ملاحظات حول اختيار النصوص ومشاكل الإعداد المسرحى
شاهد جمهور المسرح فى القاهرة فى الفترة من 24 يونيو وحتى 7 يوليو ثلاثة وعشرين عرضًا مسرحيا من شتى محافظات مصر، وهي تمثل العروض التى اختارتها لجان التحكيم التي شاهدت عروض كل إقليم، واختارت منها العروض المشاركة في المهرجان الختامي.. وتكمن أهمية هذا المهرجان في أنه يلقى الضوء على العروض المتميزة القادمة من المحافظات وذلك حين يتم عرضها فى العاصمة، وتختار لجنة التحكيم منها أربعة عروض تشارك فى المهرجان القومي للمسرح كل عام.
ورغم أهمية هذا المهرجان فإن هذه الدورة قد ألغيت بالفعل قبل تولى المخرج المسرحى هشام عطوة عمله كرئيس لمجلس إدارة الهيئة العامة لقصور الثقافة، إذ تم إلغاء المهرجان لترشيد النفقات، ولأن إقامة هذا المهرجان جزء أصيل من أهداف المسرح في قصور الثقافة، رغم أن هذا المهرجان لا ينشد الاحتفال بقدر السعى إلى تقديم المواهب في شتى أقاليم مصر والاحتفاء بها.. لذلك كان هناك تصميم على إقامته، وذلك رغم الصعوبات التي واجهت جميع الأطراف.
من خلال مشاهدة ثلاثة وعشرين عرضا، ثمة ظاهرة تدعو إلى التفاؤل وهي زيادة عدد النصوص المسرحية المصرية سواء من شباب المسرحيين أو نصوص كبار الكتاب، وهذا يؤكد دور قصور الثقافة في اكتشاف ودعم المواهب الجديدة من الكتاب الذي هو جزء أصيل من فلسفة وأهداف هذه المؤسسة منذ نشأتها وفي مراحلها المختلفة التي بدأت بالجامعة الشعبية عام 1945، ومرورا بجامعة الثقافة الحرة والثقافة الجماهيرية وصولا للاسم الجديد وهو الهيئة العامة لقصور الثقافة عام 1989، ونسبة العروض المصرية كانت قليلة في السنوات السابقة، وارتفاعها يجعلنا نأمل في تقديم المزيد من نصوص تراث المسرح المصرى في السنوات المقبلة، وكذلك دعم واكتشاف شباب الكتاب إلى جانب تقديم النصوص العالمية.
جاءت عروض المهرجان في هذه الدورة بين المسرح المصرى والعربي والعالمي، كما تنوعت في استخدام مناهج واتجاهات مسرحية متعددة تباينت فى المستوى الفنى، ورغم هذا التباين فإن كل عرض يتضمن موهبة واعدة أو عدة مواهب تستحق الرعاية والتقدير في كل عرض، وهذا يؤكد أيضا ضرورة إقامة المهرجان والاحتفاء بهذه المواهب الذي هو جزء أصيل من أهداف الهيئة العامة لقصور الثقافة.
رغم التفاؤل بتقديم نصوص مسرحية مصرية لأجيال مختلفة فإن عددا من العروض استخدم كلمة دراما تورج أو إعداد في عدد من النصوص المسرحية سواء المصرية أو العربية أو العالمية، ومنها طقوس الإشارات والتحولات لسعد الله ونوس، وكذلك ملحمة «السراب» للمؤلف ذاته، وحكاية فاسكو» لجورج شحادة، ففي عرض «حكاية فاسكو» استبدل الإعداد رؤية شحادة الشعرية ممثلة في اللغة والبناء ووضع الحكاية في قالب كوميدي بعيد تماما عن رؤية المؤلف، إذ أطاح الإعداد بكل نقاط القوة في النص.
وفى طقوس الإشارات والتحولات تحول النص إلى تقديم شخصيات تظهر عكس ما تبطن.. ففى النص تتجه البنية وعملية الدلالة الخاصة به بقوة ناحية رؤية الواقع في إطار تاريخي تم استعماله كبداية وأرضية، قدم من خلالها سعد الله ونوس شخصيات قررت عدم الانتماء للتقاليد المزيفة غير الحقيقية، حين اكتشفت تفردها وكثافة عوالمها الداخلية، فقررت أن تتوحد مع ذواتها ليخسر كل منها العالم «المزيف» ويربح ذاته التي تتفكك وتذوب لتسقط الأقعنة والتقاليد الشمعية التي أحرقتها جرأة الذات وصدقها.
وفي الإعداد تحول العرض إلى دائرة انتقام بين الشخصيات فالماسة ترغب في الانتقام من زوجها عبد الله نقيب الأشراف وعبدالله بدوره ينتقم من العالم ويعتزله، والغانية وردة ترغب في الانتقام من الماسة، والأب معا، ويبدأ العرض برغبة المفتى من الانتقام من النقيب وهكذا.. وهذان النصان على سبيل المثال... حيث أدى هذا الإعداد إلى الاخلال بجوهر النصوص ورؤية المؤلف، ولم يكن هذا التغيير في النصوص الطرحرؤية معاصرة بل أدى في معظمه إلى الاخلال برؤية المؤلف دون مبرر لتفقد النصوص قيمتها الفنية من خلال الحذف والإضافة وتغيير مصائر الشخصيات وملامحها.
