سر الحجرة المظلمة في قصر السلطان عبد الحميد الثاني

في نهاية النصف الأول من القرن التاسع عشر الميلادي ذلك القرن الذي شهد أزمة العالم الإسلامي ولد السلطان عبد الحميد الثاني أحد أشهر رجالات السياسة والحكم في النصف الثاني

في نهاية النصف الأول من القرن التاسع عشر الميلادي ذلك القرن الذي شهد أزمة العالم الإسلامي ولد السلطان عبد الحميد الثاني أحد أشهر رجالات السياسة والحكم في النصف الثاني من القرن 19 الميلادي والربع الأول من القرن العشرين وأعظم سلاطين الدولة العثمانية في عصر ضعفها.

 كان السلطان عبد الحميد شخصية تجمع بين متناقضات عدة صارت سبباً في اختلاف المؤرخين بصددها وهو الأمر الذي ربما يفسر تعددت الألقاب التي اُطلقت عليه، فهو السلطان الأحمر ومؤسس جهاز الجورنالجية (المخابرات السرية) والسلطان المظلوم وأخر خلفاء الدولة الإسلامية.

وبعيداً عن هذا الزخم السياسي وأصوات المعارك الطاحنة التي شهدها القرن التاسع عشر الميلادي والقرن الذي تلاه، تحاول هذه السطور أن تكشف عن جوانب أخرى في حياه هذا السلطان الذي تعددت معارفه واهتماماته وهواياته وتمتع بقدر كبير من الحكمة والذكاء مكنه من الصمود أمام الرياح العاتية التي واجهت حكمه ودولته والتي اقتلعت في نهاية الأمر كرسي الحكم من تحت قدميه.

أحد أسواق استانبول من ارشيف صور السلطان عبد الحميد

(أحد أسواق استانبول من ارشيف صور السلطان عبد الحميد)

سر الحجرة المظلمة

في جناح الحريم في قصر يلديز في طرف بعيد من احدى الطرقات، كانت توجد حجرة مظلمة كان السلطان عبد الحميد يقضي فيها ساعات طوال دون أن يأذن لأحد بالدخول عليه، كانت تلك الحجرة تجسد هوس السلطان عبد الحميد وولعه بفن التصوير الفوتوغرافي، فداخل تلك الحجرة كان يوجد استديو ومعمل لتحميض الصور والحقيقة أن الحجرة المظلمة لم تكن فقط تمثل هذا الشغف بفن التصوير لدى السلطان عبد الحميد وإنما كانت مطبخاً سياسياً أيضاً أعده عبد الحميد للوقوف على أحوال البلاد والعباد ولتصوير الممالك العثمانية وتوثيق كافة أشكال الحياة فيها في عصر ماج بالفتن وانتشر فيه الجواسيس والخائنون.

شارع صوغوق جشمه (عين الماء الباردة) تظهر مبني دار إطعام مسجد  آيا صوفيا – عصر السلطان عبد الحميد الثاني

  (أصورة فوتوغرافية لشارع صوغوق جشمه ..عين الماء الباردة) تظهر مبني دار إطعام مسجد  آيا صوفيا – عصر السلطان عبد الحميد الثاني )

 كان السلطان عبد الحميد خلال مدة حكمه، التي امتدت من عام 1876م إلى 1909م شديد الحرص على جمع واقتناء مجموعة من الصور الفوتوغرافية تصور كافة أرجاء الدولة العثمانية وتوثق أهم أحداثها، قام بها عدد من المصورين المحترفين كلفهم بتلك المهمة السلطان عبد الحميد الذي شارك في عملية التقاط بعض الصور بنفسه.

 كان هذا من جانب يعكس ولع السلطان بالتصوير كفن ومن جانب أخر كان يكشف عن توظيفه لذلك الفن ليصبح أداة في مراقبة أحوال الدولة ومعرفة ومتابعة الأحداث التي تحدث في البلاد البعيدة عن مركز الحكم واتخاذ التدابير اللازمة بشأنها من خلال التصوير الفوتوغرافي للأحداث والأحوال- خاصة وأن السلطان عبد الحميد كان لا يغادر قصره إلا نادراً - وذلك على يد مجموعة من المصورين الذين كان يتم تعينهم من أجل القيام بهذه المهام والذين كانوا موضع ثقة من السلطان العثماني وداخل تلك الغرفة المظلمة كان السلطان عبد الحميد يقوم بنفسه بتحميض وطبع عدد من أهم تلك الصور.

