فن العرائس الذي انتقل من بلاد الصين إلى بلاد فارس ثم إلى البلاد العربية قام بأدوار متعددة، منها حفظ التراث الشعبي لهذه البلاد وخاصة مصر،
حيث لجأ فنانو العرائس إلى شخصيات من التراث الشعبي لتجسدها هذه الدمى، وحين جاء من خيال الظل مع الفاطميين في القرن العاشر الميلادي وخرج من القصور إلى الشوارع. أصبح جزءا من الوجدان المصرى، وقد مهدت هذه الفنون الشعبية والتي ارتبط بها الجمهور لاستقبال من المسرحالوافد من الغرب فيما بعد فقد أصبح لديهم ألفة في الفرجة على التشخيص والأداء يفضل هذه الفنون الشعبية. وعلى مدى قرون لعب الأراجوز وخيال الظل دوراً محورياً في حياة المصريين، إذ مر فن العرائس في مصر بمراحل عديدة أنتجت تمثيليات وشخصيات ولاعبي عرائس وصولاً إلى تبنى الدولة لهذا الفن الذي تم تتويجه بافتتاح مسرح العرائس عام 1957 .
في السنوات الأخيرة تراجع مسرح العرائس، واختلطت بعض المفاهيم المتعلقة به، إذ ربط البعض بين مسرح العرائس ومسرح الطفل أو قل إنه في نظر البعض أصبحخاصاً بالأطفال بالإضافة إلى الدرة النصوص المناسبة لهذا النوع المسرحي ومشاكل الإخراج ممثلة في تقديم هذا النوع على خشبة المسرح والذي يحتاج إلى مفردات خاصة تختلف عن المسرحالتقليدي، أو حتى مسرح الأطفال. ومن هنا أصبحت الحاجة إلى مناقشة مسرح العرائس وطرحالأسئلة الخاصة به ضرورة ملحة وهذا ما أقدمت عليه أكاديمية الفنون برئاسة الدكتورة غادة جبارة في خطوة مهمة في هذه اللحظة ممثلة في إقامة مهرجان القاهرة لمسرح العرائس، والذي سبقه إقامة مجموعة من الورش الخاصة يفن العرائس، وضمن الفعاليات وإلى جانب العروض المسرحية اقیمت ثلاث ندوات، على مدى ثلاثة أيام أعدتها الناقدة أسماء حجازي ناقشت هذه الأسئلة مع مجموعة من فناني العرائس والباحثين، كما أصدر المهرجان ثلاثة كتب تنوعت ما بین عرض تاریخی وتوثيق الفن العرائس، ومسرح العرائس، وأيضا كتابا ضم مجموعة من الأبحاث العلمية المحكمة حول هذا الموضوع بالإضافة إلى كتاب قدم مجموعة من أعلام فن العرائس، فجاء المهرجان في دورته الأولى خطوة مهمة المناقشة هذه الأسئلة، وطرحها على طاولة المناقشة وليس مهرجانا للاحتفال أو التكريم، أو حتى التقديم العروض المسرحية، بل هو فعالية تليق بمؤسسة علمية، وأثناء الندوات الثلاث تم طرح هذه الأسئلة للمناقشة.
مع مناقشة العروض المسرحية التي شاهدها جمهور المهرجان والتي أظهرت بقوة مشاكل مسرحالعرائس والمفاهيم المغلوطة في الكتابة والإخراج.
ضيوف الندوات من فناني العرائس ركزوا في مداخلتهم حول هذه القضايا، حيث أوصى د طاهر عبد العظيم أستاذ الديكور بكلية الفنون الجميلة بضرورة مشاركة الكليبات المتخصصة في هذا المهرجان بدوراته المقبلة خاصة أن فن العرائس يحتاج إلى التجديد من خلال الاستعانة بالمتخصصين وأكد أن مسرحالعرائس أو مجال العرائس هو في غير موجه بالضرورة للأطفال فقط وبالتالي نحن تحتاج إلى عروض تقرب بين المتخصصين والجمهور بمختلف أشكال وأنواع العرائس ومنها عرائس المهرجانات - الكبيرة جدا في الشوارع، عرائس العصا وعرائس القفاز وعرائس الأصابع أو عرائس خيال الظل أو المسرح الأسود والسلويت.
وفي اليوم الثاني طرح عبد الحميد حسنى أحد فناني العرائس مجموعة من القضايا حول هذا الفن من خلال علاقته بالعروسة وعلاقة فنان الفرائس بالدمى بشكل عام، وأكد على وجوب محبة الفنان للعروسة. لكي يستطيع إخراج كل ما يحلم به منها، وقال فقط لو أمن أنها عنصر مهم في هذا العمل الفني، مع الأخذ في الاعتبار أن الأساس هو النص أو الفكرة وهل يصلح للطفل ام لا؟ وهل يصلح لمسرح العرائس ام لام وكذلك يجب أن يكون المخرج على دراية بالنوع المناسب لهذه الفكرة، لأن عالم العرائس هو علم يمكن من خلاله توجيه فكرة معينة سواء للطفل أو المتلقي، وتطرق بعد ذلك إلى مصمم العروسة والديكور وبالتالي سيكتمل مسرح العرائس والفكرة يمكن تنفيذها مثلاً باستخدام نوعية خيال الظل مع عناصر الشاشة والإضاءة والعروسة ممكن يتم تنفيذها من الجلد أو الخشب ويتم تحريكها من أعلى أو من أسفل، ومن المناقشات الجماعية لتوصل للشكل المناسب واستعرض أنواع العرائس من الماريونت وخيال الظل والعصاء والعرائس العلاقة أو الماسكات. وعرائس المائدة أو المنضدة، وعرائس الميكانو أو الميكانيكية أو الكهربائية. وعرائس الأصابع.
