غاب فضل شاكر طويلا حتى ظننا أنه لن يعود، ثم صدم الجميع بخمس أغنيات كانت كفيلة بأن يسحب المشهد كله ناحية جنوب لبنان، حيث يعيش فى مخيم معزول.. يقرأ.. ويغنى.. ويعزف فى غرفة "معزولة" لا تصل إليها أية وسائل ترفيه.
فاجا فضل شاكر الجميع.. من تلك الغرفة بإمكانات بسيطة.. دون دعاية.. أو شركة إنتاج عظمى.. أو ترتيبات تسجيل لوجيستية.. لا عازفين.. لا كاميرات.. ولا مساحات محجوزة من قبل كالسوشيال ميديا.
أواخر الشتا.. فقط قرر أن يدفع باسم جديد فى عالم التلحين والكتابة.. أنثى مجهولة قادمة من اليمن الذى لم يعد سعيدا.. فتاة عشرينية لا توجد لها صورة واحدة فى أى منصة أو موقع أو صحيفة.. فتاة مجهولة لا يعرفها أحد.. دفع بها شاكر لتصبح أهم ملحنة وشاعرة على الساحة فى أربعة أشهر فقط.. اسمها "جمانة جمال".
قصة الغياب والحضور
فى عز نجوميته.. فاجأ شاكر الجميع بانضمامه إلى شيخ سلفى له علاقة بتنظيمات مسلحة اسمه أحمد الأسير.. حدث ذلك فى عام 2013.. وأصبح نجم الرومانسية الأشهر والغناء الدافئ، تلميذ بليغ حمدى، متهما ومحاصرا ومطاردا وممنوعا من الغناء.. لم يمنع أحدهم فضل من الغناء بالصدفة.. كانت هناك إشارات مبكرة بدأت بالتزام فضل بالصلاة فى أحد مساجد "عين الحلوة"، ثم إطلاقه للأذان بصوته العذب.. قبلها كان قد تعرض لأزمة طائفية على خلفية زواج ابنته من "شيعى" رغما عنه.. قبلها لم يكن فضل الذى عرفناه بداية الألفية فى القاهرة إلا شخصا طيبا خجولا لا علاقة له بعالم السياسة.. هو فقط "مطرب" يذوب كلما سمع جملة موسيقية حادة ويا حبذا لو كانت من مقام البياتى.
يجيد فضل التنقل بين المقامات بسهولة ويسر.. لكنه لا يجيد التنقل بين "الطوائف" أو "الأماكن".. يحب القاهرة.. وبيروت.. لكنه لا يطيق الزحام.. يخشاه.. يخاف منه.. تعود أن يجلس وحيدا لساعات.. فقد عاش فى "ملجأ" لسنوات رغم وجود والديه وهى القصة الأصعب فى سيرة المطرب الرقيق.
فضل ليس رجلا فولاذيا على الإطلاق.. هو شخص "حريرى" فى كل تكويناته.. يمر بنعومة داخل أى زحام حتى تكاد لا تراه.. لكن حين يغنى "يلف" العالم بأكمله حول تلك الحنجرة التى منحها الله محبة وصدقا لا حدود لهما.
فى عالم 2015.. ألقى القبض على الشيخ أحمد الأسير.. وحكم عليه بالإعدام.. بعدها خرج شاكر حليق الذقن يحتضن عوده.. متمنيا أن يعود إلى حالته الطبيعية.. لكن ورغم انتهاء معظم الأحكام القضائية التى لاحقته فإنه لم يستطع العودة.. انفض الكثيرون من حوله.. شركات ومتعهدين وسياسيين وفنانين.
