على ارتفاع يطل على مصر من فوق قمة جبل المقطم، حيث تتعانق حجارة القلعة الأيوبية التاريخية التي بنيت في القرن الثانى عشر الميلادي،
مع نسائم ليالي الصيف القاهرية، تتجدد سنوياً واحدة من أبهى الملاحم الثقافية والفنية فى العالم العربي. إنه مهرجان «قلعة صلاح الدين الدولى للموسيقى والغناء»، الحدث الذى نجح على مدار عقود في إحداث التوازن بين عراقة التراث وإتاحة الفن الراقى لجميع فئات المجتمع....
الفن للجميع
شهدت الإعلانات الرسمية الصادرة عن قيادات وزارة الثقافة المصرية ودار الأوبرا المصرية، صراحة وشفافية واسعة في إبراز الاستراتيجية التي تدار بها الدورة. فقد أجمع المسئولون على أن مهرجان القلعة في الفترة من 5 إلى 24 أغسطس - ليس مجرد حدث موسيقي عابر بل حصن للهوية المصرية» وجزء لا يتجزأ من مفهوم العدالة الثقافية.
وفي كلمته خلال الإعلان عن الفعاليات، أكد رئيس دار الأوبرا المصرية الدكتور رضا الوكيل أن المهرجان يحمل رسالة قومية تتجاوز حدود الحفلات الترفيهية، إذ تستهدف الدولة إيصال الفن الراقي الذي يقدم على مسارح الأوبرا المغلقة، إلى رجل الشارع البسيط، والشباب والأسر المصرية بمختلف شرائحها الاقتصادية والاجتماعية. وتطرقت القيادات في مؤتمراتهم إلى إعادة هيكلة شكل المهرجان والتركيز بشكل أساسي على الكيف والتنوع»، بدلا من التوسع غير المدروس فى الكم، فتم تحديد عدد الليالي، لتتراوح بين تسع ليال مكثفة إلى أسبوعين بحسب الخطة البرامجية، مع إقامة حفلين متتاليين كل ليلة ليحصل الزائر على وجبة موسيقية دسمة ومتنوعة.
وأكد رئيس دار الأوبرا أن نقل الثقافة والفعاليات الفنية لكل الناس مهمة قومية أصيلة قائلاً «نحن لا نهدف فقط لإسعاد الحاضرين فوق جبل المقطم
بل نسعى من خلال البث التليفزيوني للوصول إلى كل بيت مصرى و عربى لنؤكد ريادة مصر الفنية والفكرية». وردا على بعض الانتقادات الخاصة بتقليص عدد أيام الفعاليات، أو تعديل تسعير التذاكر، أوضح القائمون على التنظيم أن ارتفاع تكاليف التشغيل اللوجيستية، وأجور الفرق الموسيقية، وتقنيات الصوت والإضاءة في مسرح مفتوح يتطلب ميزانيات ضخمة.
ومع ذلك حرصت الدولة على دعم التذكرة بشكل كبير جدا، لتبقى قيمتها رمزية مقارنة بأسعار الحفلات التجارية الخاصة التي تقام في أماكن أخرى.
خريطة الفنانين مفاجات فنية
بين التراث العربي والفرق الدولية، تتشكل على مسرح المحكى ألوان موسيقية تتنوع بين الغناء الشرقي الأصيل والإنشاد الديني الصوفي والموسيقى الكلاسيكية السيمفونية، وصولاً إلى فرق الشباب المستقلة والفرق التراثية الآتية من مختلف دول العالم. ويظل حضور القامات الغنائية الكبيرة الرقم الرابح في المهرجان، ويتصدر المشهد الفنان القدير على الحجار برفقة فرقته الموسيقية ليقدم ليلة مصرية خالصة، يقدم فيها روائع تترات المسلسلات الخالدة مثل بوابة الحلواني» و«المال والبنون». كما يعد الفنان مدحت صالح بمصاحبة الموسيقار وعازف البيانو الشهير عمرو سليم من الملامح الأساسية للمهرجان، حيث يمزج بين أغانيه الخاصة وأغانى العندليب الأسمر والزمن الجميل في قالب موسيقى مميز يمتع الآلاف. كما أنعشت دار الأوبرا حالة من النوستالجيا الجميلة باستضافة نجوم مرحلة التسعينيات والألفيات الذين يمتلكون رصيداً جماهيريا ضخما، وفي مقدمتهم الفنان هشام عباس الذي يشعل الحماس بأغانيه المبهجة مثل ناری نارین» و «حلال عليك، والنجم إيهاب توفيق بأغنياته الوجدانية الشهيرة، إلى جانب الفنان خالد سليم، والفنان مصطفى حجاج برتمه الشعبي العصري.
