حياة الراحل أحمد عبد الحليم تميزت بالتنوع والثراء الفكرى، تنوع منحه ملامح يندر أن يحظى بها مخرج مسرحى آخر، إذ قام الراحل بعدد كبير من الأدوار على خشبة مسرح الحياة،
وانعكس هذا على اختياراته في المسرح أيضاً، سواء في أدواره التمثيلية أو في النصوص التي قدمها كمخرج في حياته التي امتدت للعقد الثامن، فمن يتأمل هذه الرحلة ربما يبدو له من الوهلة الأولى أنها حافلة بالمتناقضات، وسرعان ما يكتشف أنها حياة حافلة بالثراء الفكرى وعمق الرؤية.
بدأ أحمد عبد الحليم 19 سبتمبر 1931- 1 أكتوبر 2013 رحلته مع المسرح من خلال أخيه الأكبر الذي كان نافذته الأولى على هذا الفن، إذ كان عضوا في جمعية هواة التمثيل وكان مولعاً بالكتابة والتمثيل، وكان يجمع أبناء الحي ومعهم أحمد عبد الحليم ويقوم بإخراج المسرحيات لهم ولكنه رحل مبكرا تاركا له حب المسرح ومسئولية العائلة وعمره 11 عاماً، فلم يتمكن من إتمام تعليمه واكتفى بشهادة التجارة المتوسطة عام 1950، ثم التحق في نفس العام بمصلحة الأملاك الأميرية، والتقى هناك بعبد المنعم إبراهيم وعبد الحفيظ التطاوى، وكان لهذا اللقاء أثر كبير في حياته المسرحية، حيث انضم في فترة دراسته إلى جمعية الشبان المسلمين وقدم هناك المسرحيات الدينية، وأيضا مارس الألعاب الرياضية وحصل على البطولات، ثم عمل في الإذاعة المصرية ونصحه أحمد أبوزيد بالالتحاق بمعهد الفنون المسرحية قسم التمثيل والإخراج رغم أنه كان ينوى التقدم القسم الدراما والنقد، وبعد أن نال شهادة المعهد العالي للفنون المسرحية عام 1956، انتقل للعمل كمفتش للمسرحالمدرسي منذ عام 1958 وحتى عام 1962، وفي تلك الفترة أخرج للمسرحالمدرسي مجموعة من المسرحيات ومن قبل أخرج للمسرح الجامعي نص «كاليجولا» لألبير كامى وبالتحديد لكلية الطب البيطري، وساهم عام 1961 في إنشاء مسرح التليفزيون، وأدى دورا في مسرحية «العش الهادئ لتوفيق الحكيم، ثم حصل على بعثة للدراسة في الأكاديمية الملكية للدراما في لندن من عام 1962 وحتى 1967، وقدم هناك دور عطيل باللغة الإنجليزية لمدة أسبوع ثم عاد إلى القاهرة ليعمل أستاذا في معهد الفنون المسرحية، ويبدأ حياته كمخرج مسرحى، وحين نتأمل تلك الحقبة نجد أنه عاش حياة ثرية تبدو متناقضة، فقد عمل في مصلحة الأملاك الأميرية ودرس التجارة وحصل على البطولات الرياضية ودرس المسرح وعمل في الإذاعة وساهم في إنشاء مسرح التليفزيون وأخرج للمسرح الجامعي والمدرسي والمسرحالديني وفي معهد الفنون المسرحية وقف أمام لجنة الامتحان المكونة من جورج أبيض، زكي طليمات وحسين رياض، ودرس على يد الرواد، حمدى غيث وأحمد علام وعبد الرحيم الزرقاني ونبيل الألفى، كل