أدب الطفل في مصر (ملف خاص)

الاستثمار في الطفل هو الاستثمار الوحيد المأمون، لا يخسر أبدا، لأنه استثمار في المستقبل كله، فالاهتمام بالأطفال وتنمية مهاراتهم وبناء قدراتهم الإبداعية والجمالية

الاستثمار في الطفل هو الاستثمار الوحيد المأمون، لا يخسر أبدا، لأنه استثمار في المستقبل كله، فالاهتمام بالأطفال وتنمية مهاراتهم وبناء قدراتهم الإبداعية والجمالية والمعرفية يعني بناء غد مشرق، وجنبا إلى جنب محاولة تطوير التعليم يجب أن تتم بالتوازي تطوير لأدب الطفل ومسرح الطفل وفيلم الطفل، لنضمن لهم ترفيها وتوعية وتثقيفا، وتنمية خيالهم وقدرتهم على الإبداع. فلا مستقبل دون طفل واع صاحب رؤية وموقف، وخيال حر محلق، وتفكير إبداعي ونقدي خلاق. هذا ما يجب أن نزرعه في أطفالنا اليوم لنجني ثماره غدا، نزرعه بالأدب والفن والثقافة والترفيه.

في عيد الطفولة الذي يواكب العشرين من نوفمبر نناقش في هذا الملف واقع أدب الطفل في مصر، وكيف يمكن تطويره، والعقبات التي تواجهه وتواجه كتّابه، في ظل التحديات التي تواجه هذا المجال المهم والحيوى، خاصة مع انتشار الوسائط التكنولوجية الحديثة والألعاب الإلكترونية التي احتلت مساحة كبيرة جدا من عقول أبنائنا وبناتنا، وكيف يمكن استغلال هذه الطفرة التكنولوجية إيجابيا لتكون إضافة لوعي الأطفال وليس خصما منها، فالتكنولوجيا ستظل في تطور مستمر، وأصبحنا نعيش في عصر الصورة بامتياز، ولا جدوى من معاداة هذا التطور وتحميله كل السلبيات، والأجدى مواكبته والاستفادة منه في تقديم أعمال فنية وتقنية نافعة للطفل المصرى.

في هذا الملف مجموعة مهمة من أشهر كتاب أدب الطفل، ينتمون لأجيال مختلفة، حاورناهم عن العقبات التي تعترض هذا النوع المهم والحيوي من الأدب، وكيف يمكن تجاوزها والتغلب عليها، وكيف يمكن استغلال الوسائط الحديثة في تنمية أدب الأطفال، وأهم الصفات التي يجب توافرها في كاتب الأطفال، وحالة هذا الأدب الآن، ودور المؤسسات الثقافية الحكومية والخاصة في تطويره وتنميته، فضلا عما يعانيه هؤلاء الأدباء في توصيل رسالتهم الثقافية.

قال إن عدد كتّاب الأطفال يتجاوز الألف كاتب

يعقوب الشارونى: أدب الطـــــــفل فى مصر من نجاح إلى نجاح

نحتاج زيادة الاهتمام بكتب مرحلة ما قبل الدراسة لإنشاء علاقة حب بين الطفل والكتاب

الكاتب يعقوب الشارونى أحد أهم رواد أدب الطفل فى مصر، واستطاع من خلال أعماله الوصول إلى عالم الأطفال الساحر الخيالى، مؤلفاته تجاوزت الأربعمائة عمل ما بين أعمال روائية وقصصية ومسرحية، حصل على أهم جوائز أدب الطفل العالمية والعربية والمصرية، تحدثنا معه عن تقييمه لأدب الطفل فى مصر الآن، وأهم التحديات التى تواجه أدب الطفل، وما الذى يحتاجه طفل اليوم من عالم الأدب.

  كيف ترى أدب الطفل فى مصر حاليا؟

أدب الأطفال فى مصر يتقدم من نجاح إلى نجاح، فقد بدأت جوائز الدولة التقديرية تضم أدباء الأطفال بين الفائزين بها فى العامين 2020 و 2021، كما يتزايد عدد من يفوزون عالميًّا (من مصر) بجائزة معرض بولونيا الدولى لكتب الأطفال بإيطاليا، وبجوائز المجلس العالمى لكتب الأطفال، وجوائز هيئة الأمم المتحدة - وهى جوائز النادى الدولى للكتاب لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

  ماذا يحتاج طفل اليوم من الأدب؟ وهل محتوى كتب الأطفال فى حاجة للتطوير؟

كتب الأطفال المصرية الممتازة والجيدة كثيرة، لكن لا بد من العودة إلى الدعم المادى لأسعار هذه الكتب كما كان يحدث فى مشروع مكتبة الأسرة، ليجد كل طفل كتابًا جذابًا مناسبًا لعمره ولميزانية أسرته، كما أننا فى حاجة إلى زيادة الاهتمام بكتب مرحلة ما قبل المدرسة، لأنها المرحلة التأسيسية لإنشاء علاقة حب بين الطفل والكتاب.

 ما الذى ينقص أدب الطفل فى مصر حتى يصل للعالمية؟

يوجد أكثر من مشروع لترجمة أدب الكبار المصرى إلى لغات أجنبية، ولابد من وجود مشروعات مماثلة لترجمة أدب الأطفال المصرى، على الأقل إلى أكثر لغات العالم انتشارًا مثل الإنجليزية والفرنسية، فالعالمية لأى كتاب تبدأ دائمًا بحركة ترجمة نشطة، تتم بمشاركة ناشرين أجانب لأنهم أكثر دراية بمتطلبات القراء الصغار فى بلادهم.