وتعتبر ليلة الإنشاد الديني من أكثر الليالي ازدحاماً وتدفقا للجمهور، حيث يحل عميد الإنشاد الديني الشيخ ياسين التهامى ضيفاً استثنائيا، ليأخذ الآلاف في رحلة من التجلى الروحى والأشعار الصوفية لابن الفارض والحلاج وتأتيهم الأسر من مختلف محافظات الصعيد والدلتا، خصيصاً لسماع هذا الإنشاد الروحى فى الهواء الطلق. كما برز مشروع «الصوفية والحداثة»، وهو التعاون الفنى الابتكاري الذي يجمع بين الموسيقار العالمى الحائز على الجوائز فتحى سلامة والمنشد الشاب محمود التهامي ليمزجا ألحان الموسيقية الإلكترونية والجاز بالإنشاد الصوفي العربي في تجربة بصرية وصوتية غير مسبوقة.
ولم يغفل المهرجان تطلعات الشباب إذ يتضمن البرنامج مشاركات لافتة لفرق مثل وسط البلد»، وفرقة «بلاك تيما»، وفرقة كايرو كافيه بقيادة على شرف التي تعيد توزيع ألحان التراث بأسلوب غربى لاونج مميز وعلى صعيد المشاركات الدولية، يستضيف المهرجان فرقا شعبية وفلكلورية دولية، بالتعاون مع قطاع العلاقات الثقافية الخارجية، منها فرقة كنعان للثقافة والفنون الفلسطينية، التي قدمت لوحات من الدبكة والفلكلور المقاوم، وفرقة إقليم جيتيسو الفيلهارمونية من كازاخستان، إضافة إلى فرقة «لا ثونا جايتيرا» من كولومبيا.
الأرقام وشروط الحضور
تتجسد قيمة مهرجان القلعة في المعادلة الصعبة التي يقدمها للجمهور، وهى تقديم أرقى العروض الموسيقية الصيفية، بأسعار في متناول الجميع. فقد تم تحديد سعر التذكرة اليومية بمائة جنيه. وهذه التذكرة الموحدة تمنح صاحبها حق دخول قلعة صلاح الدين الأيوبى كاملة، وحضور الحفلين الفنيين في نفس الليلة دون الحاجة لشراء تذكرة منفصلة لكل فقرة. ويتسع صحن مسرح المحكى» لـ 4 إلى 7 آلاف متفرج في الليالي الأكثر إقبالا مع توفير مقاعد إضافية وشاشات عرض عملاقة موزعة في أرجاء المكان لضمان رؤية واضحة للجمهور في الأماكن الخلفية.
وتكون أماكن الجلوس داخل ساحة المحكى حرة تماماً، وغير مخصصة بأرقام مقاعد، حيث يرتب حضور الجمهور بحسب أسبقية الوصول إلى المسرح، مما يدفع الآلاف إلى التوافد مبكراً منذ فتح البوابات للاستحواذ على المقاعد الأمامية القريبة من المنصة.
واتجهت الإدارة إلى توفير التذاكر إلكترونيا، عبر منصة «تذكرتي، لتسهيل عمليات الحجز المسبق والحد من التكدس أمام منافذ البيع. كما أتيحت فرصة شراء التذاكر المتبقية من شباك التذاكر الرئيسي عند بوابة دخول القلعة، لمن لا يتمكن من الحجز الإلكتروني تفتح أبواب القلعة أمام الجمهور بدءا من بعد الظهر، وتبدأ الفعاليات الغنائية والموسيقية الثامنة مساءً للفقرة الأولى، وتليها الفقرة الرئيسية الثانية فى العاشرة مساءً. وتغلق أبواب الدخول في حدود الثامنة والنصف إلى التاسعة مساء، للحفاظ على الانضباط وأمن الحاضرين.
ونظرا للارتفاع الطبيعي لمبنى القلعة وبعد المسافة بين البوابة الرئيسية ومسرح المحكى، وفرت الإدارة أسطولاً من حافلات النقل الداخلي، وسيارات الجولف كار لنقل كبار السن وذوى الهمم والأسر مجانا، لتسهيل وصولهم إلى مقاعدهم.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
سافرت الفنانة مى سليم إلى العاصمة السورية دمشق لتصوير مسلسلها «عيلة عاملة عمايل».
يواصل الفنان هشام ماجد العمل على مسلسله «عامل ميت » لبدء التصوير خلال الفترة المقبلة.
عادت الفنانة منة شلبى لتصوير مسلسلها «عنبر الموت»، المقرر عرضه الشهر المقبل، فور انتهاء عمليات المونتاج والميكساج.
استقر الفنان شيكو على التعاون مع أيمن وتار، مؤلف فيلمه الأخير «صقر وكناريا»، فى فيلم جديد يقوم ببطولته خلال الفترة...