هذه المفردات ساهمت في تكوين وعيه وظني أنه كان محظوظا، وكان أول دور بطولة يحصل عليه في المسرح من خلال عرض يا ليل يا عين إخراج زكي طليمات وكان من المفترض أن يؤدى دور راقص وحدث أن اعتذر التطاوى فقام هو بدور البطولة، إذ كان مفاجأة للجميع الأستاذه زكي طليمات والجمهور حيث توالت أعماله في الإخراج المسرحي منذ عودته من لندن وحتى انتقاله للعمل في الكويت عام 1974، ومن النظرة الأولى يبدو لنا تنوع هذه الأعمال من مختلف المدارس المسرحية، حيث بدأ بعرض «ليالي الحصاد المحمود دياب والنص ينتمى لمسرح السامر عام 1968 وفى العام التالي قدم لنجيب محفوظ ثلاث مسرحيات في عرض واحد النجاة، يحيى ويموت التركة تحت عنوان تحت المظلة، ثم ملك يبحث عن وظيفة لسمير سرحان، و «العمر لحظة ليوسف السباعي، و «نادي العباقرة لصلاح راتب و«الدرس» لعبد المنعم سليم، ومسرحيتين المحمود دياب هما البيانو والضيوف وفى تلك الفترة شارك في تأسيس مسرحالجيب وعمل مديرا لمسرح الطليعة عام 1972، وستجد أن هذه الأعمال تنتمى إلى مدارس مسرحية مختلفة إذ بدأ بتقديم المسرح الشعبي من خلال قالب مسرح السامر في ليالي الحصاد ثم قدم ثلاث مسرحيات لنجيب محفوظ، وهي مسرحيات تجريبة كتبها متأثرا بتيار مسرح العبث ولا تخلو من طابع فلسفی نصوص تجريدية ربما لا تصلح إلا للقراءة ويصعب تقديمها على خشبة المسرح فثمة تنوع في اختيار النصوص خلال ثماني سنوات تقريبا يندر أن يجرؤ مخرج على هذه الاختيارات المتناقضة، ولكن أحمد عبد الحليم كان عاشقا للمسرح.
وحياة أحمد عبد الحليم يمكن تقسيمها إلى خمس مراحل أو خمس محطات رئيسية الأولى تبدأ منذ مولده في حي السيدة زينب وحتى حصوله على شهادة التجارة المتوسطة 1950 وفي تلك المرحلة قاد أخوه الأكبر دفة حياته نحو حب المسرح وفيها أيضا انضمامه الجمعية الشبان المسلمين وتمثيل المسرحيات الدينية والعمل في الإذاعة والتي انتهت بالعمل في مصلحة الأملاك الأميرية، لتبدأ مرحلة أخرى امتدت حتى عام 1966 وفيها التحق بمعهد الفنون المسرحية وكان ضمن دفعته كرم مطاوع ونجيب سرور وكان الجميع يطلق عليها دفعة العباقرة وتزوج من الفنانة عايدة عبد العزيز وسافر إلى بريطانيا للحصول على دبلومة من الأكاديمية الملكية للدراما وفي تلك الفترة سافر أيضا سعد أردش وكرم مطاوع إلى إيطاليا وأحمد زكى مع أحمد عبد الحليم إلى بريطانيا، وجلال الشرقاوي إلى روسيا ومعه نجيب سرور، وعاد الجميع وهدفهم هو نهضة المسرح المصرى، أما المرحلة الثالثة فبدأت 1967 وحتى 1974 وهي أهم المراحل التي تبلورت فيها شخصيته كمخرج مسرحى، وبدأ عمله بالتدريس في أكاديمية الفنون وأيضا مخرجاً في قطاع المسرح.
