ياسر رشاد: الإعلام تجاهل أغانينا والـسوشيال ميديا جعلتنا نجوماً

نجل أشهر نجوم «الكف» فى صعيد مصر، كانوا يلقبون أباه بملك الكف، وكذلك يلقبونه هو الآن، لما يقدمه من أغان عفوية تدعو للبهجة فى كل مختلف المناسبات، وفن «الكف» لمن لا

نجل أشهر نجوم «الكف» فى صعيد مصر، كانوا يلقبون أباه بملك الكف، وكذلك يلقبونه هو الآن، لما يقدمه من أغان عفوية تدعو للبهجة فى كل مختلف المناسبات، وفن «الكف» لمن لا يعرفه هو  واحد من أشهر الفنون التراثية الشعبية المرتبطة بمحافظات الصعيد، وله أصول فرعونية قديمة كذلك، ويقوم على تقديم أغانٍ وموروثات شعبية مميزة تتخذ من الدف والتصفيق بالكفوف أساساً لها.

بعد رحيل «رشاد عبدالعال» الذى سجل أكثر من 700 حفلة غنائية على شرائط الكاسيت والفيديو قديماً، وصار أشهر رواد ذلك الفن فى الصعيد، جاء نجله «ياسر رشاد عبدالعال»  ليستكمل مشوار والده، حيث حظى الفنان الشاب بتواجد لا يقل فى وهجه عن وهج والده الراحل، بل ساعدته وسائل التواصل الاجتماعى على الأكثر فى تحقيق ما لم يحققه والده، وهو ما سنعرفه منه من خلال السطور التالية..

 كيف بدأت كفنان للكف الصعيدي؟

حكايتى مع فن الكف بدأت فى سن مبكرة، لأن والدى - رحمة الله عليه- هو واحد من كبار هذا الفن، ولأجل هذا وجدت أن الكف موجود فى بيتنا ليل نهار، هو شىء أشبه بالكاتب الذى يتربى على مكتبته أولاده، ولقد تربيت على هذا الإرث العظيم وحفظته من خلال شرائط الكاسيت والحفلات التى كنت أحضرها؛ بدأت أحفظ ما أسمعه من والدى ومن الفنان المرحوم محمد حسن أبو درويش وأقوم بغنائه بين أصحابى من هنا بدأ معى فن الكف.

 ومن أين تستمد تلك الأشعار المميزة التى تغنيها؟

الأشعار التى أغنيها فى حفلاتى لدى منها حصيلة كبيرة، لكن الكف هو فن ارتجالى من الأساس، ولا يصح أن يكون هناك فنان للكف ولا يعرف كيفية الارتجال، بمعنى أن كل فنان يجب أن يكون حاضر البديهة متوقد الذهن ويملك قاموسا حقيقيا مليئا بالمفردات التى تتشكل فى النهاية إلى أبيات تجعل الجمهور يتقافز معلنا رضاه التام.

 لديك طريقة خاصة فى حفلاتك يتفاعل معها الجمهور.. ما تعليقك؟

لابد من التفاعل مع الجمهور لأن الجمهور روح هذا الفن، وبدون حضور جماهيرى لاتوجد أية روح يمكن أن تطلقها الأغنية، والجمهور فى الصعيد معروف تماما لى من كثرة الحفلات التى غنيتها، وبالتالى أعرف كيف أوجهه ومتى أخفض صوتى أو أعليه فى «التون» والتنغيمات، كما أننى أقرب الميكروفون وأبعده لأمنح للصوت أبعادا أخرى.

 من هم شيوخ فن الكف فى الصعيد؟

كبار فنانى الكف فى الصعيد عليهم رحمة الله، الفنان زيدان أبو غالي، الفنان عبده مسلوب، الفنان مدنى أبو زرار، الفنان رشاد عبد العال، الفنان محمد حسن أبو درويش، والفنان أبو سعود، والفنان ربيع البركة.. عليهم رحمة الله جميعا، ومن الجيل الحالى الفنان يونس برسى والفنان مكى السلواوى  والفنان عمار، وكلهم لهم منى كل التقدير والاحترام على ما يبذلونه من جهد للنهوض بفن الكف، فهم كوادر هذا الفن وهم من ساهموا فى التجويد فيه.

