فى هدوء.. رحلت عن عالمنا منذ أيام قليلة الفنانة والنجمة الرقيقة سمية الألفى عن عمر 72 عامًا، بعدما ملأت الشاشات العربية بطلتها الهادئة وأدائها المتميز.. فهى التى برعت وتميزت بقدرتها اللافتة على تجسيد الشخصية الأرستقراطية ذات الحسب والنسب، وهى أيضًا التى قدمت فى كثير من أعمالها المرأة المصرية البسيطة، الأم والزوجة والمرأة العادية.
بهدوئها الشديد وأدائها الرصين استطاعت سمية الألفى - المولودة يوم 23 يوليو 1953 بمحافظة الشرقية - أن تخلق لهذه الشخصيات حضورًا مقنعًا متماسكًا، فنجحت فى ترسيخ صورتها الدرامية ضمن هذا الإطار بنجاح لافت، وقد أسهمت ملامحها الهادئة وقدرتها على توظيف التقاطيع الجميلة لوجهها الرقيق فى تعزيز مصداقية هذه الأدوار.
بدت شخصيات سمية الألفى وكأنها انعكاس بصرى ونفسى لتكوينها الشخصى.. ومن خلال هذا الانسجام بين الأداء والملامح وحالتها النفسية، استطاعت الألفى أن تضفى على تلك الشخصيات بعدًا جماليًا ودلاليًا ولمسة فنية خاصة بها كى تخدم البناء الدرامى.
استطاعت الألفى ومنذ انتسابها للوسط الفنى فى سبعينيات القرن الماضى ترسيخ حضورها كممثلة تنتمى إلى مدرسة الأداء الهادئ القائم على الرصانة والعمق، مقدّمةً باقة متنوّعة من الأدوار السينمائية والتلفزيونية.
اعتمدت الألفى فى أدائها على الاقتصاد فى التعبير والاعتماد على الإحساس الداخلى لتمنح لنفسها وشخصياتها مصداقية عالية، تُجبر الجمهور على التفاعل معها بوصفها امتدادًا للواقع، وليس مجرد أداء تمثيلى.
كانت سمية الألفى رحمها الله من الوجوه الفنية التى امتلكت خصوصية شديدة داخل المشهد الفني، فحضورها لم يكن قائمًا على الاستعراض أو الصخب، بل على أداء داخلى صادق ممزوج بقدرة واعية على الإمساك بجوهر شخصياتها.
تميّز أداء النجمة الراحلة أيضًا بنبرة ولمسة إنسانية هادئة، مضافة إليها قدرة فائقة على خلق توازن بين البساطة والعمق، مما جعلها محل تقدير واحترام داخل الوسط الفنى، ومحبة حقيقية لدى الجمهور، فلم تكن صاحبة الوجه الملائكى تسعى أو تتصارع فى يوم من الأيام على البطولة المطلقة بقدر ما كانت تسعى إلى المعنى، فحجزت لنفسها مكانة راسخة كفنانة تحترم فنها وتاريخها، وتدرك مسئوليتها تجاه المتلقى.
مثلما برعت سمية الألفى فى تقديم الفتاة الشعبية فى "على بيه مظهر" على سبيل المثال، نجدها قد تألقت أيضًا فى أداء دور الأميرة نورهان فى الأجزاء المتعددة من المسلسل الأيقونى "ليالى الحلمية"، حيث جسّدت نموذجًا دراميًا معقّدًا جمع بين البعد الإنسانى والطبقي، كما لفتت الأنظار بدور الأميرة أشرقت فى "بوابة الحلوانى"، مؤكدة قدرتها على التكيّف مع الأعمال التاريخية الملحمية.
رغم أن مشاركات الألفى لم تكن كبيرة مقارنة بعدد من زميلاتها وزملائها فإن الكثير من أعمالها التى ظهرت فيها تعتبر من الركائز التى أسهمت فى تشكيل الوعى البصرى للدراما المصرية، وتدخل قائمة ما يمكن تسميته بـ"ذاكرة الدراما المصرية"، حيث تلاقت القيمة الفنية مع الانتشار الجماهيري، فهذه الأيقونات الفنية تركت أثرًا واضحًا فى الوجدان الجمعى.
الكثير من أعمال النجمة الراحلة باتت اليوم علامات فارقة، من بينها "بوابة الحلواني"، و"الراية البيضا" و"ليالى الحلمية" و"على بيه مظهر"، و"رحلة المليون"، و"العطار والسبع بنات"، وغيرها من الأعمال المتميزة، حيث وصل مجموع أعمالها التى شاركتها بها حوالى 144 عملا ما بين فيلم ومسلسل ومسرحية.
تعاملت سمية الألفى مع الفن والتمثيل بوصفه فعل التزام لا مجرد مهنة، فانعكس ذلك فى اختياراتها الدقيقة وانحيازها الدائم للصدق الفنى، فصارت واحدة من العلامات المضيئة فى العصر الذهبى للدراما المصرية، كونها امتلكت حضورًا هادئًا وعمقًا فى الأداء، فلم تكن مجرد ممثلة تؤدى أدوارًا، بل كانت صوتًا فنيًا واعيًا اختار بعناية ما يقدّمه.
