من يقرأ رواية "الراعى" لن يصدق أنها الأولى للكاتبة حنان سليمان.. الرواية تزيح الستار عن عالم الصوفية وخيمها فى مصر والخارج، تكتب فيها المؤلفة عن الشيوخ والتابعين، عن مجتمع البنات المتعلقات بالشيخ ويعتبرنه ملجأ نفسيا..
وتكشف حنان فى حوارنا معها أن رغبتها فى الكتابة عن انحرافات الطرق الصوفية جاءت من واقع تجربة ذاتية، بعد أن وجدت أن القالب الصحفى ليس الأنسب للتعبير، ورأت أن الفن الروائى هو الأنسب للكتابة فى هذا الموضوع بكل الغموض الذى يكتنفه وكل المشاعر التى تعتريه.. فإلى تفاصيل الحوار..
ما الذى جذبك لدخول مجال الكتابة الروائية بهذا الموضوع الشائك عن انحرافات الطرق الصوفية؟
الكتابة الأدبية لم تكن حلما يراودنى كما الكثيرين، وإن أحببتُ الكتابة بشكل عام منذ صغرى ورغبت فى الكتابة عن انحرافات الطرق الصوفية من واقع تجربة ذاتية، ووجدت أن القالب الصحفى ليس الأنسب للتعبير. واهتديتُ للفن الروائى الذى رأيتُ أنه الأوقع للكتابة عن هذا الموضوع، بكل الغموض الذى يكتنفه، وكل المشاعر التى تعتريه، ولا تسعها الكتابة الصحفية، فضلا عن أن الرواية أطول زمنا وأبقى.
الانضمام لطريقة صوفية ثم الانشقاق عنها تجربة مختلفة.. هل خضت هذه التجربة؟
الانشقاق عن الطرق الصوفية بالفعل تجربة مختلفة، وقلما نجد من يتحدث عنها. فى العادة يجرى الحديث عن الانشقاق عما يُعرف بالتيار السلفى، وفى كُلٍ منهما مآس. "الراعى" روحها مستمدة من تجربة ذاتية، خُضتُها قبل سنوات عدة، فأنا أكتب عما أعرف. من وحى التجربة، انطلقتُ بحسٍ صحفى أتقصى حكاوى مماثلة فى طرق صوفية أخرى، لأفهم إن كانت الانحرافات التى شهدتها فى الفكر والسلوك شائعة أم كانت تجربتى استثناء. جمعتُ قصصا كثيرة كلها مريرة فى مصر والشام والمغرب العربى، بل وفى أمريكا ودول أوروبية، مما ساعدنى على تكوين نظرة أشمل بَنَيتُ عليها روايتى، وأضفت إليها بعض التخييل أيضا. فى نهاية الكتاب ذكرتُ بعض المبادرات الحقيقية الموجودة فى الخارج، والتى تنشط فى مواجهة المعتقدات والممارسات الخاطئة التى تجرى باسم الدين، وهى فى الواقع تصد عنه. استلهمتُ من تلك المبادرات التى تعرفتُ عليها أثناء فترة بحثى مبادرة "عِمَّة مايلة"، المذكورة ضمن أحداث الرواية، كمبادرة تُطلقها إحدى البطلات ولكن فى مصر هذه المرة.
تهدين الرواية إلى الكثيرات حدثينا عنهم؟
كثير من البنات والنساء يسهل خداعهن باسم الدين، فينسقن وراء الشيخ دون دليل، لأسباب كثيرة من بينها غياب نموذج الرجل السوى فى حياتهن، أو حاجتهن إلى من يشاركهن حياتهن. هذه الرواية تخاطبهن جميعا، المنخرطة فى طريقة صوفية أو التى تعرف أحدا فيها أو البعيدة تماما. أؤمن أن الوعى هو أول خطوات النجاة.