  ما أهم التحديات التى تواجه أدب الطفل؟

الأمية هى التحدى الأكبر الذى يواجه أدب الطفل المصرى والعربى، فهى التى تحرم على الأقل أكثر من نصف أطفال العالم العربى من إجادة القراءة، كما أن عدم اهتمام الأسرة المصرية والعربية بتنمية عادة القراءة عند الأطفال منذ سنوات حياتهم الأولى، وتقريب الكتاب إليهم، من أهم التحديات التى تواجه كتاب الطفل المصرى والعربى.

  كيف ننمى عادة القراءة عند الأطفال؟

باهتمام الأسرة المبكر بأن تقرأ لأطفالها، وأن تقرأ مع أطفالها، وأن تنشئ لهم مكتبة منزلية، هذه أهم وسائل لتنمية عادة القراءة عند الأطفال. وفى الحضانة والمرحلة الابتدائية، لا بد أن نقرأ ونظل نقرأ للصغار ونقرأ معهم، مع زيادة الاهتمام بمكتبات المدارس، وربط محتوياتها بالمناهج الدراسية. مع ضرورة مساهمة برامج التليفزيون فى تقديم الكتب للأطفال على نحو مستمر ومشوق وجذاب.

 هل يلقى أدب الطفل التقدير والدعم الذى يستحقه فى عالمنا العربى؟

من أهم الدلائل على التقدير والدعم الذى يلقاه كُتَّاب الطفل حاليًّا فى العالم العربى، أن معظم دول العالم العربى أنشأت مسابقات بجوائز سخية لأدب الأطفال.. وفى مصر أنشأت مؤسسة ساويرس هذا العام جائزة سنوية كبيرة لكتب الأطفال الموجهة لأقل من عمر 12 سنة. كما بدأت جوائز الدولة التقديرية فى مجال الأدب تهتم بمنح جوائزها لأدباء الأطفال.

  كيف يستفيد الكاتب من التكنولوجيا ويوظفها فى خدمة الطفل؟

من أهم وسائل جذب "صغار" الأطفال إلى كتبهم اعتمادها على استخدام الحواس فى التعامل مع الكتاب: الموسيقى والأصوات واللمس والأضواء والتجسيم، وهذه كلها تعتمد على استخدام التكنولوجيا وتوظيفها لتطوير كتب صغار الأطفال. وهذه قضية لا بد أن يتنبه لها الناشرون، لأن مثل هذه الكتب تحتاج تكلفة عالية، وتسويق يحافظ على سلامة الكتاب.

  لماذا لا يوجد مشروع قومى موجه للطفل؟

من أهم المشروعات القومية الموجهة للطفل صدور قانون "جائزة الدولة للمبدع الصغير" الموجهة للأطفال من عمر 5 إلى 12 سنة، ومن عمر 13 إلى 18 سنة، لاكتشاف الموهوبين فى الأدب والفن والثقافة العلمية، وذلك فى مجالات كتابة القصة والشعر والمسرح، والرسم، والعزف على مختلف الآلات، والغناء والتطبيقات للحاسب أو التليفون المحمول، والابتكارات العلمية، وهى جائزة تقام تحت رعاية السيدة حرم السيد رئيس الجمهورية، وقدمت الجائزة فى عامها الأول 2021 (17) جائزة، قيمة كل منها (40) ألف جنيه، وقريباً يبدأ التقدم لجوائز الدولة للمبدع الصغير لسنتها الثانية.

 ما رأيك فى المجهود الذى تقدمه المؤسسات الثقافية من أجل الأطفال؟

ننتظر مجهودًا أكبر من المؤسسات الثقافية من أجل الأطفال، وأولها التليفزيون، ويكفى أن نشير إلى اختفاء مسلسلات الأطفال التى كانت تنتجها شركة صوت القاهرة، وبرامج مثل "عمو فؤاد". كما أن نوادى الأطفال فى قصور وبيوت الثقافة فى حاجة إلى دعمها بالمتخصصين، وعلى وجه خاص فى مجالات الموسيقى والمسرح ونوادى العلوم.

  هل عدد الكتاب الفعليين للأطفال فى الوطن العربى كاف؟

عدد من يكتبون للأطفال فى العالم العربى، يشمل من تصدر لهم الكتب، ومن يكتبون لمجلات الأطفال التى يبلغ عددها حاليًّا حوالى 30 مجلة فى العالم العربى، ومن يكتبون لبرامج الأطفال فى التليفزيون والإذاعة، وقد يبلغ عدد هؤلاء فى حدود ألف كاتب، لكنها أرقام غير موثقة، لأن قوائم المؤلفين المنشورة لا تشمل عادة إلا من تصدر لهم كتب للأطفال.

  هل استخدام كتب الأطفال يجب أن يكون لتنمية الإبداع أم للتعليم؟

كتب الأطفال تهدف أساسًا إلى المتعة، فجاذبية الكتاب وتشويقه هى الأساس لنجاحه مع القارئ الصغير. أما إذا تحول الكتاب إلى التعليم أو الدعاية أو النصح والإرشاد، فإنه يفقد فى الحال صفته الأدبية، وإن ظل مطلوبًا فى مجالات أخرى، مثل التعليم، حيث يتطلب الأمر وجود المدرس أو المربى بجوار الطفل أثناء استخدام الكتاب. لكن كاتب الأطفال الناجح لا ينسى أبدًا، بجوار أنه فنان يقدم إبداعه للصغار، أن أى أثر سلبى تربويًّا لما يقدمه للأطفال، أمر يجب تجنبه.