الاعتزال
ظلت النجمة الراحلة تتعامل مع الفن بإخلاص وإتقان شديدين بعيدًا عن الدخول فى أى مهاترات أو أزمات، حتى جاء عام 2005، حيث أعلنت سمية الألفى اعتزالها الفن.. وقد جاءت هذه الخطوة غير المتوقعة من فنانة فى ذروة نضجها الفنى، وكانت لا تزال حاضرة بقوة، وتمتلك مكانتها الخاصة على الشاشة الصغيرة.
لم يكن قرار الألفى بالانسحاب انعزالًا سلبيًا، بل كان اختيارًا واعيًا لإعادة تموضعها الفنى.. فقد تحدثت بصراحة عن شعورها بخلل متراكم فى بنية الدراما، وعن حالة من الاستهانة بقيمة الفنان، حيث يتحول الإخلاص والعطاء الطويل إلى خديعة أو تهميش.
تمسكت "سمية" بقرار اعتزالها وهو القرار الذى لم يكن وليد لحظة غضب، بل نتيجة تفكير طويل وعميق، فرضته فوضى الإنتاج، وتكرار الأفكار، وسطحية رسم الشخصيات، خاصة تلك المتعلقة بالمرأة الناضجة، التى تُختزل غالبًا فى قوالب بلا روح بالنسبة لها، لنكتشف فيما بعد أن اعتزال النجمة الراحلة لم يكن انسحابًا من الفن، بل كان احتجاجًا هادئًا عليه، واختيارًا شجاعًا للانتقال من موقع الأداء إلى موقع الرؤية.
آلام سمية الألفى
مثلما امتلكت النجمة الراحلة سجلًا حافلًا من الأعمال الفنية المهمة، امتلكت أيضًا تاريًخًا طويلًا من الآلام الجسدية والنفسية، ففى سنواتها الأخيرة واجهت سمية الألفى اختبارًا إنسانيًا قاسيًا بصراع طويل مع المرض، إثر إصابتها بورم فى العمود الفقرى شُخّص كنوع نادر من السرطان، وخضعت إثر ذلك لعمليتين جراحيتين لاستئصال الورم.. ورغم قسوة التجربة، حافظت على حضورها المعنوى، متسلّحة بروح الصبر والإصرار.
لم تكن آلام المرض الخبيث هى الآلام الجسدية الوحيدة فى حياة الفنانة الراحلة، لكنها عانت معاناة شديدة فى شبابها مع الإجهاض المتكرر، فقد خاضت تجربة شديدة الوجع مع حلم الأمومة، حيث تعرضت لسلسلة من الإجهاضات المتكررة، بلغت 12 مرة، قبل أن تُتوَّج هذه الرحلة القاسية بميلاد ابنها أحمد فاروق الفيشاوي، بعد تدخل طبى دقيق أنقذ الحلم من الانكسار النهائى.
آلام نفسية شديدة
آلام نفسية شديدة عاشتها النجمة الراحلة بسبب حبها للفنان الراحل فاروق الفيشاوي، فقد مرت علاقتهما بمسارٍ إنسانى بالغ التعقيد.. كثافة درامية، فقصة حب وزواجٌ امتدت لـ16 سنة، تخللتها 3 حالات انفصال، لم يكن فيها الطلاق نهاية للعلاقة بقدر ما كان إعادة تشكيلٍ لها على مستويات مختلفة، إذ ظل خيط الصداقة والوفاء قائمًا حتى اللحظات الأخيرة فى حياة الفيشاوى.
سمية الألفى لم تكن زوجة مجروحة، بل كانت شريكة حياة واجهت واحدة من أقسى الأزمات الإنسانية، حين وجدت نفسها فى مواجهة إدمان شريكها فساندته فى واحدة من أكثر مراحله هشاشة، وسعت بكل ما تملك لإنقاذه من السقوط، حتى نجح بالفعل فى تجاوز تلك المرحلة غير أن المأساة لم تنتهِ عند هذا الحد، إذ عادت الأزمة لتفرض حضورها مجددًا وهو ما اضطرها للانفصال النهائى عن حبيبها.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يواصل الفنان عمرو سعد تصوير مشاهد مسلسله «إفراج »، وصوّر بعض مشاهد المطاردات فى شوارع القلعة الأسبوع الماضى.
عاد الفنان طارق لطفى لتصوير مشاهد مسلسله «فرصة أخيرة »، الذى ينافس به فى الموسم الرمضانى.
يواصل صناع مسلسل «صحاب الأرض » تصوير مشاهده فى مدينة الإنتاج الإعلامى.
يعود الفنان اللبنانى معتصم النهار إلى القاهرة بعد عيد الفطر المبارك مباشرة، لاستكمال تصوير مشاهده فى فيلم «نصيب »، الذى...