فى الثامن من ديسمبر من العام 1948 أصدر"محمود فهمى النقراشى باشا" رئيس الوزراء بصفته ـ الحاكم العسكرى ـ قراره بحل جماعة الإخوان ومصادرة أملاكها ومقراتها وحظر نشاطها،
فى الثامن من ديسمبر من العام 1948 أصدر"محمود فهمى النقراشى باشا" رئيس الوزراء بصفته ـ الحاكم العسكرى ـ قراره بحل جماعة الإخوان ومصادرة أملاكها ومقراتها وحظر نشاطها، عقب مقتل اللواء "سليم زكى" حكمدار القاهرة فى ساحة كلية طب قصر العينى بجامعة القاهرة أثناء محاولة قوات الشرطة فض مظاهرة لأعضاء الجماعة، لما قام عضو من أعضاء "النظام المخصوص" أو التنظيم السرى المسلح للجماعة بإلقاء قنبلة على قوات الشرطة فأصيب اللواء قائد القوات ومات على الفور.
فى شهر يناير من العام 1948، اكتشفت قوات الشرطة المصرية ـ بالمصادفة وحدهاـ أن "سيد فايز" عضو جماعة الإخوان يقوم بتدريب عدد من شبان الجماعة على استخدام السلاح النارى فى منطقة "هضبة المقطم" بصحراء القاهرة، وعثرت القوات على عشرات القنابل اليدوية والمئات من قطع الأسلحة من بنادق ومسدسات تخص هذه المجموعة التابعة لجماعة الإخوان، وفى شهر مارس من العام ذاته قام "النظام المخصوص" أو "الجناح العسكرى" للجماعة باغتيال القاضى "أحمد بك الخازندار" انتقاما منه لأنه أصدر أحكاما قضائية ضد متهمين ينتسبون لجماعة الإخوان، وبعدها بأسابيع قليلة قام أعضاء هذا التنظيم السرى المسلح بتنفيذ عمليات إحراق وتدمير لمحال تجارية ومساكن مملوكة لليهود المقيمين فى "حارة اليهود" بالقاهرة، ووسط المدينة مثل "محلات شيكوريل، وبنزايون" ومحطة تلغراف "ماركونى" بدعوى الانتقام من اليهود الذين سلبوا أرض فلسطين، وهزموا جيوش العرب السبعة التى دخلت فلسطين ولم تستطع تحريرها، واستفادت الجماعة من مشاركة أعضائها ضمن المتطوعين للدفاع عن فلسطين وامتلكت الأسلحة والقنابل، ودربت أعضاء "النظام المخصوص" الذى هو "جيش الجماعة " المجهز للتصدى لكل رافضى فكرها ومنهجها الدموى.
وشهد العام 1948عملية ضبط "سيارة جيب" تابعة للجماعة محملة بالأسلحة، ولكن الحادثة التى دعت "النقراشى باشا" لإصدار قراره الخاص بحل الجماعة، هى حادثة مقتل اللواء "سليم زكى" حكمدار بوليس العاصمة، بقنبلة ألقاها عضو "النظام المخصوص" عليه فى ساحة كلية طب قصر العينى أثناء قيادته القوات التى حاولت فض مظاهرة نظمتها الجماعة داخل الجامعة .
وهنا يطرأ سؤال مهم: هل "النظام المخصوص"، وهو التنظيم السرى المسلح، نشأ بقرار من المرشد "حسن البنا"؟ وهل فى جوهر العقيدة الإخوانية ما يبرر وجود مثل هذا التنظيم المدرب على القتل والتخريب والتدمير؟
والإجابة "نعم".. هذا التنظيم له أساس فى العقيدة الإخوانية، والدليل نجده فى ما كتبه "حسن البنا" حول مفهوم "الجهاد" وإعداد "المجاهدين"، فهو يقول فى رسالته "نحو النور" وهى واحدة من رسائل كتبها ونشرها وخاطب بها أعضاء جماعته لتكون لهم الدليل والمنهج فى خطواتهم التى يتبعونها فى سبيل بناء دولة الخلافة الإسلامية:
"وتحتاج الأمم الناهضة إلى القوة وطبع أبنائها بطابع الجندية، لاسيما فى هذه العصور التى لايتحقق فيها السلم إلا بالاستعداد للحرب، والإسلام لم يغفل هذه الناحية بل جعلها فريضة محكمة ولم يفرق بينها وبين الصوم والصلاة فى شىء".