قالت إن لدينا مواهب ولا يوجد اهتمام كافٍ بأدب الطفل

هديل غنيم: واجبنا مساعدة الأطفال على التمتع بتراثنا الأدبى

الكاتبة هديل غنيم من أهم كتاب الأطفال والناشئة فى مصر حاليا، حاصلة على رسالة الماجستير فى الدراسات الثقافية من كلية لندن للاقتصاد برسالة بعنوان "تجربة استقبال القراء المصريين لمجلة ميكى الأمريكية بعد تمصيرها"، كما استطاعت تبسيط أدب المبدعين الكبار أمثال أحمد زويل، ونجيب محفوظ  للأطفال والكبار أيضا، حصلت على العديد من الجوائز عن أعمالها وكان آخرها جائزة "اتصالات لأدب الطفل"، تحدثنا معها عن أدب الطفل وأهم المواصفات التى يجب أن تتوافر فى كاتب الأطفال، وما الذى ينقص أدب الطفل.

كيف كانت بدايتك مع الكتابة للطفل؟

قبل الكتابة للطفل مباشرة، بدأت أولا بتحرير كتب الأطفال ومراجعتها، ثم ترجمة بعضها مثل "ميفى تبكي" و"جيرونيمو ستيلتون"، وكان هذا أثناء عملى فى إحدى دور النشر الكبرى. ومع نهاية تجربتى هناك، كنت قد كتبت أول كتبى للأطفال ومن بينها "الفطيرة الخطيرة" و"دنيا تفكر" و"ونجيب محفوظ من البداية".

  لماذا تناولت للسيرة الذاتية للأديب "نجيب محفوظ " وقدمتها فى عمل للأطفال؟

كان اختيار الناشر إبراهيم المعلم، وأسعدنى التكليف لأنها كانت فرصة للبحث والغوص فى طفولة وشباب ورحلة أديب أحبه وارتبطت بكتبه. أعددت نفسى بقراءة كل ما كتب عن سيرة نجيب محفوظ والأحاديث التى أدلى بها ونقلت عنه، ثم بدأت فى حكى قصة حياته بشكل مبسط ومتسلسل زمنيا، بداية من يوم ميلاده وسر تسميته، وركزت على ظروف طفولته وشبابه وبداية تفتح وعيه الوطنى والأدبى، ثم توجهه الدراسى، بل وتردده أيضا حتى وجد طريقه فى الأدب. وفى عدد صفحات قليلة يستطيع القارئ الصغير أن يلم بأهم إسهامات نجيب محفوظ والمراحل الإبداعية التى مر بها من القصص التاريخية إلى الواقعية ثم الفلسفية وحتى الرمزية. 

  قدمت أيضا السيرة الذاتية للدكتور أحمد زويل فى كتاب للأطفال.. ما الصعوبات التى واجهتك فى البحث عن سيرته وكيف تناولتها؟ 

ترددت فى قبول هذا التكليف فى بداية الأمر، ثم شاءت الظروف أن أنتقل للإقامة فى نفس المدينة الجامعية التى يعمل بها الدكتور زويل فى كاليفورنيا، فكانت فرصة لإضافة محتوى جديد يختلف عما سبق وكتب عن أحمد زويل فى كتاب "عصر العلم". فقد استطعت أن أقابل طلابه وأزوره فى معمله وأسأله الأسئلة العلمية التى قد يسألها القارئ الصغير (أو الكبير) الذى يريد أن يفهم الإنجاز العلمى الذى قام به الدكتور زويل، وأفردت له فصلا خاصا، كما قدمت حياته ومراحل دراسته منذ الطفولة أيضا، بشكل متسلسل زمنيا يسهل متابعته. 

 كيف جاءت لك فكرة تبسيط كتاب ضخم مثل "ألف ليلة وليلة" فى كتاب للأطفال من خلال كتاب "ليالى شهر زيزى"؟

وجدت أن من الواجب أن نساعد الأطفال على التمتع بما لدينا من تراث عربى غنى بالقصص المشوقة الساحرة، والتى قد تستحيل عليهم بسبب ضخامتها وصعوبة اللغة وعدم ملاءمة المحتوى للسن الصغير، بسبب ما قد تحتويه من عنف وجنس. كذلك أردت أن أستمتع أيضا بالخوض فى عالم ألف ليلة وليلة، واستعارة بعض الأشياء واختلاق أشياء أخرى، وتأليف مزيج مختلف يعجبنى ويناسب أطفال اليوم.

 كتاب "سنة فى قنا" عن مشكلة الفجوة الرهيبة بين المدينة والقرية.. ما سبب اختيارك هذه الفكرة؟

أردت أن أخرج مع القارئ خارج القاهرة التى أنا منها، وأن أجرب الحياة فى جنوب الصعيد، وأجرب الحياة القريبة من الأرض والزراعة والطبيعة. كان عملا استكشافيا من خلال بطل القصة، قائم على فضول منى ورغبة فى الفهم والتواصل مع جزء مهم من بلادنا وناسها. فنحن فى المركز لا نعرف الكثير عن الأطراف، وأحيانا نقع فى خطأ التعميم وتصديق الصور النمطية السهلة المتكاسلة. 

 ما تقييمك لأدب الطفل فى مصر؟

لدينا تراث أدبى مهم للطفل، سواء الشفهى أو المكتوب. ولدينا مواهب كثيرة فى التأليف والرسم والإخراج والنشر. لكن للأسف لا يوجد اهتمام كاف بأدب الطفل فى المدارس، وهى أهم محطة يتعرف فيها الطفل على الكتاب، وفيها قد تبدأ أو تنتهى علاقته بالأدب.

  ما الذى ينقص أدب الطفل فى مصر حتى يصل إلى العالمية؟

حين يصل أدب الطفل فى مصر إلى أطفال مصر ويحبونه، سوف يلتفت العالم إليه. المستوى العالمى الذى يستحقه كل أطفال الدنيا هو أدب يحترم عقولهم، ويمتعهم ويسليهم، ويحثهم على التفكير وعلى الخيال، ويساعدهم على فهم ذواتهم وفهم الآخرين وفهم العالم، ينعش أرواحهم وينمى ذوقهم الفنى وحاستهم الأخلاقية. 

