لأن المصريين أصحاب شخصية متفردة، ولمسة إبداعية لا يخلو منها أى حدث متعلق بـ"أم الدنيا"، أصبح معرض القاهرة الدولى للكتاب
كرنفالا سنويا يجمع منتجى الثقافة بمفهومها الرحب.. من تراث وموسيقى وصناعة إبداعية، إضافة إلى المكتبات ودور النشر والموزعين والمؤلفين، ومنتجى الوسائط التعليمية من المؤسسات الثقافية الشعبية والحكومية.. وغيرها من التصنيفات ذات الاهتمام والصلة بالجمهور المتعطش للمعرفة.
يتجاوز معرض الكتاب كونه مجرد سوق كبير ومؤقت للكتاب، ليشمل العديد من الفعاليات والأنشطة، مثل الندوات الثقافية وورش العمل ومعارض المنتجات واللقاءات ضمن إطار الكتاب ومحتواه وصناعته، فهو ساحة المواجهة الموسمية بين صناع الفنون وجمهورها.. وصناع الكتاب وقرائه، وكلاهما لن يخرج من الموسم دون متعة.
رحلة فى تاريخ المعرض
معرض القاهرة الدولى للكتاب أصبح رحلة تجمع بين الترفيه والثقافة، رحلة تخوضها آلاف الأسر المصرية والأجنبية للطواف فى ساحات الفكر والإبداع، لكن قبل أن ننطلق معا فى هذه الرحلة، علينا أن نبحر فى رحلة الحدث ذاته، رحلة معرض الكتاب التى بدأت عام 1969، وقتها كانت المحروسة تحتفل بعيدها الألفى، وقرر وزير الثقافة آنذاك "ثروت عكاشة" الاحتفال بالعيد ثقافيا، فعهد إلى الكاتبة والباحثة سهير القلماوى بالإشراف على إقامة أول معرض للكتاب، وبهذا احتفلت دورة 2008 من معرض الكتاب بـ"القلماوى" باعتبارها شخصية العام.
كان المعرض يقام فى إجازة نصف العام الدراسى وبالتحديد فى نهاية شهر يناير، بأرض المعارض فى مدينة نصر، وانتقل بمركز مصر للمعارض الدولية بالقاهرة الجديدة منذ دورة 2019، ويقام فى العادة لمدة 12 يوما، ليشارك فيه ناشرون من مختلف الدول العربية والأجنبية، ويقام به أيضا العديد من الندوات الثقافية، بالإضافة إلى عروض السينما والمسرح والمعارض التشكيلية والعروض الموسيقية.
وفى عام 2021 انطلقت الدورة 52 لمعرض الكتاب فى 30 يونيو بعد تأجيلها عن موعدها الرسمى فى يناير، بسبب تداعيات جائحة كورونا، وفى العام التالى 2022 عاد المعرض فى دورته الـ 53 لموعده فى نهاية شهر يناير، خلال الفترة من 26 يناير حتى 6 فبراير، تحت شعار "هوية مصر الثقافية وسؤال المستقبل" وحلت اليونان ضيف شرف المعرض، وكان الأديب "يحيى حقى" هو شخصية العام.
وتأتى الدورة 54 من معرض القاهرة الدولى للكتاب هذا العام تحت شعار «على اسم مصر» و«معا نقرأ، نفكر، نبدع» وتقام فى الفترة من 25 يناير حتى 6 فبراير، وتحل عليها المملكة الأردنية الهاشمية ضيف شرف، وتم اختيار الكاتب صلاح جاهين ليكون شخصية المعرض هذا العام، والكاتب "كامل كيلانى" شخصية معرض كتاب الأطفال، ويشارك فى هذه الدورة 1074 ناشرا مصريا وعربيا وأجنبيا من 53 دولة، ومن بينها دول تشارك لأول مرة مثل المجر والدومنيكان، وتحوى هذه النسخة فعاليات ثقافية تضم لقاءات مع مبدعين وكتاب ومفكرين، وأنشطة فنية مناسبة لمختلف الفئات العمرية، كما ينظم المعرض هذا العام وللمرة الأولى رحلات للأسر والأطفال من أهالى مشروعات الإسكان البديل للعشوائيات مثل (الأسمرات وروضة السيدة وأهالينا.. وغيرها) لدعم الموهوبين من هذه الأحياء وعرض مواهبهم ضمن الفعاليات الثقافية.