ويقول "البنا" أيضا فى "رسالة الجهاد":
"أيها الإخوان إن الأمة التى تحسن صناعة الموت، وتعرف كيف تموت الموتة الشريفة، منحها الله الحياة العزيزة فى الدنيا والنعيم الخالد فى الآخرة، واعلموا أن الموت لابد منه وأنه لايكون إلا مرة واحدة، فإن جعلتموها فى سبيل الله كان ذلك ربح الدنيا وثواب الآخرة".
هذا هو الإطار النظرى الذى طرحه "حسن البنا " وربى عليه أعضاء "الجماعة"، ولكن التنظيم السرى المسلح الذى امتلكته الجماعة لم يولد فجأة، بل ولد من رحم "فرق الجوالة" التى امتلكتها الجماعة منذ ثلاثينيات القرن الماضى، وهذه الفرق تضم الشبان الأقوياء المدربين تدريبات بدنية عنيفة، وحسب ما ذكره الدكتور "رفعت السعيد" فى كتابه "حسن البنا ـ مؤسس جماعة الإخوان المسلمين" أن الهدف من تشكيل "فرق الجوالة والكشافة" هو "التقاط" العناصر الجاهزة للموت فى سبيل الجماعة، ونظمها فى "نواة خاصة"، ويذكر ـ السعيدـ أن "حسن البنا" استخدم "فرق الجوالة " فى مظاهرات حاشدة طافت شوارع القاهرة وهى تهتف بحياة "الملك فاروق"، وهو الأمر الذى دعا "حزب الوفد" إلى تقديم "إنذار" لحكومة "إسماعيل صدقى" فى العام 1946 تضمن المطالبة بمنع وجود التشكيلات "شبه العسكرية"، لأنها مخالفة للقانون الذى أصدرته حكومة "محمد محمود باشا" فى العام 1938 الذى نص على تجريم وجود التنظيمات شبه العسكرية وعدم السماح للأحزاب السياسية بتأسيس هذه التشكيلات، ورغم وجود هذا القانون، تم غض الطرف عن "فرق الجوالة" التابعة لجماعة "الإخوان" لأن "الملك فاروق" كان يرغب فى وجودها ليستخدمها استخداما سياسيا لمصلحته، ضد عدوه التاريخى "حزب الوفد"، وهناك أدلة قوية على وجود "الرغبة الملكية" هذه، منها قيام "وزارة الشئون الاجتماعية" بتقديم الدعم المالى لجماعة الإخوان بدعوى أنها جمعية تساهم فى خدمة المجتمع، وقيام "مجالس المديريات" و"البلديات" الموجودة فى الأقاليم بتقديم المعونات والتسهيلات التى تطلبها "الجماعة"، وهناك حادثة مشهورة، توضح الترابط بين "الجماعة" و"الملك فاروق"، فقد قام "رشدى الغمراوى" مأمور "قسم الخليفة" بمدينة "القاهرة" بمنع تجمع "فرق الجوالة" التابعة للجماعة أمام مبنى القسم، فما كان من الحكومة إلا أن وبخت المأمور، على تصرفه، وسمحت لفرق الجوالة بتقديم استعراض لها أما مقر القسم، وهى رسالة واضحة المعانى، يقول نصها إن الجماعة أقوى من الحكومة، وأقوى من الدستور والقوانين، لأنها مدعومة من "الملك" ومرضى عنها من جانب قوة "الاحتلال البريطانى" المهيمنة على البلاد، والمدهش أيضا هو تعيين "حسن البنا" مرشد الإخوان عضوا فى "لجنة التعليم العليا" وهو ليس خبيرا فى التربية والتعليم، وكل مؤهلاته هى شهادة من مدرسة "دار