أكذوبة الغناء الشعبى فى رمضان

العوضى «يلطش» أغانى «الكف» ودياب يستعين بعدوية

ربما لا يحدث هذا فى كل العالم.. لقد احترف المصريون الغناء في مناسباتهم الدينية منذ بداية المناجاة.. فن الإنشاد فى المعابد ومن بعدها الكنائس يعيد هذا الفن إلى "المصريين القدماء".

ومنذ بدأ المديح النبوى قبل ما يزيد على ألف سنة عرف طريقه إلى بيوت المصريين، فهم يتبعون البهجة أينما حلت.. والبهجة فى أبسط صورها تستدعى الغناء في شوارع أهل مصر.. فكان من الطبيعي أن يبدأ المسحراتى من شوارعها فى زمن الفاطميين ويستمر بأشكال مختلفة حتى بلغ ذروته فى العصر الحديث مع سيد مكاوى وفؤاد حداد.. وكذلك هو الحال في الفوازير والمدائح والسير الشعبية وفى مقدمتها الهلالية برواياتها المتعددة.

ومنذ بداية المسلسلات في الراديو المصرى وجد الغناء الشعبي طريقه إلى رمضان الذي ارتبط بعدد كبير من الأصوات الشعبية التي كانت تتردد على سرادق الحسين، ومنه إلى ميكروفون الإذاعة، ومن بعد ذلك إلى شاشة التليفزيون.. وتجربة زكريا الحجاوي لا تزال حاضرة في تراثنا الشعبي المرتبط برمضان

وفي السنوات الأخيرة، حيث عرفت المسلسلات ذات الطابع الشعبي الطريق إلى الشاشة، كان من الطبيعي أن تستعين الشاشة في مسلسلاتها بعدد كبير منهم.. وقد كانت ذروة ذلك في العام الماضي الذي سيطر عليه أحمد سعد تماما .. ومعه عدد قليل من المطربين الشعبيين مثل بهاء سلطان وحوده بندق وغيرهما...

هذا العام... تكررت الظاهرة بشكل أقل... وبعد مرور ما يقرب من أسبوعين على 17 بداية عرض مسلسلات رمضان سيطرت بعض الأغنيات المحسوبة على "تيار الغناء الشعبى على المشهد.. والغريب أنه وسط ذلك الطوفان المنسوب كذبا للشعب وأغنياته يذهب بطل أحد هذه المسلسلات إلى أسوان ليأتي بنص وموسيقى إحدى أهم الأغنيات الشعبية هناك ويقدمها بصوته.

هنا أتحدث عن تريند الأسبوع.. أغنية "فين قلبي" التي غناها أحمد العوضى في مشهد رومانسى ليارا السكرى دون إشارة لمؤلفها يحيى الشاعر أو ملحنها ياسر رشاد مطرب الكف الأسواني المعروف...

فين قلبى اللى خدتوا معاك

فين الضحكة وأشواقي

مشيت وأخدت بابي وراك

سنين ولا همك فراقي

قول لقلبي لو بعتك

زي ما بعتني بعتك ومش عايز اعرف الباقي...

أغنية العوضى في إحدى حلقات على كلاى" فتحت مجددا باب حقوق الملكية الفكرية.. فالشاعر يحيى فؤاد الذي كتب النص فوجئ مثله مثل ياسر رشاد.. فلم يستأذنهما أحد.. وأذيعت الأغنية باعتبارها "فولكلورا" رغم وجود أصحابها على قيد الحياة.

الأغنية التي تحولت إلى تريند ربما تلفت الأنظار إلى فن "الكف" ونجومه في قنا والأقصر وأسوان.. وربما تجد من يهتم مجددا بغناء الشعب الحقيقي بعيدا عن الكلمات والألحان الموبوءة والمنسوبة كذبا للحواري والغيطان.

دياب.. سلطان أهل الهوى

قرر مخرج مسلسل "هي كيميا" الاستفادة من قدرات بطل مسلسله دياب، وهو مطرب جيد بالأساس ترك الغناء الذي بدأ به مشواره عندما أتيحت له فرصة الوجود كممثل على الشاشة.. دياب معروف أنه يجيد أغنيات عدوية وغيرها من الشعبيات.. فما كان من المخرج إلا أنه حشر أغنية "والله ولعب الهوى" التي قدمها عدوية نهاية سبعينيات القرن الماضي في مشهد فرح شعبى داخل المسلسل... وتمكن دياب من غنائها وحافظ على الأغنية بشكلها الموسيقى المعروف دون إضافات لحنية أو حتى في شكل توزيعها.

وجدت أغنية عدوية طريقها للجيل الجديد الذي لم يستمع إلى تراثه ربما بشكل كاف أو في سياق صحيح... لتحتل قمة التريند مجددا لكن هذه المرة بصوت دياب.

أغنية عدوية "سلطان أهل الهوى" كتبها شاعر المحلة المظلوم "حسن أبو عتمان"، صاحب النصيب الأكبر في تجربة عدوية، ومن أبرز أعمالهما زحمة يا دنيا زحمة".. كان مجرد صاحب محل حلاقة في المحلة، وتركها ليأتي للقاهرة بحثا عن فرصة، وكانت الفرصة مع حلمى بكر ومحمد رشدى في أغنيتهما الشهيرة "عرباوي" التي كشفت عن شاعر حقيقى يملك قدرات حقيقية تجعله ينافس عتاولة الكتابة في السبعينيات.. وتبدأ رحلة نجاحه الحقيقية مع عدوية بعشرات الأغنيات التي لا تزال صالحة للتداول ومنها "والله ولعب الهوى"...