والسؤال الذي تطرحه هذه العروض لماذا التصميم على إعداد نصوص لا تحتاج إلى تعديل بل إلى رؤية من المخرج ؟.. فإذا كان المؤلف هو صاحب النص المكتوب فالمخرج صاحب نص العرض من خلال رؤيته التي يجسدها في شتى مفردات العرض المسرحى وهذا حق أصيل له، لكن دون الإخلال بجوهر النص ورؤية المؤلف، فإذا كان المخرج لا يتفق مع رؤية المؤلف، ولا يقدم النص، وإذا كانت للمعد رؤية جديدة، فليكتب نصا جديدا.. وظني أنه وضع ضوابط لإعداد النصوص المسرحية.
وثمة ملحوظة أخرى في عروض هذه الدورة والدورات السابقة ممثلة في استخدام الموسيقى والغناء والاستعراض في جميع العروض، وهو أمر غير منطقى، فهناك عروض تحتاج إلى غناء واستعراض وأخرى لا تحتاج لكن أن تكون جميع العروض على اختلاف أساليبها الإخراجية متضمنة لوحات غنائية فهذا ما يجب أن تراجعه إدارة المسرح مع المخرجين.
كما تكررت النصوص ذاتها في عدة فرق، وتكررت في أعوام سابقة ومنها طقوس الإشارات والتحولات السعد الله ونوس الذي شاهدته في دورة سابقة مرتين، وتم تقديمه في هذه الدورة، كذلك نص ملحمة السراب للمؤلف ذاته. كما تم تقديم عرض «المفتش العام عن رواية جوجول» في عرضين في هذه الدورة بالإضافة إلى عرض ثالث لم يتم تصعيده للمسابقة، والأمثلة عديدة.. وبالطبع لا اعترض على تقديم هذه النصوص، ولكن لا بد من التنوع والبحث عن نصوص جديدة، حتى نصوص الأجيال الجديدة وهي كما ذكرت تقديمها يدعو إلى التفاؤل، لكن يتم تكرار بعض النصوص كل عام، في حين تغيب أسماء العديد من الكتاب غيابا شبه تام مثل توفيق الحكيم والفريد فرج ومحمود دياب ونجيب سرور وسواهم من رموز المسرحالمصري، فقط قدم في هذه الدورة عزت زين عرض الفتارين» عن نص «الزجاج» أو «العرضحالجي» لميخائيل رومان
بالفعل يحتاج اختيار النصوص إلى مراجعة حتى تتسع دائرة الاختيار فليس هناك مبرر التكرار النصوص ذاتها في كل موسم خاصة دور الهيئة العامة القصور الثقافة، إلى جانب تقديم نصوص الأجيال الجديدة، تقديم نصوص من تراث المسرح المصرى حتى تعرف الأجيال الجديدة هذا التراث، وتكرار النصوص جعل العروض تتشابه وهذه نتيجة طبيعية.
وأتمنى من المخرج المسرحى هشام عطوة محاولة إيجاد صيغة جديدة في اختيار النصوص حتى تتسع الرؤية وهذا سيؤدي إلى إيجاد آفاق أكثر رحابة بعيدا عن تكرار العروض في كل موسم. كما أتمنى إعادة النظر في لائحة التسابق فيما يتعلق بالنص، إذ خلت هذه اللائحة من جوائز للنصوص والتي من شأنها تشجيع شباب الكتاب وكذلك جوائز للإعداد المسرحي عن وسائط مختلفة مثل الرواية والقصة والأنواع الأدبية الأخرى.
شئت أن أعرض في هذه السطور مشاكل اختيار النصوص، ومشاكل الإعداد المسرحي الذي جاء حافلا بمفاهيم مغلوطة، وذلك لخطورة هذه القضية، وسوف يكون لنا حديث آخر حول عروض هذا المهرجان سواء التي فازت بالجوائز، وكذلك العروض الأخرى.. وللحديث بقية»...
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يخوض الفنان مصطفى غريب الماراثون الرمضانى المقبل بأول بطولة درامية مطلقة له، بعد نجاحه الأخير فى مسلسل «هى كيميا» مع...
تودع الفنانة منة شلبى لوكيشن تصوير مسلسلها «عنبر الموت »، المقرر عرضه خارج السباق الرمضانى.
يواصل الفنان دياب تصوير مسلسله «بنج كلى» الذى كان يحمل اسم «طيارة»، ومن المقرر عرضه نهاية الموسم الصيفى الحالى.
تسببت المخرجة ياسمين أحمد كامل فى أزمة كبيرة لمسلسل «بنت وداد » للفنانة هنا الزاهد، الذى بدأت تصويره منذ أيام.