أنور عبدالمغيث: المسلسل الجيد يبدأ بنص جيد فى يد المخرج

واحد من كتاب مصر الكبار، أعاد لحدوتة ألف ليلة وليلة بريقها من خلال مسلسله «جودر»، الذى لعب بطولته النجم ياسر جلال،

وللعام الثانى على التوالى يحقق نجاحاً مدوياً.. عن المسلسل وما الروشتة لصناعة مسلسل جيد، ورؤيته لخطاب السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى عن أهمية قوة مصر الناعمة وأشياء أخرى يتحدث السيناريست الكبير أنور عبدالمغيث من أول السطر..

كيف رأيت تجربة تقديم مسلسل «جودر» فى جزئين؟

«جودر» لم يكن فى الحسبان أن يتكون من جزئين كما حدث، لكن الشركة رأت أن الجرافيك يحتاج وقتاً كبيراً، لأنه من أهم عناصر المسلسل، كالكتابة والتصوير والمونتاج والموسيقى وغيرها، لذا رأت تقديم المسلسل على جزئين، وبالفعل حقق الجزءان نجاحاً كبيراً، بفضل مجهود كل العاملين، والشركة المنتجة حرصت على خروج العمل على أفضل وجه ممكن، والحمد لله، تم دبلجة المسلسل باللغة الروسية، وعرضه على منصات عالمية، وهذا يعنى أن الجمهور بحاجة لعمل جيد، كما أن قصة ألف ليلة وليلة لا تفقد سحرها، لذا حينما تقدم بشكل محترم وإنتاج ضخم، الناس تنتبه لها وتشاهدها، وهذا ما حدث مع جودر فى كلا الجزئين.

 كيف استقبلت تصريح الرئيس عبدالفتاح السيسى عن الدراما وتأثيرها، وأن بعض ما يقدم عبر الشاشات لا يعبر عن حقيقة المجتمع المصرى؟

هذا التصريح أثلج قلوب الكثيرين من المبدعين، والناس فى الشارع، والبيوت، لأن بالفعل هناك حالة من الاستياء كبيرة من قطاعات عدة ومختلفة، ليس الشارع فقط، إنما من المسئولين، كما أن الدراما تبنى أمماً، كما قال الرئيس، وعلينا أن نعى خطورة هذه المسألة، وأن يكون لدينا كمبدعين إحساس بالمسئولية، خاصة فى ما يقدم على شاشة الدراما، لأن «التليفزيون يدخل البيوت، يعنى إحنا اللى بنروح للناس فى بيوتها، بعكس السينما الناس هى اللى بتروح»، كما أنها ليس عليها نفس المحظورات، إضافة إلى أن المنصات وتعددها خلقت حالة من التنافسية لدى صناع الدراما، ولو عدنا للماضى نجد مخرجاً مهماً مثل صلاح أبوسيف قدم «الزوجة الثانية»، و«شباب امرأة»، و«بداية ونهاية» وغيرها من الأعمال التى قال فيها كل شىء، ووصل فيها إلى سقف الحرية والإبداع، دون إسفاف وابتذال، كما أننا مطالبون بإدراك قيمة مصر، وأهمية صورتها فى الخارج، فنحن لا نركض فى الفراغ، فكل الموضوعات الشائكة والمثيرة صالحة لتقديمها، سواء الكبيرة أو الصغيرة، لكن العبرة فى كيفية التناول، ومن خلال هذا التناول نبرهن على تحدياتنا وهمومنا وانتصاراتنا وانكساراتنا وكل شىء.

 كيف تستعيد الدراما المصرية بكافة تنويعاتها سواء اجتماعية أو كوميدية أو تاريخية أو شعبية بريقها؟

نحن كمبدعين بحاجة لعدة أشياء مثل إنتاج طموح، ومناخ من الحرية أرحب وأشمل، ولابد أن يكون المبدع رقيباً على نفسه وذاته، فالرقابة ذاتية، والضمير لا يُصنع إنما يولد به الإنسان، ولابد أن يكون هناك ميثاق شرف يلتزم به المبدع. ولا شك أن السنوات الأخيرة بدأت العملية الإبداعية فى الاعوجاج، فلم تعد البطولة للنص، بل أصبح الكل يدور فى فلك النجم، والمسلسل ككل «ماشى على مقاس البطل»، والكل يبحث عن البطل المحبوب فى الشارع، سواء من خلال الأكشن أو الكوميدى، فاضطر الكاتب أن يبحث عن الهوامش فى البطولة، وأصبح الناس فى الشارع حينما ترى بعض ما يقدم تصاب بالفزع، مع العلم أنه ليست بجرة قلم تستطيع الدراما أن تصوب أخطاءها، بل العكس تماماً، نريد بذل مزيد من الجهد، ليس من المبدعين فقط، وإنما من كل العاملين فى المجال، ولا أنكر أن الشركة المتحدة نقلت سقف التوقعات لدى الناس بسبب ضخامة الإنتاج، لكننا بحاجة لمزيد من الدعم، ومزيد من الجودة طوال الوقت.

