ينتظروا دورهم..!

لك أن تتخيل أن فيلما بتلك العظمة والشهرة والإبداع تعرض لكل تلك الأزمات والمطبات والورطات، وهناك غيرها مما يطول شرحه وتفصيله، ومع ذلك كانت النتيجة مبهرة، حتى أن وزير الثقافة ثروت عكاشة – الذى عاد إلى كرسيه من جديد ليحل محل عبد القادر حاتم – لما شاهده فى العرض الخاص لم يملك نفسه من الإعجاب، ووجه دعوة لصناع الفيلم ليحتفل بهم فى مكتبه، ومنحهم مكافأة خاصة على هذا الإبداع الاستثنائى، الطريف أن بعضهم حاول استغلال هذا الكرم من وزير الثقافة فاقترح أن يصرف مكافأة أخرى لفيلم "البوسطجى"، رغم أن ثروت عكاشة لم يكن شاهده ولا يعرف عنه شيئا بحكم أنه كان مُبعدا عن وزارة الثقافة حين عُرض الفيلم!

اللقاء فى مكتب ثروت عكاشة كان بتاريخ 25 نوفمبر 1968 ونشرت الصحف فى اليوم التالى خبرا عن تكريم الوزير لأسرة الفيلم - بحضور رئيس مؤسسة السينما عبد الحميد جودة السحار - وتحيتهم على مستواه وروعته.

(2)

ونزل الفيلم إلى دور العرض بعدها بأيام، منافسا لأفلام العام 1968 التى بلغت 40 فيلما، منها 17 فيلما من إنتاج مؤسسة السينما، بينها "المتمردون" لتوفيق صالح، "القضية 68" لصلاح أبو سيف، "أرض النفاق" لفطين عبد الوهاب، و"الرجل الذى فقد ظله" لكمال الشيخ.

ورغم تلك المنافسة الشرسة فإن "قنديل أم هاشم" حقق نجاحا لافتا، تجاريا ونقديا، وكتب عنه ألمع نقاد السينما وكُتّاب الصحافة فى تلك الفترة، ويمكنك أن تجد عنه مقالات مطولة لأسماء فى قيمة هاشم النحاس وسامى السلامونى وفتحى فرج وفاروق منيب ورؤوف توفيق وغيرهم.. فقد اعتبره هاشم النحاس مثلا: "محاولة جادة ترتفع عن تملق غرائز الجمهور أو إضحاكه بلا مبرر ، نلتمس فيه جهد كاتب السيناريو صبرى موسى وجهد مخرجه كمال عطية فى تناول موضوع صعب يمس جوانب حساسة".

ونال الفيلم تقديرا خاصا من لجنة التحكيم بالمهرجان الثامن عشر للسينما المصرية الذى أقامه المركز الكاثوليكى فى ديسمبر 1969، أما التقدير الأبرز فكان بعدها بنحو ثلاثين عاما عندما تم اختيار الفيلم واحدا من أهم مائة فيلم خلال مائة سنة من تاريخ السينما المصرية، وذلك فى الاستفتاء الذى نظمه مهرجان القاهرة السينمائى الدولى عام 1996.

نجاح "قنديل أم هاشم" سينمائيا كان مدويا وممتدا.. فبعد 14 سنة على عرض الفيلم وفى صيف العام 1982 قرر المخرج ماهر عبد الحميد مع المؤلف سيد عواد تحويل الفيلم إلى عمل مسرحى  برؤية التزمت إلى حد كبير بتلك التى قدمها صبرى موسى على الشاشة، مع محاولات للتطوير بإقامة جدل بين الرؤية السينمائية والرؤية المسرحية، فاتسع الصراع فى الأخيرة ليكون بين العلم والجهل والمستفيدين من هذا الجهل، وهم مجموعة من اللصوص حول المسجد يتشبثون بزيت القنديل، وهى فكرة جيدة – كما يقول الناقد المسرحى عبد الغنى داود –: لو كان صاحبها قد كثفها وعمّقها وأبرز ملامح ما يحدث الآن فى الثمانينات، لكنه توقف عند بانوراما كاريكاتورية لمعلم ومجموعة من اللصوص والعاطلين ومجنون يدعى المارشالية وبائع شربة الدود والبلياتشو ومجموعة الفلاحين السذج.