 ما المواصفات التى ينبغى أن تكون فى كاتب الأطفال؟ وهل أى شخص يستطيع الكتابة للطفل؟

أى شخص يستطيع الكتابة للطفل، طالما يجيد الكتابة والحكى بأسلوب يفهمه ويحبه الأطفال. وأتصور أن كاتب كتب الأطفال يجب أن يحب قصص الأطفال، ويحب الطفولة، أو على الأقل يتذكر طفولته الشخصية ولايزال على تواصل معها.

  مع تعلق الأطفال اليوم بالأجهزة الإلكترونية.. كيف نجذب هذا الجيل لعالم القراءة؟ وكيف يستفيد الكاتب من التكنولوجيا ويوظفها فى خدمة الطفل؟

- لا أرى تعارضا بين الأجهزة الإلكترونية والقراءة، لأن استعمالها يقوم على القراءة، وحتى الألعاب الإلكترونية تقوم على قصة: وحش وبطل وعقبات وانتصارات وهزائم ونهاية. وإذا اختار الأطفال أن يقرأوا الأدب والقصص المصورة على أجهزة فلا ضرر، طالما جعلناها متاحة بشكل قانونى ومربح يساعد المبدعين وصناعة الإبداع، ولا يقضى عليها بالسرقة والقرصنة. كذلك تحويل القصص إلى أفلام كارتونية يخدم القراءة، لأن المشاهد الذى لم يقرأ يعود للكتاب بعد أن ارتبط بالفيلم أو المسلسل. ومسؤولية الأهالى والمربين فى المدارس الإشراف على توازن الوقت الذى يقضيه الأطفال مع الأجهزة ومع الكتب وفى اللعب والحديث والنقاش الحى. وإذا وجد الطفل كتبا مسلية سوف يحبها، وسوف يحب القراءة مهما كان تعلقه بمصادر أخرى للتسلية والمعرفة.


الكتب تحتاج للتطوير ومواكبة العصر

هجرة الصاوى: هذا العام أصبح لدينا مشروع قومى للطفل

الكاتبة هجرة الصاوى إحدى كاتبات أدب الطفل فى مصر ومدير تحرير مجلة قطر الندى، ورئيس تحرير "بذرة" للأطفال الصادرة عن وزارة البيئة، تحدثنا معها عن رؤيتها لأدب الطفل فى مصر وماذا يحتاج حتى يتطور، وعن كيفية إعادة العلاقة بين الطفل والكتاب، وكيفية استخدام التكنولوجيا لخدمة الطفل، قدمت الصاوى العديد من الأعمال الإبداعية للطفل مثل رواية "همسات ليلى" للناشئة، و"الكتاب السحرى زائر من السيرك"، مجموعة قصصية "فصل الربيع فى الخدمة"، قصة "الجدة محبوبة"، و"رحلة الغزال الأبيض"، وسلسلة مسرحيات "حلم صغير"، وكتاب "مذكرات طفل مصرى"، وسلسلة "بيئتى التى أحبها" وغيرها من الأعمال.

كيف ترين أدب الأطفال فى مصر؟

أدب واعد يخطو بخطى ثابتة نحو المستقبل الأفضل. وأصبح فى العشر سنوات الأخيرة أكثر وعيًا باستنارة المؤلفين والناشرين وحرصهم على تطوير أنفسهم ووعيهم بالمتطلبات التى يحتاجها الأطفال واليافعون. وهذا ما يتضح من العناوين النوعية التى تصدرها كل عام دور النشر المختلفة، والجوائز التى يحصدها الكتاب المصريون فى جوائز العالم العربى.

 ما الذى يحتاجه طفل اليوم من عالم الأدب؟

أن يجد المتعة والإفادة، ويدخل عوالم مدهشة تنمى شغفه بمعرفة الحياة. وأن يعيش خبرات الآخرين لتتسع خبراته الشخصية. وأن يتطلع إلى الثقافات الأخرى ويحترمها حتى يستطيع التعايش مع الآخر. يحتاج إلى كتاب يرد على تساؤلاته بطريقة علمية ممتعة، ويعلمه مهارات التفكير وكل خبرات الحياة، من خلال العرض الممتع للموضوع الأدبى.

 هل هناك معايير يلتزم بها كاتب أدب الطفل؟

 بالطبع هناك معايير، وهى عنصرَا التشويق والمتعة، وكتابة النص بجماليات اللغة من صور شعرية واختيار كلمات مناسبة ومعان راقية، ومراعاة المستوى اللغوى والإدراكى للطفل المستهدف من الكتاب.

 هل محتوى كتب الأطفال يحتاج التطوير؟

يحتاج أن يكون أكثر ذكاء وتطورًا، ليواكب العصر الذى نعيش فيه جميعًا، والذى يتطور بسرعة فائقة، وأن يعالج موضوعات لم تكن موجودة قديمًا، كالتربية التكنولوجية والتعامل مع الإنترنت ومشاكل التواصل الاجتماعى، وأمراض العصر النفسية التى تسيطر على أولادنا وتحاصرهم، وتكاد تخطفهم من محيطهم الاجتماعى إلى عالم افتراضى.

 هل أى شخص يستطيع الكتابة للطفل؟

 كل أم وكل أب يستطيع أن يحكى قصة لابنه، لكن الكتابة شىء مختلف. فهى موهبة تصقل بالدراسة. فكاتب أدب الأطفال يتمتع بقدرة على نقل المتعة من ذهنه إلى كلمات يكتبها على السطور، قادر على صياغة مفرداته بشكل بديع. يتسم بسعة اطلاع وحب لما يفعل، وإبحار فى عالم الخيال ليغترف بحرًا من الخيال يسبح فيه مع الأطفال.