45 دقيقة داخل الأتوبيس
قررت الذهاب إلى المعرض بصحبة أولادى، وكان أول ما يشغلنى هو اختيار وسيلة مواصلات تضمن تجنبنا لما يعكر صفو هذه الرحلة فى بدايتها، ويبدو أن هذا الأمر كان محل اهتمام كبير هذا العام من مختلف مؤسسات الدولة وأجهزتها، إضافة للقائمين على تنظيم المعرض، فعبر التنسيق بين وزارة الثقافة وهيئة النقل العام تم تخصيص 7 خطوط رئيسية بواقع 58 أتوبيسا لخدمة زوار المعرض ونقلهم من مختلف الميادين، ومن أبرزها الخط رقم 5 وبه 10 سيارات، وخط سيره من (الجيزة – جامعة القاهرة - قصر العينى - السيدة عائشة - الأتوستراد - جامعة الأزهر - معرض الكتاب)، وخط رقم 6 وبه 5 سيارات وخط سيره (صقر قريش- كارفور - نادى وادى دجلة- الطريق الدائرى - محور المشير- معرض الكتاب)، والخط رقم 7 وبه 8 سيارات وخط سيره (المظلات- سراى القبة- روكسى -السبع عمارات - الحى الثامن - الوفاء والأمل - محور المشير- معر ض الكتاب).
بدأت رحلتى باستقلال الأتوبيس من ميدان الجيزة، واستغرق الوصول للمعرض حوالى 45 دقيقة، ووجدنا الآلاف قد سبقونا واصطفوا أمام بوابات الدخول، وكان الطابور طويلا لكن من يقفون فيه تكتسى ملامحهم بابتسامة لطيفة، وفرحة تشبه من ينتظرون حدثا سعيدا.
انضممت مع أولادى لطابور فرحة الكتاب، ولم يستغرق الأمر كثيرا، كانت الإجراءات سهلة ومنظمة بفعل كتيبة من المتطوعين الذين يتشاركون زيا مبهجا، ويستقبلون الجميع بابتسامة ودودة ورغبة صادقة فى المساعدة، عرفت أن هؤلاء الشباب خضعوا لدورة تدريبية سبقت انطلاق فعاليات المعرض بشهرين، وقبلها تم فتح باب التطوع للمشاركة ضمن هذه الكتيبة، وتقدم ما يزيد على 9 آلاف شاب وفتاة، خضعوا لاختبارات ومقابلات شخصية لاختيار العدد المطلوب.
كان عبورنا للبوابات محطة مهمة فى هذه الرحلة، وقعت عيوننا بعدها على ساحات ملاهى الأطفال المتراصة على الأسوار بجوار كل بوابة من بوابات الدخول الأربعة، وأمام كل ساحة موظف مسؤول عن تنظيم الدخول، ومشرفة لمتابعة الأطفال، وهناك تذكرة دخول بقيمة 10 جنيهات.
يبدو أن وسائل المواصلات لم تكن المسار الوحيد الذى شغل المنظمين لهذا الكرنفال، فزيارة المعرض تستدعى قضاء وقت طويل بين أروقته، والحركة بداخله تفتح شهية الزوار لمتعة تناول الطعام فى هذا المكان، وهو الأمر الذى استدعى توفير ساحة كبيرة للمأكولات بمختلف أنواعها وبأسعار لا تفسد متعة جمهور المعرض.
