الحناوى تستعيد الأبنودى.. ولطيفة تستعين بــصندوق عبدالوهاب محمد
المناخ يفرض كلمته على الجميع.. البشر والطيور والأنهار والبحار.. والموسيقى.. لا أحد ينكر هزيمته أمام صيف جاء قبل موعده بشكل كامل، فأحال "نهارات" العالم إلى "صفيح ساخن".
فى مصر وعالمنا العربى، تعودنا أن للصيف لغة أخرى عنوانها "البهجة" و"الانطلاق"، حيث يوجد الهواء الصحى.. وتعود أهل الموسيقى أنه موسم الرزق الأكبر، الذى يبدأ من "ظهر" عيد الأضحى، ويستمر حتى مطلع عام دراسى جديد مع بداية الخريف.
الإنذار المبكر الذى وجهته "الجغرافيا" عبر نشرات الطقس غيّر تماما خريطة الغناء هذا العام.. ولم يكن الأمر مفاجئا، فمنذ سمعنا لأول مرة كلمة "الاحتباس الحرارى" ونحن على موعد مع جديد المناخ فى كل لحظة.
تلك الأجواء دفعت مطربا خليجيا كبيرا له جمهور واسع فى مصر هو حسين الجسمى لأن يطلق مفردات من عينة "البلبطة" فى إحدى أغنيات الصيف الماضى.. واختار مؤلف مؤدية مثل روبى مفردات من عينة "تعالى نفصل فصلة.. ثلاث ساعات متواصلة"..
الباحثون عن الجمال فى أغنياتنا الجديدة لم تستطع ذائقتهم احتمال تلك التغييرات "السطحية" و"المسطحة" فى تشكيل وبلاغة الغناء المصرى الحالى.. لكنهم تراجعوا عن المواجهة أيضا..
فالحاصل فى مطابخ صناعة الموسيقى والغناء لا يقل سوءا عن أحوال الطقس.. والجميع أصابتهم فرهدة مباغتة فاستكانوا تحت رحمة "أجهزة التكييف" فى انتظار عملية "إنعاش" عاجل لهذه الصناعة ربما تحدث قريبا.
فى أيام العيد.. اختصر الموسيقيون "الموسم" فى عشرة أيام تقريبا.. خلت من أى إبداع لافت.. وسيطر على الموسم "أصحاب المهرجانات" مع منافسة من بعيد لعمرو دياب الذى أصدر أغنيتين وأقام ثلاثة حفلات فى لبنان ودبى والقاهرة.. وميادة الحناوى التى استعادت إحدى أغنيات الأبنودى "المركونة" فى خزانة الموسيقار "طلال".. وكذا فعلت "لطيفة" العائدة بمجموعة أغنيات للراحل عبدالوهاب محمد وبعض من موسيقى "كاظم الساهر".
المطرب السورى "مجد القاسم" يعود هو الآخر بعد غياب ليقدم عشر أغنيات "دفعة واحدة" غلب عليها "الطابع الشعبى"، وغلبت على موسيقاها نفس الحيرة التى تسيطر على ذهنية أغلب المنتمين لهذه الصناعة، بحثا عن نغمة صحيحة جديدة و"تريند" في الوقت ذاته.
كل الحاجات.. أزمة جديدة لشيرين عبدالوهاب
لم تكد تنتهى شيرين عبدالوهاب من أزمة تسريب طليقها "حسام حبيب" لتدخلات أسرتها فى حياتها.. ثم خروجها لتعلن صحة تسريب حبيب وتعرضها للخداع من قبل شقيقها.. واستخدام إحدى الشركات لتوكيل خاص منه فى السيطرة على منصاتها على السوشيال ميديا، وهو الأمر الذى كلفها 8 ملايين جنيه دفعتها لشركتها المنتجة التى فسخت تعاقدها لعدم التزامها بشروط التعاقد وغيرها.. لم تهدأ أحوال شيرين حتى فوجئ جمهورها بأزمة جديدة سببها أغنية جديدة فوجئ صانعاها الشاعر طارق عبدالستار والملحن خالد عز بتسريبها عبر إحدى المنصات دون علمهم ودون حصولهم على مستحقاتهم.
أغنية شيرين الجديدة "كل الحاجات" هى واحدة من أفضل ما غنت فى السنوات الأخيرة، لولا لغة الخطاب التى تتحدث بصيغة "المذكر" فى بعض سطورها.. وإن كان هذا الأمر لا يلاحظه إلا المتخصصون.