 الحياة الاجتماعية في استانبول – عصر السلطان عبد الحميد حي الفنار

(الحياة الاجتماعية في استانبول – عصر السلطان عبد الحميد حي الفنار)

ألبومات يلديز وهوس التصوير الفوتوغرافي

تطور في عهد السلطان والخليفة العثماني عبد الحميد الثاني  فن التصوير الفوتوغرافي، الذي يُعد أحد فروع الفن التي استحدثت في عصر هذا السلطان، و كانت البداية في مدينة استانبول، حيث بدأت الصحف المحلية أثناء حكم السلطان عبد الحميد، بتعريف القراء باختراع المصور الفرنسي "Daguerre" الذي تُرجم كتابه إلى التركية في سنة1841م.

 ولأن السلطان نفسه، كان مولعاً بالتصوير، فقد كانت له إسهامات مهمة للغاية في إعداد مجموعات لا مثيل لها من الصور يصل عددها إلى (962)  تضم ما يقرب من (,59938) صورة للعباد والبلاد العثمانية، تعرف باسم "مجموعة قصر يلديز- نسبة إلى قصر يلديز الذي حُفظت وأُعدت فيه هذه الصور- كما عرفت أيضا باسم "ألبومات صور السلطان عبد الحميد الثاني/Abdülhamid Albümleri ".

 صورة لبعض الأسر التركية تتنزه في حي "كاغد خانه / دار الورق" وتعكس الصورة شكل الملابس والهندام لبعض النساء التركيات في ذلك  العصر

  (صورة لبعض الأسر التركية تتنزه في حي "كاغد خانه / دار الورق" وتعكس الصورة شكل الملابس والهندام لبعض النساء التركيات في ذلك  العصر)

تحفظ  هذه الألبومات اليوم في مكتبة "جامعة استانبول" وقد أُعدت هذه الصور وجُلدت بأغلفة فاخرة من الجلد المكتسي بالقطيفة والموشاة بالأحجار الكريمة والذهب، كما كُسيت الأجزاء الداخلية من أغلفة الألبومات بحرير الأطلس الفاخر وقد تم تخصيص رقم كودي للصور داخل الألبومات، كما تم تسجيل أسماء المصورين داخل كل ألبوم ، فضلاً عن كتابات بالتركية العثمانية على أطراف معظم المصور، توضح فحوى الصورة  وقد قام مركز التاريخ والفنون والثقافة التركي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي(إرسيكا) بنشر نسخة الكترونية لهذه الصور في مكتبته.

الحياة الاجتماعية في استانبول حي ايوان سراي

لحياة الاجتماعية في استانبول ـ حي ايوان سراي ـ من ألبوم الحياة الاجتماعية في استانبول)

التصوير الفوتوغرافي أعين رحالة مبصرة للبلاد والعباد

كان السلطان عبد الحميد، مدركاً للقيمة الوثائقية التي يحملها التصوير وقوة تأثيره في الدعاية السياسية وملتفتاً إلى ضرورة الاستفادة منه وبأنه يمكن بواسطة التصوير، معرفة الأحداث التي تحدث في البلاد البعيدة واتخاذ التدابير اللازمة بشأنها.

هكذا بواسطة التصوير استطاع عبد الحميد، أن يطالع ويعاين الأماكن التي لم يسافر إليها ولم يراها، سواء داخل الدولة العثمانية أم خارجها ونجح أن يستفيد منها بشكل كبير في إدارة شئون البلاد وكان يري أن التصوير يقدم صورة  وثائقية حقيقية عن المكان وعن الحدث ويمكن أن يدل على تفاصيل وجزئيات كثيرة، قد تغيب عن الكتابات والتقارير الشفهية أو حتي المدونة.