المنطقة المخصصة للمطاعم تتوسط أروقة معرض الكتاب، بين قاعة 2 وقاعة 3 تجد المكان المخصص للمطاعم حافلا بالمأكولات المتنوعة التى تحمل بين طياتها ثقافات مختلفة تجمع بين الشرقى والغربي، والمصرى والعربى والأسيوى والأفريقى، حيث ستجد كل ما ترغب به.
تتصدر الشاورما والمأكولات السورية قائمة الأطعمة الأكثر انتشارا بمعرض الكتاب، يليها المأكولات الغربية المتمثلة فى الكريب والبيتزا الإيطالية الشهيرة، ولا يخلو المعرض من المأكولات الاقتصادية المصرية الشهيرة.. والمتمثلة فى الكشرى والفول والفلافل، أما بالنسبة للحصول على حلويات ستجد تنويعات تجمع ما بين السوبيا والآيس كريم والأرز باللبن والزلابيا، نظرا لأن تمضية يوم فى المعرض يستهلك وقتا طويلا، ستجد أن تنويعات الأطعمة والمشروبات المتوفرة بداخله تلبى احتياجات الفرد والأسرة كلها فى الحصول على وجباتهم الأساسية من الإفطار والغداء والعشاء، وبأسعار متنوعة ومقبولة.
كان الوقت يمضى سريعا، وفى ساعات الذورة وقت الظهير يغطى الزحام منطقة المطاعم لتناول وجبة الغداء، وتتحول الترابيزات لساحة راحة تلجأ إليها الأسر لتناول طعامها، ويتسابق الشباب والفتيات على وجبة راحة تعيد إليهم نشاطهم ورغبتهم فى استئناف جولاتهم الثقافية، ويشاركهم تلك الرغبة آلاف الزوار، خاصة القادمين عبر الرحلات التى تنظمها وزارة الثقافة لتعريف طلاب المدارس وأطفال مناطق الإسكان البديل للعشوائيات بفعاليات المعرض.
مرة أخرى يستأنف الجميع نشاطه على وقع أصوات الأغانى المنطلقة فى الممر الرئيسى المواجه لبوابات الدخول، وبالقرب من أبواب القاعات أنشئت منصات المسارح التى تقدم فقرات متنوعة لأكروبات السيرك وعروض فرق الفنون الشعبية، إضافة لعروض المواهب المدرسية، وهى أكثر المناطق زحاما وحيوية، ولا تخلو ملامح الواقفين والجالسين حولها من مظاهر التفاعل مع الفقرات الفنية.
تحدثت مع المسئول عن المسرح، وسألته عن ترتيب الفقرات، فقال إن العروض تبدأ مع افتتاح المعرض يوميا من الـ10 صباحا وتستمر حتى 8 مساء، وتتنوع الفقرات على مدار اليوم، حيث يشارك السيرك القومى بفقرات البلياتشو والأكروبات، إضافة لعرض الليلة الكبيرة من خلال مركز تنمية المواهب بدار الأوبرا، وكورال الأطفال بوزارة التربية والتعليم، وفرقة أطفال بورسعيد من خلال هيئة قصور الثقافة، كذلك يشارك طلاب التربية النوعية بالقاهرة فقرة موسيقية، ويشارك صندوق التنمية الثقافية بعرض الأراجوز، والملاحظة الجميلة أن هذه العروض على اختلاف أنواعها تشهد ازدحاما شديدا، وإقبالا كبيرا من الجمهور بكل الأعمار والفئات، والجميع تغمرهم سعادة حقيقية شعرت بها حين وجدت أولادى يستمتعون بهذه الأجواء الاحتفالية، لكننى اضطررت لمقاطعتهم لرغبتى فى التجول بين قاعات عرض الكتب.