وفاء وفاتن رحلة فتاتين ضحايا الشيخ عبر الرواية.. حدثينا عن بطلات عملك؟
وفاء وفاتن ضحيتان من ضحايا الرابطة السُليمية (الاسم وهمي) وإن اختلفت دوافعهما فى الانضمام إليها. وفاء تخوض رحلة بحث عن الإله وهى شخصية يُحركها عقلها ويدفعها التساؤل، فتنطلق بحثا عن إجابات لا تجدها بعد أن يضطرب إيمانها، فتتبع حدسها ويُلهمها ربها، وشيئا فشيئا تنكشف الحقيقة، وإن لم تكتمل لديها. أما فاتن فتُحركها العاطفة. وقعت فى غرام شيخها فاتبعته دون تحكيم عقل. صارت طائعة لمن اعتبرها مِلْك يمين له، فاستحلها بقيود حسبما شرع شيخه الأكبر الراعى. تنتهى بها الأزمة إلى مسار آخر مناقض وتنتقم لنفسها.
هل الرواية صرخة ضد المنحرفين من رجال الدين والتعلق بالشيوخ وتحويل الأمر إلى شكل رومانسى والبعد عن الدين وخلق وسيط؟
هى كذلك، مع أننا فى الإسلام لدينا علماء دين، لا رجال يمثلونه أو يتحدثون باسم الله فى الأرض، كالوسيط بيننا وبينه، مثلما هو الحال فى معتقدات أخرى. عالِم الدين فى الإسلام له احترامه، ومكانته شريفة من مكانة ما تفقه فيه عبر السنين، دون أن يعنى ذلك قدسية لشخصه أو منحه الثقة العمياء، فيصير لا يُسأَل عما يفعل ويأمر فيُطاع، بل هو يأمَر بالمعروف ويُنهى عن المنكر، لأنه يُصيب ويُخطئ ويُحاسَب إن أخطأ. كثيرا ما يحدث هذا الخلط، إما بالإفراط فى تبجيله أو التفريط فى حقوقه.
فى الرواية جعلت الصحافة جزءا من الحرب ضد التعصب.. ماذا سبب ذلك؟
للإعلام دور مهم لا شك فى محاربة التعصب والتشدد والغلو أيا كان المعتقد. للأسف ينصب التركيز كله تقريبا على التيارات السلفية وما بعدها، ممن يحمل السلاح ويعتمد العنف منهجا. بعض هؤلاء بالطبع أكثر صخبا لأن دويّ البنادق أعلى. لكن لا يجب أن نغفل الأثر العميق الذى تُخلفه انحرافات الطرق الصوفية على نفوس أتباعها من أمراض نفسية وسحر وأعمال، الأمر الذى قد يدفعهم لترك الدين بالكلية.
حدثينا عن العنوان خاصة أن "الراعى" كلمة لها تأويل خاص؟
"الراعى" هو العنوان الذى خرجت به الرواية فى النهاية، بعد أن كان عنوانها المقترح "المُربِّى" نسبة إلى الشيخ المُربِّى. الراعى كمفردة لها دلالات عدة منها مفهومى الراعى المسئول عن الرعية، كما جاء فى الحديث الشريف، وما يناقضه ذلك من حال الراعى فى الرواية. كما يستدعى الاسم إلى الأذهان عادة فيلم "الراعى والنساء"، وهو ما ينطبق على الرواية أيضا، التى يختلط فيها الراعى بتابعيه من النساء بشكل متجاوز، إلى حد أنه يتخذ بعضهن "مِلْكْ يمين".
لماذا كتبت الرواية بلغة خطابية وكأنها بلسان شيخ؟
الرواية تتخذ من عالم الدروس الدينية مسرحا للأحداث، وأبطالها من الشيوخ والمُعلمات وطالبات العلم الشرعى، لهذا جاءت اللغة متوافقة مع الجو العام.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تلتفت الطفلة ضاحكةً لدعابة زميلها، الطفل الذي من سنها، تقهقه، من أعماق قلبها تقهقه، بينما يداها على "النول"، تعرفان طريقهما...
استعانت بالنفرى فى عنوان ديوانها الجديد يمكن قراءة القصائد عبر منهج يدرس «طقوس التعرف» الشعرى
أصدرت «سيرة المرأة العجوز» بعد 15 سنة من روايتها الأولى أهتم فى كتاباتى أن تكون اللغة بسيطة وتخاطب كل الناس...
تشير الدلائل الأثرية على بعض جداريات كهوف الهند إلى حوالى 5000 سنة ق.م وتظهر الحفريات أشخاصا فى وضعيات تأملية بعيون...