 ما المشاكل التى تواجه كاتب الأطفال فى مصر؟

ظروف الحظر التى يعانى منها العالم الآن انسحبت على كل فئات المجتمع.. قلة المعارض الدولية للكتاب جعلت دور النشر تقلل من إصدار الكتب، وعزف الكثير منها عن قبول أعمال جديدة لعدم بيع المخزون لديهم. ولكن فى المجمل أبرز المشاكل التى يواجهها الكتاب هى عدم وجود ميثاق للنشر يحمى حقوق المؤلف. بعض دور النشر تصنع عقودا لتشارك فيها المؤلف نسبة من جوائزه الخاصة بالنصوص. وتعلل أن لولاها لما نشر الكتاب. المؤلف أضعف ضلع فى مثلت النشر، الذى هو المؤلف والناشر والرسام.

 كيف نعيد علاقة الطفل بالكتاب رغم سيطرة التكنولوجيا الحديثة على العقول؟

بأن ندخل الكتاب حياة الطفل منذ ولادته، وأن يتعامل معه بكل حواسه، وأن تصبح كتب الأطفال فى كل مكان يهتم بالطفل، ليرتبط بها منذ شهوره الأولى. نعيد زيارة الطفل إلى مكتبة الحى، وتتحول المكتبة إلى ناد للعب والرياضة والفنون والهوايات، ليخرج الطفل من قوقعته الإلكترونية ويعود إلى الهواء الطلق. 

 هل يمكن أن يستفيد الكاتب من التكنولوجيا ويوظفها فى خدمة الطفل؟

نعم، من خلال الدعاية لكتابه وتسويقه وبيعه على المنصات الإلكترونية. بل يستطيع إقامة ندوات عن بعد يشترك فيها الأطفال والمهتمون. والآن يتم ربط الكتاب ببصمة إلكترونية "كود رقمي"، بمجرد مسحه بشاشة الهاتف يفتح موقع إلكترونى يشرح الكتاب ليسمع الطفل أصوات الحيوانات، ويشاهد أبطاله بصورة ثلاثية الأبعاد تخرج من الشاشة، ويراها حية أمامه. شاركت بهذا بالفعل فى عمل "الكتاب السحرى زائر من السيرك" تتحرك فيه الصور بطريقة تكنولوجية رائعة أجمع الأطفال أنها مدهشة. وكذلك كتب "نور الصغير" التى تصدرها رابطة خريجى الأزهر، وتربط إصداراتها ببصمة إلكترونية لتفتح من خلال الكتاب عمقا تكنولوجيا للطفل.

 ما أهمية وجود مشروع قومى للطفل؟

 هذا العام أصبح لدينا مشروع قومى للطفل.. وكان لى شرف المشاركة فى التحكيم بفرع الكتابة القصصية بمسابقة جائزة الدولة للمبدع الصغير، تحت رعاية السيدة الفاضلة انتصار السيسى، حرم السيد رئيس الجمهورية، للمبدعين من الأطفال والنشء من سن 5 إلى 18. وتهدف الجائزة للاكتشاف المبكر للمواهب الصغيرة وتحفيز الطاقات الإبداعية فى مجالات الثقافة والآداب والفنون والابتكار، وذلك ضمن الأهداف الإستراتيجية العامة للدولة. وكانت المفاجأة كبيرة بالفعل: مئات القصص والروايات أرسلها الأطفال والشباب، وكان معظمها شديد الجمال والإبهار، حتى أننا احتجنا للجنة تناقش المتسابقين فى كتاباتهم. وستستمر المسابقة لتكشف عن الأطفال الموهوبين. وتوجد كذلك مبادرات من بعض المؤسسات الأهلية للقراءة، كمبادرة "رحلة تساؤل" التى تفعلها مؤسسة اديوكويست، وأشرف أيضًا بالمشاركة فيها للسنة الثانية هذا العام، وتضم مجموعة من الميسرين الشباب يصاحبون الأطفال من 9: 16 عامًا ويشجعونهم فى رحلة تساؤلاتهم، وفى البحث والاستقصاء، ليكتبوا إجاباتهم فى شكل قصة أدبية. وهناك مبادرة المشروع الوطنى للقراءة تتبناه مؤسسة البحث العلمى لتشجيع طلاب المدارس على القراءة، وتشارك فيه مؤسسة الأزهر الشريف والأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا ومؤسسات أهلية عدة.


تمر بأزمة وتعانى غياب النقد والتجاهل الإعلامي

أحمد زحام: الكتابة للطفل من أصعب الكتابات

القاص والروائى وكاتب أدب الطفل أحمد زحام من أهم مؤسسى أدب الطفل، شارك فى تأسيس العديد من مجلات الأطفال مثل "علاء الدين"، وشارك أيضا فى تأسيس مجلة "الأنوار" الإماراتية، كما تولى رئاسة تحرير كتاب قطر الندى للأطفال، وقدم العديد من الأعمال للأطفال ومنها: مسرحية كمان زغلول، سندريلا المصرية لذوى الاحتياجات الخاصة، بنت السيرك، النسر الذهبى، سلسلة الروايات التاريخية الصادرة عن دار الهلال.. تحدثنا معه عن رؤيته لأدب الطفل، وكيف يرى الطفل المصرى بحكم تعامله معه من خلال الورش التى تقام للأطفال.

