منذ أيام مرت ذكرى وفاة الفنان الكبير «فريد شوقى» ـ توفى إلى رحمة الله 27يوليو1998ـ وهو واحد من كبار فنانى التمثيل فى مصر والوطن العربى،
وقف على خشبة المسرح، وداخل بلاتوه السينما، وستديوهات التليفزيون، ووقف أمام ميكروفون الإذاعة، وقدم عشرات الأفلام والمسرحيات والتمثيليات الإذاعية والمسلسلات التليفزيونية، وهذه صفحة من قصة حياته مع الفن، رواها للكاتبة الصحفية «إيريس نظمى» ضمن مذكراته المنشورة تحت عنوان «ملك الترسو.. فريد شوقى» وصدرت عن دار ريشة فى القاهرة، وفيها يحكى قصة دوره فى مسرحية «الجلف» أيام كان طالبا فى معهد التمثيل:
وأسدل الستار، وجاء وزير المعارف إلى الكواليس، وصافحته، وفوجئت بأنه منفعل من شدة التأثر، وقال الوزير،الذى هو فى نفس الوقت الرئيس الرسمى للجنة الامتحان: أنت الأول على الدفعة فى التمثيل وحصلت على أكبرالدرجات للسنة الثانية أيضاً، وصافحت السيدة روزاليوسف التى سمعتها تقول للعميد «زكى طليمات»: «أنا شفت الليلة 23 زكى طليمات وفريد شوقى واحد».
وهو تعليق ذكى ولاذع من الناقدة «روزاليوسف»، إنها تريد أن تقول إنها شاهدت 23 زميلاً يقلدون نفس طريقة «زكى طليمات» فى الأداء التمثيلى، وتريد أن تقول أيضاً إننى الوحيد الذى أفلت من هذا التقليد، ،وابتسمت السيدة «روزاليوسف» وهى تقول لى: حاول أن تظل بعيداً هكذا عن التقليد، وستكون لك بالتأكيد شخصية مستقلة بذاتها، وقال لى الممثل الإنجليزى الذى أدى نفس الدور فى مسرحية باللغة الإنجليزية فى القاهرة منذ أيام، وكنت وجهت له الدعوة: «مستر شوقى، أنت أحسن ممثل فى العرض،أديت الدور بطريقة جيدة، إن هذه الشخصية تحتاج إلى حماس وحرارة فى الأداء، إن حرارتك فى الأداء، مثل حرارة وقوة الشمس فى أما نحن فعندنا شىء من البرد، فليست عندنا حرارة وقوة شمس بلادكم»، ودخلت غرفة الملابس لأخلع ملابس «الجلف» فوجدت فى انتظارى مخرجى السينما، أذكرمنهم المخرج أحمد كامل مرسى وحسن الإمام الذى كان مساعد مخرج آنذاك، وعرفت أنه سوف يخرج فيلم «ملائكة فى جهنم» ووعدنى بدور فى هذا الفيلم، وخرجت من دار الأوبرا مزهواً مرفوع الرأس، واحتفت الصحافة بنا احتفاءً كبيراً، وظل النقاد لفترة طويلة يتحدثون عن «الجيل الجديد» من الممثلين الذى لم يكتف بالموهبة، بل اعتمد الدراسة الأكاديمية أيضاً، ونشرت صورتى للمرة الأولى فى حياتى بمصاحبة مقال شغل أربع صفحات كاملة من مجلة «الاثنين» كتبه «إبراهيم الوردانى، وفى يوم من الأيام فوجئت بمن يقول لى أنا و»فاتن حمامة»: يوسف وهبى منتظركم اليوم فى ستديو ناصيبيان، وصلت الاستديو وسمعت يوسف وهبى يقول لى «جاء اليوم يا فريد الذى ستعمل فيه معى محترفاً فى السينما» وسلمنى «الحوار» لكى أقرأه، وجلست منهمكاً فى قراءة دورى «ضابط مباحث» وأديت الدوروبمجرد أن صاح «يوسف وهبى»: ستوب، سمعت التصفيق، إنه تصفيق عمال الاستديو، واستمر عملى فى فيلم «ملاك الرحمة» ثلاثة أيام متواصلة.
..هذه كانت بداية «ملك الترسو» مع «يوسف وهبى « و»زكى طليمات» وغيرهما من أساتذة الفن فى بدايات القرن العشرين، رحم الله الجميع..
سعيد صالح.. فنان كبير وتجربته من الشعب إلـى الشعب!
