هل الصحيح أن نقول إن القـــرآن مقســم إلى أجزاء وأحزاب، أم نقول إن المصحف هو المقسم لأجزاء وأحزاب؟، وعلى أى أساس تم هذا التقسيم؟، وهل هذا التقسيم من عند الله سبحانه
هل الصحيح أن نقول إن القـــرآن مقســم إلى أجزاء وأحزاب، أم نقول إن المصحف هو المقسم لأجزاء وأحزاب؟، وعلى أى أساس تم هذا التقسيم؟، وهل هذا التقسيم من عند الله سبحانه وتعالى، أم هو اجتهاد من العلماء؟، وهل لهذا التقسيم علاقة بمقاصــــد الذكــــر الحكيــم؟.. أسئلة كثيرة يطرحها البعض، ونحاول البحث عن إجابات لها فى رحلتنا لاستكشاف مقاصد القرآن الكريم.
يجمع العلماء على أن التقسيم لأجزاء وأحزاب يخص المصاحف، وأن التقسيم إلى أجزاء هو تقسيم اصطلاحى اجتهادى، أى من اجتهاد العلماء، ولذلك يختلف العلماء فى تقسيماتهم، إلا أن التحزيب (تقسيم المصحف إلى أحزاب) أخذ عن الصحابة رضوان الله عليهم، ويؤكد هذا ما رواه أوس بن حذيفة قال: (سَأَلْتُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْفَ يُحَزِّبُونَ الْقُرْآنَ؟ قَالُوا: ثَلَاثٌ، وَخَمْسٌ، وَسَبْعٌ، وَتِسْعٌ، وَإِحْدَى عَشْرَةَ، وَثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَحِزْبُ الْمُفَصَّلِ وَحْدَهُ).
قال الزرقانى فى كتابه "مناهل العرفان فى علوم القرآن": كانت المصاحف العثمانية (التى كتبت فى عصر عثمان بن عفان رضى الله عنه) مجردة من التجزئة التى نذكرها، كما كانت مجردة من النقط والشكل (التشكيل)، ولما امتد الزمان بالناس جعلوا يتفننون فى المصاحف وتجزئتها عدة تجزئات مختلفة الاعتبارات، فمنهم من قسَّم القرآن ثلاثين قسما، وأطلقوا على كل قسم منها اسم الجزء، بحيث لا يخطر بالبال عند الإطلاق غيره، (بمعنى أن كل جزء معروف ومحدد).
ومن الناس من قسموا الجزء إلى حزبين، ومن قسموا الحزب إلى أربعة أجزاء، سموا كل واحد منها ربعا.
ولعل الاعتبار الذى تم عليه تقسيم القرآن الكريم إلى أجزاء وأحزاب وأرباع هو الكمّ، ولا يمنع ذلك أن تكون هناك اعتبارات أخرى، مع التأكيد على أن التقسيم جاء أصلاً للتسهيل وتحديد كمية معينة لمن أراد الحفظ أو التلاوة أو الختم أو اتخاذ ورد مناسب.
ولأن هذا التقسيم ليس توقيفيا وإنما هو اجتهادى، فإن بداية هذه الأجزاء والأحزاب ليست محل اتفاق، ولهذا تجد أن علامات الأرباع والأثمان والأحزاب تختلف باختلاف البيئات والمدارس، وباختلاف المصاحف والطبعات.
مقاصد الأجزاء
من العلماء من ذهب إلى أن كل جزء من أجزاء القرآن الكريم له مقاصد محددة، رغم أن بعض الأجزاء هى عبارة عن جزء من سورة، كالجزء الثانى الذى هو جزء من سورة البقرة، وبعضها يضم عشرات السور كما هو الحال فى الجزء الثلاثين (جزء عم) والذى يحوى قصار السور.
وقد توقفنا فى الحلقة السابقة عند سورة الأعراف، وهى مقسمة بين الجزءين الثامن والتاسع، ولذا سنواصل من الجزء التاسع والذى يبدأ من الآية الثامنة والثمانين من سورة الأعراف وينتهى بالآية الأربعين من سورة الأنفال. فما هى أهم الموضوعات التى اشتمل عليها هذا الجزء؟، وما هى مقاصده؟
إن مقاصد هذا الجزء تتمثل فى: بيان قانون النصر وهو: اليقين بأن النصر من عند الله وحده، مع الأخذ بالأسباب المعنوية والتربوية والمادية التى جعلها الله طريقًا للنصر.