 كذلك قام السلطان بشراء عدد من الصور من مصورين عالميين مشهورين في عصره، هذه الصور التي التقطها مصورون محترفون، قدمت معلومات قيمة عن مدينة إستانبول وعكست نمط الحياة الاجتماعية فيها ووثقت لأحداث مهمة بها وبكافة أرجاء الدولة العثمانية، كما اهتم السلطان عبد الحميد باقتناء مجموعات من الصور عن بعض البلدان الأخرى وفرت معلومات له على قدر كبير من الأهمية عن تلك الدول، منها اليابان، والصين، وآسيا الوسطى والهند، والشرق الأوسط، والبلقان، وأوربا، والولايات المتحدة ومدنها المهمة  حظيت هذه الصور بمكانة عالية في الألبومات التي خلفها السلطان عبد الحميد.

           صورة لشارع صغير" زقاق"  في حي بك قوز يعكس طرز البيوت والابنية في احياء استانبول في ذلك العصر

(صورة لشارع صغير" زقاق"  في حي بك قوز يعكس طرز البيوت والابنية في احياء استانبول في ذلك العصر) 

علم الفراسة عند السلطان عبد الحميد

لم يكن التصوير من هوايات السلطان عبد الحميد فحسب ، بل كان قارئاً وعارفاً كذلك بعلم" الفراسة"  وكانت لدية موهبة ومقدرة تمكنه من خلال النظر إلى وجوه الأشخاص في تلك الصور، أن يخرج إلى انطباعات واستنتاجات تعينه على اكتشاف الصفات الشخصية لمن ينظر إليهم في هذه الصور وعلي تحليل وتقييم شخصياتهم وقد استخدم السلطان عبد الحميد هذه الموهبة في دراسة معارضيه وفي تحليل شخصيتهم ومن ثم كان يخلص إلى اتخاذ قرار ما بشأنهم .

وبنفس الطريقة اتخذ عبد الحميد قراراته بصدد المعتقلين الذين عُفي عنهم بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لاعتلائه كرسي السلطنة، حيث  تروي بعض التواريخ، أن السلطان كان قد طلب من موظفيه، أن يلتقطوا صوراً للسجناء وأن يسجلوا تحت كل صورة  اسم المسجون ونوع الجريمة المرتكبة ومدة العقوبة المحكوم بها عليه وبناءً على تفحصه وتأمله لهذه الصور وتفرسه للصفات الخِلقية لمن فيها، تسنى له أن يتخذ قراره بالعفو عن  بعض هؤلاء المسجونين، بينما عدل عن العفو عن آخرين منهم ، ولعل هذا هو ما يفسر سبب وجود عدد كبير من صور السجناء في "ألبومات يلديز"، كان أغلبها لسجناء أرمن وروم، تم اتهامهم بجرائم مختلفة.

 صورة فوتوغرافية لفندق بيرا بلاس بحي بك اوغلي باستانبول مؤرخة بسنة 1896م

(صورة فوتوغرافية لفندق بيرا بلاس بحي بك اوغلي باستانبول مؤرخة بسنة 1896م)

يروي الطبيب الخاص للسلطان عبد الحميد الثاني "حسين عاطف بك" في مذكراته، كيف كان السلطان عبد الحميد يحلل من خلال  الصور، شخصية السجناء واستعدادهم لارتكاب الجريمة وذلك بالاعتماد على النظر إلى  أصابع أيديهم في تلك الصور، فيقول عاطف أفندي:

"إن السلطان في حديثه عن الجريمة والمجرم قال: " لقد اطلعت على كتاب إنكليزي مترجم في علم الجريمة وقد ورد  في الجزء الأخير من هذا الكتاب، أن رأس إبهام معظم القتلة طويل للغاية، حتي أنه يتجاوز العقدة الوسطى من السبابة، وأن يدي القاتل تشبه مخالب الحيوانات الوحشية".

صورة فوتوغرافية لميدان قاسم باشا في مدينة استانبول تظهر بعض المحال وملاكها وما يبيعون من سلع

(صورة فوتوغرافية لميدان قاسم باشا في مدينة استانبول تظهر بعض المحال وملاكها وما يبيعون من سلع)

عبد الحميد وفن البورترية

قام السلطان عبد الحميد الثاني بتوظيف عدد من المصورين المهرة  وكلفهم بمهام تصورية مختلفة فكلف "على سامي أق أوزَر" بتصوير الإمبراطور الألماني "وليم الثاني" إبان زيارته القدسَ عام 1898، وتوظيف "حسن رضى الأسكداري" بتصوير الأبنية العسكرية، وتوظيف "كنعان باشا" بتصوير أنقاض الحرب العثمانية-اليونانية لعام 1897م.