 ومن هو أستاذك المباشر فى ذلك الفن؟

تعلمت على أغانى والدى المرحوم رشاد عبد العال، لكنى لا أنسى فضل الفنان محمد حسن أبو درويش، وهو صاحب تراث هائل فى الصعيد.

 يلقبونك بـ «ملك الكف» كما كانوا يلقبون والدك من قبل؟

الشباب فى الصعيد يلقبوننى بالعديد من الألقاب منها «الامبراطور» و«الفهد الأسمر» و«كروان أسوان» و"الملك» والحقيقة أنا أتعامل مع هذه الألقاب بنوع من الحياد، أنا ولدت ياسر رشاد وسأكون ياسر رشاد حتى مماتي، يكفينى هذا تماما، ولكنى أعلم كيف ينظر الشباب إلى من يحبونه، يكفينى اسمى فهو بالنسبة لى شرف وأكبر من أى لقب آخر مهما بدت عظمته.

 ما هى طبيعة الحفلات التى تقيمها؟

معظم الحفلات التى أقوم باحيائها هى حفلات العرس فى الزفاف والحنة فى أسوان والأقصر وقنا والبحر الأحمر والقاهرة والإسكندرية والجيزة، وبعض حفلات التخرج أو احتفالات زواج جماعى أو مهرجانات الأعياد ومنها عيد أسوان القومى لأن أسوان بلدى وتاج راسى ولها فضل على لا أنكره أبدا.

 هل الصعيد له أغان خاصة به؟

الصعيد له أغان خاصة به فعلا وفنون متنوعة منها فن الكف، وفن الواو، وفن النميم، لكن فى الصعيد يتعامل كل شخص مع الشعراء بصورة فطرية، هم شعراء لكنهم لا يعرفون يتعاملون مع الكلمة وينظمونها ولا يهمهم أن يقال عنهم شعراء من الأساس، ولكنهم فى حياتهم يتعاملون بالشعر وكانوا قديما يرسلون إلى بعضهم خطابات بشعر الزجل والواو والنميم وغيرها.

 لكنك لا تستطيع الغناء بغير اللهجة الصعيدية.. أليس كذلك؟

استطيع الغناء بكل اللهجات، لكن فن الكف هو فن البيئة الأسوانية، والمستوحى من طينها ونخيلها وجبالها، ولذلك فالمفردات لابد أن تكون باللهجة الصعيدى ومعلومة لأصحابها، لأن اللهجة مختلفة من مكان لمكان، وذلك لكى يفهم المتلقى ما أقول ويتجاوب معه بشكل كامل.

 خارج الغناء ما هى هوايتك؟.. حدثنا عن حياتك..

الحمد لله خارج الغناء عندى مشروع صغير فى طور التنفيذ وربنا يتممه على خير لتأمين مستقبل أولادي، لكن بعيداً عن الحفلات أكون مع عائلتى أغلب الوقت ولا أخرج من البيت بغير ضرورة.

 هل تقتصر الحفلات التى تقيمها لفن الكف على الرجال فقط؟ ولماذا؟

نحن نراعى كوننا فى مجتمع صعيدى له تقاليده وعاداته التى لا يمكن الاستغناء عنها مهما بلغ التطور والمستحدثات التكنولوجية التى غمرت حياتنا، وهذا المجتمع يحظر تماما تواجد الرجال والنساء فى مكان واحد، لا يصح هذا أبدا، لكن النساء لهن سرادق خاص يتابعن منه ما يجري، ولا يقترب منهن أحد من الرجال.

 هل يعانى فن الكف من الإهمال من وجهة نظرك؟

التاريخ الشفهى للأغانى أو فن الكف خاصة، وهو فن قديم منذ بدايات القرن الماضي، كان يعتمد على الدف فقط، لكن مع التطور أصبح هناك العود والطبلة والدف، ووصل إلينا هذا الفن من خلال حفظ الأوائل له وانتقاله من لسان إلى لسان، وهو يحكى عن جزء أصيل من هذا البلد، ويجب علينا أن نحافظ عليه وأن نورثه للخلف كما ورثناه من السلف.

 يعنى كلامك أنكم لا تجدون دعماً من الدولة لتطوير هذا الفن؟

الدولة لا تدعمنا نهائياً، لكن فن الكف يقام بالجهود الذاتية، وهو فن مهضوم إعلاميا، خاصة فى عصر «السوشيال ميديا» ولذلك نحاول أن نجتهد لكى نصل إلى أكبر شريحة من الشعب المصرى خاصة والعربى عامة.

