فى 28 فبراير 1922 أصدرت بريطانيا تصريحا من جانبها ودون اتفاق مع مصر، تضمن إلغاء "الحماية" التى فرضتها على مصر منذ العام 1914، وهى الحماية التى بموجبها انتهت الولاية
فى 28 فبراير 1922 أصدرت بريطانيا تصريحا من جانبها ودون اتفاق مع مصر، تضمن إلغاء "الحماية" التى فرضتها على مصر منذ العام 1914، وهى الحماية التى بموجبها انتهت الولاية التركية على مصر، والاعتراف بمصر دولة ذات سيادة، لكنها فى التصريح نفسه وضعت أربعة تحفظات، تخص الوضع فى السودان فأبقت الوضع فيه حكما ثنائيا مصريا إنجليزيا بموجب اتفاقية "1899"، واحتفظت لنفسها بحق الدفاع عن مصر ضد أى عدوان خارجى، وحق حماية المصالح الأوروبية فى البلاد وحق حماية الأقليات.
قبل أن تصدر بريطانيا "تصريح 28 فبراير 1922"، كانت مصر قد شهدت أحداثا كبيرة وكثيرة ودامية، تفجرت عقب انتهاء الحرب العالمية الأولى فى العام 1918 وإعلان تشكيل الوفد المصرى الذى تولى مهمة التفاوض مع دولة الاحتلال للجلاء عن البلاد، وطوال تلك الفترة الممتدة بين تشكيل الوفد المصرى وخروج الشعب المصرى مطالبا بالجلاء والاستقلال، والتفاوض بين "عدلى يكن" و"كيرزون" وزير الخارجية البريطانى فى "لندن" كانت بريطانيا تراهن على فكرة خلق الانقسام بين أعضاء "الوفد المصرى"، واستطاعت خلق هذا الشقاق، فخرج فريق، وبقى فريق تحت قيادة "سعد زغلول" الذى اعتبرته "العدو" الذى يجب التخلص منه ومن مؤيديه، ورغم أن بريطانيا كانت تجرى المفاوضات مع "عدلى يكن" إلا أنها كانت تعرف قوة "سعد" وأثره فى الشارع المصرى، وتعرف أن "التنازلات" التى يقدمها "عدلى يكن" لن تكون مقبولة من دون مباركة "سعد زغلول"، ولكى تأمن شره وتتحاشى أثره فى الجماهير، قررت القبض عليه ونفيه إلى "جزيرة سيشل"، وفى 23 ديسمبر، اقتحمت قوة بريطانية منزل "زغلول" فى القاهرة، وتم اقتياده إلى سيارة، وتم القبض على فريق من أعضاء الوفد الذين رفضوا "التفاوض" وفق الشروط التى قبل بها فريق "عدلى يكن"، وعرف الناس الخبر، فقام التجار فى مناطق "الفحامين، الغورية، السكة الجديدة، العقادين" بالقاهرة، بإغلاق متاجرهم، وخرجت مظاهرات شعبية حاشدة، تدين قرار اعتقال "سعد زغلول" ونفيه خارج البلاد، وشهدت الإسكندرية مظاهرات عارمة، وكذلك "المنصورة " و"طنطا"، ولأن "طنطا" عاصمة "الغربية" التى ينتمى إليها "سعد زغلول" و"مصطفى النحاس"، كان الغضب الجماهيرى فيها عنيفا وشديدا، فأصدر الحاكم العسكرى البريطانى قراره بحظر التجول فى شوارعها، وقامت القوات البريطانية بالسيطرة على مدن "بورسعيد والسويس وطنطا "، وأرسلت قوات مسلحة إلى جميع "المديريات" فى الوجهين "القبلى والبحرى"، وفى يومى 23و24 من ديسمبر 1922، سقط عشرات الشهداء برصاص الجيش البريطانى فى شوارع القاهرة، وأعلن الموظفون المصريون الإضراب العام، واستخدم الجيش البريطانى الطائرات الحربية لقمع المظاهرات التى اندلعت فى كل المدن المصرية، وأرسلت البواخر النيلية المحملة بالسلاح وكذلك الطائرات لإرهاب الأهالى الغاضبين فى مدن الصعيد، وتم نشر قوات مسلحة كثيفة فى شوارع العاصمة، واستطاع "اللنبى" ـ المندوب السامى البريطانى آنذاك ـ أن يرهب الموظفين المضربين ويرغمهم على العودة إلى أعمالهم، ويرغم الطلبة على العودة إلى مدارسهم، لكن "عدلى يكن" كان قد تقدم باستقالته إلى "السلطان فؤاد" ـ الملك فيما بعدـ ولم يكن "السلطان" قد نظر فى هذه الاستقالة، فاستعجله "عدلى"، فوافق السلطان على الاستقالة فى اليوم الذى قبض فيه على "سعد زغلول"، وكان "عدلى" يهدف إلى تبرئة نفسه من قرار القبض على "زغلول" أمام الرأى العام الغاضب، ولم تتوقف أعمال "المقاومة" من جانب "الوفد"، ففى 8 يناير 1922 اجتمعت الجمعية العمومية لأطباء "مصر" وقررت انتخاب لجنة سياسية، كان من أعضائها "الدكتور نجيب اسكندر" و"محجوب ثابت" وتوجه أعضاء اللجنة لمقابلة "عبدالخالق باشا ثروت" للتباحث معه بخصوص ما يجرى فى البلاد، ولكنه تهرب من لقاء أعضاء اللجنة، وهو الذى كان من أنصار التفاوض والتهدئة مع بريطانيا، وصدر قرار من "قيادة الوفد" بمقاطعة البضائع البريطانية، وعدم التعاون مع الدولة التى تحتل البلاد حتى تحقق الجلاء والاستقلال، ولمتابعة تنفيذ القرار، اجتمعت فى القاهرة "800 سيدة " مصرية فى مؤتمر برئاسة "صفية زغلول" حرم الزعيم الوطنى "سعد زغلول" وأعلن المؤتمر، تطبيق قرار مقاطعة البضائع البريطانية، وسحب الأموال المصرية المودعة فى البنوك الأجنبية وإيداعها فى البنوك الوطنية، وتشكيل لجان من سيدات الوفد فى مختلف المدن المصرية لمتابعة تنفيذ قرار المقاطعة الاقتصادية للسلع والبضائع البريطانية، وانزعجت بريطانيا انزعاجا شديدا بسبب هذا القرار، فقررت اعتقال أعضاء الوفد الذين وقعوا القرار، وتشكلت هيئة أخرى لقيادة الوفد ضمت: "المصرى السعدى، حسين القصبى، مصطفى القاياتى، سلامة ميخائيل، فخرى عبدالنور، محمد نجيب الغرابلى، وأصدرت الهيئة الجديدة بيانا موجها للشعب المصرى جاء فيه:
"إلى الأمام أيها المصريون، هذا صوت "سعد" وأصحابه يناديكم، ها نحن الآن، بوحى من رئيسنا الجليل وتأييد من أعضاء الوفد نسارع إلى علم جهادنا، أيها المصريون إن فى ميدان الجهاد متسعا للجميع، فلتحيا مصر، وليحيا سعد".