ما تقييمك لأدب الطفل فى مصر؟

هناك أدب طفل فى المجلات والكتب ينساب من بين أصابع الكتاب، شعرا وقصة قصيرة ورواية أو حتى المقال، حتى الذى لم يمسك بالقلم إبداعا كتب للطفل، ولكن هل كل هؤلاء أجادوا؟! أدب الطفل فى مصر يمر بأزمة عدم وجود حركة نقدية تدفعه إلى الأمام، فالمتاح هو قراءة للنص وليس نقدا للنص، كما أن ضعف مستوى لجان الفاحصين تؤدى إلى نصوص متواضعة فى منهجية أدب الطفل، وأصبحت القصة الإنشائية السمة الظاهرة فى بعض القصص والأشعار المنشورة فى مجلات الطفل، هذا لا يمنع أن لدينا كتابا وشعراء أجادوا فى أدب الطفل، وارتبط هذا بطبيعة بعض دور النشر التى تبحث عن الأجود والأحسن، ولكنه قليل بالقياس إلى الموجود فى سوق النشر.

 ما الذى ينقص أدب الطفل فى مصر حتى يصل للعالمية؟

خروجه من المحلية ومن إطار المفهوم الضيق والمباشر للخير والشر، وأن يعطى الكاتب مساحة من التفكير والخيال للطفل، وأن يقتنع بأن الطفل متفوق عليه وعلى ما يكتب، ويبعد عن السطحية وتدشين الجمل التقريرية، ليس هذا فقط بل إن الكاتب مقصوص الجناحات فى ترجمة كتاباته إلى لغات أخرى، وهذا منوط به دور النشر، وبعضها يفعل ذلك.

 ما المواصفات التى ينبغى أن تكون فى كاتب الأطفال؟ وهل أى شخص يستطيع الكتابة للطفل؟

بداية أن يكون ملما بأصول الكتابة الدرامية، وصاحب خيال واسع، وقارئ نهم لكل المعارف، ودارس لأصول التربية النفسية والاجتماعية، وأن يخلق لنفسه عوالم جديدة، وألا يكتب ما يكتبه غيره، ومتداخل مع الفنون الأخرى، وأن يكون مشاهدا ومستمعا جيدا للطفل، ومطلعا على الحركة الأدبية فى هذا المجال، وهناك مقولة لأحدهم يقول (اقرأ لغيرك لتعرف أين تقف أنت). المشكلة أن الكل يعتقد أنه يكتب للأطفال وأن الكتابة للطفل سهلة وميسرة، فيقع فى المباشرة والتلقين، الكتابة للطفل من أصعب الكتابات لكونها تعتمد على دراسات ذهنية يخضع لها الكاتب، الكتابة للطفل متاحة للجميع ولكن ليس كل ما يكتب يصلح، فنحن نعانى من كثرة الكتاب، حتى إن أحد الكتاب العرب قال إن "كتّاب أدب الطفل فى الوطن العربى أكثر عددا من الأطفال".

 هل تعلق الأطفال اليوم بالأجهزة الإلكترونية يؤثر على حبهم للقراءة؟ وكيف نجذب هذا الجيل لعالم القراءة؟

الأجهزة الإلكترونية أصبحت جزءا من حياة الطفل اليومية، وتأخذهم كثيرا من المجتمع المحيط بهم، ولكن يظل شغف القراءة موجودا بدرجات متفاوتة من طفل لآخر، فهناك طفل يقرأ وآخر لا يقرأ، فالكتاب يدخل فى منافسة غير متكافئة مع تلك الأجهزة، لذا إذا لم يكن الكتاب المقدم للطفل فيه ما يجذبه إليه سيتركه، ولكن لماذا لا نتعامل مع أنهما صنفان مختلفان مثلما نتعامل مع الحكاية المسموعة والمقروءة؟!. وكى نجذب هذا الجيل للقراءة علينا أولا أن نبدأ بالأسرة، وأن يتوفر الكتاب فى البيت، وأن يؤمن الأب والأم بأهمية القراءة فى تنمية طفلهم، وهذا يتطلب توفر كتب الأطفال بسعر معقول، كما كان يحدث أيام مكتبة الأسرة.

 كيف يستفيد الكاتب من التكنولوجيا ويوظفها فى خدمة الطفل؟

على الكاتب تطوير نفسه وآلية الكتابة عنده بما يتوافق مع التكنولوجيا الحديثة، وأن يكون ملما بتقنياتها حتى يستطيع التعامل معها، فوداعا للقوالب الجامدة التى فيها الحكى المقروء، فالصورة غالبة، وأصبحت الصورة والموسيقى عنصرين هامين فى تقديم الحكاية، فالمؤثرات تلعب دورا، كذلك آلية صنع الخيال، سيفيد كل هذا الكاتب.

   ما أهم التحديات التى تواجه أدب الطفل؟

تحدى النشر، فعدد مجلات الأطفال محدود، وكذلك دور النشر، بل وخرج من السياق دور نشر للضائقة المالية، فليس هناك منافذ يطل منها كاتب أدب الطفل ليقدم أدبه، فالكتاب غير موجود إلا بعدد محدود، مما يكبل أدب الطفل فى الانتشار. أيضا تحدى الجودة، فلا يوجد فرز حقيقى للصالح من الطالح، ولا توجد حركة نقدية.

 ما المشاكل التى تواجه كاتب الأطفال فى مصر؟

إحدى المشكلات، إضافة لمشكلة النشر، أنه لا تنعقد صالونات لهذا النوع من الأدب لاكتشاف مواهب جديدة فى عالم الكتابة للطفل، كما يواجه التغييب الإعلامى له.

 ما أهمية وجود مشروع قومى موجه للطفل؟

المشروع القومى كان موجودا عندما كان هناك من يدعمه، لكن الآن لا يوجد من يدعمه، ولا من ينادى به، كل ما تبقى لنا أشخاص ارتبطوا مع مصالحهم الشخصية دون المصلحة العامة، ويبدو أننا نحتاج إلى قرار سياسى لوجوده، فلا أحد يهتم به فعليا على أرض الواقع، ولكن يهتمون به فى الخطابة، للأسف يجلسون على مقاعد صنع القرار.