 هل أقمت حفلات بالخارج؟

لا لم يحدث أن اقمت حفلات خارج مصر، لكن مع السوشيال ميديا بدأنا بالفعل فى الترتيب لحفلات بالخارج، وأولاها فى الدول العربية بإذن الله، وسيكون ذلك قريبا جدا.

 ما هو حلمك؟

حلمى هو الستر وحسن الختام وأن يصل هذا الفن إلى العالمية بإذن الله، وأعتقد أنه سيصل فى ظل الظروف الحالية التى تسهم فى الانتشار.

 وما هى علاقتك بالشعر ومن هم أهم الشعراء فى نظرك؟

علاقتى بالشعر بدأت منذ الصغر، لأن والدى رحمه الله كان قارئا حقيقيا  ومثقفا واعيا ومدركا وكانت لديه مكتبة ضخمة لكبار الشعراء، ومنهم أحمد شوقى وحافظ إبراهيم والمتنبى والفرزدق وجرير وشعراء المعلقات أيضا، ومنه ورثت هذا الأمر لكنى أضفت عليه الكثير من الشعراء الحاليين الذين أحبهم واتعاطى شعرهم، كما اننى قارئ ممتاز لهم وأحب أن أكون متواجدا فى ظل تلك المعارك التى يخوضها الشعر من تحوله من القصيدة الكلاسيكية للشعر الحر وأخيرا إلى شعر النثر، وأحب أمل دنقل وفؤاد قاعود وأيضا شعر العامية فأحب الأبنودى وحجاج الباى وعبد الناصر علام رحمة الله عليهم جميعا.  

 وما هو مشروعك القادم فى الغناء؟

مشروعى الغنائى الذى أسعى لتحقيقه مستقبلاً هو رقى فن الكف ووصوله للعالمية ، وأجاهد فى هذا وأحاول، لكن عليّ السعى فقط، أما النتائج فهى لله، والبركة فى الأجيال القادمة بإذن الله.

 ما رأيك فى «محمد منير» كفنان أسواني؟

محمد منير سفير أسوان ونموذج للاقتداء به، لأنه فنان كبير ومن أكثر الناس ذكاء لانه يعرف كيف يختار أغانيه، وهو فخر للنوبة وأبناء النوبة، لأننا كقبائل عربية فى أسوان نعيش مع أهل النوبة فى ود وسلام لأنهم شركاء فى الوطن، وكان المرحوم فاروق أبازيد الأخ الأكبر للفنان محمد منير من أصدقاء والدى رحمة الله عليهم جميعاً، وعندما غنى الفنان محمد منير أغنية نعناع الجنينة وقال إنها تراث نوبي، كان والدى المرحوم رشاد عبد العال على قيد الحياة  فى ذلك الوقت ورد على محمد منير بالغناء قائلا..

نعناع الجنينة منيتى ومطلوبي

أحيان أشربه وأحيان أزين توبي

غناها منير مؤلفة ومكتوبي

وكذب لما قال من التراث النوبي

لأن أغنية نعناع الجنينة تراث «جعفري» خالص وفيها رباعيات كثيرة تتعدى المليون مربع ولكنها تخص الجعافرة والقبائل العربية فى أسوان والأقصر وقنا وليست من التراث النوبي.


 	هانم الشربينى

هانم الشربينى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من ثقافة

قصة مصورة - صلاة الطفولة

  ليس سواهما فى المقام، مأخوذيْن بالوجد كأنهما ليسا مجرد طفلة وطفل، أخوين، ارتبطا بالمكان كأنهما عاشا فيه ألف سنة، فصار...

سهيلة الرملى: «اتكلمى» ركزت على المسكـوت عنه فى كتب التاريخ

الموسوعة كشفت لحظات الاعتراف فى حياة مينا وحتشبسوت ونفرتارى

«السيد فى حقل الأدب».. شهادات وقـراءات كاشفة لعالم صبرى موسى

ابن بور سعيد الذى خط لنفسه طريقًا مختلفًا فى الرواية العربية

خالد أمين: وقعت فى غرام الـرعب والغموض

أرفض تقسيم الفن لدرجات عندما تشتد وطأة الواقع يلجأ الناس للخيال الرعب النفسى يجعلنا نواجه أسئلة لا نطرحها فى المعتاد