كان عبد الحميد مهتما بفن تصوير البورترية( فن رسم الأشخاص) داخل نظرته الفلسفية الخاصة بقدرة التصوير على تجسيد السمات والخصائص الإنسانية للبشر، بحيث أنه يمكن أن  يتم التعرف على شخصية الإنسان وعلى هويته الغير ظاهرة، فقط من خلال النظر الى صورته وقد اهتم باقتناء عدد من صور البورترية للشخصيات المشهورة  ضمن ألبومات صوره .

اهتم عبد الحميد أيضا بتطوير هذا الفن في بلاده فقام بإيفاد مصوري البورترية إلى البلاد الأوربية، ومنهم الأخوان "عبد الله" اللذان كانا من أصل أرمني وعُرفا بلقب "مصوري القصر" وفى سنة 1860م في حي "پيرا" باستانبول أقام عدداً من استوديوهات التصوير المجهزة عالمياً وصار الأخوان عبد الله وعدد من المصورين الأجانب، هم المصورون الأوائل في الدولة العثمانية، ثم أعقبهم المصورون الروم، ثم المصورون الترك ثم المصورون المسلمون.

كان الأخوان عبد الله والمصور "باصجال صباح –Pascal Sabah" والمصور"باسل کارجوبولو-Basil Karagopulo" من المصورين المشهورين  وقد استطاعوا أن يحصلوا على عدد من الميدليات والنياشين في المعارض الدولية.

حرص كل رجالات الدول الأوربية، الذين جاءوا لزيارة الدولة العثمانية على أن يلتقط لهم الأخوان عبد الله، صوراً بورتارية وعلى نهج كثير من الفنانين في عصرهم، افتتح الأخوان عبد الله استوديو للتصوير لهم في القاهرة وكان للمصور"باصجال" والرسام "عثمان حمدي بك" جهود مشتركة فيما يتعلق بالأزياء في ذلك العصر وعلي الرغم من  اهتمام عبد الحميد بتصوير الغير فيلحظ أن ليس له صورا فوتوغرافية كثيرة ، بينما توجد لأبيه "السلطان عبد العزيز" صور فوتوغرافية عديدة.

قهوة عتيقة في قرية "شيخلي" من البوم الحياة الاجتماعية في استانبول

(قهوة عتيقة في قرية "شيخلي" من البوم الحياة الاجتماعية في استانبول)


التصوير الفوتوغرافي سفيراً فوق العادة للدولة العثمانية

كان هذا الفن الوارد على تركيا حديثا أحد الوسائل الفعالة الناجحة التي أحسن السلطان عبد الحميد توظيفها للدعاية السياسية للدولة العثمانية وللترويج لجهود الإصلاح التي كانت الدولة تبذلها في القرن التاسع عشر الميلادي في حقبة وصفت فيها بأنها الرجل المريض الذي يرقد على فراش الموت.

ويعلل هذا ويفسر لنا قيام السلطان عبد الحميد، بإرسال عدد "51" ألبوماً فوتوغرافياً، يضم ما يقرب من "1800" صورة إلى الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وانجلترا ، كانت هذه الألبومات تضم صوراً لوحدات من الجيش العثماني وللقوات البحرية وللمدارس المدنية والعسكرية وبعض من أنواع الأسلحة في الجيش العثماني وكذلك صور لأهم القلاع والقصور والجوامع  والموانئ والسواحل التركية، فضلاً عن صور لعدد من الشخصيات التركية المشهورة.