" والله ولعب الهوى

واحنا قاعدين سوا

الورد راح كده

والفل جه كده

وبقيت بين ده وده

سلطان أهل الهوى"...

الجمل اللحنية التي صنعها واحد من اسطوات الموسيقى في بلادنا الراحل حسن أبو السعود وجدت طريقها إلى جيل جديد كان في حاجة الغناء شعبي حقيقي.. وصوت دياب سمح له بأن يجد روحه في هذا اللحن العائد بعد خمسين سنة كاملة.

توهة بهاء سلطان

لا شك عندي في أن بهاء سلطان هو أحد أهم المطربين في عالمنا العربي وليس في مصر فقط.. لكن بهاء رغم مرور كل تلك السنوات على وجوده في الساحة، ورغم الكم الهائل من الفرص التي تتاح له، لا يزال يبحث عن "هويته".. وبهاء مطرب شعبی بامتياز ويجيد غناء كل الأشكال... لكنه لا يعرف ماذا يفعل بكل تلك القدرات التي منحها الله لحنجرته، فيذهب ليغني أي حاجة في أي وقت.. ولأنه صوت درامی بامتياز يلجأ إليه صناع الدراما باستمرار.. لكنهم لا يعرفون ما الذي يليق بهذه الحنجرة، وماذا تغنى، ولمن ومتى... ولذلك تنجح له أغنيات وتذهب الأغلبية أدراج الرياح.. ولا يتبقى منها إلا أننا أمام "صوت حلو" وبس.

وفي رمضان الحالي.. يغنى سلطان عددا من الإعلانات وتترات المسلسلات.. أهمها تتر مسلسل "سوا سوا" من ألحان عزيز الشافعي

"الدنيا بحالها مشاكل

بس انت عسل تتاكل

واللي مصبرني ع العيشة

انك طالع نازل"...

باسم التجريب وإدخال مفردات شعبية سمح الشافعي لنفسه باستخدام مفردات فی بدل الحوسة البلى حوستين في سياق آخر بالنص ولم يخدمه.

ما تيجى تقسم الهم على اثنين شايل لوحدك رايح على فين بدل الحوسة تبقى حوستين.. إلخ "... مها فتوني.. اكتشاف العام

عادة ما يقدم لنا رمضان أصواتا جديدة طيبة تجد فرصتها في المرور إلى أذان وقلوب المشاهدين الدراما الموسمية. وهذا العام ظهر صوت نسائی شعبی يستطيع غناء كل الأشكال. صوت لم يتعرف الكثيرون إليه من قبل.. اسمه مها فتوني".

مها ظهرت خلال أزمة كورونا بمجموعة من الأغنيات العربية سمحت لها بالوجود على منصات عربية وأوجدت لها جمهورا في العالم العربي. واشتهرت لها أغنيات "الصبر جميل" و العين بالعين المطرية الشابة القادمة من لبنان هي مهندسة معمارية بالأساس، ودخلت المجال بالصدقة عندما أجبرتها كورونا على الجلوس بالمنزل فقررت في لحظة التصوير نفسها في فيديو وهي تغني أحد اعمال تامر عاشور وترفعه على "ليك تولد لتحظى بخمسين ألف مشاهدة في أول يوم.. ومع أحمد سعد الذي التقاها صدقة كانت البداية مع أغنية الصبر جميل التي حققت 250 مليون مشاهدة على يوتيوب.

الآن.. جاءت لتفني تتر مسلسل "موناليزا" يصوت مصري خالص، حيث تجيد اللهجة المصرية من صغرها. يبدأ لحن فتوني الجديد بمقطع شعري الجبران خليل جبران، ثم يتم استخدامه بتوزيع شعبي مناسب لتنتج إحدى أهم الأغنيات الشعبية هذا العام من كلمات شاعر مهم يعرف ماذا يفعل. وله قاموسه الخاص جدا، اسمه صابر كمال. ومن ألحان مصطفى العسال...

وقاتل الجسم مقتول بفعلته

وقاتل الروح لا تدرى به البشر يا اللي أمنتك على قلبي

وصنت أمانتك

لو القلوب ليها محاكم كنت سجنتك ....

هذه بعض النماذج الطيبة في سيرة الغناء الشعبي في رمضان هذا العام. لكن لم يخل الأمر من طوفان رحمة محسن وأخواتها، والتي تتحدث كذبا باسم الشعب وأغنياته وهو منها براء.

 	محمد العسيري

محمد العسيري

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

محمود حمدان: «على كلاى» راهن على حب الناس للبطل الشعبى
أحمد العوضى مع «على كلاى» فى القناطر
العوضي

المزيد من فن

مى عمر ضيفة شرف فى مسلسل زوجها

تحل الفنانة مى عمر ضيفة شرف فى مسلسل «8 طلقات»، والذى يقوم ببطولته زوجها المخرج محمد سامى.

محمود حميدة ينتهى من تصوير «فرصة أخيرة» آخر الأسبوع

يودع الفنان محمود حميدة لوكيشن تصوير مسلسله «فرصة أخيرة » نهاية الأسبوع الحالى.

محمد إمام يودع «الكينج 28» رمضان

يواصل الفنان محمد إمام تصوير مشاهد مسلسله «الكينج»، والذى يشارك فى السباق الحالى.

تكثيف ساعات تصوير «فخر الدلتا»

يكثف فريق مسلسل «فخر الدلتا» ساعات التصوير للانتهاء من العمل الأسبوع المقبل.