العلوم" سمحت له بالتوظف فى وظيفة "مدرس ابتدائى" فى وزارة المعارف " ـ وزارة التعليم حالياـ وهذا كله مرجعه، رغبة "فاروق" فى الحفاظ على كيان "الجماعة" لتكون "الجيش الاحتياطى" الشعبى، الجاهز للسيطرة على الشارع، وتحجيم نفوذ "حزب الوفد" السياسى، وهو الحزب الذى ورث فاروق عداوته عن والده "الملك فؤاد" الذى كان يكره "سعدز غلول" ويكره كل الزعماء الوطنيين المصريين، ولكن فى العام 1948 انقلب السحر على الساحر، وتضخمت "جماعة الإخوان" وخرج "النظام المخصوص" السرى المسلح عن الطوق، بعد أن بلغ عدد أعضائه "45 ألف عضو" منتظمين فى ثلاث شعب، شعبة البوليس، وتضم "الإخوان" العاملين فى جهاز شرطة الدولة، وشعبة "الجيش" وأعضاءها من الضباط المؤمنين بفكر الجماعة، وشعبة المدنيين، وأعضاؤها من الموظفين والتجار والفلاحين المسحورين بسحر"البنا"، وقد يعجب ـ القارئ ـ لو علم أن "حسن البنا " كان مسموحا له بالجلوس بين ضباط الجيش المصرى، وإلقاء خطبه على مسامعهم داخل الوحدات العسكرية، ولكن العجب يزول لو عرف الناس أن "الملك فاروق" كان يهيمن على "الجيش " و"الأزهر" و"الشرطة "، وكان "الجيش" عبارة عن قوة مسلحة هدفها "حماية العرش"، وشعارها "الله ، الوطن، الملك" وكان قبل المعركة التى خاضها "الوفد لتعديله "الله ، الملك، الوطن" وهذا جعل "البنا" يمرح بين الوحدات العسكرية ويجند الضباط، ويضمهم للتنظيم السرى المسلح، برعاية ملكية، حتى تغير المشهد وقتل أفراد هذا التنظيم قائدا كبيرا من قادة الشرطة، وأصبح وجوده يشكل خطرا على الأمن العام.
وعقب قيام "النقراشى باشا" رئيس الحكومة بإصدار قرار حل "الجماعة، بمدة لاتزيد على ثلاثة أسابيع، قام "النظام المخصوص" باغتياله، بسبب قراره الذى استهدف استرداد هيبة الحكومة والنظام، وبعد مقتل "النقراشى" بدأ العد التنازلى، وأيقن "حسن البنا" أن جماعته سوف تزول، وحاول طلب المصالحة مع الحكومة، لكن الوقت كان قد فات، وبعد مرور شهرين على مقتل "النقراشى"، قتل "حسن البنا" فى شارع "رمسيس" بوسط القاهرة، أمام مقر جماعة الشبان المسلمين الذى مازال قائما فى مكانه، ومازال للحديث بقية.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
ترغب في السفر للخارج ولكن لا تعلم متطلبات الحصول على فيزا شنغن من مصر؟ يعد حلم السفر للدول الأوروبية للمواطنين...
لا تبحث في الصورتين عن الرؤوس أو الوجوه، فقد اختفت في "الجواكت" في ظروف غامضة!
سلماوى يسجل تاريخ القضية فى قصة حب عاصفة قصة غرام «إيمان» و «عمر» تبدأ بمظاهرة لنصرة غزة 2006 وتنتهى ب...
عاون فاروق حسنى وتولى رئاسة أربعة أجهزة ثقافية كبيرة ألقى الضوء على رواد السريالية ومؤسسى جماعة الفن والحرية فى كتابه...