وعُرضت المسرحية على مسرح السامر بالاسم نفسه، وشارك فى بطولتها مجموعة من نجوم فرق الثقافة الجماهيرية فى ذلك الوقت، منهم حمدى الوزير فى دور الدكتور إسماعيل ولمياء الأمير فى دور فاطمة.

وقبل نحو 5 سنوات، قرر مجموعة من الطلبة الدارسين للسينما فى جامعة السوربون اختيار سيناريو  "قنديل أم هاشم" ليكون مشروع تخرجهم، وكان من بينهم كريم ابن الكاتب الفنان بهيج إسماعيل، كانت المجموعة تتكون من خمسة طلاب من جنسيات مختلفة وكريم هو العربى الوحيد، وجاء كل واحد منهم باقتراح لفيلم سينمائى قديم يتشاركون فى تحليله وتقديم رؤية نقدية متطورة لعناصره، وبعد اقتراحات عديدة اتفقوا جميعا على "قنديل أم هاشم" واختاروه ليكون مشروع تخرجهم، وبذلوا جهدا خاصا فى تحليل عناصر السيناريو نالوا به أعلى درجة بين مشروعات التخرج فى تلك السنة، بل إن الطلاب الفرنسيين الذين شاركوا فى المشروع وقعوا فى هوى السينما المصرية، واتفقوا على أن يقوموا بزيارة للقاهرة يلتقون فيها بصبرى موسى، وكان لدى كل واحد فيهم أسئلة خاصة يود لو يسمع منه إجابته عنها، وكان من سوء حظهم أن صبرى رحل عن الدنيا قبل أن يتحقق حلمهم بزيارة صاحب سيناريو القنديل.

(3)

لكن الغريب والمدهش فى رصد قصص نجاح الفيلم هو أن الجمهور الذى شاهده فى دور العرض وصل به الإتقان والإبداع السينمائى إلى حد تصديق أحداثه، واندمج معها وتفاعل إلى درجة الاقتناع بأن بطله قام بتحطيم قنديل أم هاشم وأسال ما فيه من زيت طاهر ومقدس ومبارك، كان الجمهور وقتها – أو أغلبه على الأقل- موقنا أنه قادر على تحقيق المعجزات وشفاء الأمراض.

ولم يشف صدر هذا الجمهور "علقة الموت" التى نالها بطل الفيلم، حين كاد الناس يفتكون به فى المقام، وامتد سخطهم وغضبهم بعد عرضه، وصبوه فى النهاية على كاتب السيناريو والحوار صبرى موسى، متغافلين عن صاحب القصة الأصلية يحيى حقى، ربما توقيرا لتاريخه الناصع وسيرته الطيبة وملامحه الوديعة، وربما لما شاع حينها عن مؤسسة روز اليوسف التى ينتمى إليها صبرى موسى بأن كتابها يعتنقون الفكر اليسارى الماركسى، بكل ما لحق بهذا الفكر من اتهامات وشائعات وتشنيعات وادعاءات.

وفوجئ الكاتب الشاب صبرى موسى وقتها بحالة الغضب، ففى الشارع كان من يتعرف على شخصيته يوجه إليه اللوم على الجريمة التى ارتكبها فى حق "القنديل"، وأحيانا يتصاعد اللوم إلى شتائم وتهديدات.. وعلى بريد المجلة، كانت تصله الرسائل الغاضبة والتهديدات العلنية.

وغالبا كان صبرى يكتفى بالابتسام والدهشة، ففى قرارة نفسه وفى يقين من يعرفه عن قرب لم ينتم صبرى موسى للتيار اليسارى، لا فكرا ولا تنظيما، رغم صداقته الوطيدة بكل مبدعى اليسار ورموزه.. كما لم ينتم للفكر الناصرى رغم محبته الكبيرة لعبد الناصر واعترافه بدوره وتقديره لتجربته.. وحدث عندما قرر الحزب الناصرى إصدار جريدته اليومية (العربى)، فإن رئيس تحريرها محمود المراغى ألح على صبرى كثيرا أن يشاركه فى التجربة استغلالا لخبرته الطويلة والمميزة فى سكرتارية التحرير، وقبِل صبرى المهمة فى النهاية تقديرا للصداقة، لكنه اعتذر بحسم عن قبوله عضوية الحزب، فقد كان حريصا طوال عمره على أن يحتفظ باستقلاليته وحريته الفكرية.. لا يسار ولا ناصرية!