ويقول أحمد عبد الحليم إن يوسف إدريس استدعاه وأعطاه نسخة من نص محمود دياب ليالي الحصاد وقدم من خلالها شكلاً مختلفاً عن العلبة الإيطالية التقليدية وهو مسرح السامر، وفي العام التالي قدم مسرحيات لنجيب محفوظ وإذا نظرنا إلى هذه الأعمال التي ذكرتها من قبل، نجد أنها تدل على جرأته في اختيار أعمال مختلفة تماما، وأنه قادر على إخراج أي نص مسرحي، وفقا لرؤيته هوا وفي تلك الفترة ساهم في إنشاء مسرح المائة كرسى وشارك في مسرح التليفزيون وأدى دوره الأهم في السينما دور البطولة في رواية توفيق الحكيم يوميات نائب في الأرياف لتنتهى هذه المرحلة باستقالة أحمد عبد الحليم مع سعد أردش وكرم مطاوع وجلال الشرقاوى من مناصبهم احتجاجا على إقالة ثروت عكاشة العبد المنعم الصاوى وإلغاء الأنشطة المسرحية التي كان قد قررها .. وقبل عكاشة الاستقالة وطلب الأربعة لقاء شعراوي جمعة وزير الداخلية وقتذاك وصاحب النفوذ وعادوا إلى مناصبهم فيما بعد باستثناء أحمد عبد الحليم الذي سافر إلى الكويت للعمل في معهد الفنون المسرحية عام 1974 للعمل لمدة عامين فظل هناك 22 عاماً وعاد 1996.. وكانت تلك المرحلة الرابعة التي ساهم فيها في نهضة المسرح في الكويت وأخرج العديد من النصوص المسرحية إلى جانب التدريس في المعهد العالي للفنون المسرحية هناك وأيضا كانت نصوصاً صعبة ومنها، «إنهم يقتلون الحمير» تأليف لينين الرملي و «فيدار» لجان راسين، ومغامرة رأس المملوك جابر السعد الله ونوس و «القصة المزدوجة لبايخو و «سور الصين» لماكس فريش، و «باب الفتوح، ورجال لهم رؤوس رسول من قرية نميره أرض لا تنبت الزهور المحمود دياب ومأساة الحلاج الصلاح عبد الصبور ثم عاد إلى مصر عام 1990 عام غزو العراق للكويت وعمل مديرا للمسرحالقومي، وكانت آخر مراحله بدأت عام 1996 وحتى رحيله عام 2013 وهي التي شهدت تقديمه لعرض الملك لير الذي استمر عشر سنوات على المسرحفي سابقة نادرة لعرض مصرى في العقود الأربعة الأخيرة، إذ وضع فيه أحمد عبد الحليم خبراته ليقدم نصا صعباً تلعب فيه عناصر الطبيعة دوراً رئيسيا، فالملك لير نص المسرح المطلق مسرح اللامكان واللازمان فالمشهد الرئيسي الأرض وعناصرها وأيضا السماء، أما الديكور فهو عناصر الطبيعة من عواصف وأمطار وبرق ورعد، وحين يفقد لير توازنه يفقد عرشه وبناته تختل عناصر الطبيعة، فبراكين الأسى والمرارة التي داخل الملك المجروحتقذفها الطبيعة في صورة عواصف غاضبة واعتمد على هذه العناصر في بناء الفضاء المسرحي باستثناء التاج الذي تم تقسيمه فوق واجهة خشبة المسرح القومى، وبعد أن يفقد لير عرشه ويعاني جحود بناته يضع المتفرج أمام أرض خالية وملك مجروحوعناصر طبيعة غاضبة، ليختتم أحمد عبد الحليم المحطة الخامسة والأخيرة في حياته بهذه التحفة الخالدة.
كنت محظوظاً بالعمل مع الراحل والاقتراب منه في لجنة المسرح حين كان د. فوزي فهمي رئيساً لهذه اللجنة ورغم أنه كان يخطو في العقد الثامن إلا أنه كان يعمل بروح شاب، وكان أحمد عبد الحليم بالنسبة لي في طفولتي هو وكيل النيابة الذي أدى دور توفيق الحكيم في فيلم يوميات نائب في الأرياف المأخوذ عن رواية الحكيم بنفس العنوان، من إخراج توفيق صالحعام 1969 وكنت دائما أتخيله وأنا أعيد قراءة الرواية، وكيل النيابة الذي يعيش صراعاً بين القانون والعدل بين القانون المكتوب والإنسان البائس الذي لا يرحمه القانون، وأتخيله جالساً في منصة النيابة كما جسده توفیق صالح ساخطا على القضاة الفاسدين ولا حيلة له، وفي سنواته الأخيرة كان يراقب ما يحدث في المسرح المصرى من منصة المخرج ساخطا غاضبا ولسان حاله يقول: لا حيلة لي...
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تحل الفنانة مى عمر ضيفة شرف فى مسلسل «8 طلقات»، والذى يقوم ببطولته زوجها المخرج محمد سامى.
يودع الفنان محمود حميدة لوكيشن تصوير مسلسله «فرصة أخيرة » نهاية الأسبوع الحالى.
يواصل الفنان محمد إمام تصوير مشاهد مسلسله «الكينج»، والذى يشارك فى السباق الحالى.
يكثف فريق مسلسل «فخر الدلتا» ساعات التصوير للانتهاء من العمل الأسبوع المقبل.