تصدى للحملة الفرنسية على مصر بكل بسالة، وواجه "نابليون بونابرت" مدافعا عن وطنه بكل جسارة، واستطاع فى مدة لا تتعدى 3 أشهر أن يذيق الفرنسيين خسائر فادحة، لذلك قرر
تصدى للحملة الفرنسية على مصر بكل بسالة، وواجه "نابليون بونابرت" مدافعا عن وطنه بكل جسارة، واستطاع فى مدة لا تتعدى 3 أشهر أن يذيق الفرنسيين خسائر فادحة، لذلك قرر الغزاة إعدامه فى6 سبتمبر 1798 م، بعدما رفض عرض "نابليون" بدفع مبلغ من المال، قيل إنه ثلاثون ألف ريال لخزينة الجيش، حتى يفتدى نفسه، مفضلا الشهادة فى سبيل الوطن على الحياة على أرض محتل، وكان يردد مقولته: "إذا كان مقدرا عليّ أن أموت، فلن يمنعنى من الموت أن أدفع هذا المبلغ، وإذا كان مقدرا لى الحياة فعلام أدفعه".
بقيت سيرة "محمد كريم" خالدة فى وجدان المصريين، وظل إعدامه على أيدى جيش نابليون دليلا راسخا وشاهدا على جرائم الاحتلال الفرنسى لمصر، وكان دافعا لاستمرار المقاومة إلى أن طردت الفرنسيين بعد إعدامه بثلاث سنوات، حيث خرج آخر جندى فرنسى من مصر عام ١٨٠١م.
"الإذاعة والتليفزيون" التقت "أحمد شيرين كريم" حفيد الزعيم الراحل، وهو مدير إحدى شركات الإسمنت بمصر، ليتحدث عن جده الذى تعود أصوله إلى الجزيرة العربية وينتسب إلى آل البيت، لذلك تولى منصب نقيب السادة الأشراف بالإسكندرية، وقال "شيرين" إن جده الراحل ولد فى الإسكندرية ونشأ فى حى الأنفوشي، وكان يتيما، حيث توفى والده وهو صغير، وقام عمه بتربيته، وعمل فى أول حياته فى مهنة القباني، حيث كانت البضائع قديما لا تباع معبأة، وكان يتم وزنها أولا، وكان لابد لمن يعمل فى هذه المهنة أن يتمتع بالنزاهة والأمانة والمصداقية، وهى الصفات التى عرف بها السيد محمد كريم بين المصريين.
وقال شرين: "لم يكن هناك تعليم سوى فى المساجد، فالتحق السيد محمد كريم بأحد المساجد، وفيه تعلم القراءة والكتابة على أيدى مشايخ، وعرف عنه سماحته فى التعامل، ومن بين ما يقرب من عشرة آلاف مواطن كانوا يعيشون فى الإسكندرية، اشتهر السيد محمد كريم بالأمانة وحسن الخلق وكانت تجارته مزدهرة، وكان أول منصب يتولاه فى مدينة الإسكندرية هو الجمارك، ثم ترشح ليصبح حاكم مدينة الإسكندرية.
كان العالم يعيش حالة من الحروب بين عدد من الدول، عندما نزل أسطول نابليون فى العجمى قبل الإسكندرية، وأرسل نابليون إلى قادة المماليك فى القاهرة مراد بك وإبراهيم بك يطلب مساعدته، وقاد السيد محمد كريم المقاومة الشعبية مع أهالى الإسكندرية، رغم أن الجيش الفرنسى كانت لديه أسلحة متطورة، إلى جانب عدد كبير من القوات، إلا أن أهالى الإسكندرية استبسلوا فى مواجهته بما لديهم من معدات وأسلحة، وظل السيد محمد كريم يقاوم ثم احتمى بقلعة قايتباى حتى نفدت أسلحتهم، فقام نابليون باعتقالهم، وحاول نابليون أن يستميل السيد محمد كريم، فقال له إنى أحترم شجاعتك وسوف أعيد لك سيفك بشرط أن يكون ولاؤك لى وليس للمماليك، وادعى السيد محمد كريم موافقته، فتوجه نابليون وجيشه إلى القاهرة وترك كليبر كحاكم عسكرى على الإسكندرية، أما محمد كريم فقاد حركة المقاومة الشعبية وجمع لها أناسا من مختلف المحافظات وكان يدربهم فى الصحراء، ثم بدأت حركة المقاومة واغتيال الجنود الفرنسيين، وكان كليبر قد قال لنابليون إنه لن تستقر له الأوضاع فى مدينة الإسكندرية طالما محمد كريم موجود بها، لذلك ألقى القبض عليه مرة ثانية ووضعوه فى إحدى السفن وأرسلوه إلى القاهرة تمهيدا لمحاكمته واتهموه بالخيانة وصدر ضده حكم بالإعدام رميا بالرصاص، لكن نابليون استدعاه وعرض عليه أن يفدى نفسه بمبلغ من المال مقابل إطلاق سراحه، لكن السيد محمد كريم رفض وقال لو مكتوب لى العيش سأعيش، وكان قد رفض محاولة بعض الناس دفع الفدية، وفى اليوم التالى فى ميدان الرميلة بالقلعة تم تنفيذ حكم الإعدام.