ثم أى يسارى وأى ماركسى يكتب فيلما إسلاميا بروعة "الشيماء"؟.. هذا العمل الذى يعد واحدا من أبرز ما قدمته شاشة السينما العربية عن فترة البعثة النبوية، وتناولها صبرى موسى برؤية متطورة وثقافة إسلامية رفيعة ولغة سينمائية بليغة وجديدة على الأفلام الدينية.

الفيلم مأخوذ عن قصة أدبية للروائى الكبير على أحمد باكثير، وشارك فى بطولته سميرة أحمد وأحمد مظهر وأمينة رزق ومحسن سرحان وأخرجه حسام الدين مصطفى، وتضمن أغنيات حققت نجاحا وخلودا شارك فى تلحينها بليغ حمدى والموجى وعبد العظيم محمد، وكان عرضه الأول فى 28 أغسطس 1972، وتتناول أحداثه قصة البعثة النبوية من زاوية درامية جديدة هى قصة الشيماء أخت الرسول فى الرضاعة مع زوجها المحب بيجاد الذى يرفض الإيمان بنبوة محمد وينضم إلى أعداء الدين الجديد إلى أن يشرح الله صدره للإسلام.

ببراعة وذكاء تجاوز صبرى موسى أخطاء الأفلام الدينية التى تفقدها الجاذبية، من رتابة وجهامة وخطابية ولغة إنشائية ومواقف محفوظة، وحرص على أن يقدم فيلما جذابا، فيه قصة حب رومانسية، وفيه الأغانى الجميلة بصوت سعاد محمد الشجي، بل إنه استخدم الغناء كراوٍ لواحد من أهم مشاهد الفيلم.. وكلها عناصر جذب للحدث الدرامى الأهم والأكبر وهو بعثة الرسول الأكرم.

فى فترة التحضير للفيلم قرأ صبرى كثيرا فى التاريخ الإسلامى، وقرأ الكتب المقدسة، وهو فى الأصل كان حافظا للكثير من آيات القرآن، وكان آخر طلب له فى الحياة وقبل أن يودعها هو المصحف، وتحكى لى زوجته زميلتنا الكاتبة الصحفية أنس الوجود رضوان: كان ذلك قبل يوم واحد من وفاته، وظل صبرى يقرأ فى سور بعينها، ولما سألته عنها رفض أن يجيبنى وكنت فى شوق لمعرفة تلك الآيات التى ختم بها حياته".

(4)

نجاح "الشيماء" ولّد حلما نبيلا لدى صبرى موسى بأن يكون الفيلم باكورة لمشروع سينمائى ممتد يقدم خلاله سلسلة من الأفلام التنويرية، تخاطب الشباب فى الأساس، وتسعى لمواجهة الأفكار المتطرفة التى بدأت تغزو عقولهم منذ سنوات السبعينات مع صعود تيارات الإسلام السياسى والتجارة بالدين. وإدراكا منه لتأثير الدراما وسحرها والشاشة وتأثيرها، وإدراكا منه لخطورة تلك الأفكار المتطرفة على المجتمع كله، فإنه سعى لتحويل حياة رموز التنوير إلى سيناريوهات يقدم من خلالها الأفكار المستنيرة.. وربما لا يعرف الكثيرون أن من بين السيناريوهات التى أنجزها صبرى موسى بالفعل فيلما عن البابا شنودة.. وتلك حكاية أخرى!

Katen Doe

أيمن الحكيم

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من ثقافة

قصة مصورة - جواهرجى القماش

يظل جالساً هكذا بالساعات، دون حركة، يكاد يغيب عن الدنيا، حتى أنه ربما لا ينتبه لك لو دخلت عليه ورشته...

المكر والمكيدة والحيلة وسائل الخداع القديمة.. تجدى فى الأوقات الصعبة

الحيلة ليست محط أنظار القوانين فالضحية المخدوعة لا تستطيع الشكوى أمام المحكمة المحتال البارع يستغل طيبة وغفلة الآخرين

نسمة عودة: الأدب يعيش بقرائه.. وكل قراءة جائزة للكاتب

فازت الكاتبة الشابة نسمة عودة بالمركز الثاني في جائزة ساويرس الثقافية لعام 2026، فرع القصة القصيرة لشباب الكتاب، عن مجموعتها...

مريم العجمى: الجائزة هدهدة على كتف الكاتب

القصة فن لصيق بالحياة وقادرة على التطور.. وكتبت «صورة مريم» بتقنيات جديدة


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص