مسابقة أمير الشعراء والتى تعد من أهم المسابقات فى الوطن العربى فى مجال شعر الفصحى، التى تقام بإمارة أبوظبى، وبعد عقد العديد من التصفيات اختارت فيها اللجنة الأفضل من
مسابقة أمير الشعراء والتى تعد من أهم المسابقات فى الوطن العربى فى مجال شعر الفصحى، التى تقام بإمارة أبوظبى، وبعد عقد العديد من التصفيات اختارت فيها اللجنة الأفضل من بين آلاف المتقدمين للموسم التاسع، وتضم اللجنة الدكتور على بن تميم رئيس مركز أبوظبى للغة العربية، والناقد المصرى الكبير الدكتور صلاح فضل رئيس مجمع اللغة العربية بالقاهرة، والدكتور عبدالملك مرتاض رئيس المجلس الأعلى للغة العربية فى الجزائر.
وأسفرت المسابقة هذا العام عن وصول الشاعر المصرى الدكتور السيد خلف أبوديوان إلى المرحلة النهائية، ليكون على أعتاب الفوز باللقب، وأبو ديوان مدرس بكلية دار العلوم جامعة القاهرة، ورائد مدرسة الجن، لقبه أصدقاؤه بالسلطان أبو ديوان، عن المسابقة وحركة الشعر فى مصر وسر كنيته بأبى ديوان وأحلامه كان لنا معه هذا الحوار.
ما الذى كان يراودك حينما فكرت فى التقديم لمسابقة أمير الشعراء؟
كان يراودنى حلم الوقوف على مسرح شاطئ الراحة أهم منصات الجمال والمجد منذ أربعة عشر عاما، وقبل ذلك كنت أحب أن أكتب فى دفاترى "أمير الشعراء" فى المرحلة الثانوية.
ما الذى تريد تحقيقه من جراء هذه المسابقة؟
أود صنع تاريخ جديد وأرقام فارقة بنصوص متنوعة على أنغام راقصة تضاف إلى رصيدى ورصيد المسابقة، وتكون دافعا لشعراء المواسم اللاحقة لركوب غير المألوف فى لغة حية جنونا وترميزا.
كيف ترى مسابقة أمير الشعراء؟
برنامج أمير الشعراء هو الأهم والأصعب والأغلى فى مسيرة أى شاعر.
ما مدى تأثير المسابقة فى تحقيق الرواج الشعرى على الوطن العربى بشكل عام ومصر بشكل خاص؟
المسابقة ساعدت المبدعين فى تنقية منجزهم الشعرى وتقديم أفضل ما لديهم، وإمداد الذائقة العربية بآلاف النصوص الجديدة، وتعزيز أواصر الصداقة والتواصل والاطلاع على تجارب متنوعة من مختلف الأقطار بثقافات متفاوتة شكلا ومضمونا لإثراء المعرفة وتشجيع المواهب ومنحهم فرص المشاركة والشهرة وتحسين أوضاعهم الحيوية فى معية المدارس النقدية المختلفة، للمحافظة على التراث والدعوة إلى التجديد وكسر أفق التوقع، وتحقيق الدهشة، والارتقاء بالنفس الملهمة فى عالم الحرف الرحيب، ووجهت بوصلة الاهتمام المرئى لدى المتلقى العربى إلى الشعر، وأوجدت حالة من الحماسة البناءة والتنافس الأدبى الشريف، فأضافت عصورا من الجمال والجلال والمغامرة. وأظن أننا جميعا (إدارة المسابقة والنقاد والشعراء والجمهور) شركاء فى هذا الوهج المشروع.
كيف تقدمت لمسابقة أمير الشعراء؟
عندما رأيت الإعلان عن المسابقة تقدمت بقصيدة (الحب بعد المائة)، ونصين آخرين، وأرسلت البيانات المطلوبة، وفى كل مرحلة عشت أيام قلق وترقب شديدين، وأرسلت النص مرئيا، وخضعت لامتحان الارتجال على تطبيق زووم، وأخبرت كلية دار العلوم وجامعة القاهرة بالأمر وأطلعتهم على التأشيرة والأوراق المطلوبة.
ألم يَنْتَبْك الخوف ولو للحظة، خاصة أنه لا توجد معك أية جهة داعمة؟
كنت راضيا جدا عما أقدمه وأنا أصنع مجدا جديدا يليق بالشعر الحقيقى، وبتاريخ البرنامج الأهم، وبسيرة أم الدنيا مصر، وبالشعرية العربية، لكنى خشيت أن أكون سببا فى تخييب ظن الجمهور العريض الذى آمن بى وبموهبتى، وخفت كذلك أن أحرمه أهم لحظات السعادة التى أنتظرها بشغف يفوق مباريات كرة القدم فى أقسى لحظات القلق فى أثناء قرار لجنة التحكيم أو نتيجة التصويت.
ما رأيك فى الحالة الأدبية بشكل عام فى ظل انتشار وسائل التواصل الاجتماعى، لا سيما فى مصر؟
الأدب كائن حى متطور، وقد أسهمت وسائل التواصل الاجتماعى السريعة فى حراك ثقافى مهم وساعدت المبدعين على التلاقح والتثاقف ومطالعة التجارب المختلفة إبداعا وبحثا وتنظيرا فى الداخل والخارج.
صف لنا علاقتك بباقى المتسابقين وكيف تقضون أوقاتكم هناك؟
أنا أكبر المشاركين سِنًّا الآن، تجمعنى بالشعراء والشواعر علاقات ود طيبة واحترام متبادل داخل الفندق وخارجه، نتحاور فى المطعم والنادى الرياضى والمسرح وفى الكواليس كذلك، وعلى الشاطئ، ونسهر ليلا أحيانا على كورنيش أبوظبى، ونحظى ببعض الصور، ونتواصل عبر وسائل التواصل الاجتماعى.
كيف ترى مستقبل الشعر فى مصر؟
الأدب فى أزمة حقيقية؛ كل يغنى على ليلاه، بلا رؤية واضحة ولا مشروع نهضوى شريف، بعد أن سيطرت الأنا وباتت الغلبة للمادة، وتشتت السبل، وتباعدت الجهود بغير فائدة لغياب التخطيط السليم والدعم الواجب. ولا يمكن أن نتصور العالم بغير الفنون، وفى القلب منها الشعر، فن العربية الأول، وربما كان أول الفنون فى كل حضارة تقدر الجمال وترعى تناغم الحس وتجاوب السحر وحاجات النفس البشرية، فالفن/الشعر واحة الظل وعين الماء وجزيرة الخيال فى صحراء قاحلة أو فى هذا العالم الموحش. وأرى أن الشعر سيستعيد رونقه ويسحب البساط من تربع الرواية فى بضع سنين.
هل لديك مشاريع مستقبلية؟
أجتهد فى تدشين صالون الجن، وطبع إبداعات مدرسة الجن فى الشعر والقصة والنقد، وعمل ندوات تثقيفية بمعرض القاهرة الدولى للكتاب 2021م، وإصدار كتاب الجن وفيه رؤية الرائد المؤسس والمردة وبعض المبدعين والنقاد والأكاديميين فى الوطن العربى، وإصدار جريدة ورقية ناطقة باسم المدرسة، وإنشاء قناة فضائية تهتم بالثقافة والإبداع والفنون، وتشجيع الغناء بالفصحى والاستعانة بقياصرة الغناء والطرب الأصيل.
ماذا لو فاز أبو ديوان بجائزة أمير الشعراء؟
إذا فزت بلقب أمير الشعراء سأفرغ أحزان الماضى فى سجدة شكر للعزيز الجبار، وأسأله الرشد والقبول والإسهام فى أعمال الخير، وإنشاء مؤسسة ترعى المبدعين الحقيقيين وتوفر لهم الدعم المالى والإعلامى والجماهيرى لتعزيز قيم الحب والتسامح والتصالح والمواطنة والانتماء لأم الدنيا وجذب الاستثمارات وتنشيط السياحة الأدبية والفنية، والعمل على إعادة هيكلة الهيئات الثقافية بما يتناسب والدور الحضارى التنويرى المنوط بها.
كيف كانت بدايتك الشعرية وكيف اكتشفت موهبتك؟
يولد المبدع الحق من رحم المعاناة، أذكر أنى بعد موت شقيقيَّ الحسين وليلَى فى أربعين يوما بدأت مشاعرى المكبوتة ودموعى الظامئة رحلة البحث عن متنفس غير الحزن والبكاء، فوجدتنى أنشد بعض العبارات الإيقاعية التى تميل إلى الحكمة والعزاء وغدر الدنيا، كان عمرى حينذاك تسع سنوات، ثم تنامت الموهبة فى المرحلة الإعدادية، ولكن فى سن الخامسة عشرة أنشدت أوليات قصائدى على بحور "الرمل والوافر والكامل والمتقارب والخبب"، ودارت الأغراض بين الغزل والشعر الوطنى والحكمة والوصف، شجعنى مدرسو اللغة العربية وأخص منهم الأستاذ رجب عز الدين، وأذكر أنه أعارنى كتابا للدكتور محمد حماسة عبد اللطيف رحمه الله فى الصرف والعروض، أفادنى كثيرا فى تنمية الموهبة فى معية العلم والقواعد الموسيقية الحاكمة.
إلى أى مدرسة شعرية تنتمى؟
أنتمى إلى مدرسة الجن، فقد حلمت بمدرسة توفق بين المدارس وتتلافى المآخذ والهنات، وتضيف جديدا ينهض بدور الأدب وينصفه، وظلت الفكرة بوجدانى حلما أسعى لتحقيقه، حتى صرحت بذلك سنة 2006م على شاشة قناة النيل الثقافية، لكن التنظير ظهر للناس سنة 2018م فى مقدمة ديوانى (كلام الجن)، وهى مدرسة تهتم بالشعر والنثر والنقد واللغة والفكر ترسيخا وتجديدا، مدرسة يجد فيها الشعراء والغاوون-على السواء- ضالتهم، تجذب الآنفين، وتزيد المؤمنين يقينا، تزيل ضمير الشعر التراكمى فى التقليد الأعمى والمحاكاة المبتذلة، تنتصر للألفاظ بالمعانى، وتزين المعنى فى ألفاظه المختارة بعناية، تدفع الشاعر للحديث عن الناس بلسانه وعاطفته، متقمصا دور البطولة، متخذا من الجينات الإنسانية المشتركة مسرحا للأحداث، مجسدا المأساة فى قالب ساخر، والملهاة فى شكل ملحمى لا يخلو من الدراما، واستيفاء عناصر القص والحكاية.
وما النهج الذى تسير عليه هذه المدرسة؟
نهجها الانتصار لعمود الشعر، وولوج عالم البحور المهجورة، أو غير المألوفة المعتادة لدى الشعراء، قِدمًا وحداثةً، ومنها المنسرح، والمقتضب، والمضارع، والمجتث، والتجديد فى كافة البحور، والاهتمام باللفظ الطريف والمعنى البكر، فى ثوب موشى بالموسيقى، وملون بالأخيلة، مع طرق كافة الأغراض الشعرية، خاصة النقائض والمشاغبات والهجاء، والملاحم الإنسانية والتاريخية، والاعتناء بالحروف المهملة على القوافى النادرة، واللزوميات الصعبة غير المسلوكة على أكثر من حرفين، وتدشين المساجلات الشعرية التى انتشرت على (الفيسبوك)، وعرفت أهل الفضاء الأزرق أن ديوان العرب لا يزال حيًّا، على الرغم من المرض العربى، وأن ملكة الارتجال ما زالت مكونًا رئيسًا وجينا سائدا عند الفحول، دون أن تغيب شخصية الشاعر وثقافته تلميحا لا تصريحا، غيرَ منكر لذاته، وغيرَ مضخم لها، ولا بأس أن تميع الأنا فى الآخر ثم تعود، بتوظيف تقنيات الأجناس الأدبية، خاصة المسرح فى الشعر لفتح آفاق جديدة فى الشعر المسرحى والمسرح الشعرى.
أى نوع من الشعر تفضل؟
لا أرفض أى منجز أدبى، غير أنى أحب تسمية الأشياء بما تستحقه فنيا، وأميل إلى الشعر (العمودى) والمسرح الشعرى، ولا مانع من التفعيلة إذا لم تغرق فى الإيهام وتتخلى كليا عن القافية؛ فكل عمل فنى جمالى يعبر عن إحساس ما.
هل الشعر صناعة تحتاج إلى مجهود؟
لا فن بلا موهبة تنضج على نار الزمن بالتجريب والتجديد، والصناعة مطلوبة ومحمودة، لكنها وحدها وإن علت تنتج نظما جامدا ميتا أو شعرا تعليميا كالمتون والألفيات.
ما سر نجاح الشاعر؟
الاطلاع والثقافة، وقراءة المعاصرين فى بيئات مختلفة، والوقوف على مواطن الضعف والقوة، وتقمص شخصية الناقد وهو يكتب القصيدة، واستحضار ذائقة الجماهير وهو ينشدها. فضلا عن صدق التجربة أو تمثلها والإيمان بقيمة مفرداتها، والتسلح بأدوات إبداعها ليمنح منجزه الخلود. وللشاعر الحق لغة خاصة يصنعها مع الزمن إذا كان طموحا ينزع إلى المغايرة، وقد يجد بعض المحظوظين من يصفق لهم، غير أنهم لا يصمدون ولا يعيشون طويلا.
كيف ترى الوطن فى شعرك؟
المجاز موطنى والقومية العربية هويتى، والمعجم الخاص أهم مدارج الوصول، فالوطن المحرك والملهم والأساس والصوت وصورة الحبيب، حاضر فى شعرى كله تلميحا وتصريحا منذ الديوان الأول (كلمات آخر رجل عربي)، حتى مسرحيتى الشعرية (سيناء وكربلاء).
ما الدافع الذى يحركك لكتابة قصيدة أو نص شعرى؟
خصوصية التجربة أحيانا واقعا وتخيلا، فأكتب لى وللعالمين، للأنا المبدعة والأنا القارئة، للإنس والجن، أكتب لكل العصور، وللمرأة مهبط العبقرية وسر الخلود وأصل المغايرة وصوت المفارقة ومصل الرحلة وعذابات الطريق وأنشودة المجد والمدينة الفاضلة والنخلة المثمرة والأرض الطيبة والفرس الجموح. القصيدة تفتح أبواب المجاز ولا تغلق شاطئيها، وتلقيك فى غيابات الجب، لكنها لا تسلمك وحيدا. هى الذئب والسيارة وامرأة العزيز وصواع الملك والقميص وعصا موسى. هى زاوية المتصوفة وحلقة الذكر وسبحة الدراويش ونداءات الضمير والسفسطة.
ما إنجازات أبى ديوان وما سر هذه الكنية؟
أبو ديوان نسبة إلى ولدى الأكبر (ديوان)، ولغيرتى على الفن الأول والنضال فى سبيل حمل لوائه، وأحمد الله الذى وهبنى – متصالحا مع الفنون والآداب ومع النفس والناس- ملكا عظيما وعرشا ربانيا فى قلوب الراسخين من عباده، وأدعوه أن يستمر العطاء بعد خمسة دواوين ومثلها تحت الطبع ومسرحية شعرية ونحو عشرين كتابا وعشرات البحوث والمقالات وبعض النظريات الفلسفية والنقدية ومدرسة الجن بأركانها ومردتها ومريديها، وتحريك الماء وتصحيح بعض المصطلحات المغلوطة وتحرير بعض القضايا وخدمة فن العربية الأول والتجديد فيه شكلا ومضمونا وإنقاذ النقد من محاولات المسخ والتشويه.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
ليس سواهما فى المقام، مأخوذيْن بالوجد كأنهما ليسا مجرد طفلة وطفل، أخوين، ارتبطا بالمكان كأنهما عاشا فيه ألف سنة، فصار...
الموسوعة كشفت لحظات الاعتراف فى حياة مينا وحتشبسوت ونفرتارى
ابن بور سعيد الذى خط لنفسه طريقًا مختلفًا فى الرواية العربية
أرفض تقسيم الفن لدرجات عندما تشتد وطأة الواقع يلجأ الناس للخيال الرعب النفسى يجعلنا نواجه أسئلة لا نطرحها فى المعتاد