تضم أروقة المعرض 4 صالات، وأثناء تجولنا بداخل صالات المعرض وإتمام عملية شراء الكتب، كان اللافت للنظر هو وجود شباب وفتيات بعدد كبير، وكان المشهد رائعا ومطمئنا لى على مستقبل هذه الفئة العمرية، ودلالة على أنه مازال هناك أمل فى عقول وقلوب أولادنا، فمن يقرأ.. ويطلع لا خوف عليه فى مواجهة أى أفكار سلبية أو متطرفة.
تكررت أسئلتى لأصحاب دور النشر عن تخفيضات الأسعار، وعلمت أنها تتراوح بين 20 إلى 80%، والأهم أنه جرى هذا العام تزويد غالبية الناشرين بماكينات (etm) وهو ما يسمح بشراء الكتب عبر كروت الفيزا، وإتاحة إمكانية تقسيط ثمن الكتب على 12 شهرا دون فوائد، كما جرى توفير خدمة شحن "دليفرى" لنقل الكتب للمنازل داخل مصر وخارجها، برسوم تبدأ من 20 جنيها، وجرى تخصيص منفذين أمام بوابات القاعات للشركة المسؤولة عن الشحن والتوصيل، للتعامل مباشرة مع جمهور المعرض مع إتاحة الدفع المسبق أو بعد توصيل الكتب للمستلم.
أسعار الكتب كانت مشجعة جدا وتثير شهية الباحثين عن اقتناء أعمال رموز الفكر والثقافة المصرية، فهيئة قصور الثقافة تقدم مجموعة كتب طه حسين بجناحها فى صالة (1) وتبدأ أسعار النسخة بـ5 جنيهات والتى أصدرتها الهيئة فى الذكرى الـ 50 لرحيله احتفاء بإنتاجه الفكرى المهم تحت شعار تجديد ذكرى طه حسين، كما قدمت دور نشر أخرى كتب نجيب محفوظ وجمال الغيطانى بأسعار تتراوح ما بين 90 إلى 190 جنيها بطبعتها الجديدة.
توقفت فى محطات جولتى أما الجناح الخاص بالأزهر الشريف الذى تنطلق من داخله أصوات عذبة تشدو بمديح الرسول الكريم، تجولت بين جنبات هذا الركن الفسيح، استمعت واستمتعت بمجموعة من الفتيات ينشدن ويمدحن الرسول، كانت ملامحهن الطفولية وأزياؤهن المدرسية تنشر البهجة بين الحضور، وجميعهن كن يحملن وشاحا عليه اسم الإدارة التعليمية التى ينتمين لها، فانتظرت حتى انتهين ووسط تصفيق الحضور استطعت أن أنفرد ببنتين منهن هما (ملك أحمد) فى الصف الثانى الإعدادى أزهرى، و(إيمان محمد) بالمعهد الأزهرى بطنطا، وعرفت منهما أنهما أعضاء فى فرقة الإنشاد الدينى بالمعهد، ودخلتا مسابقات على مستوى المحافظة، وفازتا بالمركز الأول فيها، وتم تصعيدهما للمنافسة على مستوى الجمهورية، وما قدمتاه داخل المعرض هو فى إطار المسابقة، حيث تم ترتيب الرحلة الأخيرة من المسابقة بالتزامن مع ميعاد المعرض، وأوضحتا أنهما ستستكملان مراحل المسابقة بعد فترة استراحة تستغلانها فى التجول بدور النشر داخل نفس القاعة من الكتب الخاصة بهما وبأصدقائهما تودان شراءها. فتركتهما لتتمكنا من أداء مهمتهما.
أكملت جولتى حتى توقفت أمام الجناح الخاص بوزارة الشباب والرياضة، وكان مندوبو الوزارة منهمكين فى الكلام مع مجموعة من السيدات والرجال حول التوعية اللازمة لشبابنا ضد مخاطر الإدمان، والتوعية بدور الرياضة والنشاطات المختلفة لحماية أولادنا نفسيا وصحيا، وفى جزء آخر من الجناح تواجدت فتاة صغيرة أمامها إكسليفون تعلم من خلاله بعض الأطفال كيفية العزف عليه.