 كيف ترى المجهود الذى تقدمه المؤسسات الثقافية للأطفال؟

ضعيف جدا، لا يتناسب مع قيمة هذه المؤسسات، وإن كان بعضهم يحاول النهوض بمؤسسته رغم قلة الإمكانيات، والبعض الآخر شو إعلامى.


مهمته أصبحت صعبة مع وجود وسائل الاتصال الحديثة

عبده الزارع: كاتب أدب الطفل مظلوم

الشاعر والكاتب عبده الزارع رئيس شعبة أدب الطفل باتحاد الكتاب وعضو لجنة ثقافة الطفل بالمجلس الأعلى للثقافة، يحرص دائما على الدفاع عن أدب الطفل ودعمه، تحدثنا معه عن أهم المشاكل التى تواجه أدب الطفل، وكيف تدعم الدولة الأطفال ثقافيا، وكيف نعيد علاقة الطفل بالكتاب فى ظل التطور التكنولوجى، قدم عبده العديد من أعمال الأطفال منها: مسرحية أبو الأحلام فى دنيا الخيال، ألوان عمر، حلم لحروف هجاء، البطة والبشاروش.

ما تقييمك لأدب الطفل فى مصر؟

يشهد تطورا كبيرا عما كان عليه فى السابق، من حيث عدد الكتاب إذ دخل إلى المجال عدد كبير من الكتاب لم يكتبوا من قبل للأطفال، مما أدى إلى ازدحام المشهد، والتكالب على النشر، بعدما أصبحت هناك فرص للنشر أكبر فى مؤسسات الدولة الثقافية، وبعض دور النشر المصرية والعربية. هذا الاهتمام اللافت من الكتاب جاء مع التنافس على الجوائز العربية الكبرى طمعا فى الفوز بإحداها، فهذه الجوائز أوجدت نوعا من الكتابة تتناسب معها، وخلقت رواجا كبيرا فى الكتابة للطفل، وأصبح لدينا أجيال متعاقبة من الكتاب، ومؤخرا فى مصر أصبح لدينا جائزة كبرى فى أدب الطفل من مؤسسات المجتمع المدنى لأول مرة، حيث خصصت مؤسسة ساويرس جائزة لأفضل كتاب للطفل، إضافة إلى جوائز الدولة التى بدأت مؤخرا تلتفت إلى كتاب الأطفال، فمنحت العام الماضى جائزة الدولة التقديرية للكاتب الكبير يعقوب الشارونى، وهذا العام منحت جائزة الدولة التقديرية لشاعر الأطفال شوقى حجاب، كما خصصت وزارة الثقافة مؤخرا برعاية السيدة إنتصار السيسى جائزة الدولة للمبدع الصغير. هذه الأجواء بلا شك، وجهت الأنظار بقوة إلى كتاب الأطفال، وأصبح لدينا حركة كتابة ونشر، بعيدا عن قيمة ما ينشر.. ولكنى أرى أنها أجواء صحية وتنافس شريف. يدفع المبدعين الحقيقيين إلى تجويد مشاريعهم الإبداعية.                                        

 ما الذى يحتاجه طفل اليوم من عالم الأدب؟

طفل اليوم يتمتع بسعة أفق ورؤية مختلفة للعالم وللحياة، هذه الرؤية أوجدتها وسائل الاتصال الحديثة المتوفرة بكثرة، والوسائط الإلكترونية المتمثلة فى فيس بوك، وانستجرام، وواتس، وما تحمل هذه الوسائط من ثقافة، ومتعة، وترفيه، وقدرة فائقة على جذب طفل اليوم والسيطرة كلية على عقله ووجدانه، وقد أثرت هذه الوسائط على طريقة تفكيره، وجعلته مختلفا ولا يرضيه أى شيء بسهولة، وهذا صعّب مهمة كاتب ورسام وناشر كتاب الطفل، فالكاتب لابد أن يجتهد للبحث عن الأفكار الجديدة التى تجذب عقل هذا الطفل، ورسام الطفل يجتهد ليطور رسومه وألوانه بشكل يجذب نظر الطفل، والناشر عليه مسئولية كبرى وهى ضرورة أن يقدم كتابا جيدا للطفل من حيث الورق وقطع الكتاب وتقنيته الجاذبة لعين ووجدان الطفل. إذن، المهمة أصبحت أصعب بكثير، وأرى أنه فى القريب لا مجال للكسالى والمقلدين، وسارقى الأفكار، فلا نستطيع أن نخدع طفل اليوم.

 كيف نعيد علاقة الطفل بعالم الكتاب فى ظل سيطرة وسائل التكنولوجيا الحديثة على العقول؟

لابد وأن نبدأ من المدرسة، ومراحل التعليم الأولية، بعدما تراجع هذا الدور كثيرا، وإعادة حصص الأنشطة بعدما ألغيت من معظم المدارس الحكومية واستبدلوها بحصص الرياضيات واللغات والعلوم، ظنا من القائمين على العملية التعليمية أن هذه الحصص أهم من الأنشطة، وهم غير مدركين خطورة هذا الجرم، الذى أدى إلى كراهية التلاميذ للمدارس لأنها أصبحت خالية من حصص الترفيه والمتعة واستخراج الطاقات الرياضية، والفنية، والثقافية، وعلى رأسها حصة القراءة الحرة أو حصة المكتبة، التى كانت تخلق منافسة بين التلاميذ، وترتب عليه إلغاء دورى المدارس الثقافى، ومجلة الحائط، كل هذه الأنشطة كانت ترتبط بالكتاب، إذن فالإصلاح يبدأ أولا من المدرسة، التى يقع العبء الأكبر والأهم عليها، ثم دور الأسرة ومدى وعيها بقيمة الكتاب والمجلة، فلو حرصت ربة المنزل على شراء مجلات الأطفال بانتظام لأبنائها وجعلتهم يرتبطون بها منذ الصغر من خلال ارتباطهم بالشخصيات أبطال المجلة، لتعودوا بعد ذلك على القراءة وحرصوا على اقتناء الكتاب.. الموضوع يحتاج صحوة ثقافية ممنهجة ووعيا مجتمعيا للتعريف بقيمة الكتاب والقراءة.