هذا المقصد نراه متجسدا فى الموضوعات التى اشتمل عليها الجزء التاسع ومن أهمها:
- قصة شعيب عليه السلام مع قومه.
- قصة موسى عليه الصّلاةُ والسّلام مع فرعون وما فيها من العِبَر والعِظات.
- قصة أصحاب السبت وعقوبتهم نتيجة عصيانهم وتمردهم.
- الحديث عن غنائم الحرب وكيفيّة تقسيمِها.
- تفاصيل غزوةِ بدر.
مقاصد الجزء العاشر
يبدأ الجزء العاشر من الآية 41 من سورة الأنفال، إلى الآية 91 من سورة التوبة، ومقصده أو هدفه فهو كشف أحوال الناس، بالمُفاصلة مع الكافرين، وفضح المنافقين، وتمييز المؤمنين. وبيان أن المعركة العقائدية بين الأمة المسلمة وسائر الأمم لا علاج لها إلا الجهاد الشامل، وتحذير المتثاقلين المتكاسلين عن الجهاد.
هذا المقصد يتجلى فى الموضوعات التالية التى يحتويها هذا الجزء:
- الغنائم وكيفية قسمتها.
- بقية الأحداث المهمة فى غزوة بدر.
- الأمر بإعداد العدّة لإرهاب العدو.
- أحكام أسرى الحرب، وتوضيح بعض القواعد الخاصة بعلاقة المجتمع الإسلامى بغيره.
- إعلان براءة الله ورسوله من المشركين وعهودهم.
- الثناء على المهاجرين المؤمنين والتحذير من اتخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين.
- الحديث عن غزوة حنين وغزوة تبوك.
- ذكر بعض أعمال رؤساء اليهود والمنافقين القبيحة وأذاهم للمؤمنين: كالأيمان الكاذبة، معاداة الله ورسوله، تثبيط المؤمنين والاستهزاء بالقرآن والنبى والمؤمنين، الأمر بالمنكر والنهى عن المعروف، عدم الإنفاق فى سبيل الله.
- تحريم أكل أموال الناس بالباطل والصد عن سبيل الله وتحريم اكتناز المال دون إنفاقه فى سبيل الله.
- الأشهر الحرم أربعة.
- بيان مصارف الزكاة الثمانية.
مقاصد الجزء الحادى عشر
يبدأ هذا الجزء من الآية 93 من سورة التوبة ويشمل سورة يونس كاملة والخمس آيات الأولى من سورة هود، وأبرز الموضوعات التى تناولها هذا الجزء هى:
- تصنيف الطّوائف التى كانت حول النّبى صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم وحول المدينة، وهم: المنافقون والأعراب وأصحابُ الأعذار ومَن ليس لهم أعذار إلى غير ذلك.
- فضح المنافقين الذين تخلّفوا عن الجهاد فى غزوة تبوك.
- بناء مسجد الضرار.
- ذكر صفات المؤمنين المجاهدين الذين باعوا أنفسهم فى سبيل الله تعالى.
- قصة التوبة على الثلاثة الذين خُلّفوا.
- أصول العقيدة الإسلامية ولاسيما الإيمان بالرسالة والرسل عليهم الصلاة والسلام (فى سورة يونس).
- ذكر شبهات المشركين والردّ عليها.
- حديث عن القرآن وتعريف بالله تعالى وتذكير بالآخرة.
- قصة نوح وموسى ويونس وإنجاء الله لمن عرفوا الحق واتبعوه.
- أصناف الناس فى زمن الاستضعاف.
- توصيات ربانية للنبى صلى الله عليه وسلم فى زمن الأزمات: الصبر والثبات.
والرابط بين هذه الموضوعات هو مقصد هذا الجزء وهو:
- مواجهة المكذبين للوحى بالحجج والبراهين ودعوتهم للإيمان ترغيبًا وترهيبًا، فالله سبحانه وتعالى لا يصدر عنه إلا الحق والعدل والحكمة.
- بيان أن الإيمان بالقضاء والقدر ليس معناه الاحتجاج بهما؛ فالإنسان هو الذى يختار مصيره؛ فالحياة تسير بلا عبث ولا صدفة ولا ظلم ولا جبر.