وحدها شيرين عبدالوهاب ذهبت إليه فى بيته لتكسر الحصار وتغنى معه فى مقطع صغير إحدى روائع بليغ حمدى.. "زمان كان لينا بيت" و"ناس طيبين".. لم يبق حول شاكر سوى عدد محدود من الطيبين.. لكن ملايين من محبى أغنياته ظلوا ينتظرون عودته.. ورغم حصوله على براءته من تهمة القتال ضد جيش لبنان فى عام 2018 فإنه لم يعد إلا مطلع الصيف الحالى.. عاد رغم الحصار ورغم عدم صدور "أمر سياسى" بات بأنه صار حرا تماما.
سيرة شاعرة غامضة
عاد فضل شاكر وأصبح "محور الكون" ومعه اسم مؤلفة تكتب بعدة بصمات مصرية يمنية خليجية.. لبنانية.. وتلحن ما تكتب.. لتحتل إحدى أغنياتها الخمس لشاكر قمة المشاهدات لشهرين كاملين وتحذف كل ما صدر قبلها لنجوم الغناء فى العالم العربى.. فمن هى صاحبة "إلا وأنا معاك" التى حققت 89 مليون مشاهدة فى شهر واحد.. صاحبة لحن "صحاك الشوق" الذى عزفه كل موسيقيى الوطن العربى بشغف.
جمانة.. قال عنها كاظم الساهر الذى لحن لها قصيدة "مررت بصدرى" إنها "شاعرة ناضجة جدا" وسبق أن غنى لها عبدالمجيد عبدالله وعبدالله الرويشد وأصالة نصرى ونوال الكويتية.
جمانة.. دخلت الساحة منذ أربع سنوات فقط.. تكتب الفصحى والشعر النبطى .. تعتبر نفسها قارئة جيدة بالأساس.. تعتبر الموسيقى جزءا مهما من حياتها.. الكلمة والموسيقى لا تفترقان بالنسبة لها.
اكتشفها الموسيقى ياسر أبوعلى.. وشجعها على كتابة الشعر النبطى حيث كانت تكتب الفصحى فقط فى بداياتها.. وكانت أغنية "ما باليد حيلة" لفتحى وحدوح.. نجحت فى اليمن أولا مع وليد الجيلانى وحمد وغيرهما ثم سرعان ما غنى لها نجوم الصف الأول وكان أولهم "عبدالله الرويشد" الذى غنى لها "كل ما قلت ارتويت.. زادنى وصلك عطشى" لتنطلق بعدها عبر صوت نوال الكويتية وغيرها حتى وصلت إلى "فضل شاكر" فى اللحظة التى كان ينتظرها ليعود معها إلى القمة التى كانت تنتظره منذ 12 عاما.
تلميذ نزار قبانى
جمانة جمال التى ترفض الظهور إعلاميا.. ولولا أننى سألت عنها الموسيقار "أمير عبدالمجيد" لما عرفت أنها شخصية حقيقية وليست اسما مستعارا لفنان خليجى كما هو الحال مع "طلال" مثلا.. تلميذة لنزار قبانى.. بدأت كتاباتها بمعارضته فى قصائد منشورة لها..
"علمنى حبك أن أكبر
وأنا ما زلت صغيرة
لا أعرف
ما معنى الشبان
لا أعرف غير أبى رجلا
لا أدرك ما معنى الأحزان
علمنى حبك.. ما المرأة.. وما الألوان"..
اليتيمان يلتقيان فى أحلى رسمة
فقد فضل شاكر والدته فى سن مبكرة.. وهكذا الحال بالنسبة لجمانة جمال.. عانت لبنان من الانقسام الطائفى وحروب لا تنتهى وهكذا هو الحال فى اليمن.. انتقل شاكر كثيرا حتى التقط خيط البدايات وهكذا فعلت جمانة جمال.. وحينما التقى كلاهما كان نداء "يا شام ضمينا" من توزيع عباس صباح..
تلك الأغنية الوطنية التى لم ينتبه لها كثيرون:
"قالوا انتهت
قلنا بلاد عتيقة
ما بتنتهى بس كان
فيها ضيقة
الظلم مثل الليل مهما طول
بعده بتشرق شمسنا
الحقيقة"..