طارق عبدالستار شاعر "مقل" لا يكتب كثيرا.. لكن أغنياته القليلة لأنغام وسميرة سعيد ومحمد منير تؤكد فى كل مرة "تفرده" وتميزه واختلاف لغته ومفرداته.
ورغم أن الأغنية مكتوبة منذ خمس سنوات كما علمت فإنها من الأغنيات الصالحة للتداول فى أى وقت.. شاعر "ربك لما يريد" أراد أن يحدثنا عن تلك الحياة التى تشبه الحياة التى نعيشها.. كل التفاصيل التى تبدو وكأنها حقيقية فى حياتنا لكنها ليست كذلك..
وخالد عز الموهوب.. لم يبذل جهدا كبيرا فى صياغة لحن "هامس" وحاد فى الوقت نفسه.. وشيرين، ذلك الصوت الذى يصلح لكل أنواع الغناء يبدو قادرا وحميميا فى نقلاته وسكناته، رغم شكى أن ذلك التسجيل هو مجرد "جايد" غير مكتمل..
كل الحاجات
شبه الحاجات
بس مش هيّه
الصديق شبه الصديق
والطريق شبه الطريق
والأمسيات والأغنيات
وحاجات كتير فيكى
وحاجات كتير فيا
كل الحاجات.. شبه الحاجات
إلا.. الكراهية"..
تكاد تكون هذه الأغنية "الأزمة" هى الفارق الوحيد فى أغانى موسم الصيف.. لكنها ربما تاهت فى "ظلال" الحديث عن أزمة "التسريب" التى لن يحسمها سوى القضاء قطعا، خاصة أن شيرين سبق ِأن أعلنت أن "منصاتها" مسروقة.. وأنها لا تسيطر عليها.. فكيف تسللت هذه الأغنية الرائعة من أدراج شيرين إلى الفضاء العام؟.. هذا ما لا نعرفه.. ولن نعرفه فى وقت قريب كما أتخيل.
ميادة وذكريات الأبنودى
رغم الإنهاك الواضح فى حنجرة ميادة الحناوى فإنها قررت العودة.. بذاكرة الكبار.. ولغة الكبار وموسيقاهم كذلك.. فراحت تبحث فى "صندوق عبدالرحمن الأبنودى" لتعود عبر موسيقى "شرقية خالصة" بواحدة من نوادره المخفية.. "حبة ذكريات"..
"أهى انتهت الحكاية
وكل شىء بميعاد
اتنين غيرنا اللى حبوا
احنا اتنين جداد
لا تقول ترجع ولا أرجع
خلاص الوقت فات
مش باقى من هوانا
غير حبة ذكريات"..
صوت ميادة لم يكن فى أحسن حالاته، ولا يمكن مقارنة "تجربة العودة" رغم كلمات الأبنودى و"ميلودى" طلال "العربى جدا".. بتجربتها مع الأبنودى وعمار.. لكنها "حاجة من روايح" ذلك الزمن.. أغنية كلاسيكية قد يحن لها "العواجيز" من أبناء جيلى.. لكنها قطعا لا تخاطب جيل اليوتيوب..
"ما احناش أول أحبّة
يعذبها الوداع
ليه دلوقتى راجع
تدور ع اللى ضاع
يبدو أن ذلك النوع من الغناء قد ضاع فعلا.. لذا لم تلفت أغنية ميادة رواد السوشيال.. لكنها قد تحظى بجمهور مختلف عبر "التليفزيون"، حيث صورتها المطربة "العجوز" بتقنية الفيديو كليب..
لطيفة تغنى كلمات "العندليب"
المطربة التونسية لطيفة عادت لتغنى بعشر أغنيات جديدة.. أطلقتها عبر منصات التواصل.. وكانت المفاجأة هى تقديمها عددا من أغنيات الألبوم من كلمات الشاعر عبدالوهاب محمد الذى غنت له لطيفة لسنوات طويلة وتعودت على غناء مفرداته حتى التى كتبها لعبدالحليم حافظ، مثل أغنية "حبك هادى".. من بين هذه الأغنيات "نويت أعانده".. التى لحنها "كاظم الساهر".. وقد سبق للأخير أن قدم مع لطيفة ألبوما كاملا منذ ما يزيد على عشر سنوات.. ويبدو أن تلك الأغنية من بواقى ذلك الألبوم، ورغم ذلك فقد تصدرت تريند منصة "×" فى عدة دول عربية بمجرد طرحها، وقد صورتها بصيغة الفيديو كليب أيضا..