أما الفنان جمال الموجي الذي حملت الدورة الأولى اسمه والذي بدا سعيدا بإقامة مهرجان للعرائس وراح يتذكر البدايات وجهود الرواد في بناء وتطور فن ومسرح العرائس وعاد إلى طفولته وحلمه أن يكون ممثلاً وهوايته في الفن التشكيلي، حيث كان يعيش بين منطقة المغربلين والسيدة زينب، وكان يرى باستمرار الرسامين يجلسون في هذه المناطق الرسمها فأصبح يعي فنياً منذ الصغر أهمية هذا الفن ونشأت علاقة بينه وبين العرائس مع مشاهدة الأراجوز قبل إنشاء مسرح العرائس. حيث كان هناك حاوى يدعى «تعمان» يقدم عرضا صباحيا في الشارع وبعد الظهر كان يقدم عروض اراجوز وخيال ظل في محل خاص به علی ناصية الحارة وكان يأخذ تعريفة كتذكرة من كل طفل يدخل المشاهدة العرض، وهنا فكر الموجى في العمل مع هذا الحاوي بدلا من دفع تعريفة في كل مرة وهي كل مصروفه، وكان عمله العزف على الترومبيت لجذب نظر الأطفال قبل بداية العرض، ومع نعمان تعلم الكثير وهو يعمل ويصنع عرائس خيال الظل من جلد معدة البقار وتذكر الموجى أول عروسة قام بتحريكها وكانت راقصة حيث إنه وجد الشارع يتم إعداده لإقامة حفل زفاف وطلب من أمه أن تصنع له عروسة قطن، وقام بإنزالها من شباك البيت بالدور الثاني وشاهدها العازفون وبدأوا بالعزف والتفاعل معها، وبدأ هو بالتحريك وأيضا تفاعل معها المعازيم، فقرر أن يكون هذا الفن هو طريقه وكان مشروع تخرجه عن المسرح الأسود بعرض يدعى الوادي اللا شيء، وكتبه أخوه الإذاعي سعد الموجى وكتب بعض أشعاره أحمد فؤاد نجم، وكان عبارة عن 120 لوحة تعكس كل مشاهد العرض وحركة كل عروسة على المسرح، وكانت قصته تدور حول طفل يحلم ويسمع أذان الفجر والمئذنة الخاصة بالجامع تتحول إلى صاروخ وتتغير العوالم أخرى منها الجنة والنار، ولكنه لم ينفذه فيما بعد على مسرح العرائس الأسباب عديدة.
وما تم طرحه من قضايا وأسئلة على مدى الأيام الثلاثة وعد دكتور حسام محسب رئيس المهرجان الذي كان حاضراً في كل الندوات ومناقشا للمتحدثين بتحويل هذه الأفكار إلى توصيات يعمل من خلالها المهرجان في التحضير للدورة الثانية وكذلك الدكتور محمود فؤاد صدقی مدیر المهرجان، وهذا ما أكدته أيضاً الدكتورة غادة جبار أثناء حضورها للندوات
وفي سياق رصد ظاهرة مسرح العرائس وقضاياه أصدر المهرجان كتاب مسرح العرائس بين الواقع والطموحات للدكتور عمرو دوارة والذي قدمت له عرضاً في الندوة الأولى حين غاب مؤلف لظروف مرضه، حيث طرح هذه المرة كتابا يجمع بين الرؤية النقدية والتاريخ المسرح العرائس رغم الحيازة الدائم للتاريخ وجمع المعلومات في معظم أعماله، لكن في هذا الكتاب عبر دوارة عن رؤيته ووجهة نظره في الطموحات التي يرغب هو فيها لفن العرائس ومن خلال فصول الكتاب تحدث عن المراحل العمرية للطفل وكيف يجب أن تتعامل معها بعد تحديدها واستهدافها. وكذلك قدم مادة تاريخية مهمة المسرح العرائس من القرن 19 وكيف دخل مصر مع الفاطميين وتطوره في القرن العشرين، واحتوى الكتاب أيضاً على عرض تفصيلي لأنواع العرائس ونماذج رائدة من الفنانين مثل أحمد عامر وشكوكو وجزء خاص عن مسرحالعرائس في مصر وظروف افتتاحه في 1957 وأشهر مديرية وفنانيه والكتاب والملحنين والمصممين الأعماله ووضع يده على أبرز العلامات المضيئة والعروض المميزة به وكأنها رؤية نقدية مع التوثيق، فالكتاب الذي جمع بين الرؤية النقدية والمعلومات التاريخية جاء حالة خاصة في مؤلفات عمرو دوارة الذي رحل بعد أيام من صدور الكتاب وكان آخر مؤلفاته، وسوف يكون الدوره في كتابة ذاكرة المسرح المصري وجهوده في النقد والإخراج المسرحي حديث خاص الأسبوع المقبل.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يواصل الفنان عمرو سعد تصوير مشاهد مسلسله «إفراج »، وصوّر بعض مشاهد المطاردات فى شوارع القلعة الأسبوع الماضى.
عاد الفنان طارق لطفى لتصوير مشاهد مسلسله «فرصة أخيرة »، الذى ينافس به فى الموسم الرمضانى.
يواصل صناع مسلسل «صحاب الأرض » تصوير مشاهده فى مدينة الإنتاج الإعلامى.
يعود الفنان اللبنانى معتصم النهار إلى القاهرة بعد عيد الفطر المبارك مباشرة، لاستكمال تصوير مشاهده فى فيلم «نصيب »، الذى...