وقال "شيرين": "هناك رواية منشورة فى بعض الكتب أن الفرنسيين مثلوا بجثة محمد كريم، وهناك رواية أخرى تتواجد فى العائلة وهى غير مكتوبة فى كتب التاريخ، وهى أن أهل الإسكندرية سرقوا جثة محمد كريم حتى لايتركوها لجيش نابليون ويمثل بها، وقرروا دفنه فى الإسكندرية، لكنهم تنبهوا إلى أن دفنه فى مقابر أسرته بمدينة الإسكندرية ليس بالقرار الصائب وسيكتشفه الفرنسيون، فقرروا الخروج به من الإسكندرية ودفنوه قرب الساحل الشمالى فى منطقة سيدى كرير، ويقال إن أصل التسمية هو سيدى كريم، لكنهم قالوا لو كتبنا على القبر كريم سيكون سهلا معرفة مكان القبر، لذلك أطلقوا عليه سيدى كرير للتمويه، وهناك فى القرية البدوية مقام لأحد الأولياء الصالحين اسمه سيدى كريم، وهى قصة غير موثقة لكن والدى وجدى قصوها علىّ".
وأضاف "شرين": "عائلتنا كلها من الوطنيين، فقد تربينا على حب الوطن والتضحية من أجله، وأجدادى كانوا يقاومون الإنجليز وقت احتلالهم مصر، وبعد قيام ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢م وقبلها بقليل تعاهد أعمام والدى -وكان عددهم أحد عشر أخا- على أن يلحق كل شقيق منهم واحدا من أبنائه بالجيش، فوالدى كان فى الجيش وكل واحد من أعمامه كان له ابن فى أسلحة الجيش المختلفة، وهذا ليس غريبا علينا لأننا امتداد للسيد محمد كريم، وطوال عمرنا نفتخر بالانتساب لهذا البطل العظيم الذى نشأت على قصص بطولاته التى كان يرويها لى والدى ومن قبله جدي، وأشعر بالسعادة عندما يحتفى به المصريون وتحديدا فى الإسكندرية، وعندما أجد له شارعا أو مدرسة باسمه، وأعرف أن له مسجدا شهيرا فى منطقة باب شرق يصلى فيه الرئيس السيسى العيد عندما يزور الإسكندرية، وأشعر بالفخر والسعادة فى هذا اليوم الذى أعتبر تشريف الرئيس السيسى للإسكندرية والصلاة فى مسجد محمد كريم تكريما غاليا له ولفتة جميلة ورسالة تحمل معانى كبيرة".
ويتذكر حفيد السيد محمد كريم عندما كان يدرس فى أحـــــد المراحــــل التعليمية قصة تناولت بطولة الزعيم محمد كريم كان يدرسها، قائلا: "أذكر أول كتاب درسنا فيه قصة السيد محمد كريم عن الحملة الفرنسية، وكان اسمه "كفاح شعب مصر"، ورغم فرحتي، إلا أن قصة محمد كريم فى الكتاب لم تتجاوز 4 أسطر، وكنت أتمنى أن يتم تناول قصته فى الكتب والمقررات الدراسية بصورة وافية أكثر، لأنه رمز من رموز الوطنية".
- وكونك حفيد زعيم بمكانة محمد كريم.. ماذا أضاف ذلك لك؟ سألناه، فأجاب: "أنا فخور جدا بأننى حفيد هذا الرجل العظيم، وأعتبرها مسئولية أن يرى الناس فى كل تصرفاتى وسلوكياتى قدوة ونموذجا مشرفا، خاصة لمن يعرفنى كواحد من أحفاده، وأود أن أذكر أننى من شدة حبى لهذا الرجل قمت بتأدية عمرة له منذ خمس سنوات تقريبا، كنوع من رد الجميل.
فى ألبوم عائلة السيد محمد كريم صور للرئيس محمد نجيب مع الأحفاد، وهناك صورة أخرى للرئيس جمال عبد الناصر، فعندما كان رئيس مصر يزور الإسكندرية، كان يلتقى بأحفاد محمد كريم، مع العلم أن أحفاد السيد محمد كريم منتشرين فى محافظات مصر سواء فى الشرقية أو الصعيد أو رشيد.
وحول ما تردد أن نجل الزعيم محمد كريم ترك الإسكندرية بعد إعدام والده وفرّ إلى إحدى المحافظات، قال شرين: "ما أعرفه أن السيد محمد كريم تزوج مرة واحدة، وكان له شقيق، وهو الذى ترك الإسكندرية، وقد يكون قد اختلط الأمر لدى البعض لهذا السبب، لكن ابنه ظل فى الأنفوشي، وكذلك أبناؤه من بعده، وبيت العائلة كان فى منطقة محرم بك، وكان بيتا كبيرا جدا، وأعتقد أنه تهدم".
فى نهاية حديثة لـ "الإذاعة والتليفزيون" طالب حفيد محمد كريم الدولة بالاحتفاء بجده بصورة أكبر، قائلا: "أتمنى أن تتناول كتب التاريخ تفاصيل ومعلومات أكثر عن الزعيم محمد كريم وبطولته، فرغم وجود تمثال له فى حديقة الخالدين بالإسكندرية، لكنى أناشد الدولة أن تطلق اسمه على شوارع رئيسية فى مناطق مختلفة من الجمهورية، مثل التجمع الخامس أو العاصمة الإدارية، وهو واحد من عظماء كثيرين فى مصر يستحقون هذا التكريم".
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
ليس سواهما فى المقام، مأخوذيْن بالوجد كأنهما ليسا مجرد طفلة وطفل، أخوين، ارتبطا بالمكان كأنهما عاشا فيه ألف سنة، فصار...
الموسوعة كشفت لحظات الاعتراف فى حياة مينا وحتشبسوت ونفرتارى
ابن بور سعيد الذى خط لنفسه طريقًا مختلفًا فى الرواية العربية
أرفض تقسيم الفن لدرجات عندما تشتد وطأة الواقع يلجأ الناس للخيال الرعب النفسى يجعلنا نواجه أسئلة لا نطرحها فى المعتاد