"نويت أعانده
ومهما هيتقل
مش هاسأل
وأزيد فى عنده
نويت أعانده"..
موسيقى "الساهر" شعبية شرقية "شيك" وكلاسيكية أيضا.. لكن يبدو أن لطيفة تتجاهل أن مفردات مثل "لوعة" و"عزول" و"يسوق دلاله" وغيرها لم يعد لها مكان فى "قاموس الأجيال الجديدة".. وقد يبدو أن الحصول على مشاهدات فاقت المليون على منصة يوتيوب فى يومين فقط جعل البعض يراهن على استعادة تلك المفردات لجمهورها.. ربما من باب الحنين قد يحدث ذلك.. لكننى أعتقد أنه لن يستمر طويلا..
المفردات الجديدة وحدها أيضا ليست البديل المطلوب، وذلك ما تثبته تجربة عمرو دياب الجديدة مع عزيز الشافعى وتامر حسين والموزع وسام عبدالمنعم..
"أموت أموت أنا
فى الطعامة ديه
فى حاجة بينا حلوة بتريح
فى المقابلة باينة فى عينيا
عايز أفسر تانى وأوضح
ده انت عاملى حالة مزاجية"..
وليقف أى متابع عند "حالة مزاجية" وليشرح لأهل اللغة جميعا موقعها من الإعراب.. وماذا تعنى فى "سياق" السطور السابقة لها.. فلن يجد.. وقد يعتقد المؤلف أنها نوع من التجديد.. مثلما هو الحال فى مفردات أخرى استخدمها وهو يظن أنها جديدة مثل "لو الشجر سقّط" متجاهلا أن أى مفردة تكتسب وجودها ومعناها من السياق الذى تستخدمها فيه.. اللغة ليست "مهمة"..
المهم هو "ادعاء الحداثة".. "فقه اللغة" أمر لا يعرفه هؤلاء المؤلفون الجدد.. وعلوم العربية ليست فى ميزان "حسناتهم" على الإطلاق..
هذه الحيرة، وذلك الارتباك، سيطرا أيضا على تجربة مجد القاسم الذى يبحث عن "شعبية" وموسيقى تشبه الشارع.. ولذلك صنع مع شاعر شعبى جميل هو صلاح عطية أربع أغنيات دفعة واحدة منها "باشواتى" التى حملت اسم ألبومه الجديد.. لكن الافتعال الموسيقى سيد الموقف، والاستعجال لم يعد بالرجل إلى "الشخصية" التى نجحت به وسجلت اسمه بين الناجحين فى مصر لسنوات سابقة عديدة..
بهاء سلطان أيضا لا يزال يعانى من سوء اختيار أغنياته.. ومنذ انعتاقه من عقد نصر محروس وهو يحاول البحث عن النغمة التى تذهب به إلى موقع يستحقه كأحد أهم الأصوات المصرية.. صاحب إمكانيات صوتية مهولة لا حدود لها، ويغنى "بسلطنة" تبتلع مئات المطربين فى عالمنا العربى، لكنه كالعادة لا يستطيع بمفرده اختيار ما يناسب شخصيته.. وهو الأمر الذى لم يتوافر فى آخر أغنياته "تنزل فين"..
"داخل بناس فى إيدى
باراضيك أهو يا سيدى
مرة.. مرتين
ما تصغرناش تعالى
ليا هيبة.. ليا هالة
لولا الغلاوة.. لولا عشرة حلوة بينا
أركب دماغى وأنسى كل حاجة بينا
بس اللى زيك قليلين" إلخ..
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
فى ذكرى رحيل العندليب الأسمر 3-3
رحل عن الدنيا فى يوم 21 أبريل 2015، وحزن عليه الناس الذين أحبوه، لكن هناك فئة أخرى حقدت عليه وحسدته...
حول عالم تمتلك فيه معظم العائلات روبوتات خادمات لطيفة، يتمنى بوندو، وهو طفل عادى فى المرحلة الابتدائية، أن يحصل على...
11 سنة مرت على وفاة الفنان إبراهيم يسرى، الذى كتب له القدر أن يرحل فى يوم ميلاده ذاته (20 أبريل)،...