 أرسل  السلطان عبد الحميد الثاني هذه الألبومات  إلى أكبر الدول في عصره، من أجل اكتساب أصدقاء جدد للدولة وفي الوقت نفسه لكي يطلعهم على جهود الإصلاح التي بدأها من أجل تحديث الدولة العثمانية ولكي يؤكد لهم أن تلك الإصلاحات تتم بالفعل على قدم الوثاق، من اجل ذلك عني السلطان عبد الحميد بهذه الصور عناية كبيرة واختارها بعناية  منقطعة النظير وهو ما تعكسه هذه الصور وكان السلطان عبد الحميد قد حرص على أن تنقل لهم هذه الصور ما يدل على قوة الدولة وانضباط مؤسساتها المدنية والعسكرية، وعلي ما يعكس الجهود المبذولة من أجل الإصلاح الذي كانت الدول الأوربية تطالبه بها، فمثلا في الصور الخاصة ببعض التشكيلات العسكرية العثمانية، نجد فيها حرصاً بالغاً على أن يظهر الجنود وهم يرتدون أفضل الأزياء العسكرية وأبهاها وأن تكون أسلحتهم في أيديهم وأن تبدوا هذه الأسلحة نظيفة براقة كما حرص السلطان العثماني أيضا على أن تعكس هذه الصور قوة الدولة العثمانية العسكرية من خلال عرض التشكيلات العسكرية في الجيش العثماني وبخاصة القوة البحرية العثمانية التي طالما تفاخرت بها وبانتصاراتها الدولة العثمانية.

 

(صورة فوتوغرافية مشهد أمامي  للمدرسة و الجامع الشريف الذي تم بنائهما في ضيعة " آياز أغا ")


هذه الألبومات النادرة، لم تُرسل إلى رؤساء الدول فحسب، بل أُرسلت أيضا إلى المتاحف والمكتبات الكبرى في أكبر الدول فتم إرسال نسخة إلى "المتحف البريطاني "في لندن وإلى "مكتبة الكونجرس" في واشنطن، وقد حرص السلطان عبد الحميد على أن تكون هذه الألبومات في ازهى وأبهى صورة فنجد غلاف هذه الألبومات يتصدره الطغراء السلطاني للسلطان العثماني عبد الحميد الثاني وتاريخ الإهداء.

 تضم المجموعة التي أهديت إلى المتحف البريطاني في سنة 1894م "17" ألبوماً يتعلق بالأماكن الطبيعية الخلابة وبالمواقع التاريخية  و"17" ألبوماً يتعلق بالوحدات البرية والبحرية العسكرية العثمانية و"17" تتعلق بنظام التعليم المدني والعسكري وطلابها  و"15" تتعلق بخيل السرايا وأماكن تربيته والقائمين على تربيتها، وقد مُوهت جميع الصور بحبر"السيبيا" ودونت حاشية الصور باللغة الفرنسية، كما ذيل الألبوم الثاني منها بتوقيع المصور الفوتوغرافي التركي"على رضا بك" وتعد هذه الألبومات وثيقة مرئية وبورترية للدولة العثمانية، يدل على مزية تاريخية لا مثيل لها، كما أنها تحمل أهمية خاصة من حيث كونها بمثابة دعاية لأهم دولة في لعالم الإسلامي في ذلك العصر.

عين الماء العذبة المسماه " جام جشمة" بالقرب من قرية شيخلي بمدينة استانبول

(عين الماء العذبة المسماه " جام جشمة" بالقرب من قرية شيخلي بمدينة استانبول )

أما الألبومات التي أرسلت إلى الولايات المتحدة الأمريكية والمحفوظة إلى اليوم في مكتبة الكونجرس، فتتكون من(36) ألبوماً تضم(1200) صورة وتوجد نسخة الكترونية من هذه الألبومات  والصور محفوظة في مكتبة جامعة "هارفرد" بالولايات المتحدة الأمريكية.

و الجدير بالذكر بشان هذه الألبومات، أنه عند الرجوع إلى النسخ  الأصلية المحفوظة في مكتبة جامعة استانبول نجد أن الألبومات التي أرسلها السلطان عبد الحميد الثاني إلى الخارج ، ليست واحدة بل إنها تختلف فيما بينها ويدل هذا على أن السلطان العثماني، ربما يكون قد راعي عند إعداد صور هذه الألبومات، خصائص كل  دولة ومن ثم راعى وحرص أن يضمن كل ألبوم منها، ما يتناسب مع تلك الخصائص وما يمكن أن يجذب انتباه مواطنين هذا البلد.

 هكذا لم يكن التصوير، هواية من هوايات السلطان عبد الحميد فحسب، بل إنه استخدمها أيضاً في تعريف الغرب بالدولة العثمانية التي كان يشبهها بالرجل المريض. كما أنه استطاع أن يسبق عصره في توظيف فن التصوير الفوتوغرافي، توظيفاً سياسياً وتاريخياً وأمنياً بشكل جيد للغاية.