أول ملمح فى تجربة الفنان الراحل سعيد صالح، هو اختلاف تاريخ ميلاده من موقع إلى آخر، ومن صحيفة إلى أخرى، وهذا راجع إلى عدم انضباط التاريخ من المصدر، لأن «الفلاحين» كانوا يخافون موت الطفل فكانوا يؤخرون تسجيل اسمه فى سجلات المواليد الرسمية، لسنوات، ولهذا السبب تجد المشاهير المولودين فى القرى يتحدثون عن تواريخ ميلادهم «الحقيقية» والأخرى «الرسمية» وفى حالة «سعيد صالح» نجد له تاريخى ميلاد، الأول «31يوليو1938» والثانى «1940» وهذا مرجعه ثقافة الريف فى «المنوفية» المحافظة الفلاحية الأولى فى مصر، والملمح الثانى فى تجربة الفنان الراحل، التلقائية والعفوية، وحب التواصل مع الناس، التواصل الحى، وهذا يفسر لنا حبه الشديد للتمثيل على خشبة المسرح، بل إنه بسخريته الجميلة أطلق على نفسه لقب «فتى المسرح»، لأنه وجد ذاته وتحقق على هذه الخشبة التى تضعه فى قلب «الجماهير» وتمنحه التصفيق وردة الفعل المبهجة بشكل فورى، وهذه الخشبة هى التى أرسلته إلى السجن مرتين، مرة بسبب «شتيمة» وحبسته «النيابة العامة» سبعة عشر يوماً، ومرة بسبب خروجه على النص، وإطلاقه «إفيه» اعتبره الرقيب سخرية من «مبارك» الذى قال عنه الإفيه «لايهش ولاينش» ولو اعتبرنا هذاـ الإفيه ـ هو وجهة نظر «سعيد صالح» فى «مبارك» فالذى يهمنا هنا، الروح الشعبية، فهو فنان من «الشعب» إلى «الشعب»، وبالمناسبة، لم يدرس «سعيد صالح» التمثيل فى معهد أكاديمى، ولكنه عمل فى مسرح التليفزيون، فى بدايات ستينيات القرن الماضى، والذى اكتشفه وقدمه للمسئولين هو الفنان «حسن يوسف»، وانطلق «سعيد» بكل ما فى قلبه من حب للناس وموهبة كبيرة، وعمل فى السينما والمسرح، والتليفزيون، وأصبح رصيده فى السينما خمسمائة فيلم، من أشهرها «سلام ياصاحبى» و«على باب الوزير» و«ياعزيزى كلنا لصوص»، وعلى المسرح قدم مسرحيات مشهورة منها «العيال كبرت» التى منحته لقب «سلطان» وظل الناس ينادونه به، وهو اسم الشخصية التى قدمها فى المسرحية، و»مدرسة المشاغبين» مع عادل إمام وهادى الجيار وأحمد زكى وعبدالله فرغلى وسهير البابلى، وفى التليفزيون، قدم مسلسل «السقوط فى بئرسبع» والمدهش أنه رفض دور «سليمان غانم» الذى اشتهر به الفنان «صلاح السعدنى» فى «ليالى الحلمية» وكانت رحلته الفنية مع «عادل إمام» فارقة فى مشواره الفنى وكان آخر ما قدمه فى السينما مع عادل إمام فى فيلم «زهايمر» وقدم مشهد الصديق المريض بالزهايمر، وفى أول أغسطس 2014 انتقل «سعيد صالح» إلى جوار ربه وعاشت أعماله فى قلوب جماهيره.
فتحية طنطاوى.. ست بيت وبنت بلد حبّوبة
هى ست بيت طيبة، دادة ريفية تحب «سيدى رضوان» و«ستى عايدة» وهى الأم الطيبة، هى امتداد للسيدات الطيبات «فردوس محمد وعزيزة حلمى وأمينة رزق» لكنها لم تنل الأدوار التى تجعلها مشهورة لدى الجماهير، لكن رغم ضيق مساحات أدوارها، استطاعت أن تعبرعن الأمهات الشعبيات على الشاشة، وأن تجعلنا نحب حضورها، رحمها الله. «توفيت فى 4أغسطس 2021» بعد أن تركت بصمة حلوة فى أعمال تليفزيونية ،فهى «حسنية» فى مسلسل «الرجل والحصان» و»سعدية» فى مسلسل «الشهد والدموع» وكان دورها رغم قصره معبرا عن حياة شريحة التجار فى حى «المغربلين» وحى«الغورية» وغيرهما من الأحياء القاهرية الشعبية العريقة التى تحمل خصائص المجتمع المصرى منذ العصر المملوكى، وكان وجودها فى الجزء الأول من هذا العمل الذى كتبه «أسامة أنورعكاشة» مهماً فى تجسيد روح العائلة فى الحى الشعبى القاهرى، وهى «وداد» فى مسلسل «البخيل وأنا» و«مديحة» فى «أيام المنيرة» والمنيرة حى قاهرى يتوسط «وسط القاهرة الأوروبى» الذى أسسه «الخديو إسماعيل» و»حى السيدة زينب» الشعبى، وقدمت «فتحية طنطاوى» دوراً مهماً فى مسلسل «ريا وسكينة» وفى «سوق العصر» و»أين قلبى» وفى السينما كانت لها أدوار ذات أثر كبير، رغم قصرمساحاتها، منها دورها فى فيلم «اضحك الصورة تطلع حلوة» وأفلام «مذكرات مراهقة» و«ديل السمكة» و»الطوق والإسورة» و«دم الغزال»، والأهم من كل هذه الأدوارعلى الشاشة الكبيرة، والشاشة الصغيرة، دورها فى الحياة، فالذى كتبه عنها الباحث والمؤرخ خطاب معوض، يؤكد أنها كانت «بنت بلد حبّوبة» وكانت تتمتع بمحبة زملائها فى الوسط الفنى وكانت معطاءة، تساعد الناس، بمحبة وصدق، وهذه المحبة جعلت الناس يحبونها، رغم أنها لم تكن «نجمة» لكنها كانت طيبة القلب.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
فقدت الساحة الموسيقية في إيران، واحدةً من رواد الشعر الغنائي، وعلمًا من أعلامه البارزين في زمن تألق الفنون الإيرانية خلال...
أعلن مجلس إدارة مدينة الإنتاج الإعلامى برئاسة عبدالفتاح الجبالى، الإثنين الماضى، القوائم المالية المستقلة والمجمعة عن نشاط الشركة فى نهاية...
أجل صناع مسلسل «طاهر المصرى» تحضيرات العمل إلى الشهر المقبل، تمهيداً لبدء التصوير.
أسعى لتغيير صورة الفنان