اللحن شرقى جدا فى سياق تطريبى مودرن.. هكذا كانت البداية.. لم تشرق شمس الشام.. حسبما تمنت الشاعرة.. لكن لحنها أشرق فى حنجرة شاكر.. مما دفعه إلى إطلاق خمس أغنيات بدأت بأحلى رسمة التى أشارت إلى رجوع محتمل.. ثم كانت "إلا وانا معاك" بداية جديدة للشاعر والمطرب.. ثم كانت الأغنية الصدمة "صحاك الشوق".
وربما يحير كثيرين ما الذى جعل الكل يلتف حول هذا اللحن.. وسط كل ذلك الضجيج.. ويسحب البساط من راغب علامة وأصالة ولطيفة ومحمد منير وعمرو دياب وتامر حسنى وكل نجوم الصيف.. هل فقط نحن إلى رومانسية ضاعت وسط أخبار الحرب المحتملة والخروج العربى المهين من المشهد العالمى..
"صحاك الشوق من نومك
وبقلبى تعا كفّى نومك
لا يومى يخلص ولا يومك
إلا بلقاك يا حبيبى"..
جملة موسيقية بسيطة.. تخت شرقى بدون تعقيد مثل كلمات الأغنية.. مقام شعبى جدا هو مقام البياتى.. هذا هو الإطار العام للأغنية "الصدمة" هذا العام..
"الدنيا بنعيشها مرة
حلوة ليه نخليها مرة
راح خلنى أحبك كل مرة
مثل الأول يا حبيبى"..
لا جديد فى الكلمات.. إلا فى بساطتها.. وهو سر اللحن نفسه.. الذى يتنقل من البياتى إلى "الكورد" فى يسر شديد دون أى فذلكة.. خلفه ناى وعود وكمنجة تؤدى جملة اللحن نفسها وكأننا فى عالم محمد الموجى ونجاة الصغيرة منذ خمسين سنة مضت.. دف بسيط بلا كل تعقيدات "التكنو" التى سيطرت على كل أغانى الموسم.
روح أغانى نجاة وسميرة توفيق موجودة فى اللحن.. لكنه يبدو جديدا مع صوت فضل شاكر الذى صاحب "القانون" بقانونه الشخصى، حيث لا يستطيع أحد تقليد طريقة أداء فضل المدهش "بيغنى وهوه سايب إيده.. وكأنه مش بيغنى".. وهذا هو السر.
كل شخص فينا يستطيع أن يغنى اللحن ذاته ويعتقد أنه صاحبه ومطربه وحامل الرسالة.. هذا هو السر.. فضل استدعانا جميعا لنذهب إليه لنفك عنه "حصاره".. خدعنا فضل شاكر.. وخدعتنا جمانة جمال.. إذا مثلا علينا أنهما لم يفعلا أى شىء.. فى حين أنهما بنيا "جسر العودة" إلى هوية عربية شرقية فى ظل عالم جديد يسعى لطمس هويتنا ليقيم شرقه الأوسطى الجديد.
الغناء لم يكن ولن يكون بعيدا عن الحرب وعن الذين يخططون لنهايتنا وقيامتهم.. فهل سنعود؟!
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
رشح الفنان على ربيع الفنانة مايان السيد لتكون ضمن فريق فيلمه الجديد «ولاد العسل» المقرر بدء تصويره فى الفترة المقبلة.
توقفت تحضيرات فيلم الفنان أحمد بحر، الشهير بـ«كزبرة»، بعد عرض مسلسله «بيبو» فى الموسم الرمضانى.
بدأت الفنانة اللبنانية نانسى عجرم العمل على ألبومها الجديد، والمقرر أن يحمل اسم «نانسى 12»، واستقرت على أغنية جديدة باللهجة...
فى هذه الأيام تعيش العائلة المصرية احتفالها السنوى بالأم، والربيع بالطبع، ولعل الربط بين الأمومة والربيع قام على المعنى المشترك...