يقول رئيس كتاب السلطان عبد الحميد "تحسين باشا" في كتابه الذي ألفه بعنوان " السلطان عبد الحميد وخواطره : "كان السلطان عبد الحميد يقول: إن كل صورة من الصور تحمل فكرة ويمكن لصورة واحدة، أن تدل على معنى سياسي وحسي، يتحصل للإنسان في مقالة من مائة صفحة، أنا دائما أرجج الصور على الخواطر المدونة وقد استفدت من هذه الصور بشكل كبير".

الرصيف العالي في قره كوي باستانبول من ألبوم استانبول والحياة الاجتماعية في عصر السلطان عبد الحميد الثاني

(الرصيف العالي في قره كوي باستانبول من ألبوم استانبول والحياة الاجتماعية في عصر السلطان عبد الحميد الثاني)

مدخل مجمع اسطبلات كاغد خانه في مدينة استانبول ..

(مدخل مجمع اسطبلات كاغد خانه في مدينة استانبول )

محطة القطار في منظقة "حيدر آباد" في مدينة استانبول

(محطة القطار في منظقة "حيدر آباد" في مدينة استانبول )

المراسم الرسمية في قصر باشيكطاش التي كانت تقام عند خروج السلطان عبد الحميد لتأدية صلاة الجمعة

(المراسم الرسمية في قصر باشيكطاش التي كانت تقام عند خروج السلطان عبد الحميد لتأدية صلاة الجمعة ) 

المراسم الرسمية  عند جامع يلديز " الحميدية"  والتي كانت تقام عند تأدية السلطان عبد الحميد لصلاة الجمعة.

(المراسم الرسمية  عند جامع يلديز " الحميدية"  والتي كانت تقام عند تأدية السلطان عبد الحميد لصلاة الجمعة)

الاستعراض الرسمي الذي يقام عقب صلاة الجمعة في قصر يلديز

(الاستعراض الرسمي الذي يقام عقب صلاة الجمعة في قصر يلديز)

المراسم  العسكرية لكتيبة من  القوات البحرية من ألبوم استانبول والاحتفالات في عصر السلطان عبد الحميد الثاني

(المراسم  العسكرية لكتيبة من  القوات البحرية من ألبوم استانبول والاحتفالات في عصر السلطان عبد الحميد الثاني)

(صورة للسلطان عبد الحميد وهو داخلا الي مسجد آيا صوفيا لحضور صلاة الجمعة)

جنديان من غواصي الترسانة العثمانية ومعهما احدى الآلات البحرية  ألبومات يلديز

(جنديان من فرقة حريق حي الفنار من صور ألبوم السلطان عبد الحميد)

جنديان من فرقة حريق حي الفنار من صور ألبوم السلطان عبد الحميد  من ألبومات يلديز

(جنديان من غواصي الترسانة العثمانية ومعهما احدى الآلات البحرية)

 

(طلاب وأساتذة مدرسة الطب الملكية من ألبومات يلديز)


* كاتب المقال دكتور وليد حسنين ـ كلية الآداب — جامعة القاهرة

 


 	د. وليد حسنين

د. وليد حسنين

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من ثقافة

قصة مصورة - صلاة الطفولة

  ليس سواهما فى المقام، مأخوذيْن بالوجد كأنهما ليسا مجرد طفلة وطفل، أخوين، ارتبطا بالمكان كأنهما عاشا فيه ألف سنة، فصار...

سهيلة الرملى: «اتكلمى» ركزت على المسكـوت عنه فى كتب التاريخ

الموسوعة كشفت لحظات الاعتراف فى حياة مينا وحتشبسوت ونفرتارى

«السيد فى حقل الأدب».. شهادات وقـراءات كاشفة لعالم صبرى موسى

ابن بور سعيد الذى خط لنفسه طريقًا مختلفًا فى الرواية العربية

خالد أمين: وقعت فى غرام الـرعب والغموض

أرفض تقسيم الفن لدرجات عندما تشتد وطأة الواقع يلجأ الناس للخيال الرعب النفسى يجعلنا نواجه أسئلة لا نطرحها فى المعتاد