وصدر "تصريح 28 فبراير" لامتصاص الغضب الشعبى، وتباينت ردود الأفعال، فالسلطان فؤاد كان أشد الناس فرحا، وكذلك الذين لهم مصالح مشتركة مع الاحتلال، وقال "حزب الأحرار الدستوريين" إن إعلان استقلال مصر خطوة طيبة، لكنها لاتكفى لتحقيق الأمانى الوطنية، وهاجم "سعد زغلول" التصريح البريطانى بقوله "جاءوا بتصريح 28 فبراير على صوت المدافع وأزيز الصدور التى كانت تغلى غضبا وسخطا من نفى الأحرار وإبعادهم، وأقاموا احتفالا رسميا ليخدعوا الأمة عن المعنى الحقيقى للاستقلال".
واجتمعت اللجنة الإدارية للحزب الوطنى "حزب مصطفى كامل ومحمد فريد الذى قاد الجماهير للمطالبة بجلاء الجيش البريطانى عن البلاد" بتاريخ 2مارس 1922 وأصدرت قرارا جاء فيه أن الحزب لايرى فى "تصريح 28 فبراير" أى تغيير فى سياسة بريطانيا وأن بريطانيا تصرفت وكأن وجودها فى مصر شرعى وأن "فرض الحماية" حق لها، كما أن "الضمانات" التى تطلبها بريطانيا لحفظ مصالحها وكذلك مصالح الأجانب والأقليات، والوضع فى "السودان" أمور تجعل هذا الاستقلال ـ الشكلى ـ لاقيمة له، ودعت "اللجنة الإدارية للحزب الوطنى" الشعب المصرى إلى التمسك بحقه فى الاستقلال التام دون قيد أو شرط .
وترتب على "تصريح 28 فبراير" إعادة منصب وزير الخارجية للحكومة المصرية، وإنشاء وزارة الخارجية، وافتتاح السفارات المصرية فى مختلف البلدان، وإرسال البعثات االمصرية التعليمية لدول أوروبا بهدف تخريج كوادر تستطيع القيام بالمهام التى كان الموظفون البريطانيون يقومون بها فى الوزارات المصرية، وألغى الاحتفال الرسمى الخاص بعيد جلوس الملك البريطانى على عرشه، وكان يقام فى مصر باعتبارها بلدا تابعا للتاج البريطانى، وأنشئ المجلس الاقتصادى المصرى للنهضة بالاقتصاد المصرى، وحمل "السلطان فؤاد" لقب "الملك فؤاد" وتم اختيار اللجنة التى تتولى كتابة دستور البلاد، وظل المصريون يكافحون ويقدمون الشهداء، حتى تحقق الجلاء الكامل للجيش البريطانى عن البلاد فى العام 1954 بعد سنوات من العمل العسكرى الشعبى والتفاوض السياسى، وكانت انتفاضة الطلبة فى العام 1935 مقدمة أجبرت بريطانيا على توقيع اتفاقية أو معاهدة 1936 التى مهدت لدخول أبناء الشعب المصرى الجيش الذى كان أداة للتغيير فى 23يوليو 1952 بفضل تضحيات الأجيال المصرية المتعاقبة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تلتفت الطفلة ضاحكةً لدعابة زميلها، الطفل الذي من سنها، تقهقه، من أعماق قلبها تقهقه، بينما يداها على "النول"، تعرفان طريقهما...
استعانت بالنفرى فى عنوان ديوانها الجديد يمكن قراءة القصائد عبر منهج يدرس «طقوس التعرف» الشعرى
أصدرت «سيرة المرأة العجوز» بعد 15 سنة من روايتها الأولى أهتم فى كتاباتى أن تكون اللغة بسيطة وتخاطب كل الناس...
تشير الدلائل الأثرية على بعض جداريات كهوف الهند إلى حوالى 5000 سنة ق.م وتظهر الحفريات أشخاصا فى وضعيات تأملية بعيون...