 لو طلبت منك كتابة روشتة لإصلاح حال الدراما ماذا ستكتب كأحد مبدعيها الكبار؟

لابد فى البداية من تنوع الإنتاج، وضخامته، وتفرد صناعه، فكان لدينا المسلسل الدينى، والتاريخى، والكوميدى، وغيره من الأنواع، ولابد من إدراك أن ذوق الناس تغير، ويجب مجاراة هذا الذوق بحرفية ومهارة كبيرة من صناع الدراما التليفزيونية، ولا ننكر أنه حدثت بعض التجاوزات فى بعض الأعمال التليفزيونية، وخرقت معايير القيم والعادات والتقاليد، لذا حينما سمع الناس كلمة السيد الرئيس ومطالبته بضرورة عودة الدراما وقوة مصر الناعمة لسابق عهدها شعروا بأريحية تامة، كما أن بعض الناس فقدوا بوصلتهم، لذا يجب أن نعود لنراهن على الشارع أكثر.

 كيف نصنع مسلسلاً جيداً؟

من خلال أولاً نص جيد، يتم وضعه فى يد مخرج جيد، هذا النص يكون كاتبه جيداً، فى إطار إنتاج جيد ومحترم، يعى جيداً أهمية كل الخطوات السابقة، ويراهن على ذكاء المشاهد وإدراك أن المسئولية جماعية واجتماعية.

 إلى أين وصل مسلسلك الجديد «عهد دميانة» المأخوذ عن رواية بنفس الاسم للكاتب والروائى أسامة عبدالرءوف الشاذلى؟

من المفترض أن نبدأ التجهيزات والتحضيرات بعد العيد مباشرة. ورواية «عهد دميانة» ليست مجرد نص عن فترة حرجة من تاريخ مصر، تميزت بالصراع القومى والمذهبى والعرقى فى نهايات الدولة الفاطمية، وإنما تجربة إنسانية شاملة للبحث عن الهوية بين عشرات الانتماءات التى تفرقها. هذه الرحلة تعبر عن مفاهيم الهوية، والوطن، والانتماء، بمعنى أنها حكاية جديدة من صفحات الماضى تُلقى بظلالها على الحاضر.

المسلسل سيكون من إخراج إسلام خيرى، فى التعاون الثانى بيننا بعد مسلسل «جودر»، أنا مهتم بالرواية لأنها تتحدث عن مشكلة الهوية بشكل عميق، من خلال صراع قوى ومثير، وفكرة استبداد الوزراء فى عهد الفاطميين، بمعنى أن الفاطميين مجرد سلطة اسمية، إنما الفعلية هم هؤلاء الوزراء، من خلال طفل مسيحى، عمّده صوفى إسلامى، كما نكشف من خلال الحكاية كيف تعرض للمخاطر، المسلسل سيحكى عن لحظة ملتهبة فى تاريخنا المعاصر، نبحث من خلال هذه اللحظة عن عناصر بناء الشخصية ومقوماتها، وأشياء من هذا القبيل، وأتمنى التوفيق للجميع.

 	اشرف شرف

اشرف شرف

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

مولد ثنائيات جديدة في دراما رمضان 2026
مسلسلات تليفزيونية وإذاعية عاشت فى وجــدان الجماهير
الهام
عصام
هاني
مجدي
الشوادي

المزيد من فن

مايان السيد مرشحة لفيلم على ربيع الجديد

رشح الفنان على ربيع الفنانة مايان السيد لتكون ضمن فريق فيلمه الجديد «ولاد العسل» المقرر بدء تصويره فى الفترة المقبلة.

تأجيل تحضيرات فيلم أحمد بحر الجديد

توقفت تحضيرات فيلم الفنان أحمد بحر، الشهير بـ«كزبرة»، بعد عرض مسلسله «بيبو» فى الموسم الرمضانى.

نانسى عجرم تتعاون مع عزيز الشافعى فى «نانسى 12»

بدأت الفنانة اللبنانية نانسى عجرم العمل على ألبومها الجديد، والمقرر أن يحمل اسم «نانسى 12»، واستقرت على أغنية جديدة باللهجة...

بداية ونهاية.. أمينة رزق رسمت شخصية الأرملة الحائرة باقتدارٍ وصدق

فى هذه الأيام تعيش العائلة المصرية احتفالها السنوى بالأم، والربيع بالطبع، ولعل الربط بين الأمومة والربيع قام على المعنى المشترك...