وصلت إلى محطة ضيف شرف المهرجان، وكان الجناح مبهرا فى تصميمه بما يعكس ثقافة وجمال هذا البلد العربى المحب للفنون، حوائط الجناح تكتسى بصور رموز الدولة الثقافية والفنية، ويتوسط المكان شجرة الزيتون المباركة بالنسبة لهم ولكل العرب، بينما تكتسى الأرفف بكتب متنوعة فى التاريخ والأدب والسياسة أيضا.
وصلت إلى جناح الأطفال والذى يضم إصدارات عدة من دور النشر المهتمة بكتابات الطفل ومنطقة الأنشطة الخاصة، والتى تضم ورشا فنية وأدبية وعروضا مسرحية خاصة بهم، وتلاقى إقبالا شديدا وازدحاما من الأسر وأطفالها، وأهم ما فيها هو المشاركة الفعلية للطفل سواء بالتلوين أو النحت أو صنع حلية خاصة به تظل ذكرى عالقة فى ذهنه ووجدانه، ومن الأشياء المبهجة فى دورة هذا العام هى الحضور المميز لصور شهداء الوطن على أغلفة كتب الأطفال الصادرة عن هيئة الكتاب، كما أن جميع المنتجات المعروضة هى صناعة مصرية سواء كانت ألعابا أو عرائس، وهو ما يبشر بالعودة للتراث المصرى فى إنعاش ذاكرة أطفالنا وصناعتنا المحلية.
أجنحة سور الأزبكية هى المنطقة المحببة لجمهور الكتب، والركن الثمين للباحثين عن إصدارات وطبعات قديمة وبأسعار مناسبة، فهناك المجلدات الدينية بسعر 20 جنيها، وروايات الدكتور أحمد خالد توفيق بـ20 جنيها، وإصدارات عالم المعرفة بـ 10 جنيهات، كتب حسين هيكل بـ 20 جنيها، وغيرها مئات العناوين فى مختلف الفنون والآداب.
كانت الساعة تقارب السابعة مساء، لكنى ومثلى أولادى لم نكن نرغب فى الرحيل، وتوصلنا بعد مفاوضات ومداولات لالتقاط أنفاسنا خلال مشاهدة عروض فرقة النيل للآلات الشعبية وهى تقدم السيرة الهلالية، وكان خير نهاية ليوم ممتلئ بالمعرفة.
غادرت أروقة المعرض وأنا أشعر بالسعادة، لأننى لمست رغبة صادقة من المسؤولين عن هذا الكرنفال فى إتاحة الثقافة والفنون للجميع، والسعى الجاد لتفعيل سلاح التنوير فى مواجهة التطرف، وإتاحة كل الوسائل التى تعين البسطاء على اقتناء الكتاب، وربط الأسر المصرية بالفنون والثقافة، وتحفيزهم على اكتشاف ودعم مواهب أبنائهم، والأهم أن نشعر بفخر أننا نمتلك موسما لفرحة الكتاب.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
السفر في جوهره هو الفرصة الأثمن لاستعادة ذاتك التي استنزفها ضجيج الحياة اليومية، ومنصة فلاي إن صُممت لتكون رفيقك الموثوق...
مع تعاظم الحاجة للتحول الرقمي في إدارة الأعمال بالسعودية، أصبح اختيار نظام محاسبي سحابي متكامل (ERP) مسألة حيوية للشركات المتوسطة....
لا يستطيع الرجل أن يترك صلاة الفجر، يتسحر ويخرج فوراً إلى المسجد، ليعيش الأجواء الروحانية لبداية يوم رمضاني جديد من...
اختلاف الثقافة يعمّق الإحساس بالاغتراب.. والألم لا جنسية له