مقاصد الجزء الثانى عشر
يبدأ الجزء الثانى عشر من الآية 6 من سورة هود وينتهى عند الآية 52 من سورة يوسف. ومن أبرز الموضوعات التى تناولها هذا الجزء هى:
- تمجيد القرآن العظيم وإحكام آياته، كما فى أول سورة هود.
- بيان أصول العقيدة الإسلامية مع عرض مفصّل لقصص الأنبياء نوح، هود، صالح، إبراهيم، لوط، شعيب وموسى عليهم الصلاة والسلام، ليُتأسّى المؤمنون بهم.
- الأمر بالصبر على الأذى والتوكل على الله.
- قصة يوسف وتشمل: الرؤيا، تآمر إخوة يوسف، وصول يوسف لمصر وما كان من امرأة العزيز، دخول يوسف السجن ومكوثه به حتى قيامه بتفسير رؤيا الملك، وقرار الملك الإفراج عنه، ثم إصرار يوسف على رد اعتباره بشهادة النساء ومنهن امرأة العزيز.
أما مقاصد هذا الجزء فهى:
- بيان منهج الرسل فى مواجهة قومهم المكذبين، وتوضيح أن الدعوة إلى الحق يجب أن تستمر دون يأس، ودون تجاوز أو طغيان، ودون ركون إلى غير المؤمنين، بل يجب مفاصلة أهل الباطل مفاصلة حاسمة وكاملة.
- الوعد بتمكين المؤمنين بعد الابتلاء، وذلك تثبيتًا ووعدًا للنبى صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين وتلميح بالفرج؛ حيث كانت كثير من الظروف التى عاشها النبى صلى الله عليه وسلم وصحابته تشبه ظروف يوسف عليه السلام.
الجزء الثالث عشر
يبدأ الجزء الثالث عشر من الآية 53 من سورة يوسف ويستمر مع سورة الرعد وينتهى بنهاية سورة إبراهيم، وأبرز الموضوعات التى اشتمل عليها هذا الجزء هى:
- يوسف فى الحكم.
- لقاء يوسف بإخوته ثم بأهله جميعا ثم تعقيبات على قصته.
- تقرير الوحدانية والبعث والجزاء.
- دفع شبهة المشركين حول الرسالة.
- بيان صفات أولى الألباب.
- إثبات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وحكمة ابتلاء الإنسان فى حياته.
- دعوة الرسل الكرام بالتفصيل وما فيها من العبرات والعظات وبيان نبأ إبراهيم عليه السلام.
- بيان منزلة القرآن الكريم.
- بيان وظيفة الرسل ومعنى وحدة الأديان السماوية وأصلها الواحد.
- خطبة إبليس.
- نعيم أهل الجنة وعذاب أهل النار وصور من مشاهد يوم القيامة.
أما مقاصد الجزء الثالث عشر فهى:
- بيان حقيقة القوة والقدرة الإلهية ومظاهرها، وإثبات الوعد والوعيد وسنّة الله فى التغيير والتبديل.
- التأكيد على رسوخ وقوة الحق، حتى وإن لم يظهر أمام الأعين أحيانًا، وأن الباطل ضعيف ومهزوم، حتى وإن كان ظاهرًا غالبا أحيانًا، ولذا يجب على المؤمن ألا ينخدع بالباطل.
- بيان وظيفة الرسل وحرصهم على إخراج الناس من ظلمات الشرك إلى نور التوحيد، فى مقابل إعراض أقوامهم، تثبيتًا للنبى صلى الله عليه وسلم وتوعدًا للظالمين. كى يوقن المؤمن أن أعظم نعمة فى الحياة هى نعمة الإيمان، وأعظم نقمة هى نقمة الكفر.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
ليس سواهما فى المقام، مأخوذيْن بالوجد كأنهما ليسا مجرد طفلة وطفل، أخوين، ارتبطا بالمكان كأنهما عاشا فيه ألف سنة، فصار...
الموسوعة كشفت لحظات الاعتراف فى حياة مينا وحتشبسوت ونفرتارى
ابن بور سعيد الذى خط لنفسه طريقًا مختلفًا فى الرواية العربية
أرفض تقسيم الفن لدرجات عندما تشتد وطأة الواقع يلجأ الناس للخيال الرعب النفسى يجعلنا نواجه أسئلة لا نطرحها فى المعتاد