 كيف يستفيد الكاتب من التكنولوجيا ويوظفها لخدمة الطفل؟

على كاتب الطفل أن يسعى جاهدا للإلمام بها، ومعرفة خباياها كى يستطيع الكتابة عنها بوعى وإدراك وفهم، واستخدام تقنياتها المختلفة وتوظيفها فى الكتابة القصصية والمسرحية للطفل. وقد استخدمتها فى الكثير من أعمالى المسرحية والقصصية. لا يصلح أن يتجاهل كاتب الأطفال هذه التكنولوجيا، وعليه توظيفها كى يربط الطفل بإبداعه أكثر، ويقدم إبداعا يناسب طفل اليوم المتطور والذكى.

 هل استخدام كتب الأطفال يجب أن يكون لتنمية الإبداع أم للتعليم؟

كتب الأطفال تتوجه أولا لتنمية الإبداع والخيال والفكر والثقافة، فالقراءة توسع خيال الطفل، وتغذى وجدانه، وتضيف إلى معلوماته بشكل غير مباشر. ولا مانع من أن يتعلم الطفل من الكتاب، ولكن الإشكالية الحقيقية أن تكون فى قالب شيق وممتع وجذاب، وهذا يحتاج إلى كاتب مبدع يمتلك أدواته الفنية جيدا.

 ما أهم التحديات التى تواجه كاتب الطفل؟

أول التحديات كيفية الوصول لعقل ووجدان الطفل من خلال ما يكتبه، ثانيها امتلاك زمام اللغة وتوظيفها بدقة وعلم ودراية لخدمة المضمون. ثالثها البحث عن أفكار جديدة وممتعة تناسب مخيلة وعقل طفل اليوم. رابعا أن يكون كاتب الطفل متمتعا بخفة ظل تنعكس على إبداعه. خامسا أن يكون مؤمناً بأن هذه الكتابة رسالة سامية يقدمها للطفل المصرى والعربى دونما انتظار شيء. سادسا التحقق والتثبت من كل معلومة يقدمها كاتب الطفل فى عمله الإبداعى حتى لا يقدم شيئا قد يضر بالطفل.

 ما المشاكل التى تواجه كاتب الأطفال فى مصر؟

المشاكل كثيرة ومتعددة، أولها استغلال الناشر له، فالكاتب مظلوم ظلما بينا، فدور النشر التى تحترم الكاتب فى مصر لا تتعدى أصابع اليد الواحدة، بل تعود الناشر أن يستغل الكاتب ويستنزفه ليحصل على إنتاجه الأدبى مجانا، أو مقابل ملاليم لا تفى بثمن القهوة التى تناولها الكاتب وهو ساهر يبدع قصته أو روايته للأطفال. وأمام هذا الابتزاز المادى والعاطفى من الناشرين للكتاب، يلجأ الكاتب إلى دور النشر الحكومية مثل الهيئة العامة المصرية للكتاب، وهيئة قصور الثقافة لنشر كتبه، ويتحمل طوابير الانتظار التى قد تطول إلى سنوات، لكنها تظل الأكثر مصداقية وجمالا. المشكلة الثانية نظرة المجتمع الثقافى إلى الكاتب على أنه قليل القيمة، وإن تغيرت الصورة قليلا بسبب الجوائز العربية الكبرى. ثالثا غياب النقد فى مجال أدب الأطفال، فكاتب الطفل يكتب وينشر ولا يجد من يكتب عن إنتاجه. رابعا ارتفاع تكلفة كتاب الطفل على الناشر الخاص والحكومى، مما يؤدى إلى ارتفاع ثمن الكتاب بشكل كبير فلا يقبل عليه الطفل لأنه فوق قدراته المادية. خامسا نقص الجوائز المصرية المخصصة لأدب الطفل مقارنة بأدب الكبار.

 


أخبار ذات صلة

المزيد من ثقافة

السعودي شو وتجربة شراء اشتراك نتفلكس بطريقة أكثر اطمئنانًا

في عالم الاشتراكات الرقمية، لا يبحث العميل عن المنتج فقط. هو يبحث عن تجربة كاملة تبدأ من لحظة دخوله إلى...

صلاح عبد الصبور.. الفارس النبيل الذى انكسرت أحلامه سريعا

فى ذكرى ميلاده الخامس والتسعين أحدث نقلة فى المسرح الشعرى العربى.. وحرر المسرحية الشعرية من القصيدة الغنائية كان سابقا فى...

نوران خالد: رواياتى ترصد سعى الإنسان نحو الحرية

الرواية التاريخية مغرية لأى كاتب لا يوجد قالب جاهز أو كتالوج يلتزم به الكاتب اعتبر نفسى كاتبة نسوية

ابتلى به الإنسان من بداية الخلق .. الاختيار مسئولية

بدأت فلسفة الاختيار بمناقشة مسألة القدر المحدد بعلم الله مسبقاً ومن هنا ظهرت مذاهب فلسفية كالجبرية والمعتزلة والأشعرية